الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٨٥
الحديث رقم ٥٦٨٥ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدواء بألبان الإبل.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجال من قبيلتي عُكْل وعُرَيْنة مسلمين، فأصابهم مرض وداء عظمت منه بطونهم، وكرهوا الإقامة بالمدينة حيث إنه لم يوافقهم طعامُها وهواؤها.
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا وسَمِنوا ورجعت لهم ألوانهم قَتَلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في طلبهم، فأدركوهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم أسرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وفَقْءِ أعينهم، لأنهم فاعلوا ذلك بالراعي، وأُلْقوا في الحرة، يستسقون فلا يسقون، حتى ماتوا.
قال أبو قلابة: أنهم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ يَكُونَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ: أَوْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْزُومٍ فَيَكُونُ مَجْزُومًا. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَ أَوِ إِنْ يَكُنْ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ أَشْبَعَ الضَّمَّةَ فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ أَوِ إِنْ كَانَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّرَدُّدُ لِإِثْبَاتِ لَفْظِ يَكُونُ وَعَدَمِهَا، وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ.
قَوْلُهُ: (فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، اللَّذْعُ هُوَ الْخَفِيفُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ. وَأَمَّا اللَّدْغُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ ضَرَبَ أَوْ عَضَّ ذَاتَ السُّمِّ.
قَوْلُهُ: (تَوَافَقَ الدَّاءُ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ إِنَّمَا يُشْرَعُ مِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى إِزَالَةِ الدَّاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَةُ لِذَلِكَ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ مُوَافَقَةَ الْقَدَرِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الَّذِي اشْتَكَى بَطْنَهُ، فَأُمِرَ بِشُرْبِ الْعَسَلِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ دَوَاءِ الْمَبْطُونِ. وَشَيْخُهُ عَبَّاسٌ فِيهِ هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ النَّرْسِيُّ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسَعِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
٥ - بَاب الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الْإِبِلِ
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ أبو نوح البصري، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا. فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمْ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ، فَقَالَ: اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ.
قَالَ سَلَّامٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ: حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغَ الْحَسَنَ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الْإِبِلِ) أَيْ فِي الْمَرَضِ الْمُلَائِمِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ) هُوَ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. وَوَقَعَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّهُ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّةَ لِذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ، وَوَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَ ثَابِتٌ، الْحَسَنَ وَأَصْحَابَهُ وَأَنَا شَاهِدٌ مِعهُمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَوْلِ الرَّاوِي حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ قَدْ قَصَدَ إِلَيْهِ بِالتَّحْدِيثِ، بَلِ إِنْ سَمِعَ مِنْهُ اتِّفَاقًا جَازَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ نَاسًا) زَادَ بَهْزٌ فِي رِوَايَتِهِ: مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُمْ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ بِالشَّكِّ، وَثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً، وَأَنَّ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْلٍ، وَثَلَاثَةً مِنْ عُرَيْنَةَ، وَالرَّابِعُ كَانَ تَبَعًا لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا) فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(فَقَالَ) ﷺ: (صَدَقَ اللهُ) حيثُ قال: ﴿فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] (وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) إذ لم يصلُح لقبولِ الشِّفاء بل زلَّ عنهُ (١). قال بعضهم: فيه أنَّ الكذبَ قد يطلقُ على عدم المطابقةِ في غير الخبرِ. قال في «المصابيح»: وهو على سبيلِ الاستعارة التَّبعيَّة. وفيه إشارةٌ إلى تحقيق نفعِ هذا الدَّواء (اسْقِهِ عَسَلًا. فَسَقَاهُ) في الرَّابعة (فَبَرَأَ) بفتح الراء لأنَّه لمَّا تكرَّر استعمالُ الدَّواء قاوم الدَّاء فأذهبهُ، فاعتبار مقاديرِ الأدوية وكيفيَّاتها ومقدار قوَّة المرضِ والمريض من أكبر (٢) قواعد الطِّبِّ. قال في «زاد المعاد» وليس طبُّه ﷺ كطبِّ الأطبَّاء، فإنَّ طبَّه ﵊ متيقَّنٌ قطعيٌّ إلهيٌّ صادرٌ عن الوحي ومشكاة النُّبوَّة وكمال العقل، وطبُّ غيره حدسٌ وظنونٌ وتجارب.
وهذا الحديثُ أخرجه البخاريُّ [خ¦٥٧١٦]، ومسلم في «الطِّبِّ»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٥) (بابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإِبِلِ) في المرض الَّذي تصلح له.
٥٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفَراهِيديُّ قالَ: (حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ) أبو رَوْح البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (أَنَّ نَاسًا) زاد الإسماعيليُّ في روايةِ بهز بن أسدٍ عن سلَّامٍ: «من أهلِ الحجازِ» وسبقَ في «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] أنَّهم من عُكْلٍ أو عُرَينةَ، بالشَّكِّ وكانوا ثمانية: أربعة من عُكلٍ، وثلاثة من عُرينة، والرَّابع تبعًا (٤) لهم،
و (١) (كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ) بفتح السين والقاف، وجعٌ في بطونِهم (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آوِنَا) بمد الهمزة وكسر الواو، أنزلنا في مأوى (وَأَطْعِمْنَا) بفتح الهمزة وكسر العين، فآواهم ﷺ وأطعمَهم (فَلَمَّا صَحُّوا، قَالُوا: إِنَّ المَدِينَةَ وَخِمَةٌ) وكان السَّقَم الَّذي كان بهم من الجوعِ أو من التَّعب، فلمَّا زال عنهم خافوا من وخمِ المدينةِ، إمَّا لكونهم أهل ريفٍ فلم يعتادوا الحضرَ، أو لما كان في المدينةِ من الحمَّى (فَأَنْزَلَهُمُ) ﷺ (الحَرَّةَ) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، في (٢) أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بالمدينة (فِي ذَوْدٍ لَهُ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، وكان خمسَ عشرةَ (فَقَالَ) لهم ﵊: (اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا) فشربوا (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الدَّاء (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ) يسارًا النُّوبيُّ (وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ) ﷺ (فِي آثَارِهِمْ) بمد الهمزة، عشرينَ وأمَّر عليهم كُرْزَ بن جابرٍ، أو سعيد بن زيد فأُخِذُوا (فَقَطَعَ) ﵊ (أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) بتخفيف الميم وبالراء، أي: كحَّلها بالمساميرِ المحمَّاة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسَمَلَ» باللام، أي: فقأها بحديدةٍ محمَّاة، وكانوا قد قطعوا يدَ الرَّاعي ورجله وغرزُوا الشَّوك في لسانهِ وعينيهِ حتَّى مات، كذا عند ابن (٣) سعدٍ، وفي مسلمٍ أنَّهم ارتدُّوا، وإسنادُ الفعل إليه ﷺ مجازٌ، قال أنس: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ) زادَ بهز في روايتهِ «ممَّا يجدُ منَ الغمِّ والوجعِ» وعند أبي عَوانة في «صحيحه» «يعضُّ الأرضَ ليجدَ بردَها ممَّا يجدُ من الحرِّ والشِّدَّة» (حَتَّى يَمُوتَ).
وبالسَّند السَّابق (قَالَ سَلَّامٌ) المذكور: (فَبَلَغَنِي أَنَّ الحَجَّاجَ) بن يوسف، الأمير المشهور (قَالَ لأَنَسٍ: حَدِّثْنِي) بكسر الدال والإفراد (بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ) ذكر عاقبَه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَوْ يَكُونَ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ: أَوْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْزُومٍ فَيَكُونُ مَجْزُومًا. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَ أَوِ إِنْ يَكُنْ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ أَشْبَعَ الضَّمَّةَ فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ أَوِ إِنْ كَانَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّرَدُّدُ لِإِثْبَاتِ لَفْظِ يَكُونُ وَعَدَمِهَا، وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ.
قَوْلُهُ: (فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، اللَّذْعُ هُوَ الْخَفِيفُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ. وَأَمَّا اللَّدْغُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ ضَرَبَ أَوْ عَضَّ ذَاتَ السُّمِّ.
قَوْلُهُ: (تَوَافَقَ الدَّاءُ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ إِنَّمَا يُشْرَعُ مِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى إِزَالَةِ الدَّاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَةُ لِذَلِكَ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ مُوَافَقَةَ الْقَدَرِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الَّذِي اشْتَكَى بَطْنَهُ، فَأُمِرَ بِشُرْبِ الْعَسَلِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ دَوَاءِ الْمَبْطُونِ. وَشَيْخُهُ عَبَّاسٌ فِيهِ هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ النَّرْسِيُّ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسَعِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
٥ - بَاب الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الْإِبِلِ
٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ أبو نوح البصري، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا. فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمْ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ، فَقَالَ: اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ.
قَالَ سَلَّامٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ: حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغَ الْحَسَنَ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الْإِبِلِ) أَيْ فِي الْمَرَضِ الْمُلَائِمِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ) هُوَ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ. وَوَقَعَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَزَعَمَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّهُ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، وَسَأَذْكُرُ الْحُجَّةَ لِذَلِكَ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ، وَوَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَ ثَابِتٌ، الْحَسَنَ وَأَصْحَابَهُ وَأَنَا شَاهِدٌ مِعهُمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَوْلِ الرَّاوِي حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ قَدْ قَصَدَ إِلَيْهِ بِالتَّحْدِيثِ، بَلِ إِنْ سَمِعَ مِنْهُ اتِّفَاقًا جَازَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ نَاسًا) زَادَ بَهْزٌ فِي رِوَايَتِهِ: مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُمْ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ بِالشَّكِّ، وَثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً، وَأَنَّ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ كَانُوا مِنْ عُكْلٍ، وَثَلَاثَةً مِنْ عُرَيْنَةَ، وَالرَّابِعُ كَانَ تَبَعًا لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا) فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(فَقَالَ) ﷺ: (صَدَقَ اللهُ) حيثُ قال: ﴿فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] (وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ) إذ لم يصلُح لقبولِ الشِّفاء بل زلَّ عنهُ (١). قال بعضهم: فيه أنَّ الكذبَ قد يطلقُ على عدم المطابقةِ في غير الخبرِ. قال في «المصابيح»: وهو على سبيلِ الاستعارة التَّبعيَّة. وفيه إشارةٌ إلى تحقيق نفعِ هذا الدَّواء (اسْقِهِ عَسَلًا. فَسَقَاهُ) في الرَّابعة (فَبَرَأَ) بفتح الراء لأنَّه لمَّا تكرَّر استعمالُ الدَّواء قاوم الدَّاء فأذهبهُ، فاعتبار مقاديرِ الأدوية وكيفيَّاتها ومقدار قوَّة المرضِ والمريض من أكبر (٢) قواعد الطِّبِّ. قال في «زاد المعاد» وليس طبُّه ﷺ كطبِّ الأطبَّاء، فإنَّ طبَّه ﵊ متيقَّنٌ قطعيٌّ إلهيٌّ صادرٌ عن الوحي ومشكاة النُّبوَّة وكمال العقل، وطبُّ غيره حدسٌ وظنونٌ وتجارب.
وهذا الحديثُ أخرجه البخاريُّ [خ¦٥٧١٦]، ومسلم في «الطِّبِّ»، وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٥) (بابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإِبِلِ) في المرض الَّذي تصلح له.
٥٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفَراهِيديُّ قالَ: (حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ) أبو رَوْح البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البنانيُّ (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ (أَنَّ نَاسًا) زاد الإسماعيليُّ في روايةِ بهز بن أسدٍ عن سلَّامٍ: «من أهلِ الحجازِ» وسبقَ في «الطَّهارة» [خ¦٢٣٣] أنَّهم من عُكْلٍ أو عُرَينةَ، بالشَّكِّ وكانوا ثمانية: أربعة من عُكلٍ، وثلاثة من عُرينة، والرَّابع تبعًا (٤) لهم،
و (١) (كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ) بفتح السين والقاف، وجعٌ في بطونِهم (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آوِنَا) بمد الهمزة وكسر الواو، أنزلنا في مأوى (وَأَطْعِمْنَا) بفتح الهمزة وكسر العين، فآواهم ﷺ وأطعمَهم (فَلَمَّا صَحُّوا، قَالُوا: إِنَّ المَدِينَةَ وَخِمَةٌ) وكان السَّقَم الَّذي كان بهم من الجوعِ أو من التَّعب، فلمَّا زال عنهم خافوا من وخمِ المدينةِ، إمَّا لكونهم أهل ريفٍ فلم يعتادوا الحضرَ، أو لما كان في المدينةِ من الحمَّى (فَأَنْزَلَهُمُ) ﷺ (الحَرَّةَ) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، في (٢) أرضٍ ذات حجارةٍ سودٍ بالمدينة (فِي ذَوْدٍ لَهُ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، وكان خمسَ عشرةَ (فَقَالَ) لهم ﵊: (اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا) فشربوا (فَلَمَّا صَحُّوا) من ذلك الدَّاء (قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ) يسارًا النُّوبيُّ (وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ) ﷺ (فِي آثَارِهِمْ) بمد الهمزة، عشرينَ وأمَّر عليهم كُرْزَ بن جابرٍ، أو سعيد بن زيد فأُخِذُوا (فَقَطَعَ) ﵊ (أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ) بتخفيف الميم وبالراء، أي: كحَّلها بالمساميرِ المحمَّاة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وسَمَلَ» باللام، أي: فقأها بحديدةٍ محمَّاة، وكانوا قد قطعوا يدَ الرَّاعي ورجله وغرزُوا الشَّوك في لسانهِ وعينيهِ حتَّى مات، كذا عند ابن (٣) سعدٍ، وفي مسلمٍ أنَّهم ارتدُّوا، وإسنادُ الفعل إليه ﷺ مجازٌ، قال أنس: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ) زادَ بهز في روايتهِ «ممَّا يجدُ منَ الغمِّ والوجعِ» وعند أبي عَوانة في «صحيحه» «يعضُّ الأرضَ ليجدَ بردَها ممَّا يجدُ من الحرِّ والشِّدَّة» (حَتَّى يَمُوتَ).
وبالسَّند السَّابق (قَالَ سَلَّامٌ) المذكور: (فَبَلَغَنِي أَنَّ الحَجَّاجَ) بن يوسف، الأمير المشهور (قَالَ لأَنَسٍ: حَدِّثْنِي) بكسر الدال والإفراد (بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ) ذكر عاقبَه