الْوَقْعَةِ لَا خُصُوصِ النَّهَارِ فَهُوَ كَثِيرٌ.
٢٧ - بَاب الْإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ
٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَس، قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ.
[الحديث ٦٤٢ - طرفاه في: ٦٢٩٢، ٦٤٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِمَامُ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) أَيْ هَلْ يُبَاحُ لَهُ التَّشَاغُلُ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا؟ وَتَعْرِضُ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ سَمِعَ أَنَسًا وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، بَيَّنَهُ حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (يُنَاجِي رَجُلًا) أَيْ يُحَادِثُهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ. قِيلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَاءَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى نَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ) زَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْذَانِ. وَوَقَعَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَكَذَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الْوَاحِدِ غَيْرَهُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِئْذَانِ طُولُ النَّجْوَى، وَفِيهِ جَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ التَّكْبِيرُ، قَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ: خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْإِمَامَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبرِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُنَاجَاةَ كَانَتْ لِحَاجَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا. وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةِ الرَّجُلِ لَقَالَ أَنَسٌ: وَرَجُلٌ يُنَاجِي النَّبِيَّ ﷺ. انْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَفِيهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ عَمَّا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إِذَا عَرَضَتْ لَهُ الْحَاجَةُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ بِخِلَافِ الْإِمَامِ. وَلَمَّا أَنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْإِقَامَةِ تَشْمَلُ الْمَأْمُومَ وَالْإِمَامَ أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ التَّرْجَمَةَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْإِمَامِ فَقَالَ.
٢٨ - بَاب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ
٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَة شَفَقَةً عليها لَمْ يُطِعْهَا
قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ) هُوَ الرَّقَّامُ وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ أَيْضًا. وَقَوْلُ حُمَيْدٍ سَأَلْتُ
آية (١) صلاة الخوف.
ورواة هذا الحديث خمسةٌ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع والقول.
(٢٧) (بابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ) بكسر الرَّاء، أي: تظهر (لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ) هل يُباح له التَّشاغل بها قبل الدُّخول في الصَّلاة أم لا؟ نعم يُباح له (٢) ذلك.
٦٤٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين فيهما، المُقعَد التَّميميُّ المنقريُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ -بكسر العين- التَّنوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) بضمِّ الصَّاد المهملة وفتح الهاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره مُوحَّدةٌ، وللأربعة: «عبد العزيز هو ابن صهيبٍ» (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي: العشاء كما عند «مسلمٍ» من رواية حمَّادٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ (وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي) أي: يحدِّث (٣) (رَجُلًا فِي) ولابن عساكر: «إلى» (جَانِبِ المَسْجِدِ) المدنيِّ، ولم يعرف الحافظ (٤) ابن حجرٍ اسم الرَّجل، والجملة من مبتدأ وخبرٍ حاليَّةٌ (فَمَا قَامَ) ﵊ (إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ). في «مُسنَد إسحاق بن رَاهُوْيَه» عن ابن عُليَّة