عَدِيٌّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ خُرْصِهَا بَدَلَ قُرْطِهَا.
٦٠ - بَاب السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ
٥٨٨٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ لُكَعُ؟ ثَلَاثًا، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ السِّخَاء لِلصِّبْيَانِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ السِّخَابِ.
وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْنَ لُكَعُ؟ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ أَيْ لُكَعُ بِصِيغَةِ النِّدَاءِ.
٦١ - بَاب الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ
٥٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.
تَابَعَهُ عَمْر وأَخْبَرَنَا شُعْبَةُ.
[الحديث ٥٨٨٥ - طرفاه في: ٥٨٨٦، ٦٥٣٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ) أَيْ ذَمُّ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَهُوَ هُوَ.
قَوْلُهُ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْسُ. قُلْتُ: وَكَذَا فِي الْكَلَامِ وَالْمَشْيِ، فَأَمَّا هَيْئَةُ اللِّبَاسِ فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ كُلِّ بَلَدٍ، فَرُبَّ قَوْمٍ لَا يَفْتَرِقُ زِيُّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالِهِمْ فِي اللُّبْسِ، لَكِنْ يَمْتَازُ النِّسَاءُ بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَارِ، وَأَمَّا ذَمُّ التَّشَبُّهِ بِالْكَلَامِ وَالْمَشْيِ فَمُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ وَالْإِدْمَانِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمُّ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَأَخْذُ هَذَا وَاضِحٌ مِنْ لَفْظِ الْمُتَشَبِّهِينَ. وَأَمَّا إِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ وَأَنَّ الْمُخَنَّثَ الْخِلْقِيَّ لَا يَتَّجِهُ عَلَيْهِ اللَّوْمُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلَامِ بَعْدَ تَعَاطِيهِ الْمُعَالَجَةَ لِتَرْكِ ذَلِكَ، وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَحِقَهُ اللَّوْمُ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ الطَّبَرِيُّ بِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يَمْنَعِ الْمُخَنَّثَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ التَّدْقِيقَ فِي وَصْفِ الْمَرْأَةِ كَمَا فِي
(٦٠) (بابُ السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ).
٥٨٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (١) بالجمع (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين، بينهما نون ساكنة، المروزيُّ الإمام الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف فهمزة، ممدودًا، و «عُمر» بضم العين، اليشكريُّ، أبو بشر الكوفيُّ المدائنيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ أَبِي يَزِيدَ) المكيِّ (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن مُطعم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ) هو سوقُ بني قَينُقاع (فَانْصَرَفَ) ﵊ (فَانْصَرَفْتُ) معه (فَقَالَ: أَيْنَ) وفي «البيع»: «أَثَمَّ» [خ¦٢١٢٢] ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أي» (لُكَعُ) بصيغة النِّداء، و «لُكَع»: بضم اللام وفتح الكاف بعدها عين مهملة من غير تنوين، ومعناه الصَّغير قالها (ثَلَاثًا) أي: (ادْعُ) لي (الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. فَقَامَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي) بفتح الحاء فيهما (وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ) بكسر المهملة وبالخاء المعجمة الخفيفة، القلادةُ من طيبٍ ليس فيها ذهبٌ ولا فضَّة، أو هي من خرزٍ أو قرنفلٍ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا) بسطها كما هو عادةُ من يريدُ المعانقة (فَقَالَ الحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا) بسطها (فَالتَزَمَهُ) النَّبيُّ ﷺ (فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي