«سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٧٦

الحديث رقم ٧٠٧٦ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.»

«سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.»

سند حديث: ٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ…

٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ : قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.»

نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المُسلمَ أنْ يَشْتُمَ ويَسُبَّ أخاه المسلمَ، وأنَّ ذلك من الفسوق وهو الخروج عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأنَّ مُقاتَلَةَ المسلمِ أخاه المسلمَ من الأعمال الكُفْرِيّة، لكنه كُفْرٌ أصغر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب احترام عِرْضِ المسلم ودمِهِ.
  • عِظَم مآل سابِّ المسلم بغير حق؛ فالسابُّ بغير حق فاسق.
  • سباب المسلم وقتاله يُضْعِفُ الإيمان وينقصه.
  • بعض الأعمال تُسمى كُفْرًا؛ وإنْ لم تَصِل إلى الكفر الأكبر المخرج عن مِلَّة الإسلام.
  • المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر الذي لا يُخْرِج مِن المِلّة باتفاق أهل السنة؛ لأن الله عز وجل أثبت أُخُوَّةَ الإيمان للمؤمنين حال اقتتالِهم ونزاعِهم، فقال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي تَقْدِيرِ الْمَحْذُوفِ فِي مِثْلِهِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: سَدَّدْنَا بَعْضَنَا إِلَى وُجُوهِ بَعْضٍ وَهِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ قَوَّمْنَاهَا إِلَى وُجُوهِهِمْ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَمَّا وَقَعَ مِنْ قِتَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ الْوَاقِعَةِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ تَحْرِيمُ قِتَالِ الْمُسْلِمِ وَقَتْلِهِ وَتَغْلِيظُ الْأَمْرِ فِيهِ، وَتَحْرِيمُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى أَذِيَّتِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ.

٨ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.

٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا تَرْجِعُون بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.

٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ لِمَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ

٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال النبي : "لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"

٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ "عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا. . . إِلَخْ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَفِيهِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ، وَشَقِيقٌ هُوَ أَبُو وَائِلٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سِبَابُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَخْفِيفٍ مَصْدَرٌ، يُقَالُ: سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا، وَهَذَا الْمَتْنُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَفِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى قِتَالِ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّ أَقْوَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْزَجِرَ السَّامِعُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْكَافِرِ، كَمَا ذَكَرُوا نَظِيرَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَوَرَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ عُرِفَ بِالْبَذَاءِ وَمُشَاتَمَةِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ زَادَ الْبَغَوِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ لَا أُسَابُّ رَجُلًا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْجِعُونَ بَعْدِي) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا تَرْجِعُوا بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ.

قَوْلُهُ: (كُفَّارًا) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى تَاسِعٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ الْحَقِّ وَالْكُفْرُ لُغَةً السَّتْرُ، لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُعِينَهُ، فَلَمَّا قَاتَلَهُ كَأَنَّهُ غَطَّى عَلَى حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ عَلَيْهِ. وَعَاشِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورُ يُفْضِي إِلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَ الْهُجُومَ عَلَى كِبَارِ الْمَعَاصِي جَرَّهُ شُؤْمُ ذَلِكَ إِلَى أَشَدِّ مِنْهَا فَيُخْشَى أَنْ لَا يُخْتَمَ لَهُ بِخَاتِمَةِ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ لُبْسِ السِّلَاحِ، يَقُولُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ؛ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بِالْكُفَّارِ، وَلَا تَفْعَلُوا بِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قُلْتُ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ غَالِبَ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ بِأَنَّ رَاوِيَ الْخَبَرِ - وَهُوَ أَبُو بَكْرَةَ - فَهِمَ خِلَافَ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فَهْمَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَنِ الْقِتَالِ وَاحْتِجَاجِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفُهُ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ لِمَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ يَعْتَقِدَ حَقِيقَةَ كُفْرِ مَنْ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَلَا امْتِثَالِ أَوَامِرِهِمْ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ حَقِيقَتَهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

قَوْلُهُ: (يَضْرِبْ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) بِجَزْمِ يَضْرِبُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ، وَبِرَفْعِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقْوَى الْحَمْلُ عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ وَيَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ بِالْمُسْتَحِلِّ مَثَلًا، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ) هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ كَمَا وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ: أَبْشَارُكُمْ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ جَمْعُ بَشَرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ، وَأَمَّا الْبَشَرُ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَقَوْلُهُ: رُبَّ مُبَلَّغٍ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ، وَيُبَلِّغُهُ بِكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ: مَنْ هُوَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لِمَنْ هُوَ.

قَوْلُهُ: (أَوْعَى لَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَجِّ: مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ كَذَلِكَ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَرْفُوعَةِ كَمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَاضِحًا فِي بَابِ لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا تَرْجِعُوا) هُوَ بِالسَّنَدِ

الْمَذْكُورِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ بِطُولِهِ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا قُرَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: قَالَ: فَلَمَّا كَانَ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، وَحُرِّقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ فِي خَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ: الصَّوَابُ أُحْرِقَ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَلَيْسَ الْآخَرُ بِخَطَأٍ بَلْ جَزَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ بِاللُّغَتَيْنِ: أَحْرَقَهُ وَحَرَّقَهُ، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ هُنَا: يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ. وَابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَبُوهُ عَمْرٌو هُوَ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَعَلَى هَذَا فَلِعَبْدِ اللَّهِ رُؤْيَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ؛ فَفِي الِاسْتِيعَابِ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعِنْدَ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ عَمُّهُ، وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عماد وَكَانَ حَالَفَ بَنِي أُمَيَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأُمُّ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ الْمَذْكُورِ أَرْنَبُ بِنْتُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ عَمَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ) بِجِيمٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ (ابْنُ قُدَامَةَ)؛ أَيِ: ابْنُ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ، وَكَانَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كَانَ جَارِيَةُ يُلَقَّبُ مُحَرِّقًا لِأَنَّهُ أَحْرَقَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَجَّهَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَصْرَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ عَلَى جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ فَحَصَرَهُ، فَتَحَصَّنَ مِنْهُ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِي دَارٍ فَأَحْرَقَهَا جَارِيَةُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَكَانَ عَامِلَهَا لِعَلِيٍّ وَاسْتَخْلَفَ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لِيَأْخُذَ لَهُ الْبَصْرَةَ، فَنَزَلَ فِي بَنِي تَمِيمٍ، وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ، فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَنْجِدُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ الْمُجَاشِعِيَّ فَقُتِلَ غِيلَةً، فَبَعَثَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ فَحَصَرَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا ثُمَّ أَحْرَقَ الدَّارَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعِينَ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ رَجُلٌ امْتَنَعَ مِنَ الطَّاعَةِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَلْقَى النَّارَ فِي الْجِذْعِ الَّذِي صُلِبَ عَلَيْهِ، فَمَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُهُ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَهُ بِالظَّنِّ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ يَدْعُو جَارِيَةَ عَمًّا إِعْظَامًا لَهُ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَمَاتَ جَارِيَةُ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ قَتْلِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ)؛ أَيِ: اطَّلِعُوا مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فَرَأَوْهُ، زَادَ الْبَزَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الْقَطَّانِ: وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمَّا فَعَلَ جَارِيَةُ، بِابْنِ الْحَضْرَمِيِّ مَا فَعَلَ أَمَرَ جَارِيَةُ بَعْضَهُمْ أَنْ يُشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ لِيَخْتَبِرَ إِنْ كَانَ مُحَارِبًا أَوْ فِي الطَّاعَةِ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لَهُ خَيْثَمَةُ: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ وَمَا صَنَعْتَ بِابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَرُبَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْكَ بِسِلَاحٍ أَوْ بِكَلَامٍ. فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرَةَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ دَارِي مَا رَفَعْتُ عَلَيْهِمْ قَصَبَةً؛ لِأَنِّي لَا أَرَى قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ أَنْ أُقَاتِلَهُمْ بِسِلَاحٍ. قُلْتُ: وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ كَالْمَدَائِنِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ اسْتَنْفَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَمْرِ عَلِيٍّ لِيُعَاوِدُوا مُحَارَبَةَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَمْرِ التَّحْكِيمِ، ثُمَّ وَقَعَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ فَسَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلِيٍّ فَشَهِدَ مَعَهُ النَّهْرَوَانَ، فَأَرْسَلَ بَعْضٌ عَبْدَ الْقَيْسِ فِي غَيْبَتِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ جَمَاعَةً مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنْهَا شَيْءٌ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «بشيءٍ» بزيادةِ حرفِ الجرِّ.

(٨) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ).

٧٠٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) أبو وائل بن سلمةَ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (قَالَ النَّبِيُّ : سِبَابُ المُسْلِمِ) بكسر السِّين وتخفيف الموحَّدةِ: مصدرٌ مضافٌ للمفعول، يُقال: سبَّ يسُبُّ سبًّا وسِبَابًا، قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: السِّباب أشدُّ من السَّبِّ؛ وهو أن يقولَ في الرَّجلِ ما فيه وما ليس فيه يُرِيد بذلك عيبَه، وقال غيره: السِّباب هنا مثل: القتال، فيقتضي المفاعلة، ولأحمد عن غُنْدَرٍ عن شُعْبة: «سِباب المؤمن» (فُسُوقٌ) وهو في اللُّغة: الخروج، وفي الشَّرع الخروج عن طاعة الله ورسوله، وهو في الشَّرع: أشدُّ العصيان، قال تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ففيه تعظيمُ حقِّ المسلم، والحكمُ على منْ سبَّه بغير حقٍّ بالفسقِ (١) (وَقِتَالُهُ) ومقاتلَتُه (كُفْرٌ) ظاهرُه غيرُ مُرادٍ؛ فلا مُتَمسَّك (٢) به للخوارج؛ لأنَّه لمَّا كان القتالُ أشدَّ من السِّباب؛ لأنَّه مُفْضٍ إلى إزْهاقِ الرُّوح؛ عبَّر عنه بلفظٍ أشدَّ من لفظ الفسق (٣) وهو الكفر، ولم يُرد حقيقة الكفر التي هي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكرْمَانِي: هُوَ الذهلي، وَكَذَا جزم بِهِ أَبُو عَليّ الجياني بِأَنَّهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن رَافع فَإِن مُسلما أخرج هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق. قلت: الِاحْتِمَال بعيد فَإِن إِخْرَاج مُسلم هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق لَا يسْتَلْزم إِخْرَاج البُخَارِيّ كَذَلِك، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن رَافع.

قَوْله: لَا يُشِير نفي وَيجوز: لَا يشر، بِصُورَة النَّهْي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الَّذِي يُشِير لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل فِي الْغَيْن: نَزغ الشَّيْطَان بَين الْقَوْم نزغاً حمل بَعضهم على بعض بِالْفَسَادِ، وَمِنْه {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَنقل عِيَاض عَن جَمِيع رُوَاة مُسلم بِالْعينِ الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ: يَرْمِي بِيَدِهِ ويحقق الضَّرْبَة، وَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ: هُوَ من الإغراء، أَي: يزين لَهُ تحقق الضَّرْبَة. قَوْله: فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار كِنَايَة عَن وُقُوعه فِي الْمعْصِيَة الَّتِي تُفْضِي بِهِ إِلَى دُخُول النَّار.

وَفِي الحَدِيث: النَّهْي عَمَّا يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور وَإِن لم يكن الْمَحْذُور محققاً، سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي جد أَو هزل، وروى التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة لعنته الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.

٧٠٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفيْانُ، قَالَ: قُلْتُ لِ عَمْرو: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله أمْسِكْ بِنِصِالِها قَالَ: نَعَمْ.

انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أمسك بنصالها فَإِن فِي تَركه رُبمَا يحصل خدش وَهُوَ فِي معنى حمل السِّلَاح على الْمُسلمين.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة فِي أول الْمَسَاجِد.

قَوْله: قَالَ: نعم الْقَائِل هُوَ عَمْرو جَوَابا لقَوْل سُفْيَان، وَأَبُو مُحَمَّد كنية عَمْرو.

٧٠٧٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مَرَّ فِي المَسْجِدِ بِأسْهُمٍ قَدْ أبْدَى نُصُولها، فأُمِرَ أنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِها لَا يَخْدِشُ مُسْلِماً.

انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن أبي النُّعْمَان بن مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي.

قَوْله: بأسهم جمع سهم. قَوْله: قد أبدى أَي: أظهر، والنصول جمع نصل وَهُوَ حَدِيدَة السهْم. قَوْله: فَأمر على صِيغَة الْمَجْهُول والآمر هُوَ الشَّارِع. قَوْله: لَا يخدش بِالْخَاءِ والشين المعجمتين من خدش يخدش من بَاب ضرب يضْرب خدشاً بِالْفَتْح وخدش الْجلد قشره بِعُود أَو نَحوه، وَهُوَ أول الْجراح.

٧٠٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَة، عنْ بُرَيْدٍ عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوساى عنِ النبيِّ قَالَ: إِذا مَرَّ أحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنا أوْ فِي سُوقِنا ومَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلى نِصالها، أوْ قَالَ: فَلْيَقَبِضْ بِكَفِّهِ أنْ يُصِيبَ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْها شَيْءٌ

انْظُر الحَدِيث ٤٥٢

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فليمسك على نصالها كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو حَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: فليقبض بكفه أَي: على النصال. قَوْله: وَمَعَهُ نبل جملَة حَالية، والنبل بِفَتْح النُّون السِّهَام. قَوْله: أَن يُصِيب كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: كَرَاهَة الْإِصَابَة أَو كلمة: لَا، فِيهِ مقدرَة نَحْو: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ}

٨ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضِ))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي لَا ترجعوا الخ وَهَذِه التَّرْجَمَة بِلَفْظ ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب.

٧٠٧٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثني أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث بالتعسف.

وَأخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان.

قَوْله: سباب الْمُسلم بِكَسْر السِّين مصدر من سبه يسبه سباً وسباباً. قَوْله: كفر يَعْنِي: إِذا كَانَ مستحلاً لَهُ أَو هُوَ للتغليظ.

٧٠٧٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي واقدٌ، بنِ مُحَمَدٍ عنْ أبِيهِ عَن ابنِ عُمَرَ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقولُ لَا تَرْجِعُوا بعدِي كُفَّاراً يَضْربُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

التَّرْجَمَة عين الحَدِيث. وَأخرجه فِي أول الدِّيات وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: لَا ترجعوا بِصِيغَة النَّهْي وَهُوَ الْمَعْرُوف. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا ترجعون، بِصِيغَة الْخَبَر. قَوْله: كفَّارًا فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال كَثِيرَة قد ذكرنَا أَكْثَرهَا هُنَاكَ مِنْهَا: المُرَاد مِنْهُ السّتْر يَعْنِي: لَا ترجعوا بعدِي ساترين الْحق، لِأَن معنى الْكفْر فِي اللُّغَة السّتْر، وَمِنْهَا: أَن الْفِعْل الْمَذْكُور يُفْضِي إِلَى الْكفْر. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ لَا تَفعلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بالكفار وَلَا تَفعلُوا بهم مَا لَا يحل وَأَنْتُم تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قَوْله: يضْرب بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ، وبالرفع استئنافاً أَو حَالا. وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح من جزم أَوله على الْكفْر وَمن رفع لَا يَجعله مُتَعَلقا بِمَا قبله بل حَالا أَو مستأنفاً.

٧٠٧٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى، حدّثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا ابنُ سِيرينَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَة، وعنْ رَجُل آخَرَ هُوَ أفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَةَ أَن رسولَ الله خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلا تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هاذا؟ قالُوا: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ: حتَّى ظَننَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ألَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله، قَالَ: أيُّ بَلَدٍ هاذا ألَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ؟ قلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله قَالَ: فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعراضَكُمْ وأبْشارَكُمْ عَليْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا فِي شَهْرِكُمْ هاذا فِي بَلَدِكُمْ هاذا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فإنَّه رُبَّ مُبَلِّغِ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أوْعاى لهُ فَكانَ كَذالِكَ.

قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ فَلمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابنُ الحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جارِيَة بنُ قُدامَةَ، قَالَ: أشْرِفُوا عَلى أبي بَكْرَةَ، فَقَالُوا: هاذا أبُو بَكْرَةَ يَراكَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عنْ أبي بَكْرَةَ أنّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَابْن سِيرِين مُحَمَّد بن سِيرِين، والسند كُله بصريون.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى.

قَوْله: عَن أبي بكرَة هُوَ نفيع مصغر نفع ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ نزل الْبَصْرَة وتحول إِلَى الْكُوفَة. قَوْله: وَعَن رجل آخر هُوَ حميد بن عبد الرحمان بن عَوْف صرح بِهِ فِي كتاب الْحَج. قَوْله: خطب النَّاس يَعْنِي يَوْم النَّحْر صرح بِهِ فِي الْحَج. قَوْله: وَأَعْرَاضكُمْ جمع عرض وَهُوَ الْحسب وَمَوْضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان. قَوْله: وَأَبْشَاركُمْ جمع الْبشر وَهُوَ ظَاهر الْجلد. قَوْله: فِي شهركم قَالَ الْكرْمَانِي: لم يذكر أَي شهر فِي هَذِه

الرِّوَايَة مَعَ أَنه قَالَ بعد: فِي شهركم هَذَا فَكيف شبهه بِهِ فِيمَا قَالَ فِي شهركم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: كَانَ السُّؤَال لتقرير ذَلِك فِي أذهانهم وَحُرْمَة أشهر كَانَت متقررة عِنْدهم. فَإِن قلت: فَكَذَا حُرْمَة الْبَلدة؟ . قلت: هَذِه الْخطْبَة كَانَت بمنى، وَرُبمَا قصد دفع وهم من يتَوَهَّم أَنَّهَا خَارِجَة عَن الْحرم، أَو دفع من يتَوَهَّم أَن الْبَلدة لم تبْق حَرَامًا لقتاله فِيهَا يَوْم الْفَتْح، أَو اقتصره الرَّاوِي اعْتِمَادًا على سَائِر الرِّوَايَات مَعَ أَنه لَا يلْزم ذكره فِي صِحَة التَّشْبِيه. قَوْله: رب مبلغ قَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر اللَّام، وَكَذَا يبلغهُ وَالضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور مفعول أول لَهُ وَمن هُوَ أوعى مفعول ثَان لَهُ واللفظان من التَّبْلِيغ أَو من الإبلاغ، وَقَالَ بَعضهم: رب مبلغ، بِفَتْح اللَّام الثَّقِيلَة، ويبلغه بِكَسْرِهَا. قلت: الصَّوَاب مَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: من هُوَ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لمن هُوَ. قَوْله: أوعى لَهُ أَي: أحفظ، وَزَاد فِي الْحَج، مِنْهُ. قَوْله: فَكَانَ كَذَلِك جملَة مَوْقُوفَة من كَلَام مُحَمَّد بن سِيرِين تخللت بَين الْجمل المرفوعة أَي: وَقع التَّبْلِيغ كثيرا من الْحَافِظ إِلَّا الأحفظ.

قَوْله: قَالَ: لَا ترجعوا بالسند الْمَذْكُور من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرحمان بن أبي بكرَة. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ يَوْم حرق على صِيغَة الْمَجْهُول من التحريق، وَضبط الْحَافِظ الدمياطي: أحرق من الإحراق، وَقَالَ: هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ الآخر بخطأ بل جزم أهل اللُّغَة باللغتين أحرقه وَحَرقه، وَالتَّشْدِيد للتكثير انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام من لَا يَذُوق من مَعَاني التراكيب شَيْئا، وتصويب الدمياطي بَاب الْأَفْعَال لكَون الْمَقْصُود حُصُول الإحراق وَلَيْسَ المُرَاد الْمُبَالغَة فِيهِ حَتَّى يذكر بَاب التفعيل. قَوْله: ابْن الْحَضْرَمِيّ هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَأَبوهُ عمر وَهُوَ أول من قتل من الْمُشْركين يَوْم بدر، ولعَبْد الله رُؤْيَة على هَذَا، وَذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة، وَاسم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عمار وَكَانَ حَالف بني أُميَّة فِي الْجَاهِلِيَّة، والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَم عبد الله. قَوْله: حِين حرقه جَارِيَة بجيم وياء آخر الْحُرُوف. ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال ابْن مَالك بن زُهَيْر بن الْحصين التَّمِيمِي السَّعْدِيّ، وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك مَا ذكره العسكري فِي الصَّحَابَة قَالَ: كَانَ جَارِيَة يلقب محرقاً لِأَنَّهُ أحرق أبي الْحَضْرَمِيّ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُعَاوِيَة وَجه ابْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَصْرَة يستنفرهم على قتال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَوجه على جَارِيَة بن قدامَة فحصره فتحصن مِنْهُ ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي دَار فأحرقها جَارِيَة عَلَيْهِ، وَذكر الطَّبَرِيّ فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ هَذِه الْقَضِيَّة، وفيهَا: بعث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جَارِيَة بن قدامَة فحصر ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي الدَّار الَّتِي نزل فِيهَا ثمَّ أحرق الدَّار عَلَيْهِ وعَلى من مَعَه، وَكَانُوا سبعين رجلا أَو أَرْبَعِينَ، وَنقل الْكرْمَانِي عَن الْمُهلب قَالَ: ابْن الْحَضْرَمِيّ رجل امْتنع عَن الطَّاعَة فَأخْرج إِلَيْهِ جَارِيَة بن قدامَة جَيْشًا فظفر بِهِ فِي نَاحيَة من الْعرَاق، كَانَ أَبُو بكرَة الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ يسكنهَا، فَأمر جَارِيَة بصلبه فصلب ثمَّ ألقِي فِي النَّار فِي الْجذع الَّذِي صلب فِيهِ. قلت: الْعُمْدَة على مَا ذكره العسكري والطبري وَمَا ذكره الْمُهلب لَيْسَ لَهُ أصل. قَوْله: قَالَ: أشرفوا على أبي بكرَة ... إِلَى آخِره جَوَاب قَوْله: فَلَمَّا كَانَ إِلَى آخِره، وَذَلِكَ أَن جَارِيَة لما أحرق ابْن الْحَضْرَمِيّ أَمر جَيْشه أَن يشرفوا على أبي بكرَة هَل هُوَ على الاستسلام والانقياد أم لَا، فَقَالَ لَهُ جَيْشه: هَذَا أَبُو بكرَة يراك وَمَا صنعت بِابْن الْحَضْرَمِيّ وَمَا أنكر عَلَيْك بِكَلَام وَلَا بسلاح، فَلَمَّا سمع أَبُو بكرَة ذَلِك وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ قَالَ: لَو دخلُوا عليّ مَا بهشت بقصبة بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِفَتْح الْهَاء، وهما لُغَتَانِ وَالْمعْنَى: مَا دفعتهم بقصبة وَنَحْوهَا فَكيف أَن أقاتلهم لِأَنِّي مَا أرى الْفِتْنَة فِي الْإِسْلَام وَلَا التحريك إِلَيْهَا مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. قَوْله: قَالَ عبد الرحمان هُوَ ابْن أبي بكرَة الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: حَدَّثتنِي أُمِّي هِيَ: هَالة بنت غليظ العجيلة، ذكر كَذَلِك خَليفَة بن خياط فِي تَارِيخه وَجَمَاعَة. وَقَالَ ابْن سعد: هِيَ هولة، وَالله أعلم. قَوْله: عَليّ بتَشْديد الْيَاء.

٧٠٧٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ إشْكابٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ

رقابَ بَعْضٍ

انْظُر الحَدِيث ١٧٣٩

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَأحمد بن إشكاب بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة بعد الْألف الصفار الْكُوفِي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر الْفضل بالضاد الْمُعْجَمَة يروي عَن أَبِيه فُضَيْل بن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.

قَوْله: لَا ترتدوا تقدم فِي الْحَج من وَجه آخر عَن فُضَيْل بِلَفْظ: لَا ترجعوا وسياقه هُنَاكَ أتم.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ.

قَالَ إبْراهِيمُ: وحَدثني صالحُ بنُ كيْسانَ، عنِ ابنِ شهِابٍ، عنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَتَكُونُ فِتَنٌ القاعدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيها مَلْجأ أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْبِهِ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٠١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبيد الله مُصَغرًا ابْن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْأمَوِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن أَيْضا عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور.

قَوْله: سَتَكُون فتن وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتْنَة، وَالْمرَاد جَمِيع الْفِتَن، وَقيل: هِيَ الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون بَين أهل الْإِسْلَام بِسَبَب افتراقهم على الإِمَام وَلَا يكون المحق فِيهَا مَعْلُوما، بِخِلَاف عَليّ وَمُعَاوِيَة. قَوْله: الْقَاعِد فِيهَا أَي: فِي الْفِتَن خير من الْقَائِم إِشَارَة إِلَى أَن شَرها يكون بِحَسب التَّعَلُّق بهَا، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ: والنائم فِيهَا خير من الْيَقظَان، وَالْيَقظَان فِيهَا خير من الْقَاعِد وَلمُسلم: الْيَقظَان فِيهَا خير من النَّائِم وللبزار: سَتَكُون فتن ثمَّ تكون فتن بِزِيَادَة: والمضطجع خير من الْقَاعِد فِيهَا وَلأبي دَاوُد: المضطجع فِيهَا خير من الْجَالِس، والجالس خير من الْقَائِم وَمعنى الْقَاعِد خير من الْقَائِم الَّذِي لَا يستشرفها. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون فِيهَا قَاعِدا. وَحكى ابْن التِّين عَنهُ أَن الظَّاهِر أَن المُرَاد من يكون مباشراً لَهَا فِي الْأَحْوَال كلهَا، يَعْنِي: أَن بَعضهم فِي ذَلِك أَشد من بعض فأعلاهم فِي ذَلِك السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يكون سَببا لإثارتها، ثمَّ من يكون قَائِما بأسبابها وَهُوَ الْمَاشِي، ثمَّ من يكون مباشراً لَهَا وَهُوَ الْقَائِم، ثمَّ من يكون مَعَ النظارة وَلَا يُقَاتل وَهُوَ الْقَاعِد، ثمَّ من يكون محسناً لَهَا وَلَا يُبَاشر وَلَا ينظر وَهُوَ المضطجع الْيَقظَان، ثمَّ من لَا يَقع مِنْهُ شَيْء من ذَلِك وَلكنه رَاض وَهُوَ النَّائِم، وَالْمرَاد بالأفضلية فِي هَذِه الْخَيْرِيَّة من يكون أقل شرّاً مِمَّن فَوْقه على التَّفْصِيل الْمَذْكُور. قَوْله: من تشرف بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق والشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء على وزن تفعل، أَي: تطلع لَهَا بِأَن يتصدر ويتعرض

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهَا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي تَقْدِيرِ الْمَحْذُوفِ فِي مِثْلِهِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: سَدَّدْنَا بَعْضَنَا إِلَى وُجُوهِ بَعْضٍ وَهِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ قَوَّمْنَاهَا إِلَى وُجُوهِهِمْ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَمَّا وَقَعَ مِنْ قِتَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ الْوَاقِعَةِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ تَحْرِيمُ قِتَالِ الْمُسْلِمِ وَقَتْلِهِ وَتَغْلِيظُ الْأَمْرِ فِيهِ، وَتَحْرِيمُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى أَذِيَّتِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ.

٨ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ

٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ.

٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي وَاقِدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا تَرْجِعُون بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.

٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ لِمَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ

٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال النبي : "لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"

٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ "عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا. . . إِلَخْ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَفِيهِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ:

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ، وَشَقِيقٌ هُوَ أَبُو وَائِلٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (سِبَابُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَخْفِيفٍ مَصْدَرٌ، يُقَالُ: سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا، وَهَذَا الْمَتْنُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَفِيهِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى قِتَالِ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّ أَقْوَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ مُبَالَغَةً فِي التَّحْذِيرِ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْزَجِرَ السَّامِعُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْكَافِرِ، كَمَا ذَكَرُوا نَظِيرَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَوَرَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقْرِنٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ عُرِفَ بِالْبَذَاءِ وَمُشَاتَمَةِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ زَادَ الْبَغَوِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ لَا أُسَابُّ رَجُلًا.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْجِعُونَ بَعْدِي) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَلِلْبَاقِينَ: لَا تَرْجِعُوا بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ.

قَوْلُهُ: (كُفَّارًا) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى تَاسِعٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ الْحَقِّ وَالْكُفْرُ لُغَةً السَّتْرُ، لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُعِينَهُ، فَلَمَّا قَاتَلَهُ كَأَنَّهُ غَطَّى عَلَى حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ عَلَيْهِ. وَعَاشِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورُ يُفْضِي إِلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَ الْهُجُومَ عَلَى كِبَارِ الْمَعَاصِي جَرَّهُ شُؤْمُ ذَلِكَ إِلَى أَشَدِّ مِنْهَا فَيُخْشَى أَنْ لَا يُخْتَمَ لَهُ بِخَاتِمَةِ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ لُبْسِ السِّلَاحِ، يَقُولُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ؛ إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بِالْكُفَّارِ، وَلَا تَفْعَلُوا بِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قُلْتُ: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ غَالِبَ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ بِأَنَّ رَاوِيَ الْخَبَرِ - وَهُوَ أَبُو بَكْرَةَ - فَهِمَ خِلَافَ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فَهْمَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَنِ الْقِتَالِ وَاحْتِجَاجِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفُهُ بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ لِمَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ يَعْتَقِدَ حَقِيقَةَ كُفْرِ مَنْ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَلَا امْتِثَالِ أَوَامِرِهِمْ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ فِيهِمْ حَقِيقَتَهُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

قَوْلُهُ: (يَضْرِبْ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) بِجَزْمِ يَضْرِبُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ، وَبِرَفْعِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَقْوَى الْحَمْلُ عَلَى الْكُفْرِ الْحَقِيقِيِّ وَيَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ بِالْمُسْتَحِلِّ مَثَلًا، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ سِيرِينَ) هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ) هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ كَمَا وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ: أَبْشَارُكُمْ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ جَمْعُ بَشَرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ، وَأَمَّا الْبَشَرُ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَقَوْلُهُ: رُبَّ مُبَلَّغٍ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ، وَيُبَلِّغُهُ بِكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ: مَنْ هُوَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لِمَنْ هُوَ.

قَوْلُهُ: (أَوْعَى لَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَجِّ: مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ كَذَلِكَ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مَوْقُوفَةٌ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَرْفُوعَةِ كَمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَاضِحًا فِي بَابِ لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا تَرْجِعُوا) هُوَ بِالسَّنَدِ

الْمَذْكُورِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ بِطُولِهِ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا قُرَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: قَالَ: فَلَمَّا كَانَ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، وَحُرِّقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَوَقَعَ فِي خَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ: الصَّوَابُ أُحْرِقَ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَلَيْسَ الْآخَرُ بِخَطَأٍ بَلْ جَزَمَ أَهْلُ اللُّغَةِ بِاللُّغَتَيْنِ: أَحْرَقَهُ وَحَرَّقَهُ، وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ هُنَا: يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ. وَابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَبُوهُ عَمْرٌو هُوَ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَعَلَى هَذَا فَلِعَبْدِ اللَّهِ رُؤْيَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ؛ فَفِي الِاسْتِيعَابِ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعِنْدَ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ، وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ عَمُّهُ، وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عماد وَكَانَ حَالَفَ بَنِي أُمَيَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأُمُّ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ الْمَذْكُورِ أَرْنَبُ بِنْتُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ عَمَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ) بِجِيمٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ (ابْنُ قُدَامَةَ)؛ أَيِ: ابْنُ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ، وَكَانَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ كَانَ جَارِيَةُ يُلَقَّبُ مُحَرِّقًا لِأَنَّهُ أَحْرَقَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَجَّهَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَصْرَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ عَلَى جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ فَحَصَرَهُ، فَتَحَصَّنَ مِنْهُ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فِي دَارٍ فَأَحْرَقَهَا جَارِيَةُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَكَانَ عَامِلَهَا لِعَلِيٍّ وَاسْتَخْلَفَ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لِيَأْخُذَ لَهُ الْبَصْرَةَ، فَنَزَلَ فِي بَنِي تَمِيمٍ، وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ، فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَنْجِدُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ الْمُجَاشِعِيَّ فَقُتِلَ غِيلَةً، فَبَعَثَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ فَحَصَرَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا ثُمَّ أَحْرَقَ الدَّارَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعِينَ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ أَنَّ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ رَجُلٌ امْتَنَعَ مِنَ الطَّاعَةِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَلْقَى النَّارَ فِي الْجِذْعِ الَّذِي صُلِبَ عَلَيْهِ، فَمَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُهُ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَهُ بِالظَّنِّ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ يَدْعُو جَارِيَةَ عَمًّا إِعْظَامًا لَهُ، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. وَمَاتَ جَارِيَةُ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ قَتْلِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ)؛ أَيِ: اطَّلِعُوا مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فَرَأَوْهُ، زَادَ الْبَزَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنِ الْقَطَّانِ: وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمَّا فَعَلَ جَارِيَةُ، بِابْنِ الْحَضْرَمِيِّ مَا فَعَلَ أَمَرَ جَارِيَةُ بَعْضَهُمْ أَنْ يُشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ لِيَخْتَبِرَ إِنْ كَانَ مُحَارِبًا أَوْ فِي الطَّاعَةِ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لَهُ خَيْثَمَةُ: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ وَمَا صَنَعْتَ بِابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَرُبَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْكَ بِسِلَاحٍ أَوْ بِكَلَامٍ. فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرَةَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ دَارِي مَا رَفَعْتُ عَلَيْهِمْ قَصَبَةً؛ لِأَنِّي لَا أَرَى قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ أَنْ أُقَاتِلَهُمْ بِسِلَاحٍ. قُلْتُ: وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ كَالْمَدَائِنِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ اسْتَنْفَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَمْرِ عَلِيٍّ لِيُعَاوِدُوا مُحَارَبَةَ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَمْرِ التَّحْكِيمِ، ثُمَّ وَقَعَ أَمْرُ الْخَوَارِجِ فَسَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلِيٍّ فَشَهِدَ مَعَهُ النَّهْرَوَانَ، فَأَرْسَلَ بَعْضٌ عَبْدَ الْقَيْسِ فِي غَيْبَتِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ جَمَاعَةً مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مِنْهَا شَيْءٌ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «بشيءٍ» بزيادةِ حرفِ الجرِّ.

(٨) (باب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ).

٧٠٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (أَبِي) حفص بن غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهرانَ قال: (حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) أبو وائل بن سلمةَ (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (قَالَ النَّبِيُّ : سِبَابُ المُسْلِمِ) بكسر السِّين وتخفيف الموحَّدةِ: مصدرٌ مضافٌ للمفعول، يُقال: سبَّ يسُبُّ سبًّا وسِبَابًا، قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: السِّباب أشدُّ من السَّبِّ؛ وهو أن يقولَ في الرَّجلِ ما فيه وما ليس فيه يُرِيد بذلك عيبَه، وقال غيره: السِّباب هنا مثل: القتال، فيقتضي المفاعلة، ولأحمد عن غُنْدَرٍ عن شُعْبة: «سِباب المؤمن» (فُسُوقٌ) وهو في اللُّغة: الخروج، وفي الشَّرع الخروج عن طاعة الله ورسوله، وهو في الشَّرع: أشدُّ العصيان، قال تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ففيه تعظيمُ حقِّ المسلم، والحكمُ على منْ سبَّه بغير حقٍّ بالفسقِ (١) (وَقِتَالُهُ) ومقاتلَتُه (كُفْرٌ) ظاهرُه غيرُ مُرادٍ؛ فلا مُتَمسَّك (٢) به للخوارج؛ لأنَّه لمَّا كان القتالُ أشدَّ من السِّباب؛ لأنَّه مُفْضٍ إلى إزْهاقِ الرُّوح؛ عبَّر عنه بلفظٍ أشدَّ من لفظ الفسق (٣) وهو الكفر، ولم يُرد حقيقة الكفر التي هي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكرْمَانِي: هُوَ الذهلي، وَكَذَا جزم بِهِ أَبُو عَليّ الجياني بِأَنَّهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن رَافع فَإِن مُسلما أخرج هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق. قلت: الِاحْتِمَال بعيد فَإِن إِخْرَاج مُسلم هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق لَا يسْتَلْزم إِخْرَاج البُخَارِيّ كَذَلِك، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن رَافع.

قَوْله: لَا يُشِير نفي وَيجوز: لَا يشر، بِصُورَة النَّهْي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الَّذِي يُشِير لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل فِي الْغَيْن: نَزغ الشَّيْطَان بَين الْقَوْم نزغاً حمل بَعضهم على بعض بِالْفَسَادِ، وَمِنْه {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَنقل عِيَاض عَن جَمِيع رُوَاة مُسلم بِالْعينِ الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ: يَرْمِي بِيَدِهِ ويحقق الضَّرْبَة، وَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ: هُوَ من الإغراء، أَي: يزين لَهُ تحقق الضَّرْبَة. قَوْله: فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار كِنَايَة عَن وُقُوعه فِي الْمعْصِيَة الَّتِي تُفْضِي بِهِ إِلَى دُخُول النَّار.

وَفِي الحَدِيث: النَّهْي عَمَّا يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور وَإِن لم يكن الْمَحْذُور محققاً، سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي جد أَو هزل، وروى التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة لعنته الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.

٧٠٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفيْانُ، قَالَ: قُلْتُ لِ عَمْرو: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله أمْسِكْ بِنِصِالِها قَالَ: نَعَمْ.

انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أمسك بنصالها فَإِن فِي تَركه رُبمَا يحصل خدش وَهُوَ فِي معنى حمل السِّلَاح على الْمُسلمين.

وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة فِي أول الْمَسَاجِد.

قَوْله: قَالَ: نعم الْقَائِل هُوَ عَمْرو جَوَابا لقَوْل سُفْيَان، وَأَبُو مُحَمَّد كنية عَمْرو.

٧٠٧٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مَرَّ فِي المَسْجِدِ بِأسْهُمٍ قَدْ أبْدَى نُصُولها، فأُمِرَ أنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِها لَا يَخْدِشُ مُسْلِماً.

انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن أبي النُّعْمَان بن مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي.

قَوْله: بأسهم جمع سهم. قَوْله: قد أبدى أَي: أظهر، والنصول جمع نصل وَهُوَ حَدِيدَة السهْم. قَوْله: فَأمر على صِيغَة الْمَجْهُول والآمر هُوَ الشَّارِع. قَوْله: لَا يخدش بِالْخَاءِ والشين المعجمتين من خدش يخدش من بَاب ضرب يضْرب خدشاً بِالْفَتْح وخدش الْجلد قشره بِعُود أَو نَحوه، وَهُوَ أول الْجراح.

٧٠٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَة، عنْ بُرَيْدٍ عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوساى عنِ النبيِّ قَالَ: إِذا مَرَّ أحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنا أوْ فِي سُوقِنا ومَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلى نِصالها، أوْ قَالَ: فَلْيَقَبِضْ بِكَفِّهِ أنْ يُصِيبَ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْها شَيْءٌ

انْظُر الحَدِيث ٤٥٢

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فليمسك على نصالها كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو حَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: فليقبض بكفه أَي: على النصال. قَوْله: وَمَعَهُ نبل جملَة حَالية، والنبل بِفَتْح النُّون السِّهَام. قَوْله: أَن يُصِيب كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: كَرَاهَة الْإِصَابَة أَو كلمة: لَا، فِيهِ مقدرَة نَحْو: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ}

٨ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضِ))

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي لَا ترجعوا الخ وَهَذِه التَّرْجَمَة بِلَفْظ ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب.

٧٠٧٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثني أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث بالتعسف.

وَأخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان.

قَوْله: سباب الْمُسلم بِكَسْر السِّين مصدر من سبه يسبه سباً وسباباً. قَوْله: كفر يَعْنِي: إِذا كَانَ مستحلاً لَهُ أَو هُوَ للتغليظ.

٧٠٧٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي واقدٌ، بنِ مُحَمَدٍ عنْ أبِيهِ عَن ابنِ عُمَرَ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقولُ لَا تَرْجِعُوا بعدِي كُفَّاراً يَضْربُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

التَّرْجَمَة عين الحَدِيث. وَأخرجه فِي أول الدِّيات وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.

قَوْله: لَا ترجعوا بِصِيغَة النَّهْي وَهُوَ الْمَعْرُوف. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا ترجعون، بِصِيغَة الْخَبَر. قَوْله: كفَّارًا فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال كَثِيرَة قد ذكرنَا أَكْثَرهَا هُنَاكَ مِنْهَا: المُرَاد مِنْهُ السّتْر يَعْنِي: لَا ترجعوا بعدِي ساترين الْحق، لِأَن معنى الْكفْر فِي اللُّغَة السّتْر، وَمِنْهَا: أَن الْفِعْل الْمَذْكُور يُفْضِي إِلَى الْكفْر. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ لَا تَفعلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بالكفار وَلَا تَفعلُوا بهم مَا لَا يحل وَأَنْتُم تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قَوْله: يضْرب بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ، وبالرفع استئنافاً أَو حَالا. وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح من جزم أَوله على الْكفْر وَمن رفع لَا يَجعله مُتَعَلقا بِمَا قبله بل حَالا أَو مستأنفاً.

٧٠٧٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى، حدّثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا ابنُ سِيرينَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَة، وعنْ رَجُل آخَرَ هُوَ أفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَةَ أَن رسولَ الله خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلا تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هاذا؟ قالُوا: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ: حتَّى ظَننَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ألَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله، قَالَ: أيُّ بَلَدٍ هاذا ألَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ؟ قلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله قَالَ: فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعراضَكُمْ وأبْشارَكُمْ عَليْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا فِي شَهْرِكُمْ هاذا فِي بَلَدِكُمْ هاذا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فإنَّه رُبَّ مُبَلِّغِ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أوْعاى لهُ فَكانَ كَذالِكَ.

قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ فَلمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابنُ الحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جارِيَة بنُ قُدامَةَ، قَالَ: أشْرِفُوا عَلى أبي بَكْرَةَ، فَقَالُوا: هاذا أبُو بَكْرَةَ يَراكَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عنْ أبي بَكْرَةَ أنّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَابْن سِيرِين مُحَمَّد بن سِيرِين، والسند كُله بصريون.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى.

قَوْله: عَن أبي بكرَة هُوَ نفيع مصغر نفع ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ نزل الْبَصْرَة وتحول إِلَى الْكُوفَة. قَوْله: وَعَن رجل آخر هُوَ حميد بن عبد الرحمان بن عَوْف صرح بِهِ فِي كتاب الْحَج. قَوْله: خطب النَّاس يَعْنِي يَوْم النَّحْر صرح بِهِ فِي الْحَج. قَوْله: وَأَعْرَاضكُمْ جمع عرض وَهُوَ الْحسب وَمَوْضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان. قَوْله: وَأَبْشَاركُمْ جمع الْبشر وَهُوَ ظَاهر الْجلد. قَوْله: فِي شهركم قَالَ الْكرْمَانِي: لم يذكر أَي شهر فِي هَذِه

الرِّوَايَة مَعَ أَنه قَالَ بعد: فِي شهركم هَذَا فَكيف شبهه بِهِ فِيمَا قَالَ فِي شهركم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: كَانَ السُّؤَال لتقرير ذَلِك فِي أذهانهم وَحُرْمَة أشهر كَانَت متقررة عِنْدهم. فَإِن قلت: فَكَذَا حُرْمَة الْبَلدة؟ . قلت: هَذِه الْخطْبَة كَانَت بمنى، وَرُبمَا قصد دفع وهم من يتَوَهَّم أَنَّهَا خَارِجَة عَن الْحرم، أَو دفع من يتَوَهَّم أَن الْبَلدة لم تبْق حَرَامًا لقتاله فِيهَا يَوْم الْفَتْح، أَو اقتصره الرَّاوِي اعْتِمَادًا على سَائِر الرِّوَايَات مَعَ أَنه لَا يلْزم ذكره فِي صِحَة التَّشْبِيه. قَوْله: رب مبلغ قَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر اللَّام، وَكَذَا يبلغهُ وَالضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور مفعول أول لَهُ وَمن هُوَ أوعى مفعول ثَان لَهُ واللفظان من التَّبْلِيغ أَو من الإبلاغ، وَقَالَ بَعضهم: رب مبلغ، بِفَتْح اللَّام الثَّقِيلَة، ويبلغه بِكَسْرِهَا. قلت: الصَّوَاب مَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: من هُوَ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لمن هُوَ. قَوْله: أوعى لَهُ أَي: أحفظ، وَزَاد فِي الْحَج، مِنْهُ. قَوْله: فَكَانَ كَذَلِك جملَة مَوْقُوفَة من كَلَام مُحَمَّد بن سِيرِين تخللت بَين الْجمل المرفوعة أَي: وَقع التَّبْلِيغ كثيرا من الْحَافِظ إِلَّا الأحفظ.

قَوْله: قَالَ: لَا ترجعوا بالسند الْمَذْكُور من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرحمان بن أبي بكرَة. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ يَوْم حرق على صِيغَة الْمَجْهُول من التحريق، وَضبط الْحَافِظ الدمياطي: أحرق من الإحراق، وَقَالَ: هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ الآخر بخطأ بل جزم أهل اللُّغَة باللغتين أحرقه وَحَرقه، وَالتَّشْدِيد للتكثير انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام من لَا يَذُوق من مَعَاني التراكيب شَيْئا، وتصويب الدمياطي بَاب الْأَفْعَال لكَون الْمَقْصُود حُصُول الإحراق وَلَيْسَ المُرَاد الْمُبَالغَة فِيهِ حَتَّى يذكر بَاب التفعيل. قَوْله: ابْن الْحَضْرَمِيّ هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَأَبوهُ عمر وَهُوَ أول من قتل من الْمُشْركين يَوْم بدر، ولعَبْد الله رُؤْيَة على هَذَا، وَذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة، وَاسم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عمار وَكَانَ حَالف بني أُميَّة فِي الْجَاهِلِيَّة، والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَم عبد الله. قَوْله: حِين حرقه جَارِيَة بجيم وياء آخر الْحُرُوف. ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال ابْن مَالك بن زُهَيْر بن الْحصين التَّمِيمِي السَّعْدِيّ، وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك مَا ذكره العسكري فِي الصَّحَابَة قَالَ: كَانَ جَارِيَة يلقب محرقاً لِأَنَّهُ أحرق أبي الْحَضْرَمِيّ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُعَاوِيَة وَجه ابْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَصْرَة يستنفرهم على قتال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَوجه على جَارِيَة بن قدامَة فحصره فتحصن مِنْهُ ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي دَار فأحرقها جَارِيَة عَلَيْهِ، وَذكر الطَّبَرِيّ فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ هَذِه الْقَضِيَّة، وفيهَا: بعث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جَارِيَة بن قدامَة فحصر ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي الدَّار الَّتِي نزل فِيهَا ثمَّ أحرق الدَّار عَلَيْهِ وعَلى من مَعَه، وَكَانُوا سبعين رجلا أَو أَرْبَعِينَ، وَنقل الْكرْمَانِي عَن الْمُهلب قَالَ: ابْن الْحَضْرَمِيّ رجل امْتنع عَن الطَّاعَة فَأخْرج إِلَيْهِ جَارِيَة بن قدامَة جَيْشًا فظفر بِهِ فِي نَاحيَة من الْعرَاق، كَانَ أَبُو بكرَة الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ يسكنهَا، فَأمر جَارِيَة بصلبه فصلب ثمَّ ألقِي فِي النَّار فِي الْجذع الَّذِي صلب فِيهِ. قلت: الْعُمْدَة على مَا ذكره العسكري والطبري وَمَا ذكره الْمُهلب لَيْسَ لَهُ أصل. قَوْله: قَالَ: أشرفوا على أبي بكرَة ... إِلَى آخِره جَوَاب قَوْله: فَلَمَّا كَانَ إِلَى آخِره، وَذَلِكَ أَن جَارِيَة لما أحرق ابْن الْحَضْرَمِيّ أَمر جَيْشه أَن يشرفوا على أبي بكرَة هَل هُوَ على الاستسلام والانقياد أم لَا، فَقَالَ لَهُ جَيْشه: هَذَا أَبُو بكرَة يراك وَمَا صنعت بِابْن الْحَضْرَمِيّ وَمَا أنكر عَلَيْك بِكَلَام وَلَا بسلاح، فَلَمَّا سمع أَبُو بكرَة ذَلِك وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ قَالَ: لَو دخلُوا عليّ مَا بهشت بقصبة بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِفَتْح الْهَاء، وهما لُغَتَانِ وَالْمعْنَى: مَا دفعتهم بقصبة وَنَحْوهَا فَكيف أَن أقاتلهم لِأَنِّي مَا أرى الْفِتْنَة فِي الْإِسْلَام وَلَا التحريك إِلَيْهَا مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. قَوْله: قَالَ عبد الرحمان هُوَ ابْن أبي بكرَة الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: حَدَّثتنِي أُمِّي هِيَ: هَالة بنت غليظ العجيلة، ذكر كَذَلِك خَليفَة بن خياط فِي تَارِيخه وَجَمَاعَة. وَقَالَ ابْن سعد: هِيَ هولة، وَالله أعلم. قَوْله: عَليّ بتَشْديد الْيَاء.

٧٠٧٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ إشْكابٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ

رقابَ بَعْضٍ

انْظُر الحَدِيث ١٧٣٩

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَأحمد بن إشكاب بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة بعد الْألف الصفار الْكُوفِي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر الْفضل بالضاد الْمُعْجَمَة يروي عَن أَبِيه فُضَيْل بن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.

قَوْله: لَا ترتدوا تقدم فِي الْحَج من وَجه آخر عَن فُضَيْل بِلَفْظ: لَا ترجعوا وسياقه هُنَاكَ أتم.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم.

قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال.

(

(تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث.

٧٠٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ.

قَالَ إبْراهِيمُ: وحَدثني صالحُ بنُ كيْسانَ، عنِ ابنِ شهِابٍ، عنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَتَكُونُ فِتَنٌ القاعدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيها مَلْجأ أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْبِهِ

انْظُر الحَدِيث ٣٦٠١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبيد الله مُصَغرًا ابْن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْأمَوِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن أَيْضا عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور.

قَوْله: سَتَكُون فتن وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتْنَة، وَالْمرَاد جَمِيع الْفِتَن، وَقيل: هِيَ الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون بَين أهل الْإِسْلَام بِسَبَب افتراقهم على الإِمَام وَلَا يكون المحق فِيهَا مَعْلُوما، بِخِلَاف عَليّ وَمُعَاوِيَة. قَوْله: الْقَاعِد فِيهَا أَي: فِي الْفِتَن خير من الْقَائِم إِشَارَة إِلَى أَن شَرها يكون بِحَسب التَّعَلُّق بهَا، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ: والنائم فِيهَا خير من الْيَقظَان، وَالْيَقظَان فِيهَا خير من الْقَاعِد وَلمُسلم: الْيَقظَان فِيهَا خير من النَّائِم وللبزار: سَتَكُون فتن ثمَّ تكون فتن بِزِيَادَة: والمضطجع خير من الْقَاعِد فِيهَا وَلأبي دَاوُد: المضطجع فِيهَا خير من الْجَالِس، والجالس خير من الْقَائِم وَمعنى الْقَاعِد خير من الْقَائِم الَّذِي لَا يستشرفها. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون فِيهَا قَاعِدا. وَحكى ابْن التِّين عَنهُ أَن الظَّاهِر أَن المُرَاد من يكون مباشراً لَهَا فِي الْأَحْوَال كلهَا، يَعْنِي: أَن بَعضهم فِي ذَلِك أَشد من بعض فأعلاهم فِي ذَلِك السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يكون سَببا لإثارتها، ثمَّ من يكون قَائِما بأسبابها وَهُوَ الْمَاشِي، ثمَّ من يكون مباشراً لَهَا وَهُوَ الْقَائِم، ثمَّ من يكون مَعَ النظارة وَلَا يُقَاتل وَهُوَ الْقَاعِد، ثمَّ من يكون محسناً لَهَا وَلَا يُبَاشر وَلَا ينظر وَهُوَ المضطجع الْيَقظَان، ثمَّ من لَا يَقع مِنْهُ شَيْء من ذَلِك وَلكنه رَاض وَهُوَ النَّائِم، وَالْمرَاد بالأفضلية فِي هَذِه الْخَيْرِيَّة من يكون أقل شرّاً مِمَّن فَوْقه على التَّفْصِيل الْمَذْكُور. قَوْله: من تشرف بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق والشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء على وزن تفعل، أَي: تطلع لَهَا بِأَن يتصدر ويتعرض

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله