«أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦٨

الحديث رقم ٥٩٦٨ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إرداف المرأة خلف الرجل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإني لرديف…

«أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ مِنْ خَيْبَرَ وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ، فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.»

سند حديث: ٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ…

٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإني لرديف…

يبين ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر، وركب بعيره قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال هذا الدعاء العظيم، الذي يتضمن الكثير من المعاني الجليلة، ففيه تنزيه الله عز وجل عن الحاجة والنقص، واستشعار نعمة الله تعالى على العبد، وفيه البراءة من الحول والقوة، والإقرار بالرجوع إلى الله تعالى ، ثم سؤاله سبحانه الخير والفضل والتقوى والتوفيق للعمل الذي يحبه ويتقبله، كما أن فيه التوكل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه، كما اشتمل على طلب الحفظ في النفس والأهل، وتهوين مشقة السفر، والاستعاذة من شروره ومضاره، كأن يرجع المسافر فيرى ما يسوؤه في أهله أو ماله أو ولده.
وذكر ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال هذا الدعاء، وزاد قوله: (آيبون) أي نحن معشر الرفقاء راجعون (تائبون) أي من المعاصي، (عابدون) من العبادة (لربنا حامدون) شاكرون على السلامة والرجوع، وأنه كان إذا كان بمكان عالٍ، قال: الله أكبر؛ فيتواضع أمام كبرياء الله عز وجل ، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له..» إقرارًا بأنه تعالى المتفرد في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل وعلا الناصر لأوليائه وجنده.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب هذا الدعاء عند ركوب المسافر.
  • محل هذا الدعاء هو عند الركوب لمن أراد سفرًا.
  • استحباب التكبير إذا صعد المسافر مرتفعًا.
  • ينبغي على العبد أن يشكر مولاه على ما وفقه عليه من نعم لا يحصيها إلا مسديها.
  • استحباب ذكر هذا الدعاء عند العودة من السفر بالزيادة المذكورة في آخره, وفيه أن الإياب بالسلامة غنيمة ونعمة ينبغي أن يجدد العبد الشكر عندها.
  • يستحب للعبد تجديد العهد على الطاعة والعبادة والتوبة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ من خيبر وإني لرديف…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَأُحِيلَ بِشَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ وَاللَّائِقُ بِهِ كِتَابُ الرِّقَاقِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ تَامًّا فَلْيُشْرَحْ هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا مِنَ الْإِرْدَافِ وَاضِحٌ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ وَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُورِدَهُ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ الِارْتِدَافِ وَقَدْ عُرِفَ جَوَابُهُ، وَقَوْلُهُ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ الرِّدْفُ وَالرَّدِيفُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ بِإِذْنِهِ، وَرِدْفُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُؤَخَّرُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الرِّدْفِ وَهُوَ الْعَجُزُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّاكِبِ الْأَصْلِيِّ رَكِبَ صَدْرَ الدَّابَّةِ، وَرَدِفْتَ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتَ وَرَاءَهُ وَأَرْدَفْتَهُ إِذَا أَرْكَبْتَهُ وَرَاءَكَ. وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ مَنْدَهْ أَسْمَاءَ مَنْ أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ خَلْفَهُ فَبَلَغُوا ثَلَاثِينَ نَفْسًا.

١٠٢ - بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذا محرم

٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا دَنَا - أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ - قَالَ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذَا مَحْرَمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَلِبَعْضِهِمْ ذِي مَحْرَمٍ عَلَى الصِّفَةِ. وَاقْتَصَرَ النَّسَفِيُّ عَلَى خَلْفَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ هُوَ أَنَسٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَّ الَّذِي قَالَ: الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ الدَّابَّةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَحْسَبُهُ قَالَ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ. فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا الْحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَسَاقَهُ نَحْوَهُ.

فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى شَدَّ الرَّحْلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ لَا أَنَسٌ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَسَعْدَيْكَ (١)، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ (٢) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ) التَّكرير لتأكيد الاهتمامِ بما يخبرهُ بهِ (قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ) سقط «ابن جبل» لأبي ذرٍّ (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ. قَالَ (٣): هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟) أي: حقَّ الله تعالى، وقوله: «حقُّ العباد على الله» هو من باب المشاكلةِ، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع الَّذي يحسنُ به الكلام، أو المراد به أنَّه حقٌّ شرعيٌّ لا واجبٌ بالعقل، كما تقول المعتزلة، وكأنَّه لما وعدَ به، ووعدُه الصِّدق، صار حقًّا من هذه الجهةِ (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ) المفسَّر بما مرَّ (أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ).

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٠] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٧]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

(١٠٢) (بابُ) جواز (إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ) على الدَّابَّة.

٥٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة المفتوحة والموحدة المشددة آخرها حاء مهملة، ولأبي ذرٍّ: «الصَّبَّاح» بالتَّعريف البغداديُّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، الضُّبَعِيُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.

قَوْلُهُ (بَابُ إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَأُحِيلَ بِشَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ وَاللَّائِقُ بِهِ كِتَابُ الرِّقَاقِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِيهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ تَامًّا فَلْيُشْرَحْ هُنَاكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا مِنَ الْإِرْدَافِ وَاضِحٌ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ وَقَالَ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُورِدَهُ مَعَ حَدِيثِ أُسَامَةَ فِي بَابِ الِارْتِدَافِ وَقَدْ عُرِفَ جَوَابُهُ، وَقَوْلُهُ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ الرِّدْفُ وَالرَّدِيفُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ بِإِذْنِهِ، وَرِدْفُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ مُؤَخَّرُهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى الرِّدْفِ وَهُوَ الْعَجُزُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّاكِبِ الْأَصْلِيِّ رَكِبَ صَدْرَ الدَّابَّةِ، وَرَدِفْتَ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتَ وَرَاءَهُ وَأَرْدَفْتَهُ إِذَا أَرْكَبْتَهُ وَرَاءَكَ. وَقَدْ أَفْرَدَ ابْنُ مَنْدَهْ أَسْمَاءَ مَنْ أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ خَلْفَهُ فَبَلَغُوا ثَلَاثِينَ نَفْسًا.

١٠٢ - بَاب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذا محرم

٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا دَنَا - أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ - قَالَ: آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ذَا مَحْرَمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَلِبَعْضِهِمْ ذِي مَحْرَمٍ عَلَى الصِّفَةِ. وَاقْتَصَرَ النَّسَفِيُّ عَلَى خَلْفَ الرَّجُلِ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَ، فَنَزَلَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّهَا أُمُّكُمْ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ هُوَ أَنَسٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَّ الَّذِي قَالَ: الْمَرْأَةَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ الدَّابَّةُ فَصُرِعَ النَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَحْسَبُهُ قَالَ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ. فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا الْحَدِيثَ. وَفِي أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَسَاقَهُ نَحْوَهُ.

فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى شَدَّ الرَّحْلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ لَا أَنَسٌ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَسَعْدَيْكَ (١)، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ (٢) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ) التَّكرير لتأكيد الاهتمامِ بما يخبرهُ بهِ (قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ) سقط «ابن جبل» لأبي ذرٍّ (قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ) وللكُشمِيهنيِّ: «يا رسول الله» (وَسَعْدَيْكَ. قَالَ (٣): هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟) أي: حقَّ الله تعالى، وقوله: «حقُّ العباد على الله» هو من باب المشاكلةِ، وهو نوعٌ من أنواعِ البديع الَّذي يحسنُ به الكلام، أو المراد به أنَّه حقٌّ شرعيٌّ لا واجبٌ بالعقل، كما تقول المعتزلة، وكأنَّه لما وعدَ به، ووعدُه الصِّدق، صار حقًّا من هذه الجهةِ (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ) المفسَّر بما مرَّ (أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ).

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٥٠٠] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦٧]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

(١٠٢) (بابُ) جواز (إِرْدَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ) على الدَّابَّة.

٥٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة المفتوحة والموحدة المشددة آخرها حاء مهملة، ولأبي ذرٍّ: «الصَّبَّاح» بالتَّعريف البغداديُّ، قال (٤): (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، الضُّبَعِيُّ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده