«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٥

الحديث رقم ٦١٥ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستهام في الأذان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم…

«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».

سند حديث: ٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم…

أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الناس لو يعلمون ما في الأذان والصف الأول من الفضيلة والخير والبركة ثم لم يجدوا من وجوه التقديم والأولوية لها إلا أن يقترعوا عليهما أيهم يستحق على صاحبه لاقترعوا، ولو يعلمون ما في التبكير إلى الصلاة في أول وقتها لاستبقوا إليه، ولو يعلمون مقدار الثواب في إتيان صلاة العشاء وصلاة الفجر لاستسهل إتيانهما ولو حبوًا على الرُّكَب كما يمشي الصبي أول أمْرِه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضيلة الأذان.
  • بيان فضيلة الصف الأول، والقُرْب من الإمام.
  • بيان فضيلة التبكير إلى الصلاة في أول وقتها المستحب؛ لِما فيه من الفضل العظيم، وما يترتب عليه من الفوائد، ومنها: إدراك الصف الأول، وإدراك الصلاة من أولها، وأداء النافلة، وقراءة القرآن، وحصول استغفار الملائكة له، وأنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، وغير ذلك.
  • الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين، والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تَنْغِيْص أول نومها وآخره، ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين. ‏
  • قال النووي: فيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع فيها. ‏
  • الصف الثاني أفضل من الثالث، والثالث أفضل من الرابع، وهلم جرًّا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحِلِّ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمَةً.

قَوْلُهُ: (شَفَاعَتِي) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ ذَلِكَ ثَوَابًا لِقَائِلِ ذَلِكَ مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ شَفَاعَاتٌ أُخْرَى: كَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَكَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فَيُعْطَى كُلُّ أَحَدٍ مَا يُنَاسِبُهُ. وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ قَالَهُ مُخْلِصًا مُسْتَحْضِرًا إِجْلَالَ النَّبِيِّ لَا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الثَّوَابِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ الْغَافِلَ اللَّاهِيَ لَكَانَ أَشْبَهَ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ حَالُ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ

وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ

٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ)) أَيِ الِاقْتِرَاعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: قِيلَ: لَهُ الِاسْتِهَامُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى سِهَامٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ غَلَبَ.

قَوْلُهُ: (وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: تَشَاحَّ النَّاسُ فِي الْأَذَانِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَاخْتَصَمُوا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَدْ وَصَلَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي الْفُتُوحِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ شَقِيقٍ - وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ - قَالَ: افْتَتَحْنَا الْقَادِسِيَّةَ صَدْرَ النَّهَارِ، فَتَرَاجَعْنَا وَقَدْ أُصِيبَ الْمُؤَذِّنُ فَذَكَرَهُ وَزَادَ: فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَذَّنَ.

(فَائِدَةٌ): الْقَادِسِيَّةُ مَكَانٌ بِالْعِرَاقِ مَعْرُوفٌ، نُسِبَ إِلَى قَادِسٍ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَنْزِلًا لِلْحَاجِّ، وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَشْهُورَةٌ مَعَ الْفُرْسِ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَانَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ الْأَمِيرَ عَلَى النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.

قَوْلُهُ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَضَعَ الْمُضَارِعَ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اسْتِمْرَارَ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (مَا فِي النِّدَاءِ) أَيِ الْأَذَانِ، وَهِيَ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ السَّرَّاجِ.

قَوْلُهُ: (وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ) زَادَ أَبُو الشَّيْخِ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَطْلَقَ مَفْعُولَ يَعْلَمُ وَهُوَ مَا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ، وَالْإِطْلَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ لَا يَجِدُوا وَوَجَّهَهُ بِجَوَازِ حَذْفِ النُّونِ تَخْفِيفًا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أَيْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِنْ وُجُوهِ الْأَوْلَوِيَّةِ، أَمَّا فِي الْأَذَانِ فَبِأَنْ يَسْتَوُوا فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ الْمُؤَذِّنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر بن الخطَّاب ، وزاد (١): «فخرجت القرعة لرجلٍ منهم فأذَّن».

٦١٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ أوَّله وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ القرشيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ) أي: الأذان (وَ) لو يعلم النَّاس ما في (الصَّفِّ الأَوَّلِ) الَّذي يلي الإمام، أي: «من الخير والبركة» كما في رواية أبي الشَّيخ (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) شيئًا من وجوه الأولويَّة بأن يقع التَّساوي، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ثمَّ لا يجدون» (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أي: يقترعوا (عَلَيْهِ) على ما ذكر من الأذان والصَّفِّ الأوَّل (لَاسْتَهَمُوا) أي: لاقترعوا عليه، ولعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ: «لاستهموا عليهما» وهو يبيِّن أنَّ المراد بقوله هنا: «عليه» عائدٌ على الاثنين، وعدل في قوله: «لو يعلم النَّاس» عن الأصل، وهو كون شرطها فعلًا ماضيًا إلى المضارع قصدًا لاستحضار صورة المتعلِّق (٢) بهذا الأمر العجيب الَّذي يفضي (٣) الحرص على

تحصيله إلى الاستهام عليه (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) أي: التَّبكير إلى الصَّلوات (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أي: إلى التَّهجير (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي) ثواب أداء (صَلَاةِ (١) العَتَمَةِ) أي: العشاء في الجماعة (وَ) ثواب أداء صلاة (الصُّبْحِ) في الجماعة (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) بفتح الحاء المهملة وسكون المُوحَّدة، أي: مشيًا على اليدين والرُّكبتين، أو على مقعدته، وحثَّ عليهما لِما فيهما من المشقَّة على النُّفوس، وتسمية العشاء عتمةً إشارةً إلى أنَّ النَّهي الوارد فيه ليس للتَّحريم، بل لكراهة التَّنزيه.

ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٩]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(١٠) (بابُ) جواز (الكَلَامِ فِي) أثناء (الأَذَانِ) بغير ألفاظه (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الرَّاء وفي آخره دالٌ مهملةٌ، ابن أبي الجون الخزاعيُّ الصَّحابيُّ (فِي أَذَانِهِ) كما وصله المؤلِّف في «تاريخه» عن أبي نُعيمٍ، ممَّا وصله في «كتاب الصَّلاة» بإسنادٍ صحيحٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحِلِّ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمَةً.

قَوْلُهُ: (شَفَاعَتِي) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ ذَلِكَ ثَوَابًا لِقَائِلِ ذَلِكَ مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ شَفَاعَاتٌ أُخْرَى: كَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَكَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فَيُعْطَى كُلُّ أَحَدٍ مَا يُنَاسِبُهُ. وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ قَالَهُ مُخْلِصًا مُسْتَحْضِرًا إِجْلَالَ النَّبِيِّ لَا مَنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الثَّوَابِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ الْغَافِلَ اللَّاهِيَ لَكَانَ أَشْبَهَ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ حَالُ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ

وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ

٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ)) أَيِ الِاقْتِرَاعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: قِيلَ: لَهُ الِاسْتِهَامُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ أَسْمَاءَهُمْ عَلَى سِهَامٍ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ غَلَبَ.

قَوْلُهُ: (وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: تَشَاحَّ النَّاسُ فِي الْأَذَانِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَاخْتَصَمُوا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَدْ وَصَلَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي الْفُتُوحِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ شَقِيقٍ - وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ - قَالَ: افْتَتَحْنَا الْقَادِسِيَّةَ صَدْرَ النَّهَارِ، فَتَرَاجَعْنَا وَقَدْ أُصِيبَ الْمُؤَذِّنُ فَذَكَرَهُ وَزَادَ: فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَذَّنَ.

(فَائِدَةٌ): الْقَادِسِيَّةُ مَكَانٌ بِالْعِرَاقِ مَعْرُوفٌ، نُسِبَ إِلَى قَادِسٍ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدَّسَ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَنْزِلًا لِلْحَاجِّ، وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَشْهُورَةٌ مَعَ الْفُرْسِ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَكَانَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ الْأَمِيرَ عَلَى النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.

قَوْلُهُ: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَضَعَ الْمُضَارِعَ مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اسْتِمْرَارَ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (مَا فِي النِّدَاءِ) أَيِ الْأَذَانِ، وَهِيَ رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ السَّرَّاجِ.

قَوْلُهُ: (وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ) زَادَ أَبُو الشَّيْخِ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَطْلَقَ مَفْعُولَ يَعْلَمُ وَهُوَ مَا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ، وَالْإِطْلَاقُ إِنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ لَا يَجِدُوا وَوَجَّهَهُ بِجَوَازِ حَذْفِ النُّونِ تَخْفِيفًا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أَيْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِنْ وُجُوهِ الْأَوْلَوِيَّةِ، أَمَّا فِي الْأَذَانِ فَبِأَنْ يَسْتَوُوا فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ الْمُؤَذِّنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عمر بن الخطَّاب ، وزاد (١): «فخرجت القرعة لرجلٍ منهم فأذَّن».

٦١٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ أوَّله وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) أي: ابن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ القرشيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ) أي: الأذان (وَ) لو يعلم النَّاس ما في (الصَّفِّ الأَوَّلِ) الَّذي يلي الإمام، أي: «من الخير والبركة» كما في رواية أبي الشَّيخ (ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) شيئًا من وجوه الأولويَّة بأن يقع التَّساوي، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ثمَّ لا يجدون» (إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا) أي: يقترعوا (عَلَيْهِ) على ما ذكر من الأذان والصَّفِّ الأوَّل (لَاسْتَهَمُوا) أي: لاقترعوا عليه، ولعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ: «لاستهموا عليهما» وهو يبيِّن أنَّ المراد بقوله هنا: «عليه» عائدٌ على الاثنين، وعدل في قوله: «لو يعلم النَّاس» عن الأصل، وهو كون شرطها فعلًا ماضيًا إلى المضارع قصدًا لاستحضار صورة المتعلِّق (٢) بهذا الأمر العجيب الَّذي يفضي (٣) الحرص على

تحصيله إلى الاستهام عليه (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) أي: التَّبكير إلى الصَّلوات (لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) أي: إلى التَّهجير (وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي) ثواب أداء (صَلَاةِ (١) العَتَمَةِ) أي: العشاء في الجماعة (وَ) ثواب أداء صلاة (الصُّبْحِ) في الجماعة (لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) بفتح الحاء المهملة وسكون المُوحَّدة، أي: مشيًا على اليدين والرُّكبتين، أو على مقعدته، وحثَّ عليهما لِما فيهما من المشقَّة على النُّفوس، وتسمية العشاء عتمةً إشارةً إلى أنَّ النَّهي الوارد فيه ليس للتَّحريم، بل لكراهة التَّنزيه.

ورواة هذا الحديث مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٩]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(١٠) (بابُ) جواز (الكَلَامِ فِي) أثناء (الأَذَانِ) بغير ألفاظه (وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الرَّاء وفي آخره دالٌ مهملةٌ، ابن أبي الجون الخزاعيُّ الصَّحابيُّ (فِي أَذَانِهِ) كما وصله المؤلِّف في «تاريخه» عن أبي نُعيمٍ، ممَّا وصله في «كتاب الصَّلاة» بإسنادٍ صحيحٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله