«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٧٥

الحديث رقم ٧٧٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل…

«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَقْرُِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.»

سند حديث: ٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل…

قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن الهذ في قراءة القرآن.
  • الحث على الترسل والتدبر.
  • جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما إلا في الصبح، فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية.
  • جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين فكذلك يجوز بين السور.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ خَالَفَ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبَيْعَةَ مُرْسَلًا قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَإِنَّمَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ مُقَدَّمٌ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، لَكِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَافِظٌ حُجَّةٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ مُبَارَكٌ فِي إِسْنَادِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِثَابِتٍ فِيهِ شَيْخَانِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ) هُوَ كُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ، رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَالْهِدْمُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُكَّانِ قُبَاءٍ، وَعَلَيْهِ نَزَلَ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى قُبَاءٍ.

قِيلَ وَفِي تَعْيِينِ الْمُبْهَمِ بِهِ هُنَا نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ سَرِيَّةٍ. وَكُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ مَاتَ فِي أَوَائِلِ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ السَّرَايَا. ثُمَّ رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى رِجَالِ الْعُمْدَةِ كُلْثُومَ بْنَ زَهْدَمٍ وَعَزَاهُ لِابْنِ مَنْدَهْ، لَكِنْ رَأَيْتُ أَنَا بِخَطِّ الْحَافِظِ رَشِيدِ الدِّينِ الْعَطَّارِ فِي حَوَاشِي مُبْهَمَاتِ الْخَطِيبِ نَقْلًا عَنْ صِفَةِ التَّصَوُّفِ لِابْنِ طَاهِرٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهُ كُرْزَ بْنَ زَهْدَمٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَعَلَى هَذَا فَالَّذِي كَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ غَيْرُ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ كَانَ يَخْتِمُ بِهَا، وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْآخَرِ، وَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ وَأَمِيرَ السَّرِيَّةِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُحِبُّهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ إِنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا التَّغَايُرِ كُلِّهِ مُمْكِنٌ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ مَاتَ قَبْلَ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا، وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَأَبْعَدَ جِدًّا، فَإِنَّ فِي قِصَّةِ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي اللَّيْلِ يُرَدِّدُهَا، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَّ بِهَا لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ، وَلَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا بُشِّرَ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ) أَيْ مِنَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ: لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَذْكُرِ الْفَاتِحَةَ اعْتِنَاءً بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَيَكُونُ مَعْنَاهُ افْتَتَحَ بِسُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ وُرُودِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَلِفُوهُ مِنَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) إِمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْضَلِهِمْ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ النَّبِيِّ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ.

قَوْلُهُ: (مَا يَأْمُرُكُ بِهِ أَصْحَابُكُ) أَيْ يَقُولُونَ لَكَ، وَلَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ بِالصِّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ مِنَ التَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (مَا يَمْنَعُكَ وَمَا يَحْمِلُكَ) سَأَلَهُ عَنْ أَمْرَيْنِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: إِنِّي أُحِبُّهَا، وَهُوَ جَوَابٌ عَنِ الثَّانِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ بِانْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ إِقَامَةُ السُّنَّةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَالْمَانِعُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْرِ الْمَعْهُودِ، وَالْحَامِلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا، وَدَلَّ تَبْشِيرُهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ أَدْخَلَكَ وَإِنْ كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُسْتَقْبَلًا تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ، قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُغَيِّرُ أَحْكَامَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى إِعَادَتِهَا أَنَّهُ لَا يَحْفَظُ غَيْرَهَا لَأَمْكَنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِحِفْظِ غَيْرِهَا، لَكِنَّهُ اعْتَلَّ بِحُبِّهَا فَظَهَرَتْ صِحَّةُ قَصْدِهِ فَصَوَّبَهُ. قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْقُرْآنِ بِمَيْلِ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ هِجْرَانًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَكِّيَّةٌ.

٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ من آل حاميم فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ) هُوَ نَهِيكٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ سِنَانٍ الْبَجْلِيُّ، سَمَّاهُ مَنْصُورٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ

أَبِي وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلِقَوْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ سَبَبٌ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أَوْ غَيْرِ يَاسِنٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتُ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (هَذًّا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ سَرْدًا وَإِفْرَاطًا فِي السُّرْعَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ كَانَتْ عَادَتَهُمْ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ. وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ أَيْضًا أَنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَزَادَ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَإِسْحَاقُ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهِ: وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ نَفَعَ (١).

قَوْلُهُ: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ) أَيِ السُّوَرَ الْمُتَمَاثِلَةَ فِي الْمَعَانِي كَالْمَوْعِظَةِ أَوِ الْحُكْمِ أَوِ الْقَصَصِ، لَا الْمُتَمَاثِلَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ، لِمَا سَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْعَدِّ، حَتَّى اعْتَبَرْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُتَسَاوِيًا.

قَوْلُهُ: (يَقْرُنُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَقَعَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ رِوَايَةِ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ثَمَانِي عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم وَبَيَّنَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ قَوْلَهُ عِشْرِينَ سُورَةً إِنَّمَا سَمِعَهُ أَبُو وَائِلٍ مِنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَفْظُهُ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ عَلْقَمَةُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلُهُ وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ الْأَعْمَشُ: أَوَّلُهُنَّ الرَّحْمَنُ وَآخِرُهُنَّ الدُّخَانُ ثُمَّ سَرَدَهَا، وَكَذَلِكَ سَرَدَهَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ: الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ وَالذَّارِيَاتِ وَالطُّورَ فِي رَكْعَةٍ وَالْوَاقِعَةَ وَنُونَ فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَالدُّخَانَ فِي رَكْعَةٍ هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي رَكْعَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَذَكَرَ السُّورَةَ الرَّابِعَةَ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَالْعَاشِرَةَ قَبْلَ التَّاسِعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الِاقْتِرَانِ، وَقَدْ سَرَدَهَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ

فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي بَعْضٍ وَحَذَفَ بَعْضَهَا، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ.

وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَخْتَلِفْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الْحَوَامِيمِ غَيْرُ الدُّخَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّغْلِيبِ. أَوْ فِيهِ حَذْفٌ كَأَنَّهُ قَالَ وَسُورَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مِنَ آل حم، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ: آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حم الدُّخَانَ آخِرُهُنَّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ. وَأَمَّا عَمَّ فَهِيَ فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ فَكَأَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا، لِأَنَّ عَمَّ وَقَعَتْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الدُّخَانَ لَيْسَتْ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ فَصَلَهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ.

نَعَمْ يَصِحُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه: جوازُ الجمع بين السُّورتين في ركعةٍ واحدةٍ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد، ورُوِي عن عثمان وابن عمر (١) وحذيفة وغيرهم.

٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَم) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الكوفيِّ الأعمى، وفي روايةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا عمرو بن مُرَّة»: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) بالهمز، شقيق بن سلمة (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو نَهِيكٌ؛ بفتح النُّون وكسر الهاء، ابن سِنان، بكسر السِّين المُهمَلة، البجليُّ (إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ) له: (قَرَأْتُ المُفَصَّلَ) كلَّه (اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ) واحدةٍ؟! (فَقَالَ) له ابن مسعودٍ منكرًا عليه عدم التَّدبُّر وترك التَّرتيل، لا جواز الفعل: (هَذًّا) بفتح الهاء وتشديد المُعجَمة، أي: أتهذُّ هذًّا (كَهَذِّ الشِّعْرِ؟!) أي: سردًا وإفراطًا في السُّرعة لأنَّ هذه الصِّفة كانت عادتهم في إنشاد الشِّعر (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ) أي: السُّور المتماثلة في المعاني؛ كالمواعظ و (٢) الحكم والقصص، لا المتماثلة في عدد الآي، أو هي المرادة لِمَا (٣) سيأتي من ذكرهنَّ المقتضي اعتبارهنَّ لإرادة التَّقارب في المقدار [خ¦٤٩٩٦] (الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان رسول الله» ( يَقْرُِنُ بَيْنَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الرَّاء، ويجوز كسرها (فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)

وهي: «الرَّحمن» و «النَّجم» في ركعةٍ، و «اقتربت» و «الحاقَّة» في ركعةٍ، و «الذَّاريات» و «الطُّور» في ركعةٍ، و «الواقعة» و «ن (١)» في ركعةٍ، و «سأل» و «النَّازعات» في ركعةٍ، و «ويلٌ للمطفِّفين» و «عبس» في ركعةٍ، و «المدَّثِّر» و «المزَّمِّل» في ركعةٍ، و «هل أتى» و «لا أقسم» في ركعةٍ، و «عمَّ يتساءلون» (٢) و «المرسلات» في ركعةٍ، و «إذا الشَّمس كوِّرت» و «الدُّخان» في ركعةٍ، رواه أبو داود، وهذا على تأليف مصحف ابن مسعودٍ، وهو يؤيِّد قول القاضي أبي بكر بن الباقلَّانيِّ: إنَّ تأليف السُّور كان عن اجتهادٍ من الصَّحابة لأنَّ تأليف عبد الله مغايرٌ لتأليف مصحف عثمان، واستُشكِل: عدُّ «الدُّخان» من المُفصَّل، وأُجيب بأنَّ ذكرها معهنَّ فيه تجوُّزٌ.

وفي الحديث ما ترجم له وهو الجمع بين السُّورتين، لأنَّه إذا جمع بين سورتين جاز الجمع بين ثلاثةٍ فصاعدًا لعدم الفرق، وسقط لفظ «كلَّ» من قوله: «سورتين في كلِّ ركعة» لابن عساكر وأبي الوقت.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وواسطيٍّ وعسقلانيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَقْرَأُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي (الأُخْرَيَيْنِ) من الرُّباعيَّة وثالثة المغرب (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) من غير زيادةٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ خَالَفَ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبَيْعَةَ مُرْسَلًا قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَإِنَّمَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ مُقَدَّمٌ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، لَكِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَافِظٌ حُجَّةٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ مُبَارَكٌ فِي إِسْنَادِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِثَابِتٍ فِيهِ شَيْخَانِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ) هُوَ كُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ، رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَالْهِدْمُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُكَّانِ قُبَاءٍ، وَعَلَيْهِ نَزَلَ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى قُبَاءٍ.

قِيلَ وَفِي تَعْيِينِ الْمُبْهَمِ بِهِ هُنَا نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ سَرِيَّةٍ. وَكُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ مَاتَ فِي أَوَائِلِ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ السَّرَايَا. ثُمَّ رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى رِجَالِ الْعُمْدَةِ كُلْثُومَ بْنَ زَهْدَمٍ وَعَزَاهُ لِابْنِ مَنْدَهْ، لَكِنْ رَأَيْتُ أَنَا بِخَطِّ الْحَافِظِ رَشِيدِ الدِّينِ الْعَطَّارِ فِي حَوَاشِي مُبْهَمَاتِ الْخَطِيبِ نَقْلًا عَنْ صِفَةِ التَّصَوُّفِ لِابْنِ طَاهِرٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهُ كُرْزَ بْنَ زَهْدَمٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَعَلَى هَذَا فَالَّذِي كَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ غَيْرُ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِهِمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ كَانَ يَخْتِمُ بِهَا، وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْآخَرِ، وَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ سَأَلَهُ وَأَمِيرَ السَّرِيَّةِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ يُحِبُّهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ وَأَمِيرُ السَّرِيَّةِ قَالَ إِنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَبَشَّرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا التَّغَايُرِ كُلِّهِ مُمْكِنٌ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ مَاتَ قَبْلَ الْبُعُوثِ وَالسَّرَايَا، وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَأَبْعَدَ جِدًّا، فَإِنَّ فِي قِصَّةِ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي اللَّيْلِ يُرَدِّدُهَا، لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَّ بِهَا لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ، وَلَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا بُشِّرَ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ) أَيْ مِنَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ: لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَذْكُرِ الْفَاتِحَةَ اعْتِنَاءً بِالْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَيَكُونُ مَعْنَاهُ افْتَتَحَ بِسُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ وُرُودِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْفَاتِحَةِ.

قَوْلُهُ: (فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ) يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ صَنِيعَهُ ذَلِكَ خِلَافُ مَا أَلِفُوهُ مِنَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ) إِمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْضَلِهِمْ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ النَّبِيِّ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ.

قَوْلُهُ: (مَا يَأْمُرُكُ بِهِ أَصْحَابُكُ) أَيْ يَقُولُونَ لَكَ، وَلَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ بِالصِّيغَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ مِنَ التَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ كَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (مَا يَمْنَعُكَ وَمَا يَحْمِلُكَ) سَأَلَهُ عَنْ أَمْرَيْنِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: إِنِّي أُحِبُّهَا، وَهُوَ جَوَابٌ عَنِ الثَّانِي مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ بِانْضِمَامِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ إِقَامَةُ السُّنَّةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَالْمَانِعُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْرِ الْمَعْهُودِ، وَالْحَامِلُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا، وَدَلَّ تَبْشِيرُهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ أَدْخَلَكَ وَإِنْ كَانَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مُسْتَقْبَلًا تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ، قَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُغَيِّرُ أَحْكَامَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى إِعَادَتِهَا أَنَّهُ لَا يَحْفَظُ غَيْرَهَا لَأَمْكَنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِحِفْظِ غَيْرِهَا، لَكِنَّهُ اعْتَلَّ بِحُبِّهَا فَظَهَرَتْ صِحَّةُ قَصْدِهِ فَصَوَّبَهُ. قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْقُرْآنِ بِمَيْلِ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ هِجْرَانًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَكِّيَّةٌ.

٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ من آل حاميم فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ) هُوَ نَهِيكٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ سِنَانٍ الْبَجْلِيُّ، سَمَّاهُ مَنْصُورٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ

أَبِي وَائِلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلِقَوْلِ هَذَا الرَّجُلِ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ سَبَبٌ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أَوْ غَيْرِ يَاسِنٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتُ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (هَذًّا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ سَرْدًا وَإِفْرَاطًا فِي السُّرْعَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ كَانَتْ عَادَتَهُمْ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ. وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ أَيْضًا أَنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَزَادَ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَإِسْحَاقُ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ فِيهِ: وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ نَفَعَ (١).

قَوْلُهُ: (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ) أَيِ السُّوَرَ الْمُتَمَاثِلَةَ فِي الْمَعَانِي كَالْمَوْعِظَةِ أَوِ الْحُكْمِ أَوِ الْقَصَصِ، لَا الْمُتَمَاثِلَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ، لِمَا سَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْعَدِّ، حَتَّى اعْتَبَرْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُتَسَاوِيًا.

قَوْلُهُ: (يَقْرُنُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَقَعَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ رِوَايَةِ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ثَمَانِي عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم وَبَيَّنَ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّ قَوْلَهُ عِشْرِينَ سُورَةً إِنَّمَا سَمِعَهُ أَبُو وَائِلٍ مِنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَفْظُهُ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ عَلْقَمَةُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنِ الْأَعْمَشِ مِثْلُهُ وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ الْأَعْمَشُ: أَوَّلُهُنَّ الرَّحْمَنُ وَآخِرُهُنَّ الدُّخَانُ ثُمَّ سَرَدَهَا، وَكَذَلِكَ سَرَدَهَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ: الرَّحْمَنَ وَالنَّجْمَ فِي رَكْعَةٍ وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ وَالذَّارِيَاتِ وَالطُّورَ فِي رَكْعَةٍ وَالْوَاقِعَةَ وَنُونَ فِي رَكْعَةٍ وَسَأَلَ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ وَهَلْ أَتَى وَلَا أُقْسِمُ فِي رَكْعَةٍ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَالدُّخَانَ فِي رَكْعَةٍ هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالْآخَرُ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي رَكْعَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَذَكَرَ السُّورَةَ الرَّابِعَةَ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَالْعَاشِرَةَ قَبْلَ التَّاسِعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الِاقْتِرَانِ، وَقَدْ سَرَدَهَا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ

فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي بَعْضٍ وَحَذَفَ بَعْضَهَا، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ.

وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ وَسُورَتَيْنِ مِنَ آل حم مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَخْتَلِفْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الْحَوَامِيمِ غَيْرُ الدُّخَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّغْلِيبِ. أَوْ فِيهِ حَذْفٌ كَأَنَّهُ قَالَ وَسُورَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مِنَ آل حم، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ: آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حم الدُّخَانَ آخِرُهُنَّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ. وَأَمَّا عَمَّ فَهِيَ فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ فَكَأَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا، لِأَنَّ عَمَّ وَقَعَتْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الدُّخَانَ لَيْسَتْ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ فَصَلَهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي رِوَايَةِ وَاصِلٍ.

نَعَمْ يَصِحُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه: جوازُ الجمع بين السُّورتين في ركعةٍ واحدةٍ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ وأحمد، ورُوِي عن عثمان وابن عمر (١) وحذيفة وغيرهم.

٧٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَم) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الكوفيِّ الأعمى، وفي روايةٍ لأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «حدَّثنا عمرو بن مُرَّة»: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) بالهمز، شقيق بن سلمة (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو نَهِيكٌ؛ بفتح النُّون وكسر الهاء، ابن سِنان، بكسر السِّين المُهمَلة، البجليُّ (إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ) له: (قَرَأْتُ المُفَصَّلَ) كلَّه (اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ) واحدةٍ؟! (فَقَالَ) له ابن مسعودٍ منكرًا عليه عدم التَّدبُّر وترك التَّرتيل، لا جواز الفعل: (هَذًّا) بفتح الهاء وتشديد المُعجَمة، أي: أتهذُّ هذًّا (كَهَذِّ الشِّعْرِ؟!) أي: سردًا وإفراطًا في السُّرعة لأنَّ هذه الصِّفة كانت عادتهم في إنشاد الشِّعر (لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ) أي: السُّور المتماثلة في المعاني؛ كالمواعظ و (٢) الحكم والقصص، لا المتماثلة في عدد الآي، أو هي المرادة لِمَا (٣) سيأتي من ذكرهنَّ المقتضي اعتبارهنَّ لإرادة التَّقارب في المقدار [خ¦٤٩٩٦] (الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «كان رسول الله» ( يَقْرُِنُ بَيْنَهُنَّ) بفتح أوَّله وضمِّ الرَّاء، ويجوز كسرها (فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)

وهي: «الرَّحمن» و «النَّجم» في ركعةٍ، و «اقتربت» و «الحاقَّة» في ركعةٍ، و «الذَّاريات» و «الطُّور» في ركعةٍ، و «الواقعة» و «ن (١)» في ركعةٍ، و «سأل» و «النَّازعات» في ركعةٍ، و «ويلٌ للمطفِّفين» و «عبس» في ركعةٍ، و «المدَّثِّر» و «المزَّمِّل» في ركعةٍ، و «هل أتى» و «لا أقسم» في ركعةٍ، و «عمَّ يتساءلون» (٢) و «المرسلات» في ركعةٍ، و «إذا الشَّمس كوِّرت» و «الدُّخان» في ركعةٍ، رواه أبو داود، وهذا على تأليف مصحف ابن مسعودٍ، وهو يؤيِّد قول القاضي أبي بكر بن الباقلَّانيِّ: إنَّ تأليف السُّور كان عن اجتهادٍ من الصَّحابة لأنَّ تأليف عبد الله مغايرٌ لتأليف مصحف عثمان، واستُشكِل: عدُّ «الدُّخان» من المُفصَّل، وأُجيب بأنَّ ذكرها معهنَّ فيه تجوُّزٌ.

وفي الحديث ما ترجم له وهو الجمع بين السُّورتين، لأنَّه إذا جمع بين سورتين جاز الجمع بين ثلاثةٍ فصاعدًا لعدم الفرق، وسقط لفظ «كلَّ» من قوله: «سورتين في كلِّ ركعة» لابن عساكر وأبي الوقت.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيٍّ وواسطيٍّ وعسقلانيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع والقول، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يَقْرَأُ) المصلِّي (فِي) الرَّكعتين الأوليين بـ «أمِّ الكتاب» وسورتين، وفي (الأُخْرَيَيْنِ) من الرُّباعيَّة وثالثة المغرب (بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) من غير زيادةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله