«كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٧٦٩

الحديث رقم ٦٧٦٩ من كتاب «كتاب الفرائض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا ادعت المرأة ابنا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب…

«كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ،

⦗١٥٧⦘

وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ.»

سند حديث: ٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب…

يخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن قصة امرأتين خرجتا بابنين لهما فأكل الذئب ابن واحدة منهما وبقي ابن الأخرى، فقالت كل واحدة منهما إنه لي، فتحاكمتا إلى داود -عليه السلام- فقضى به للكبرى منهما اجتهادا منه؛ لأن الكبرى ربما تكون قد توقفت عن الإنجاب، أما الصغرى شابة وربما تنجب غيره في المستقبل، ثم خرجتا من عنده إلى سليمان -عليه السلام- ابنه، فأخبرتاه بالخبر فدعا بالسكين، وقال: أشقه بينكما نصفين، فأما الكبرى فرحبت وأما الصغرى فرفضت، وقالت هو ابن الكبرى، أدركتها الشفقة والرحمة لأنه ابنها حقيقة فقالت هو ابنها يا نبي الله، فقضى به للصغرى ببينة وقرينة كونها ترحم هذا الولد وتقول هو للكبرى ويبقى حيا أهون من شقه نصفين، فقضى به للصغرى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أخذ العلماء من هذا الحديث العمل بالقرائن وأنه يجوز للقاضي أن يحكم بالقرائن إذا كانت قوية.
  • أن الفطنة والفهم موهبة من الله تعالى لا تتعلق بكبر سن ولا صغره.
  • إن قضاء داود بالولد للكبرى لسبب اقتضى ترجيح قولها عنده وهو أن الكبرى ربما تكون قد توقفت عن الإنجاب أما الصغرى شابة وربما تنجب غيره في المستقبل؛ إذ لا بينة لإِحداهما.
  • فيه جواز حكم الأنبياء بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكنا لديهم بالوحي، ليكون في ذلك زيادة أجورهم ولعصمتهم من الخطأ إذ لا يقرون على الباطل لعصمتهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمَنِ ادعى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَوَقَعَ هُنَاكَ إِلَّا كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: كُفْرٌ بِاللَّهِ انْتَفَى مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَعِرَاكٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ كَافٌ، هُوَ ابْنُ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عِرَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَدْ كَفَرَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ لَا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ فَهُوَ كُفْرٌ بِرَبِّكُمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْتَنْكِرُونَ أَنْ يَتَبَنَّى الرَّجُلُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَيَصِيرَ الْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى الَّذِي تَبَنَّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ فَنُسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ وَتَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ، لَكِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ مَشْهُورًا بِمَنْ تَبَنَّاهُ فَيُذْكَرُ بِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ لَا لِقَصْدِ النَّسَبِ الْحَقِيقِيِّ، كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَلَيْسَ الْأَسْوَدُ أَبَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَنَّاهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ عَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَهْرَانِيُّ، وَكَانَ أَبُوهُ حَلِيفَ كِنْدَةَ فَقِيلَ لَهُ الْكِنْدِيُّ، ثُمَّ حَالَفَ هُوَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ فَتَبَنَّى الْمِقْدَادَ فَقِيلَ لَهُ ابْنُ الْأَسْوَدِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا.

قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ الَّتِي يَخْلُدُ صَاحِبُهَا فِي النَّارِ، وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: سَبَبُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ هُنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ مَاءِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي قَرِيبًا: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ لَجَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى خَالِهِ مَثَلًا، وَكَانَ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ الْبَابِ الْمُصَرِّحِ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَعُرِفَ أَنَّهُ خَاصٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الشَّفَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْمُعَاوَنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

٣٠ - بَاب إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ابْنًا

٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا) ذَكَرَ قِصَّةَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ، فَأَخَذَ الذِّئْبُ أَحَدَهُمَا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَمَنِ ادعى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَوَقَعَ هُنَاكَ إِلَّا كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: كُفْرٌ بِاللَّهِ انْتَفَى مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَعِرَاكٌ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ كَافٌ، هُوَ ابْنُ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عِرَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَدْ كَفَرَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ لَا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ فَهُوَ كُفْرٌ بِرَبِّكُمْ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مَنِ اشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْتَنْكِرُونَ أَنْ يَتَبَنَّى الرَّجُلُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَيَصِيرَ الْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى الَّذِي تَبَنَّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ فَنُسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ وَتَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ، لَكِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ مَشْهُورًا بِمَنْ تَبَنَّاهُ فَيُذْكَرُ بِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ لَا لِقَصْدِ النَّسَبِ الْحَقِيقِيِّ، كَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَلَيْسَ الْأَسْوَدُ أَبَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَنَّاهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ عَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَهْرَانِيُّ، وَكَانَ أَبُوهُ حَلِيفَ كِنْدَةَ فَقِيلَ لَهُ الْكِنْدِيُّ، ثُمَّ حَالَفَ هُوَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ فَتَبَنَّى الْمِقْدَادَ فَقِيلَ لَهُ ابْنُ الْأَسْوَدِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا.

قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ الَّتِي يَخْلُدُ صَاحِبُهَا فِي النَّارِ، وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَفِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: سَبَبُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ هُنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ خَلَقَنِي اللَّهُ مِنْ مَاءِ فُلَانٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي قَرِيبًا: ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ لَجَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى خَالِهِ مَثَلًا، وَكَانَ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ الْبَابِ الْمُصَرِّحِ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَعُرِفَ أَنَّهُ خَاصٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الشَّفَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْمُعَاوَنَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

٣٠ - بَاب إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ابْنًا

٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا) ذَكَرَ قِصَّةَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ، فَأَخَذَ الذِّئْبُ أَحَدَهُمَا،

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله