«عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٧٣

الحديث رقم ٦٣٧٣ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء برفع الوباء والوجع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من شكوى…

«عَادَنِي رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ. قُلْتُ: آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِيُّ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ.»

سند حديث: ٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من شكوى…

مرض سعد بن أبي وقاص -رضى الله عنه- في حجة الوداع مرضًا شديدًا خاف من شدته الموت، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم كعادته في تفقد أصحابه ومواساته إياهم، فذكر سعد للنبي صلى الله عليه وسلم من الدواعي، ما يعتقد أنها تسوغ له التصدق بالكثير من ماله، فقال: يا رسول الله، إنني قد اشتد بي الوجع الذي أخاف منه الموت، وإني صاحب مال كثير، وإنه ليس من الورثة الضعفاء الذين أخشى عليهم العيلة والضياع إلا ابنة واحدة، فبعد هذا هل أتصدق بثلثي مالي، لأقدمه لصالح عملي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا. قال: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ فقال: لا مانع من التصدق بالثلث مع أنه كثير. فالنزول إلى ما دونه من الربع والخمس أفضل. ثم بين له النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة في النزول في الصدقة من أكثر المال إلى أقله بأمرين:
1- وهو أنه إن مات وقد ترك ورثته أغنياء منتفعين ببره وماله فذلك خير من أن يخرجه منهم إلى غيرهم، ويدعهم يعيشون على إحسان الناس.
2- وإما أن يبقى ويجد ماله، فينفقه في طرقه الشرعية، ويحتسب الأجر عند الله فيؤجر على ذلك، حتى في أوجب النفقات عليه وهو ما يطعمه زوجه.
ثم خاف سعد بن أبي وقاص أن يموت بمكة التي هاجر منها وتركها لوجه الله تعالى، فينقص ذلك من ثواب هجرته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يخلف قهرا في البلد التي هاجر منها، فيعمل فيه عملا ابتغاء ثواب الله إلا ازداد به درجة، ثم بشره صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنه سيبرأ من مرضه، وينفع الله به المؤمنين، ويضر به الكافرين، فكان كما أخبر الصادق المصدوق، فقد بريء من مرضه، وصار القائد الأعلى في حرب الفرس، فنفع الله به الإسلام والمسلمين، وفتح الفتوح وضر به الله الشرك والمشركين، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعموم أصحابه أن يحقق لهم درجتهم، وأن يقبلها منهم، وألا يردهم عن دينهم أو إلى البلاد التي هاجروا منها، فقبل الله منه ذلك، وله الحمد والمنة، والحمد لله الذي أعز بهم الإسلام.
ثم ذكر سعد بن خولة، وهو من المهاجرين الذين هاجروا من مكة ولكن الله قدر أن يموت فيها؛ فمات فيها، فرثى له النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ أي: توجع له أن مات بمكة؛ وقد كانوا يكرهون للمهاجر أن يموت في الأرض التي هاجر منها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب عيادة المريض، وتتأكد لمن له حق من قريب وصديق ونحوهما.
  • جواز إخبار المريض بمرضه، وبيان شدته إذا لم يقصد التشكي والسخط، وينبغي ذكره للفائدة، كطبيب يعينه على تشخيص مرضه أو مسعف يتسبب له العلاج.
  • استشارة العلماء واستفتاؤهم في سائر أموره.
  • إباحة جمع المال إذا كان من طرقه المشروعة.
  • استحباب الوصية وأن تكون بالثلث من المال فأقل ولو ممن هو صاحب مال كثير.
  • الأفضل أن يكون بأقل من الثلث ، وذلك لحق الورثة.
  • أن إبقاء المال للورثة -مع حاجتهم إليه- أحسن من التصدق به على البعداء لكون الوارث أولى ببره من غيره.
  • أن النفقة على الأولاد والزوجة عبادة جليلة مع النية الحسنة.
  • أن من هاجر من بلد لوجه الله تعالى ولإعلاء كلمته، فلا يرجع إليها للإقامة، فإن أقام بغير قصده، فلا حرج عليه.
  • في الحديث معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أشار إلى أن سعدا سيبرأ من مرضه وينتفع به أناس، ويضر آخرون، فكان كما قال، حيث فتح بلاد فارس وعز به المسلمون، وانضر به المشركون، الذين ماتوا على شركهم.
  • أن الله كمل للصحابة هجرتهم من مكة إلى المدينة، بسبب عزمهم الصادق، ودعوات النبي -صلى الله عليه وسلم- المباركات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من شكوى…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وَهَل يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

فجئت رسولَ الله فأخبرتُه، فقال: «اللَّهمَّ حبِّب إلينا المدينة» (كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ) حبًّا من حبِّنا لمكَّة (وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ) بضم الجيم وسكون المهملة، ميقاتُ مصر، وكانت مسكن يهود، فنُقلت إليها (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا) يريد كثرةَ الأقواتِ من الثِّمار والغلَّات.

والحديثُ سبق في «فضائل المدينة» [خ¦١٨٨٩].

٦٣٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (أَنَّ أَبَاهُ) سعد بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: عَادَنِي) بالدال المهملة (رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ شَكْوَى) من غير تنوين، من مرضٍ (١) (أَشْفَيْتُ)

بالمعجمة الساكنة وبعد الفاء تحتية ساكنة، أَشْرَفْتُ (مِنْهُ عَلَى المَوْتِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «منها» أي: من الشَّكوى، واتَّفق أصحاب الزُّهريِّ على أنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع إلَّا ابن عُيينة، فقال: في فتح مكَّة، أخرجه التِّرمذيُّ وغيره من طريقهِ (١)، واتَّفق الحفَّاظ على أنَّه وَهِمَ فيه (٢)، نعم وَرَدَ عند أحمدَ والبزَّار والطَّبرانيِّ والبخاريِّ في «تاريخه»، وابن سعدٍ من حديثِ عَمرو بن القاري ما يدلُّ لروايةِ ابن عُيينة، ويمكنُ الجمعُ بينهما بالتَّعدد مرَّتين مرَّةً في (٣) عام الفتحِ، وأُخرى في حجَّة الوداعِ.

(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي) من أربابِ الفروض، أو من الأولادِ (إِلَّا ابْنَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (لِي وَاحِدَةٌ) تكنى: أمَّ الحكم الكبرى (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟) بفتح المثلثة الثانية وسكون التَّحتية، والتَّعبير بقوله: «أفأتصدَّق»، يحتمل التَّنجيز والتَّعليق بخلاف «أفأوصي» [خ¦٢٧٤٢] لكنَّ المخرج مُتَّحدٌ فيُحمل على التَّعليق جمعًا بين الرِّوايتين (قَالَ) : (لَا. قلْتُ): يا رسول الله (فَبِشَطْرِهِ؟) أي: فبنصفهِ (قَالَ) : (الثُّلُثُ) كافٍ، وهو (٤) (كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) بفتح الهمزة وبالذال المعجمة، أن تدعَ (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ) (٥) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «تدعهم» (عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراءَ (يَتَكَفَّفُونَ) يسألونَ (النَّاسَ) بأكفِّهم، أو يسألون ما يكفُّ عنهمُ الجوع (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ) تعالى (إِلَّا أُجِرْتَ) أي: عليها، والجملة عطفٌ على قوله: «إنَّك أن تذرَ» (٦)، وهو علَّةٌ للنَّهي عن الوصيَّة بأكثر من الثُّلث، كأنَّه قيل: لا تفعلْ؛ لأنَّك إن متَّ وتذر ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهُم فقراء، وإن عشتَ و (٧) تصدَّقت بما بقي من الثُّلث، وأنفقتَ على عيالكَ

يكن خيرًا لك (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ) في فمِها. قال سعدٌ: (قلْتُ): يا رسولَ الله (آأُخَلَّفُ (١) بَعْدَ أَصْحَابِي؟) بضم همزة «أُخَلَّف» وفوقها مدة في «اليونينيَّة» (٢) (قَالَ) : (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ) بفتح اللام المشددة، كالسَّابق بعد أصحابك (فَتَعْمَلَ) نُصِبَ عطفًا (٣) على سابقه (عَمَلًا) صالحًا (تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ) تعالى (إِلَّا ازْدَدْتَ) أي: بالعملِ الصَّالح (دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) من المسلمينِ (وَيُضَرَّ) بفتح الضاد (بِكَ آخَرُونَ) من المشركين (اللَّهُمَّ أَمْضِ) بقطع الهمزة، أي: أتمِّم (لَأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) من مكَّة إلى المدينة (وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بترك هجرتهم. قال إبراهيمُ بن سعدٍ -فيما قال الزُّهريُّ-: (لَكِنِ البَائِسُ) الَّذي عليه أثرُ البؤس، وهو الفقرُ والحاجة (سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (قالَ سَعْدٌ: رَثَى) بفتح الراء والمثلثة، بلفظ الماضي، أي: تحزَّن وتوجَّع (لَهُ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (٤) ( مِنْ أَنْ تُوُفِّي) في حجَّة الوداع (بِمَكَّةَ) الَّتي هاجر منها وحُرم ثواب الهجرة. وقوله: «قال سعدٌ: رثى له النَّبيُّ » صريحٌ في وصل قوله: «لكن البائس» فلا يكون مُدرجًا من قول الزُّهريِّ، كما ادَّعاه ابن الجوزيِّ وغيره. وفي الحديث: جوازُ إخبار المريض بشدَّة مرضهِ، وقوَّة ألمهِ، إذا لم يقترن بهِ ما يمنعُ كعدم الرِّضا وغير ذلك ممَّا لا يخفى.

وسبق الحديثُ في «كتاب الوصايا» [خ¦٢٧٤٢].

(٤٤) (باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ) وسبقَ قبلُ: «باب (٥) التَّعوُّذ من أرذل العمر» [خ¦٨٠/ ٤٢ - ٩٥٠٤] (وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِتْنَةِ النَّارِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعذاب النَّار» بدل قوله: «وفتنة النَّار».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وَهَل يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ

فجئت رسولَ الله فأخبرتُه، فقال: «اللَّهمَّ حبِّب إلينا المدينة» (كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ) حبًّا من حبِّنا لمكَّة (وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ) بضم الجيم وسكون المهملة، ميقاتُ مصر، وكانت مسكن يهود، فنُقلت إليها (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا) يريد كثرةَ الأقواتِ من الثِّمار والغلَّات.

والحديثُ سبق في «فضائل المدينة» [خ¦١٨٨٩].

٦٣٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (أَنَّ أَبَاهُ) سعد بن أبي وقَّاصٍ (قَالَ: عَادَنِي) بالدال المهملة (رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، مِنْ شَكْوَى) من غير تنوين، من مرضٍ (١) (أَشْفَيْتُ)

بالمعجمة الساكنة وبعد الفاء تحتية ساكنة، أَشْرَفْتُ (مِنْهُ عَلَى المَوْتِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «منها» أي: من الشَّكوى، واتَّفق أصحاب الزُّهريِّ على أنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع إلَّا ابن عُيينة، فقال: في فتح مكَّة، أخرجه التِّرمذيُّ وغيره من طريقهِ (١)، واتَّفق الحفَّاظ على أنَّه وَهِمَ فيه (٢)، نعم وَرَدَ عند أحمدَ والبزَّار والطَّبرانيِّ والبخاريِّ في «تاريخه»، وابن سعدٍ من حديثِ عَمرو بن القاري ما يدلُّ لروايةِ ابن عُيينة، ويمكنُ الجمعُ بينهما بالتَّعدد مرَّتين مرَّةً في (٣) عام الفتحِ، وأُخرى في حجَّة الوداعِ.

(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي) من أربابِ الفروض، أو من الأولادِ (إِلَّا ابْنَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (لِي وَاحِدَةٌ) تكنى: أمَّ الحكم الكبرى (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟) بفتح المثلثة الثانية وسكون التَّحتية، والتَّعبير بقوله: «أفأتصدَّق»، يحتمل التَّنجيز والتَّعليق بخلاف «أفأوصي» [خ¦٢٧٤٢] لكنَّ المخرج مُتَّحدٌ فيُحمل على التَّعليق جمعًا بين الرِّوايتين (قَالَ) : (لَا. قلْتُ): يا رسول الله (فَبِشَطْرِهِ؟) أي: فبنصفهِ (قَالَ) : (الثُّلُثُ) كافٍ، وهو (٤) (كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) بفتح الهمزة وبالذال المعجمة، أن تدعَ (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ) (٥) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «تدعهم» (عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراءَ (يَتَكَفَّفُونَ) يسألونَ (النَّاسَ) بأكفِّهم، أو يسألون ما يكفُّ عنهمُ الجوع (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ) تعالى (إِلَّا أُجِرْتَ) أي: عليها، والجملة عطفٌ على قوله: «إنَّك أن تذرَ» (٦)، وهو علَّةٌ للنَّهي عن الوصيَّة بأكثر من الثُّلث، كأنَّه قيل: لا تفعلْ؛ لأنَّك إن متَّ وتذر ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهُم فقراء، وإن عشتَ و (٧) تصدَّقت بما بقي من الثُّلث، وأنفقتَ على عيالكَ

يكن خيرًا لك (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ) في فمِها. قال سعدٌ: (قلْتُ): يا رسولَ الله (آأُخَلَّفُ (١) بَعْدَ أَصْحَابِي؟) بضم همزة «أُخَلَّف» وفوقها مدة في «اليونينيَّة» (٢) (قَالَ) : (إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ) بفتح اللام المشددة، كالسَّابق بعد أصحابك (فَتَعْمَلَ) نُصِبَ عطفًا (٣) على سابقه (عَمَلًا) صالحًا (تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ) تعالى (إِلَّا ازْدَدْتَ) أي: بالعملِ الصَّالح (دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) من المسلمينِ (وَيُضَرَّ) بفتح الضاد (بِكَ آخَرُونَ) من المشركين (اللَّهُمَّ أَمْضِ) بقطع الهمزة، أي: أتمِّم (لَأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) من مكَّة إلى المدينة (وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بترك هجرتهم. قال إبراهيمُ بن سعدٍ -فيما قال الزُّهريُّ-: (لَكِنِ البَائِسُ) الَّذي عليه أثرُ البؤس، وهو الفقرُ والحاجة (سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (قالَ سَعْدٌ: رَثَى) بفتح الراء والمثلثة، بلفظ الماضي، أي: تحزَّن وتوجَّع (لَهُ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (٤) ( مِنْ أَنْ تُوُفِّي) في حجَّة الوداع (بِمَكَّةَ) الَّتي هاجر منها وحُرم ثواب الهجرة. وقوله: «قال سعدٌ: رثى له النَّبيُّ » صريحٌ في وصل قوله: «لكن البائس» فلا يكون مُدرجًا من قول الزُّهريِّ، كما ادَّعاه ابن الجوزيِّ وغيره. وفي الحديث: جوازُ إخبار المريض بشدَّة مرضهِ، وقوَّة ألمهِ، إذا لم يقترن بهِ ما يمنعُ كعدم الرِّضا وغير ذلك ممَّا لا يخفى.

وسبق الحديثُ في «كتاب الوصايا» [خ¦٢٧٤٢].

(٤٤) (باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ) وسبقَ قبلُ: «باب (٥) التَّعوُّذ من أرذل العمر» [خ¦٨٠/ ٤٢ - ٩٥٠٤] (وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَفِتْنَةِ النَّارِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «وعذاب النَّار» بدل قوله: «وفتنة النَّار».

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده