«انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٧٣

الحديث رقم ٧٧٣ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجهر بقراءة صلاة الفجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين…

«انْطَلَقَ النَّبِيُّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.»

سند حديث: ٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين…

روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب في جماعة من أصحابه قاصدين سوق عكاظ وهو نخل في واد بين مكة والطائف، وكان من أعظم مواسم العرب، وقد حُجب ومُنع بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهب فتخطفهم عند محاولتهم لسماع ما في السماء، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقال لهم رؤساؤهم: ما لكم؟ فأخبروهم بما مُنعوا منه، فقالوا: ما منع بينكم وبين خبر السماء إلا شيء قد حدث، فسيروا في الأرض كلها مشارقها ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الجن الذين توجهوا نحو تِهَامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنَخْلة قاصدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن قصدوا لسماعه وأصغوا إليه، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء.
ثم رجعوا إلى قومهم، وقالوا: يا قومنا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد، فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} وإنما أوحي إليه قول الجن.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الجن أصناف متعددة، وتعددت وفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة بعد الهجرة، جمعًا بين حديث ابن عباس هذا وحديث ابن مسعود رضي الله عنهما.
  • الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي.
  • مشروعية الجهر بالقراءة في الصبح.
  • أن الصلاة في جماعة شرعت قبل الهجرة في أوائل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • مشروعية صلاة الجماعة في السفر.
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الإنس والجن.
  • بيان سبب نزول الآيات.
  • أخذ العبرة من سرعة امتثال الجن وإيمانهم لما سمعوا القرآن، وفي المقابل كفر به كثير من الإنس.
  • بيان أن الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن الخاتمة، لا بما يظهر منه من الشر، ولو بلغ ما بلغ؛ لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها، ومع ذلك فغلب عليهم ما قضي لهم من السعادة بحسن الخاتمة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٠٥ - بَاب الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ

٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

[الحديث ٧٧٣ - طرفه في: ٤٩٢١]

٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا تُسَمَّى بِالْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ أَنِّي أَشْتَكِي - أَيْ أَنَّ بِهَا مَرَضًا - فَقَالَ: طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. قَالَتْ: فَطُفْتُ حِينَئِذٍ وَالنَّبِيُّ يصلي الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ كَانَتِ الصُّبْحَ، وَلَكِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْرَدَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَطُوفِي. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: قَالَتْ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَشَاذٌّ، وَأَظُنُّ سِيَاقَهُ لَفْظَ ابْنِ لَهِيعَةَ، لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يُعَيِّنِ الصَّلَاةَ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ مَالِكٍ، مِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الْمَذْكُورَةُ.

وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ، وَعُرِفَ بِهَذَا انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠٥) (باب الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الفَجْرِ) ولأبي ذَرٍّ: «صلاة الصُّبح».

(وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]: (طُفْتُ) بالكعبة (وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي) أي: الصُّبح (وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يقرأ» بغير واوٍ.

٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَناَ مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالمُوحَّدة المكسورة والمعجمة السَّاكنة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «هو جعفر بن أبي وحشيَّة» كذا في الفرع، واسمُ أبي وحشيَّة: إياسٌ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن عبَّاسٍ» (، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ) قبل الهجرة بثلاث سنين (فِي طَائِفَةٍ) ما (١) فوق الواحد (مِنْ أَصْحَابِهِ) حال كونهم (عَامِدِينَ) أي: قاصدين (إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) بضمِّ المُهمَلة وتخفيف الكاف آخره مُعجَمةٌ، بالصَّرف وعدمه كما في الفرع وأصله، قال السَّفاقسيُّ:

هو من إضافة الشَّيء إلى نفسه لأنَّ عكاظ اسم سوقٍ للعرب بناحية مكَّة، قال في «المصابيح»: لعلَّ العَلَمَ هو مجموعُ قولنا: سوق عكاظ، كما قالوا في: شهر رمضان، وإن قالوا: عكاظ فعلى الحذف كقولهم: رمضان (وَقَدْ حِيلَ) أي: حُجِزَ (بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ) بضمِّ الهاء جمع شهابٍ؛ وهو شعلة نارٍ ساطعةٍ (١) ككوكبٍ ينقضُّ (فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا) بالفاء، ولغير أبي ذَرٍّ (٢): «قالوا»: (حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا) أي: الشَّياطين: (مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا) أي: سيروا (مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) أي: فيهما (٣)، فالنَّصب على الظَّرفيَّة (فَانْظُرُوا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «وانظروا» (مَا هَذَا الَّذِي) بإثبات اسم الإشارة، ولابن عساكر: «ما (٤) الَّذي» (حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ) ولغير ابن عساكر: «حِيلَ» لكنَّه في «اليونينيَّة» ضُبِّب عليها وشُطِب (٥) (فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ) الشَّياطين (الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ) بكسر التَّاء: مكَّة، وكانوا من جنِّ

نصيبين (إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ بِنَخْلَةَ) بفتح النُّون وسكون الخاء المعجمة، غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، موضعٌ على ليلةٍ من مكَّة، حال كونهم (عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ) (يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ) الصُّبح (فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ) أي: قصدوه وأصغَوا إليه، وهو ظاهرٌ في الجهر المترجم له (فقالوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا) بالواو، وفي روايةٍ: «قالوا» وهو العامل في ظرف المكان، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقالوا» بالفاء، وحينئذٍ فالعامل في الظَّرف: «رجعوا» مُقدَّرٌ (١) يفسِّره المذكور: (يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾) بديعًا مباينًا لسائر الكتب؛ من (٢) حسن نظمه، وصحَّة معانيه (٣)، وهو مصدرٌ وُصِف به للمبالغة (﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾) يدعو إلى الصَّواب (﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾) أي: بالقرآن (﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ)

تعالى (عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) زاد الأَصيليُّ: «﴿َنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾» (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ) وأراد بـ «قول الجنِّ» الَّذي قصَّه، ومفهومه: أنَّ الحيلولة بين الشَّياطين وخبر السَّماء حدثت (١) بعد نبوَّة نبيِّنا محمَّدٍ ، ولذلك أنكرته الشَّياطين، وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة فاشيةً في العرب، حتَّى قُطِع بينهم وبين خبر السَّماء، فكان رميها من دلائل النُّبوَّة، لكن في «مسلمٍ» ما يعارض ذلك، فمن ثمَّ (٢) وقع الاختلاف، فقِيلَ: لم تزل الشُّهب منذ كانت الدُّنيا، وقِيلَ: كانت قليلةً، فغلظ أمرها وكَثُرَتْ بعد البعث، وذكر المفسِّرون: أنَّ حراسة السَّماء والرَّمي بالشُّهب كان موجودًا، لكن عند حدوث أمرٍ عظيمٍ من عذابٍ ينزل بأهل الأرض، أو إرسال رسولٍ إليهم، وقِيلَ: كانت الشُّهب مرئيَّةً معلومةً، ولكنَّ رميَ الشَّياطين بها وإحراقهم لم يكن إلَّا بعد النُّبوَّة.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٢١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير» (٣)، وهذا الحديث مُرسَل صحابيِّ لأنَّ ابن عبَّاسٍ لم يرفعه، ولا هو مدرِكٌ للقصَّة (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٠٥ - بَاب الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ

وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ

٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

[الحديث ٧٧٣ - طرفه في: ٤٩٢١]

٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا تُسَمَّى بِالْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ أَنِّي أَشْتَكِي - أَيْ أَنَّ بِهَا مَرَضًا - فَقَالَ: طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. قَالَتْ: فَطُفْتُ حِينَئِذٍ وَالنَّبِيُّ يصلي الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ كَانَتِ الصُّبْحَ، وَلَكِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى أَوْرَدَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَطُوفِي. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: قَالَتْ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَشَاذٌّ، وَأَظُنُّ سِيَاقَهُ لَفْظَ ابْنِ لَهِيعَةَ، لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يُعَيِّنِ الصَّلَاةَ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ مَالِكٍ، مِنْهَا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الْمَذْكُورَةُ.

وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ، وَعُرِفَ بِهَذَا انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٠٥) (باب الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الفَجْرِ) ولأبي ذَرٍّ: «صلاة الصُّبح».

(وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]: (طُفْتُ) بالكعبة (وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي) أي: الصُّبح (وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يقرأ» بغير واوٍ.

٧٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَناَ مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالمُوحَّدة المكسورة والمعجمة السَّاكنة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «هو جعفر بن أبي وحشيَّة» كذا في الفرع، واسمُ أبي وحشيَّة: إياسٌ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن عبَّاسٍ» (، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ) قبل الهجرة بثلاث سنين (فِي طَائِفَةٍ) ما (١) فوق الواحد (مِنْ أَصْحَابِهِ) حال كونهم (عَامِدِينَ) أي: قاصدين (إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ) بضمِّ المُهمَلة وتخفيف الكاف آخره مُعجَمةٌ، بالصَّرف وعدمه كما في الفرع وأصله، قال السَّفاقسيُّ:

هو من إضافة الشَّيء إلى نفسه لأنَّ عكاظ اسم سوقٍ للعرب بناحية مكَّة، قال في «المصابيح»: لعلَّ العَلَمَ هو مجموعُ قولنا: سوق عكاظ، كما قالوا في: شهر رمضان، وإن قالوا: عكاظ فعلى الحذف كقولهم: رمضان (وَقَدْ حِيلَ) أي: حُجِزَ (بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ) بضمِّ الهاء جمع شهابٍ؛ وهو شعلة نارٍ ساطعةٍ (١) ككوكبٍ ينقضُّ (فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا) بالفاء، ولغير أبي ذَرٍّ (٢): «قالوا»: (حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا) أي: الشَّياطين: (مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا) أي: سيروا (مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا) أي: فيهما (٣)، فالنَّصب على الظَّرفيَّة (فَانْظُرُوا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: «وانظروا» (مَا هَذَا الَّذِي) بإثبات اسم الإشارة، ولابن عساكر: «ما (٤) الَّذي» (حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ) ولغير ابن عساكر: «حِيلَ» لكنَّه في «اليونينيَّة» ضُبِّب عليها وشُطِب (٥) (فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ) الشَّياطين (الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ) بكسر التَّاء: مكَّة، وكانوا من جنِّ

نصيبين (إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ بِنَخْلَةَ) بفتح النُّون وسكون الخاء المعجمة، غير منصرفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، موضعٌ على ليلةٍ من مكَّة، حال كونهم (عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ) (يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ) الصُّبح (فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ) أي: قصدوه وأصغَوا إليه، وهو ظاهرٌ في الجهر المترجم له (فقالوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا) بالواو، وفي روايةٍ: «قالوا» وهو العامل في ظرف المكان، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فقالوا» بالفاء، وحينئذٍ فالعامل في الظَّرف: «رجعوا» مُقدَّرٌ (١) يفسِّره المذكور: (يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾) بديعًا مباينًا لسائر الكتب؛ من (٢) حسن نظمه، وصحَّة معانيه (٣)، وهو مصدرٌ وُصِف به للمبالغة (﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾) يدعو إلى الصَّواب (﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾) أي: بالقرآن (﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ)

تعالى (عَلَى نَبِيِّهِ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾) زاد الأَصيليُّ: «﴿َنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾» (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ) وأراد بـ «قول الجنِّ» الَّذي قصَّه، ومفهومه: أنَّ الحيلولة بين الشَّياطين وخبر السَّماء حدثت (١) بعد نبوَّة نبيِّنا محمَّدٍ ، ولذلك أنكرته الشَّياطين، وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة فاشيةً في العرب، حتَّى قُطِع بينهم وبين خبر السَّماء، فكان رميها من دلائل النُّبوَّة، لكن في «مسلمٍ» ما يعارض ذلك، فمن ثمَّ (٢) وقع الاختلاف، فقِيلَ: لم تزل الشُّهب منذ كانت الدُّنيا، وقِيلَ: كانت قليلةً، فغلظ أمرها وكَثُرَتْ بعد البعث، وذكر المفسِّرون: أنَّ حراسة السَّماء والرَّمي بالشُّهب كان موجودًا، لكن عند حدوث أمرٍ عظيمٍ من عذابٍ ينزل بأهل الأرض، أو إرسال رسولٍ إليهم، وقِيلَ: كانت الشُّهب مرئيَّةً معلومةً، ولكنَّ رميَ الشَّياطين بها وإحراقهم لم يكن إلَّا بعد النُّبوَّة.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٢١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «التَّفسير» (٣)، وهذا الحديث مُرسَل صحابيِّ لأنَّ ابن عبَّاسٍ لم يرفعه، ولا هو مدرِكٌ للقصَّة (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد