«أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٢١

الحديث رقم ٥١٢١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ فقال له…

«أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ، قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ. فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ، فَدَعَاهُ أَوْ دُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

سند حديث: ٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي…

٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ فقال له…

خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام ليست لغيره.
منها: تزوجه من تهب نفسها له بغير صداق، فجاءت امرأة واهبة له نفسها، لعلها تكون إحدى نسائه.
فنظر إليها فلم تقع في نفسه، ولكنه لمْ يردها، لئلا يخجلها، فأعرض عنها، فجلست، فقال رجل: يا رسول الله، زَوجْنيهَا إن لم يكن لك بها حاجة.
وبما أن الصداق لازم في النكاح، قال له: هل عندك من شيء تصدقها؟.
فقال: ما عندي إلا إزاري.
وإذا أصدقها إزاره يبقى عريانا لا إزار له، فلذلك قال له: "التمس، ولو خاتَماً من حديد".
فلما لم يكن عنده شيء قال: "هل معك شيء من القرآن؟" قال: نعم.
قال صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن، تعلمها إياه، فيكون صداقها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز عرض المرأة نفسها، أو الرجل ابنته، على رجل من أهل الخير والصلاح.
  • جواز نظر من له رغبة في الزواج إلى المرأة التي يريد الزواج منها، والحكمة في ذلك، ما أشار إليه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "انظر إليها، فهو أحرى أن يؤدم بينكما".والمسلمون -الآن- بين طَرَفَيْ نقيض.فمنهم: المتجاوزون حدود الله تعالى، بتركها مع خطيبها في المسارح والمتنزهات والخلوات.ومنهم: المقصرون الذين يمنعون رؤيِتها ممن يريد الزواج. وسلوك السبيل الوسط هو الحق كما قال تعالى: (وَكَان بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً).
  • ولاية الإمام على المرأة التي ليس لها ولي من أقربائها.
  • أنه لابد من الصداق في النكاح، لأنه أحد العوضين.
  • يجوز أن يكون الصداق يسيرا جدا للعجز لقوله: "ولو خاتما من حديد"، على أنه يستحب تخفيفه للغني والفقير؛ لما في ذلك من المصالح الكثيرة.
  • الأَولى ذكر الصداق في العقد ليكون، أقطع للنزاع، فإن لم يذكر، صح العقد، ورجع إلى مهر المثل.
  • أن خطبة العقد لا تجب، حيث لم تذكر في هذا الحديث.
  • أنه يصح أن يكون الصداق منفعة، كتعليم قرآن، أو فقه، أو أدب، أو صنعة، أو غير ذلك من المنافع.
  • أن النكاح ينعقد بكل لفظ دال عليه.والدليل على ذلك، ألفاظ الحديث، فقد ورد بلفظ "زوجتكها" وبلفظ "مَلَّكْتُكَهَا" وبلفظ "أمكَناكَهَا".
  • حسن خلقه ولطفه -صلى الله عليه وسلم-، إذ لم يردها حين لم يرغب فيها، بل سكت حتى طلبها منه بعض أصحابه.
  • لا دلالة بحديث الكتاب على جواز لبس خاتم الحديد، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، وقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، وقد أخرج هذا الحديث أصحاب السنن.
  • المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ فقال له…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ فقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ. قَالَ سَهْلٌ وَمَا لهُ رِدَاءٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ فَدَعَاهُ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - فَقَالَ لَهُ: مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا - فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: مِنْ لَطَائِفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْخُصُوصِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا خُصُوصِيَّةَ فِيهِ، وَهُوَ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ؛ رَغْبَةً فِي صَلَاحِهِ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ، وَإِذَا رَغِبَ فِيهَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ: ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ أَيْضًا، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ.

قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَأَظُنُّهَا أُمَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (جَاءَتْ إِمْرَأَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعينِهَا، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِقِصَّتِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اسْمِهِنَّ فِي الْوَاهِبَاتِ لَيْلَى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ صَاحِبَةَ هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ.

قَوْلُهُ: (وَاسَوْأَتَاهْ) أَصْلُ السَّوْءَةِ - وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ - الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَالْأَلِفُ لِلنُّدْبَةِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ بَابًا، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ، وَتَعْرِيفِهِ رَغْبَتَهَا فِيهِ، وَأَنْ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي تَعْرِضُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالرَّدِّ؛ بَلْ يَكْفِي السُّكُوتُ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ لا يَنْكِحَهَا إِلَّا إِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ رَغْبَةً فِيهَا، وَلِذَلِكَ صَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ سُكُوتِ الْعَالِمِ، وَمَنْ سُئِلَ حَاجَةً إِذَا لَمْ يُرِدِ الْإِسْعَافَ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَنُ فِي صَرْفِ السَّائِلِ وَأَأْدَبُ مِنَ الرَّدِّ بِالْقَوْلِ

٣٣ - باب عَرْضِ الْإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ

٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ) ولأبي ذرٍّ: «ابنة» (أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ) مرَّتين، وهي الفعلةُ القبيحةُ، والألف للنُّدبةِ، والهاء للسكت (قَالَ) أنسٌ لابنته: (هِيَ) أي: المرأةُ الَّتي عرضتْ نفسها عليه (خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) فيه: جوازُ عرضِ المرأة نفسها على الرَّجل الصَّالح، وأنَّه لا عارَ عليها في ذلك، بل فيه دَلالةٌ على فضيلَتها. نعم إن كان لغرضٍ دنيويٍّ فقبيحٌ.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «النِّكاح».

٥١٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجُمحيُّ، نسبه لجدِّه الأعلى (١) لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، محمد بنُ مطرِّف -بكسر الراء المشددة- اللَّيثيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بنُ دينار (عَنْ سَهْلٍ) ابنِ سعدٍ ثبت: «ابن سعدٍ» لأبي ذرٍّ، الأنصاريِّ : (أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبيِّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا) زاد في رواية: «إن لم يكُن لكَ بهَا حاجة» [خ¦٥٨٧١] (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» له: (مَا عِنْدَكَ) تصدقها؟ (قَالَ) الرَّجل: (مَا عِنْدِي شَيْءٌ) أصدقها إيَّاه (قَالَ) : (اذْهَبْ) إلى أهلكَ (٢) (فَالتَمِسْ (٣)) زاد في رواية: «شيئًا» [خ¦٥١٣٥] واستدلَّ بها على جواز كلِّ ما يتموَّل في الصَّداقِ من غير تحديدٍ، ولفظ: شيء، وإن

كان يطلَقُ على غير المالِ لكنَّه مخصوصٌ بدليلٍ آخر، وذلك أنَّه عوض كالثَّمنِ في البيعِ، فاعتبر فيه ما يعتبرُ في الثَّمن ممَّا دلَّ الشَّرع على اعتباره فيه. والالتماسُ افتعالٌ من اللَّمسِ، فهو استعارةٌ، والمراد: الطَّلب والتَّحصيل لا حقيقة اللَّمس (وَلَوْ) كان الملتَمَس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) فإنَّه جائزٌ (فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي) لي نصفهُ (وَلَهَا نِصْفُهُ) صَداقًا (-قَالَ سَهْلٌ) : (وَمَا لَهُ رِدَاءٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ) ولأبي ذرٍّ: «إن لبسَت» بحذف الضمير المنصوب (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْ (١) شَيْءٍ) كذا في الفرع، والذي في «اليونينية»: «لم يكُن عليها منه شيء (٢)» (وَإِنْ لَبِسَتْهُ) هي (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ. فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ) بفتح اللام مصحَّحًا عليها في الفرع كأصله، وفي غيرهما بكسرها (٣)، أي: جلوسهُ (قَامَ) ليذهبَ (فَرَآهُ النَّبِيُّ فَدَعَاهُ -أَوْ: دُعِي لَهُ-) أي: دعاهُ بنفسهِ، أو أمرَ من دعاه، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ لَهُ: مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟) أي: ما (٤) تحفظُ منه؟ (فَقَالَ (٥): مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) مرَّتين، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسورة كذا» (لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا) في «فوائد تمَّام»: أنَّها تسعُ (٦) سورٍ من المفصَّل، وقيل: كان معه إحدى وعشرون آيةً من البقرة وآل عمران. رواه أبو داود. (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْلَكْنَاكَهَا) ولأبي ذرٍّ: «أمكنَّاكها» من التَّمكين، والأولى من التَّمليكِ، وفي رواية: «زوَّجتكها» [خ¦٥٠٢٩] وهي رواية الأكثر، وصوَّبها الدَّارقطنيُّ، وجمع النَّوويُّ بأنَّه جرى لفظ التَّزويج أولًا، ثمَّ لفظ التَّمليك أو التَّمكين ثانيًا لأنَّه ملك عصمتها بالتَّزويج وتمكَّن به منها،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ فقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ. قَالَ سَهْلٌ وَمَا لهُ رِدَاءٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ فَدَعَاهُ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - فَقَالَ لَهُ: مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا - فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: مِنْ لَطَائِفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْخُصُوصِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا خُصُوصِيَّةَ فِيهِ، وَهُوَ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ؛ رَغْبَةً فِي صَلَاحِهِ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ، وَإِذَا رَغِبَ فِيهَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ: ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ أَيْضًا، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ.

قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا، وَأَظُنُّهَا أُمَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (جَاءَتْ إِمْرَأَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعينِهَا، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِقِصَّتِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اسْمِهِنَّ فِي الْوَاهِبَاتِ لَيْلَى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ صَاحِبَةَ هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ.

قَوْلُهُ: (وَاسَوْأَتَاهْ) أَصْلُ السَّوْءَةِ - وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ - الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَالْأَلِفُ لِلنُّدْبَةِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ بَابًا، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ، وَتَعْرِيفِهِ رَغْبَتَهَا فِيهِ، وَأَنْ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الَّذِي تَعْرِضُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالرَّدِّ؛ بَلْ يَكْفِي السُّكُوتُ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ لا يَنْكِحَهَا إِلَّا إِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ رَغْبَةً فِيهَا، وَلِذَلِكَ صَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَفِيهِ جَوَازُ سُكُوتِ الْعَالِمِ، وَمَنْ سُئِلَ حَاجَةً إِذَا لَمْ يُرِدِ الْإِسْعَافَ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَنُ فِي صَرْفِ السَّائِلِ وَأَأْدَبُ مِنَ الرَّدِّ بِالْقَوْلِ

٣٣ - باب عَرْضِ الْإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ

٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ) ولأبي ذرٍّ: «ابنة» (أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ) مرَّتين، وهي الفعلةُ القبيحةُ، والألف للنُّدبةِ، والهاء للسكت (قَالَ) أنسٌ لابنته: (هِيَ) أي: المرأةُ الَّتي عرضتْ نفسها عليه (خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) فيه: جوازُ عرضِ المرأة نفسها على الرَّجل الصَّالح، وأنَّه لا عارَ عليها في ذلك، بل فيه دَلالةٌ على فضيلَتها. نعم إن كان لغرضٍ دنيويٍّ فقبيحٌ.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «النِّكاح».

٥١٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجُمحيُّ، نسبه لجدِّه الأعلى (١) لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، محمد بنُ مطرِّف -بكسر الراء المشددة- اللَّيثيُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بنُ دينار (عَنْ سَهْلٍ) ابنِ سعدٍ ثبت: «ابن سعدٍ» لأبي ذرٍّ، الأنصاريِّ : (أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبيِّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا) زاد في رواية: «إن لم يكُن لكَ بهَا حاجة» [خ¦٥٨٧١] (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» له: (مَا عِنْدَكَ) تصدقها؟ (قَالَ) الرَّجل: (مَا عِنْدِي شَيْءٌ) أصدقها إيَّاه (قَالَ) : (اذْهَبْ) إلى أهلكَ (٢) (فَالتَمِسْ (٣)) زاد في رواية: «شيئًا» [خ¦٥١٣٥] واستدلَّ بها على جواز كلِّ ما يتموَّل في الصَّداقِ من غير تحديدٍ، ولفظ: شيء، وإن

كان يطلَقُ على غير المالِ لكنَّه مخصوصٌ بدليلٍ آخر، وذلك أنَّه عوض كالثَّمنِ في البيعِ، فاعتبر فيه ما يعتبرُ في الثَّمن ممَّا دلَّ الشَّرع على اعتباره فيه. والالتماسُ افتعالٌ من اللَّمسِ، فهو استعارةٌ، والمراد: الطَّلب والتَّحصيل لا حقيقة اللَّمس (وَلَوْ) كان الملتَمَس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) فإنَّه جائزٌ (فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي) لي نصفهُ (وَلَهَا نِصْفُهُ) صَداقًا (-قَالَ سَهْلٌ) : (وَمَا لَهُ رِدَاءٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ) ولأبي ذرٍّ: «إن لبسَت» بحذف الضمير المنصوب (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْ (١) شَيْءٍ) كذا في الفرع، والذي في «اليونينية»: «لم يكُن عليها منه شيء (٢)» (وَإِنْ لَبِسَتْهُ) هي (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ. فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ) بفتح اللام مصحَّحًا عليها في الفرع كأصله، وفي غيرهما بكسرها (٣)، أي: جلوسهُ (قَامَ) ليذهبَ (فَرَآهُ النَّبِيُّ فَدَعَاهُ -أَوْ: دُعِي لَهُ-) أي: دعاهُ بنفسهِ، أو أمرَ من دعاه، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ لَهُ: مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟) أي: ما (٤) تحفظُ منه؟ (فَقَالَ (٥): مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) مرَّتين، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسورة كذا» (لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا) في «فوائد تمَّام»: أنَّها تسعُ (٦) سورٍ من المفصَّل، وقيل: كان معه إحدى وعشرون آيةً من البقرة وآل عمران. رواه أبو داود. (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَمْلَكْنَاكَهَا) ولأبي ذرٍّ: «أمكنَّاكها» من التَّمكين، والأولى من التَّمليكِ، وفي رواية: «زوَّجتكها» [خ¦٥٠٢٩] وهي رواية الأكثر، وصوَّبها الدَّارقطنيُّ، وجمع النَّوويُّ بأنَّه جرى لفظ التَّزويج أولًا، ثمَّ لفظ التَّمليك أو التَّمكين ثانيًا لأنَّه ملك عصمتها بالتَّزويج وتمكَّن به منها،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد