«قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٤٤

الحديث رقم ٩٤٤ من كتاب «أبواب صلاة الخوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قام النبي ﷺ وقام الناس معه، فكبر وكبروا…

«قَامَ النَّبِيُّ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ

⦗١٥⦘

بَعْضًا».

سند حديث: ٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ…

٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «قام النبي ﷺ وقام الناس معه، فكبر وكبروا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَوْفِ: أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ سِيَاقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا وَرُكْبَانًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالرَّاجِحُ رَفْعُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ إِنْ كَانَ الْعَدُوَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَوْفَ إِذَا اشْتَدَّ وَالْعَدُوَّ إِذَا كَثُرَ فَخِيفَ مِنَ الِانْقِسَامِ لِذَلِكَ جَازَتِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَجَازَ تَرْكُ مُرَاعَاةِ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْكَانِ، فَيَنْتَقِلُ عَنِ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَعَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى الْإِيمَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَلَكِنْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُخْشَى فَوَاتُ الْوَقْتِ، وَسَيَأْتِي مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ.

(تَنْبِيهٌ): ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ نَافِعٍ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَافِعٍ، مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ، فَفِي هَذَا التَّقْوِيَةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي نَافِعٍ، وَلِابْنِ جُرَيْجٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

٣ - بَاب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ

٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْخَوْفِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَحَلُّ هَذِهِ الصُّورَةِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَلَا يَفْتَرِقُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمَاضِيَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَذَلِكَ بِبَيَانِهِ . ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ وَلَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنْهُ، وَافَقَهُ عَلَيْهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِلَّا النُّعْمَانُ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ اهـ. وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا) فِي رِوَايَتِهِمَا أَيْضًا فَرَكَعُوا مَعَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (فِي صَلَاةٍ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ يُكَبِّرُونَ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ هَلْ أَكْمَلُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ شَيْخِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ يَقْضُوا وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى رَكْعَةٍ رَكْعَةٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً وَبِالِاقْتِصَارِ فِي الْخَوْفِ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُ إِسْحَاقُ، وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَالَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الواو في الأوَّل، وضمِّ الشِّين المعجمة وفتح الرَّاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (١) ثمَّ حاءٍ مُهمَلةٍ في الآخر، الحمصيُّ الحضرميُّ، وهو حَيْوَةُ الأصغر، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء ثمَّ مُوحَّدةٍ، الخولانيُّ الحمصيُّ الأبرش (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد الشَّاميِّ الحمصيِّ، وللإسماعيليِّ: «حدَّثنا الزُّبيديُّ» (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ عين الأوَّل والثَّالث، ابن مسعودٍ المدنيِّ، أحد الفقهاء السَّبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فقام» (النَّاسُ مَعَهُ) طائفتين، طائفةً خلفه، وأخرى خلفها (فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا) كلُّهم (مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ) صادقٌ بالطَّائفة الَّتي تليه وبالأخرى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «معه» (ثُمَّ سَجَدَ) (وَسَجَدُوا) أي: الَّذين ركعوا (مَعَهُ) والطَّائفة الأخرى قائمةٌ تحرس (ثُمَّ قَامَ) (لِلثَّانِيَةِ) أي: للرَّكعة الثَّانية، ولابن عساكر: «ثمَّ قام الثَّانية» (فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا) معه (وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى) الَّذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الرَّكعة الأولى، وتأخَّرت الطَّائفة الأخرى إلى مقام الأخرى يحرسونهم (فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ) ، وهذا فيما إذا كانوا في (٣) جهة القبلة، ولا حائل يمنع رؤيتهم، وفي القوم كثرةٌ بحيث يحرس بعضهم بعضًا كما قال: (وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ) ولأبي الوقت: «في الصَّلاة» بالتَّعريف (وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ

بَعْضًا) هذا موضع التَّرجمة، وظاهر هذا السِّياق صادقٌ بأن تسجد الطَّائفة الأولى معه في الرَّكعة الأولى، والثَّانية (١) في الثَّانية، وعكسه بأن تسجد الثَّانية معه في الأولى، والأولى في الثَّانية، مع تحوُّل كلٍّ منهما إلى مكان الأخرى كما مرَّ، فتكون صفتين. والَّذي في «مسلمٍ» و «أبي داود» (٢) هو الصِّفة الأولى، مع التَّحوُّل أيضًا، ولفظ رواية أبي داود عن أبي عيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قال: «صلَّينا مع النَّبيِّ العصر بعُسْفانَ، فقام رسول الله ، والمشركون أمامه، واصطفُّوا صفًّا خلفه، وخلف الصَّفِّ صفٌّ آخر، فركع رسول الله وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد، فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه وقام الآخر يحرسونهم، فلمَّا قضى بهم السَّجدتين وقاموا سجد الآخرون الَّذين كانوا خلفهم، ثمَّ تأخَّر الصَّفُّ الَّذي يليه إلى مقام الآخَرِين، وتقدَّم الآخرون إلى مقام الأوَّلين، ثمَّ ركع رسول الله ، وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمَّا جلس رسول الله سجد الآخرون، وجلسوا جميعًا فسلَّم بهم» (٣). ولـ «مسلمٍ» نحوه، وهذا السِّياق مغايرٌ لحديث الباب، فإنَّ فيه: أنَّ الصَّفَّين ركعوا معه ، وسجدت معه الأولى وقامت الأخرى من الرُّكوع تحرس، ثمَّ سجدت الحارسة بعد فراغ أولئك.

وفي حديث الباب: أنَّه ركع طائفةٌ منهم وسجدوا معه، ثمَّ جاءت الطَّائفة الأخرى كذلك، ولم يقع في رواية الزُّهريِّ هذه: هل أكملوا الرَّكعة الثَّانية أم لا؟ نعم زاد النَّسائيُّ في روايةٍ (١) له، من طريق أبي بكر بن أبي الجَهْم عن شيخه عُبَيْد الله بن عبد الله بن عتبة، فزاد في آخره: «ولم يقضوا»، وهذا كالصَّريح (٢) في اقتصارهم على ركعةٍ ركعةٍ، ولمسلمٍ وأبي داود، والنَّسائيِّ من طريق مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: «فرض الله (٣) الصَّلاة على لسان نبيِّكم، في الحضر أربعًا، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً» لكنَّ الجمهور على أنَّ قصر الخوف قصر هيئةٍ، لا قصر عددٍ، وتأوَّلوا رواية مجاهدٍ هذه على أنَّ المراد به (٤) ركعةٌ مع الإمام، وليس فيه نفي الثَّانية.

ورواة حديث الباب ثلاثةٌ حمصيُّون، واثنان مدنيَّان، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٤) (بابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ) أي: إمكان فتحها، وغلبة الظَّنِّ على القدرة عليها (وَ) الصَّلاة عند (لِقَاءِ العَدُوِّ).

(وَقَالَ) عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) فيما ذكره الوليد بن مسلمٍ في «كتاب السِّير»: (إِنْ (١) كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فهاءٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ فهمزةٍ مفتوحاتٍ، أي: اتَّفق وتمكَّن، وللقابسيِّ -فيما حكاه في «الفتح» وغيره-: «إن كان بها الفتح» بمُوحَّدةٍ وهاء ضميرٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ : وهو تصحيفٌ (وَ) الحال أنَّهم (لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى) إتمام (الصَّلَاةِ) أركانًا وأفعالًا (صَلَّوْا إِيمَاءً) أي: مومئين (كُلُّ امْرِئٍ) شخصٍ يصلِّي (لِنَفْسِهِ) بالإيماء منفردًا (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ) بسبب اشتغال الجوارح لأنَّ الحرب إذا بلغ الغاية في الشِّدَّة تعذَّر الإيماء على المقاتل؛ لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال (أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ، أَوْ يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ) استُشكِل كونه جعل الإيماء مشروطًا بتعذُّر القدرة، والتَّأخير مشروطًا بتعذُّر الإيماء، وجعل غاية التَّأخير انكشاف القتال، ثمَّ قال: «أو يأمنوا، فيصلُّوا ركعتين» فجعل الأمن قسيم الانكشاف، وبالانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه؟ وأُجيب بأنَّ الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن؛ لخوف المعاودة، كما أنَّ الأمن قد يحصل بزيادة القوَّة، واتِّصال المدد بغير انكشافٍ، فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف، أيُّهما حصل اقتضى صلاة ركعتين.

(فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء (صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) أي: على صلاة ركعةٍ وسجدتين (لَا يُجْزِيهُمُ) ولغير الأربعة: «و (٢) سجدتين لا يجزيهم» ولأبي ذَرٍّ: «فلا يجزيهم» (التَّكْبِيرُ) خلافًا لمن قال: إذا التقى الزَّحفان وحضرت

الصَّلاة يجزيهم التَّكبير عن الصَّلاة بلا إعادة. (وَيُؤَخِّرُونهَا) أي: الصَّلاة، ولغير أبي ذَرٍّ: «يؤخروها» (حَتَّى يَأْمَنُوا) أي: حتَّى يحصل لهم الأمن التَّامُّ، واحتجَّ الأوزاعيُّ -كما قال (١) ابن بطَّالٍ- على ذلك بكونه أخَّرها في الخندق حتَّى صلَّاها كاملةً، لما كان (٢) فيه من شغل الحرب، فكذا الحال الَّتي هي أشدُّ، وأُجيب بأنَّ صلاة الخوف إنَّما شُرِعت بعد الخندق.

(وَبِهِ) أي: وبقول الأوزاعيِّ (قَالَ مَكْحُولٌ) الدِّمشقيُّ التَّابعيُّ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره» عنه من طريق الأوزاعيِّ بلفظ: «إذا لم يقدر القوم على أن يصلُّوا على الأرض صلَّوا على ظهر الدَّوابِّ ركعتين، فإن لم يقدروا فركعةً وسجدتين، فإن لم يقدروا أخَّروا الصَّلاة حتَّى يأمنوا فيصلُّوا بالأرض».

(وَقَالَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال أنس بن مالكٍ» ممَّا وصله ابن سعدٍ وعمر بن شَبَّة من طريق قتادة: (حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ) ولابن عساكر: «حضرت مناهضة» (حِصْنِ تُسْتَرَ) بمثنَّاتين

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣ - (بابٌ يحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضا فِي صَلاةِ الخَوْفِ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: يحرس بعض الْمُصَلِّين بَعْضًا فِي صَلَاة الْخَوْف. قَالَ ابْن بطال: وَمحل هَذِه الصُّورَة إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة فَلَا يفترقون بِخِلَاف الصُّورَة الْمَاضِيَة فِي حَدِيث ابْن عمر، قَالَ الطَّحَاوِيّ: لَيْسَ بِخِلَاف الْقُرْآن لجَوَاز إِن يكون قَوْله تَعَالَى: {ولتأت طَائِفَة أُخْرَى} (النِّسَاء: ١٠٢) . إِذا كَانَ الْعَدو فِي غير الْقبْلَة، وَذَلِكَ ببيانه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ بيّن كَيْفيَّة الصَّلَاة إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة.

٦٧ - (حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَامَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَامَ النَّاس مَعَه فَكبر وَكَبرُوا مَعَه وَركع وَركع نَاس مِنْهُم ثمَّ سجد وسجدوا مَعَه ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا مَعَ وَالنَّاس كلهم فِي صَلَاة وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " حرسوا إخْوَانهمْ ". (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول حَيْوَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْوَاو وَفِي آخِره هَاء ابْن شُرَيْح بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة أَبُو الْعَبَّاس الْحِمصِي الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ حَيْوَة الْأَصْغَر مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي مُحَمَّد بن حَرْب ضد الصُّلْح الْخَولَانِيّ الْحِمصِي الْمَعْرُوف بالأبرش مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة. الثَّالِث مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ يكنى أَبَا الْهُذيْل الشَّامي الْحِمصِي والزبيدي بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الدَّال الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى زبيد وَهُوَ مُنَبّه بن صَعب وَهَذَا هُوَ زبيد الْأَكْبَر. الرَّابِع مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس عبيد الله بِضَم الْعين ابْن عبد الله بِالتَّكْبِيرِ ابْن عتبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مَسْعُود الهزلي أَبُو عبد الله الْمدنِي الْفَقِيه الْأَعْمَى أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين. السَّادِس عبد الله بن عَبَّاس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه عَن الزبيدِيّ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا الزبيدِيّ وَفِيه أَن الثَّلَاثَة الأول من الروَاة حمصيون والاثنان بعدهمْ مدنيان وَفِيه الِاثْنَان مِنْهُم مذكوران بِالنِّسْبَةِ وَفِيه أحدهم اسْمه مصغر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَنهُ بِهِ. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " وَركع نَاس مِنْهُم " زَاد الْكشميهني " مَعَه " قَوْله " ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة " أَي للركعة الثَّانِيَة وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ والإسماعيلي " ثمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَتَأَخر الَّذين سجدوا مَعَه " قَوْله " وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى " أَي الَّذين لم يركعوا وَلم يسجدوا مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى قَوْله " فركعوا وسجدوا " وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ والإسماعيلي " فركعوا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " قَوْله " كلهم فِي صَلَاة " زَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ " يكبرُونَ " وَلم يَقع فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ هَذِه هَل أكملوا الرَّكْعَة الثَّانِيَة أم لَا وَقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي الجهم عَن شَيْخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة فَزَاد فِي آخِره وَلم يقضوا وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اقتصارهم على كل رَكْعَة رَكْعَة (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) هَذَا الحَدِيث فِي صُورَة مَا إِذا كَانَ الْعَدو بَينه وَبَين الْقبْلَة فيصف النَّاس صفّين فيركع بالصف الَّذِي يَلِيهِ وَيسْجد مَعَه والصف الثَّانِي قَائِم يحرس فَإِذا قَامَ من سُجُوده إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة تقدم الصَّفّ الثَّانِي وَتَأَخر الأول فَرَكَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بهم وأكمل الرَّكْعَة وهم كلهم فِي صَلَاة وَقد رُوِيَ الحَدِيث من طَرِيق آخر " عَن ابْن عَبَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى بهم صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد وَالْمُشْرِكُونَ بَينه وَبَين الْقبْلَة " وَقد روى نَحوه أَبُو عَيَّاش الزرقي وَجَابِر بن عبد الله مَرْفُوعا وَبِه قَالَ ابْن

عَبَّاس إِذا كَانَ الْعَدو فِي الْقبْلَة أَن يُصَلِّي على هَذِه الصّفة وَهُوَ مَذْهَب ابْن أبي ليلى وَحكى ابْن الْقصار عَن الشَّافِعِي نَحوه وَقَالَ الطَّحَاوِيّ ذهب أَبُو يُوسُف إِلَى أَن الْعَدو إِذا كَانَ فِي الْقبْلَة فَالصَّلَاة هَكَذَا وَإِذا فِي غَيرهَا فَالصَّلَاة كَمَا روى ابْن عمر وَغَيره قَالَ وَبِهَذَا تتفق الْأَحَادِيث قَالَ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَاف التَّنْزِيل لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون قَوْله (ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك) إِذا كَانَ الْعَدو فِي غير الْقبْلَة ثمَّ أُوحِي إِلَيْهِ بعد ذَلِك كَيفَ حكم الصَّلَاة إِذا كَانُوا فِي الْقبْلَة فَفعل الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا كَمَا جَاءَ الخبران وَترك مَالك وَأَبُو حنيفَة الْعَمَل بِهَذَا الحَدِيث لمُخَالفَته لِلْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله {ولتأت طَائِفَة أُخْرَى} الْآيَة وَالْقُرْآن يدل على مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَات فِي صَلَاة الْخَوْف عَن ابْن عمر وَغَيره من دُخُول الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَلم يَكُونُوا صلوا قبل ذَلِك وَقَالَ أَشهب وَسَحْنُون إِذا كَانَ الْعَدو فِي الْقبْلَة لَا أحب أَن يصلى بالجيش أجمع لِأَنَّهُ يتَعَرَّض أَن يفتنه الْعَدو ويشغلوه وَيصلى بطائفتين شبه صَلَاة الْخَوْف وَالله تَعَالَى أعلم -

٤ - (بابُ الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد مناهضة الْحُصُون. يُقَال: ناهضته أَي: قاومته، وتناهض الْقَوْم فِي الْحَرْب: إِذا نَهَضَ كل فريق إِلَى صَاحبه، وثلاثيه من بَاب: فعل يفعل بِالْفَتْح فيهم، يُقَال: نَهَضَ ينْهض نهضا ونهوضا ونهوا أَي: قَامَ، وأنهضته أَنا فانتهض واستنهضته لأمر كَذَا، إِذا أَمرته بالنهوض. والحصون جمع: حصن، بِكَسْر الْحَاء، وَقد فسر الْجَوْهَرِي: القلعة بالحصن، حَيْثُ قَالَ: القلعة الْحصن على الْجَبَل، وَالظَّاهِر أَن بَينهمَا فرق بِاعْتِبَار الْعرف، فَإِن القلعة تكون أكبر من الْحصن، وَتَكون على الْجَبَل والسهل، والحصن غَالِبا يكون على الْجَبَل وألطف من القلعة. وأصل معنى الْحصن: الْمَنْع، سمي بِهِ لِأَنَّهُ يمْنَع من فِيهِ مِمَّن يَقْصِدهُ. قَوْله: (ولقاء الْعَدو) أَي: وَالصَّلَاة عِنْد لِقَاء الْعَدو، واللقاء: الملاقاة، وَهَذَا الْعَطف من عطف الْعَام على الْخَاص.

وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ إنْ كانَ تَهَيَّأ الفَتْحَ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صلَّوْا إيمَاءً كْلُّ امْرِىءٍ لِنَفْسِهِ فإنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإيمَاءِ أخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أوْ يأمَنُوا فَيُصَلُّوًّ رَكْعَتَيْنِ فإنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلُّوْا رَكْعَةً وسَجْدَتَيْنِ فَإنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ ويُؤَخِّرُوها حَتَّى يَأْمَنُوا

أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَذْهَب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ أَنه إِن كَانَ تهَيَّأ الْفَتْح، أَي: تمكن فتح الْحصن. وَالْحَال أَنهم لم يقدروا على الصَّلَاة، أَي: على إِتْمَامهَا أفعالاً وأركانا. وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: إِن كَانَ بهَا الْفَتْح، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وهاء الضَّمِير، قيل: إِنَّه تَصْحِيف. قَوْله: (صلوا إِيمَاء) أَي: صلوا مومئين إِيمَاء. قَوْله: (كل امرىء لنَفسِهِ) أَي: كل شخص يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ مُنْفَردا بِدُونِ الْجَمَاعَة. قَوْله: (لنَفسِهِ) أَي: لأجل نَفسه دون غَيره بِأَن لَا يكون أماما لغيره. قَوْله: (فَإِن لم يقدروا على الْإِيمَاء) أَي: بِسَبَب اشْتِغَال الْقلب والجوارح، لِأَن الْحَرْب إِذا اشْتَدَّ غَايَة الاشتداد لَا يبْقى قلب الْمقَاتل وجوارحه إلاّ عِنْد الْقِتَال، ويتعذر عَلَيْهِ الْإِيمَاء. وَقيل: يحْتَمل أَن الْأَوْزَاعِيّ كَانَ يرى اسْتِقْبَال الْقبْلَة شرطا فِي الْإِيمَاء، فيعجز عَن الْإِيمَاء إِلَى جِهَة الْقبْلَة. فَإِن قلت: كَيفَ يتَعَذَّر الْإِيمَاء مَعَ حُصُول الْعقل؟ قلت: عِنْد وُقُوع الدهشة يُغلب الْعقل فَلَا يعْمل عمله. قَوْله: (أَو يأمنوا) اسْتشْكل فِيهِ ابْن رشيد بِأَنَّهُ جعل الْأَمْن قسيم الانكشاف، وَبِه يحصل الْأَمْن فَكيف يكون قسيمه؟ وَأجَاب الْكرْمَانِي عَن هَذَا فَقَالَ: قد ينْكَشف وَلَا يحصل الْأَمْن لخوف المعاودة، وَقد يَأْمَن لزِيَادَة الْقُوَّة وإيصال المدد مثلا، وَلم يكن منكشفا بعد. قَوْله: (فَإِن لم يقدروا) يَعْنِي: على صَلَاة رَكْعَتَيْنِ صلوا رَكْعَة وسجدتين، فَإِن لم يقدروا على صَلَاة رَكْعَة وسجدتين يؤخرون الصَّلَاة، فَلَا يجزيهم التَّكْبِير. وَقَالَ الثَّوْريّ: يجزيهم التَّكْبِير، وروى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي البخْترِي فِي آخَرين، قَالُوا: إِذا التقى الزحفان وَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالُوا: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إلاّ الله وَالله أكبر، فَتلك صلَاتهم بِلَا إِعَادَة. وَعَن مُجَاهِد وَالْحكم: إِذا كَانَ عِنْد الطراد والمسايفة يجزىء أَن تكون صَلَاة الرجل تَكْبِيرا، فَإِن لم يُمكن إلاّ تَكْبِيرَة أَجْزَأته ايْنَ كَانَ وَجهه. وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: تجزىء عِنْد المسايفة رَكْعَة وَاحِدَة يومىء بهَا إِيمَاء فَإِن لم يقدر فسجدة، فَإِن لم يقدر فتكبيرة. قَوْله: (حَتَّى يأمنوا) أَي: حَتَّى يحصل لَهُم الْأَمْن التَّام، وَحجَّة الْأَوْزَاعِيّ فِيمَا قَالَه حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى

عَنهُ: إِن لم يقدر على الْإِيمَاء أخر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا كَامِلَة، وَلَا يجزىء عَنْهَا تَسْبِيح وَلَا تهليل، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أَخّرهَا يَوْم الخَنْدَق. وَهَذَا اسْتِدْلَال ضَعِيف، لِأَن آيَة صَلَاة الْخَوْف لم تكن نزلت قبل ذَلِك.

وبِهِ قالَ مَكْحُولٌ

أَي: بقول الْأَوْزَاعِيّ قَالَ مَكْحُول أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي فَقِيه أهل الشَّام التَّابِعِيّ، ولد مَكْحُول بكابل لِأَنَّهُ من سبيه، فَرفع إِلَى سعيد بن الْعَاصِ فوهب لأِمرأة من هُذَيْل فأعتقته، وَقيل غير ذَلِك. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَمِائَة. قَالَ الْعجلِيّ: تَابِعِيّ ثِقَة، وروى لَهُ البُخَارِيّ فِي (كتاب الْأَدَب) و (الْقِرَاءَة خلف الإِمَام) وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: وَبِه قَالَ مَكْحُول، يحْتَمل أَن يكون من تَتِمَّة كَلَام الْأَوْزَاعِيّ، وَأَن يكون تَعْلِيقا من البُخَارِيّ؟ قلت: الظَّاهِر أَنه تَعْلِيق وَصله عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره) عَنهُ من غير طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ بِلَفْظ: إِذا لم يقدر الْقَوْم على أَن يصلوا على الأَرْض صلوا على ظهر الدَّوَابّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِن لم يقدروا فركعة وسجدتين، فَإِن لم يقدروا أخروا الصَّلَاة حَتَّى يأمنوا فيصلوا بِالْأَرْضِ.

وَقَالَ أنَسٌ حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إضَاءَةِ الفَجْرِ واشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ نُصَلِّ إلاّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاها مَعَ أبِي مُوسى فَفُتِحَ لَنَا. وقالَ أنَسٌ وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق قَتَادَة عَنهُ، وَقَالَ خَليفَة بن خياط فِي (تَارِيخه) : حَدثنَا ابْن زُرَيْع عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لم نصل يَوْمئِذٍ الْغَدَاة حَتَّى انتصف النَّهَار. قَالَ خَليفَة: وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين. قَوْله: (تستر) ، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الثَّانِيَة وَفِي آخِره رَاء: وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة من كور الأهوار بخورستان، وَهِي بِلِسَان الْعَامَّة: ششتر، بشينين أولاهما مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة سَاكِنة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. إعلم أَن تستر فتحت مرَّتَيْنِ الأولى: صلحا، وَالثَّانيَِة عنْوَة. قَالَ ابْن جرير: كَانَ ذَلِك فِي سنة سبع عشرَة فِي قَول سيف، وَقَالَ غَيره: سنة سِتّ عشرَة، وَقيل: فِي سنة تسع عشرَة. قَالَ الْوَاقِدِيّ: لما فرغ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ من فتح السوس صَار إِلَى تستر فَنزل عَلَيْهَا وَبهَا يَوْمئِذٍ الهرمزان، وَفتحت على يَدَيْهِ، ومسك الهرمزان وَأرْسل بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَلم يقدروا على الصَّلَاة) إِمَّا للعجز عَن النُّزُول أَو عَن الإيما، وَجزم الْأصيلِيّ بِأَن سَببه أَنهم لم يَجدوا إِلَى الْوضُوء سَبِيلا من شدَّة الْقِتَال. قَوْله: (إِلَّا بعد ارْتِفَاع النَّهَار) وَفِي رِوَايَة عمر بن أبي شيبَة: (حَتَّى انتصف النَّهَار) . قَوْله: (مَا يسرني بِتِلْكَ الصَّلَاة) الْبَاء فِيهَا للمقابلة والبدلية، أَي: بدل تِلْكَ الصَّلَاة ومقابلتها. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من تِلْكَ الصَّلَاة. قَوْله: (الدُّنْيَا) فَاعل: (مَا يسرني) ، وَقيل: مَعْنَاهُ لَو كَانَت فِي وَقتهَا كَانَت أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَفِي رِوَايَة خَليفَة: (الدُّنْيَا كلهَا) بدل: (الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) .

٩٤٥ - حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا وَكِيعٌ عنْ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ عنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ جاءَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ فجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ويَقُولُ يَا رسُولَ الله مَا صَلَّيْتُ العَصْرَ حَتَّى كادَت الشَّمْسُ أنْ تَغِيبَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا وَالله مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ قالَ فنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتوَضَّأَ وصَلَّى العَصْرَ بَعْدما غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى المغْرِبَ بَعْدَهَا. .

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَهُوَ قَوْله: (ولقاء الْعَدو) ، وَكَانَ الحكم فِيهِ من جملَة الْأَحْكَام الَّتِي ذَكرنَاهَا تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى وَقت الْأَمْن. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا: أخرت الصَّلَاة عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن عمر وَغَيرهمَا: حَتَّى نزلُوا إِلَى بطحان، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: وادٍ بِالْمَدِينَةِ، فصلواها فِيهِ. وَصرح هَهُنَا بِأَن الْفَائِتَة هِيَ صَلَاة الْعَصْر، وَفِي (الْمُوَطَّأ) : الظّهْر وَالْعصر. وَفِي النَّسَائِيّ: الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء. وَفِي التِّرْمِذِيّ: أَربع صلوَات. وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَوْفِ: أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ فَذَكَرَ نَحْوَ سِيَاقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا وَرُكْبَانًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالرَّاجِحُ رَفْعُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ إِنْ كَانَ الْعَدُوَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَوْفَ إِذَا اشْتَدَّ وَالْعَدُوَّ إِذَا كَثُرَ فَخِيفَ مِنَ الِانْقِسَامِ لِذَلِكَ جَازَتِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَجَازَ تَرْكُ مُرَاعَاةِ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْكَانِ، فَيَنْتَقِلُ عَنِ الْقِيَامِ إِلَى الرُّكُوعِ، وَعَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى الْإِيمَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَلَكِنْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُخْشَى فَوَاتُ الْوَقْتِ، وَسَيَأْتِي مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ بَابٍ.

(تَنْبِيهٌ): ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ نَافِعٍ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَافِعٍ، مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ، فَفِي هَذَا التَّقْوِيَةُ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي نَافِعٍ، وَلِابْنِ جُرَيْجٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

٣ - بَاب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ

٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْخَوْفِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَحَلُّ هَذِهِ الصُّورَةِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَلَا يَفْتَرِقُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمَاضِيَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَذَلِكَ بِبَيَانِهِ . ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ وَلَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنْهُ، وَافَقَهُ عَلَيْهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِلَّا النُّعْمَانُ، وَلَا عَنْهُ إِلَّا وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ اهـ. وَرِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ تَرُدُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ.

قَوْلُهُ: (فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا) فِي رِوَايَتِهِمَا أَيْضًا فَرَكَعُوا مَعَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (فِي صَلَاةٍ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ يُكَبِّرُونَ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ هَلْ أَكْمَلُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَمْ لَا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ شَيْخِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ يَقْضُوا وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى رَكْعَةٍ رَكْعَةٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً وَبِالِاقْتِصَارِ فِي الْخَوْفِ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُ إِسْحَاقُ، وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَالَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٩٤٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الواو في الأوَّل، وضمِّ الشِّين المعجمة وفتح الرَّاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة (١) ثمَّ حاءٍ مُهمَلةٍ في الآخر، الحمصيُّ الحضرميُّ، وهو حَيْوَةُ الأصغر، المُتوفَّى سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء المُهمَلة وسكون الرَّاء ثمَّ مُوحَّدةٍ، الخولانيُّ الحمصيُّ الأبرش (عَنِ الزُّبَيْدِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة، محمَّد بن الوليد الشَّاميِّ الحمصيِّ، وللإسماعيليِّ: «حدَّثنا الزُّبيديُّ» (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وضمِّ عين الأوَّل والثَّالث، ابن مسعودٍ المدنيِّ، أحد الفقهاء السَّبعة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فقام» (النَّاسُ مَعَهُ) طائفتين، طائفةً خلفه، وأخرى خلفها (فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا) كلُّهم (مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ) صادقٌ بالطَّائفة الَّتي تليه وبالأخرى، وزاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: «معه» (ثُمَّ سَجَدَ) (وَسَجَدُوا) أي: الَّذين ركعوا (مَعَهُ) والطَّائفة الأخرى قائمةٌ تحرس (ثُمَّ قَامَ) (لِلثَّانِيَةِ) أي: للرَّكعة الثَّانية، ولابن عساكر: «ثمَّ قام الثَّانية» (فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا) معه (وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى) الَّذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الرَّكعة الأولى، وتأخَّرت الطَّائفة الأخرى إلى مقام الأخرى يحرسونهم (فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ) ، وهذا فيما إذا كانوا في (٣) جهة القبلة، ولا حائل يمنع رؤيتهم، وفي القوم كثرةٌ بحيث يحرس بعضهم بعضًا كما قال: (وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ) ولأبي الوقت: «في الصَّلاة» بالتَّعريف (وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ

بَعْضًا) هذا موضع التَّرجمة، وظاهر هذا السِّياق صادقٌ بأن تسجد الطَّائفة الأولى معه في الرَّكعة الأولى، والثَّانية (١) في الثَّانية، وعكسه بأن تسجد الثَّانية معه في الأولى، والأولى في الثَّانية، مع تحوُّل كلٍّ منهما إلى مكان الأخرى كما مرَّ، فتكون صفتين. والَّذي في «مسلمٍ» و «أبي داود» (٢) هو الصِّفة الأولى، مع التَّحوُّل أيضًا، ولفظ رواية أبي داود عن أبي عيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قال: «صلَّينا مع النَّبيِّ العصر بعُسْفانَ، فقام رسول الله ، والمشركون أمامه، واصطفُّوا صفًّا خلفه، وخلف الصَّفِّ صفٌّ آخر، فركع رسول الله وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد، فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه وقام الآخر يحرسونهم، فلمَّا قضى بهم السَّجدتين وقاموا سجد الآخرون الَّذين كانوا خلفهم، ثمَّ تأخَّر الصَّفُّ الَّذي يليه إلى مقام الآخَرِين، وتقدَّم الآخرون إلى مقام الأوَّلين، ثمَّ ركع رسول الله ، وركعوا جميعًا، ثمَّ سجد فسجد الصَّفُّ الَّذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلمَّا جلس رسول الله سجد الآخرون، وجلسوا جميعًا فسلَّم بهم» (٣). ولـ «مسلمٍ» نحوه، وهذا السِّياق مغايرٌ لحديث الباب، فإنَّ فيه: أنَّ الصَّفَّين ركعوا معه ، وسجدت معه الأولى وقامت الأخرى من الرُّكوع تحرس، ثمَّ سجدت الحارسة بعد فراغ أولئك.

وفي حديث الباب: أنَّه ركع طائفةٌ منهم وسجدوا معه، ثمَّ جاءت الطَّائفة الأخرى كذلك، ولم يقع في رواية الزُّهريِّ هذه: هل أكملوا الرَّكعة الثَّانية أم لا؟ نعم زاد النَّسائيُّ في روايةٍ (١) له، من طريق أبي بكر بن أبي الجَهْم عن شيخه عُبَيْد الله بن عبد الله بن عتبة، فزاد في آخره: «ولم يقضوا»، وهذا كالصَّريح (٢) في اقتصارهم على ركعةٍ ركعةٍ، ولمسلمٍ وأبي داود، والنَّسائيِّ من طريق مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ قال: «فرض الله (٣) الصَّلاة على لسان نبيِّكم، في الحضر أربعًا، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً» لكنَّ الجمهور على أنَّ قصر الخوف قصر هيئةٍ، لا قصر عددٍ، وتأوَّلوا رواية مجاهدٍ هذه على أنَّ المراد به (٤) ركعةٌ مع الإمام، وليس فيه نفي الثَّانية.

ورواة حديث الباب ثلاثةٌ حمصيُّون، واثنان مدنيَّان، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة».

(٤) (بابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ) أي: إمكان فتحها، وغلبة الظَّنِّ على القدرة عليها (وَ) الصَّلاة عند (لِقَاءِ العَدُوِّ).

(وَقَالَ) عبد الرَّحمن (الأَوْزَاعِيُّ) فيما ذكره الوليد بن مسلمٍ في «كتاب السِّير»: (إِنْ (١) كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ) بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فهاءٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ فهمزةٍ مفتوحاتٍ، أي: اتَّفق وتمكَّن، وللقابسيِّ -فيما حكاه في «الفتح» وغيره-: «إن كان بها الفتح» بمُوحَّدةٍ وهاء ضميرٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ : وهو تصحيفٌ (وَ) الحال أنَّهم (لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى) إتمام (الصَّلَاةِ) أركانًا وأفعالًا (صَلَّوْا إِيمَاءً) أي: مومئين (كُلُّ امْرِئٍ) شخصٍ يصلِّي (لِنَفْسِهِ) بالإيماء منفردًا (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ) بسبب اشتغال الجوارح لأنَّ الحرب إذا بلغ الغاية في الشِّدَّة تعذَّر الإيماء على المقاتل؛ لاشتغال قلبه وجوارحه عند القتال (أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ، أَوْ يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ) استُشكِل كونه جعل الإيماء مشروطًا بتعذُّر القدرة، والتَّأخير مشروطًا بتعذُّر الإيماء، وجعل غاية التَّأخير انكشاف القتال، ثمَّ قال: «أو يأمنوا، فيصلُّوا ركعتين» فجعل الأمن قسيم الانكشاف، وبالانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه؟ وأُجيب بأنَّ الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن؛ لخوف المعاودة، كما أنَّ الأمن قد يحصل بزيادة القوَّة، واتِّصال المدد بغير انكشافٍ، فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف، أيُّهما حصل اقتضى صلاة ركعتين.

(فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء (صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا) أي: على صلاة ركعةٍ وسجدتين (لَا يُجْزِيهُمُ) ولغير الأربعة: «و (٢) سجدتين لا يجزيهم» ولأبي ذَرٍّ: «فلا يجزيهم» (التَّكْبِيرُ) خلافًا لمن قال: إذا التقى الزَّحفان وحضرت

الصَّلاة يجزيهم التَّكبير عن الصَّلاة بلا إعادة. (وَيُؤَخِّرُونهَا) أي: الصَّلاة، ولغير أبي ذَرٍّ: «يؤخروها» (حَتَّى يَأْمَنُوا) أي: حتَّى يحصل لهم الأمن التَّامُّ، واحتجَّ الأوزاعيُّ -كما قال (١) ابن بطَّالٍ- على ذلك بكونه أخَّرها في الخندق حتَّى صلَّاها كاملةً، لما كان (٢) فيه من شغل الحرب، فكذا الحال الَّتي هي أشدُّ، وأُجيب بأنَّ صلاة الخوف إنَّما شُرِعت بعد الخندق.

(وَبِهِ) أي: وبقول الأوزاعيِّ (قَالَ مَكْحُولٌ) الدِّمشقيُّ التَّابعيُّ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره» عنه من طريق الأوزاعيِّ بلفظ: «إذا لم يقدر القوم على أن يصلُّوا على الأرض صلَّوا على ظهر الدَّوابِّ ركعتين، فإن لم يقدروا فركعةً وسجدتين، فإن لم يقدروا أخَّروا الصَّلاة حتَّى يأمنوا فيصلُّوا بالأرض».

(وَقَالَ أَنَسٌ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال أنس بن مالكٍ» ممَّا وصله ابن سعدٍ وعمر بن شَبَّة من طريق قتادة: (حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ) ولابن عساكر: «حضرت مناهضة» (حِصْنِ تُسْتَرَ) بمثنَّاتين

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٣ - (بابٌ يحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضا فِي صَلاةِ الخَوْفِ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: يحرس بعض الْمُصَلِّين بَعْضًا فِي صَلَاة الْخَوْف. قَالَ ابْن بطال: وَمحل هَذِه الصُّورَة إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة فَلَا يفترقون بِخِلَاف الصُّورَة الْمَاضِيَة فِي حَدِيث ابْن عمر، قَالَ الطَّحَاوِيّ: لَيْسَ بِخِلَاف الْقُرْآن لجَوَاز إِن يكون قَوْله تَعَالَى: {ولتأت طَائِفَة أُخْرَى} (النِّسَاء: ١٠٢) . إِذا كَانَ الْعَدو فِي غير الْقبْلَة، وَذَلِكَ ببيانه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ بيّن كَيْفيَّة الصَّلَاة إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة.

٦٧ - (حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَامَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَامَ النَّاس مَعَه فَكبر وَكَبرُوا مَعَه وَركع وَركع نَاس مِنْهُم ثمَّ سجد وسجدوا مَعَه ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا مَعَ وَالنَّاس كلهم فِي صَلَاة وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " حرسوا إخْوَانهمْ ". (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول حَيْوَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْوَاو وَفِي آخِره هَاء ابْن شُرَيْح بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة أَبُو الْعَبَّاس الْحِمصِي الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ حَيْوَة الْأَصْغَر مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي مُحَمَّد بن حَرْب ضد الصُّلْح الْخَولَانِيّ الْحِمصِي الْمَعْرُوف بالأبرش مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة. الثَّالِث مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ يكنى أَبَا الْهُذيْل الشَّامي الْحِمصِي والزبيدي بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الدَّال الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى زبيد وَهُوَ مُنَبّه بن صَعب وَهَذَا هُوَ زبيد الْأَكْبَر. الرَّابِع مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس عبيد الله بِضَم الْعين ابْن عبد الله بِالتَّكْبِيرِ ابْن عتبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مَسْعُود الهزلي أَبُو عبد الله الْمدنِي الْفَقِيه الْأَعْمَى أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين. السَّادِس عبد الله بن عَبَّاس (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه عَن الزبيدِيّ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا الزبيدِيّ وَفِيه أَن الثَّلَاثَة الأول من الروَاة حمصيون والاثنان بعدهمْ مدنيان وَفِيه الِاثْنَان مِنْهُم مذكوران بِالنِّسْبَةِ وَفِيه أحدهم اسْمه مصغر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَنهُ بِهِ. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " وَركع نَاس مِنْهُم " زَاد الْكشميهني " مَعَه " قَوْله " ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة " أَي للركعة الثَّانِيَة وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ والإسماعيلي " ثمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَتَأَخر الَّذين سجدوا مَعَه " قَوْله " وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى " أَي الَّذين لم يركعوا وَلم يسجدوا مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى قَوْله " فركعوا وسجدوا " وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ والإسماعيلي " فركعوا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " قَوْله " كلهم فِي صَلَاة " زَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ " يكبرُونَ " وَلم يَقع فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ هَذِه هَل أكملوا الرَّكْعَة الثَّانِيَة أم لَا وَقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي الجهم عَن شَيْخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة فَزَاد فِي آخِره وَلم يقضوا وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي اقتصارهم على كل رَكْعَة رَكْعَة (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) هَذَا الحَدِيث فِي صُورَة مَا إِذا كَانَ الْعَدو بَينه وَبَين الْقبْلَة فيصف النَّاس صفّين فيركع بالصف الَّذِي يَلِيهِ وَيسْجد مَعَه والصف الثَّانِي قَائِم يحرس فَإِذا قَامَ من سُجُوده إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة تقدم الصَّفّ الثَّانِي وَتَأَخر الأول فَرَكَعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بهم وأكمل الرَّكْعَة وهم كلهم فِي صَلَاة وَقد رُوِيَ الحَدِيث من طَرِيق آخر " عَن ابْن عَبَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى بهم صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد وَالْمُشْرِكُونَ بَينه وَبَين الْقبْلَة " وَقد روى نَحوه أَبُو عَيَّاش الزرقي وَجَابِر بن عبد الله مَرْفُوعا وَبِه قَالَ ابْن

عَبَّاس إِذا كَانَ الْعَدو فِي الْقبْلَة أَن يُصَلِّي على هَذِه الصّفة وَهُوَ مَذْهَب ابْن أبي ليلى وَحكى ابْن الْقصار عَن الشَّافِعِي نَحوه وَقَالَ الطَّحَاوِيّ ذهب أَبُو يُوسُف إِلَى أَن الْعَدو إِذا كَانَ فِي الْقبْلَة فَالصَّلَاة هَكَذَا وَإِذا فِي غَيرهَا فَالصَّلَاة كَمَا روى ابْن عمر وَغَيره قَالَ وَبِهَذَا تتفق الْأَحَادِيث قَالَ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَاف التَّنْزِيل لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون قَوْله (ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك) إِذا كَانَ الْعَدو فِي غير الْقبْلَة ثمَّ أُوحِي إِلَيْهِ بعد ذَلِك كَيفَ حكم الصَّلَاة إِذا كَانُوا فِي الْقبْلَة فَفعل الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا كَمَا جَاءَ الخبران وَترك مَالك وَأَبُو حنيفَة الْعَمَل بِهَذَا الحَدِيث لمُخَالفَته لِلْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله {ولتأت طَائِفَة أُخْرَى} الْآيَة وَالْقُرْآن يدل على مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَات فِي صَلَاة الْخَوْف عَن ابْن عمر وَغَيره من دُخُول الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَلم يَكُونُوا صلوا قبل ذَلِك وَقَالَ أَشهب وَسَحْنُون إِذا كَانَ الْعَدو فِي الْقبْلَة لَا أحب أَن يصلى بالجيش أجمع لِأَنَّهُ يتَعَرَّض أَن يفتنه الْعَدو ويشغلوه وَيصلى بطائفتين شبه صَلَاة الْخَوْف وَالله تَعَالَى أعلم -

٤ - (بابُ الصَّلاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد مناهضة الْحُصُون. يُقَال: ناهضته أَي: قاومته، وتناهض الْقَوْم فِي الْحَرْب: إِذا نَهَضَ كل فريق إِلَى صَاحبه، وثلاثيه من بَاب: فعل يفعل بِالْفَتْح فيهم، يُقَال: نَهَضَ ينْهض نهضا ونهوضا ونهوا أَي: قَامَ، وأنهضته أَنا فانتهض واستنهضته لأمر كَذَا، إِذا أَمرته بالنهوض. والحصون جمع: حصن، بِكَسْر الْحَاء، وَقد فسر الْجَوْهَرِي: القلعة بالحصن، حَيْثُ قَالَ: القلعة الْحصن على الْجَبَل، وَالظَّاهِر أَن بَينهمَا فرق بِاعْتِبَار الْعرف، فَإِن القلعة تكون أكبر من الْحصن، وَتَكون على الْجَبَل والسهل، والحصن غَالِبا يكون على الْجَبَل وألطف من القلعة. وأصل معنى الْحصن: الْمَنْع، سمي بِهِ لِأَنَّهُ يمْنَع من فِيهِ مِمَّن يَقْصِدهُ. قَوْله: (ولقاء الْعَدو) أَي: وَالصَّلَاة عِنْد لِقَاء الْعَدو، واللقاء: الملاقاة، وَهَذَا الْعَطف من عطف الْعَام على الْخَاص.

وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ إنْ كانَ تَهَيَّأ الفَتْحَ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صلَّوْا إيمَاءً كْلُّ امْرِىءٍ لِنَفْسِهِ فإنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإيمَاءِ أخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أوْ يأمَنُوا فَيُصَلُّوًّ رَكْعَتَيْنِ فإنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلُّوْا رَكْعَةً وسَجْدَتَيْنِ فَإنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ ويُؤَخِّرُوها حَتَّى يَأْمَنُوا

أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَذْهَب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ أَنه إِن كَانَ تهَيَّأ الْفَتْح، أَي: تمكن فتح الْحصن. وَالْحَال أَنهم لم يقدروا على الصَّلَاة، أَي: على إِتْمَامهَا أفعالاً وأركانا. وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: إِن كَانَ بهَا الْفَتْح، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وهاء الضَّمِير، قيل: إِنَّه تَصْحِيف. قَوْله: (صلوا إِيمَاء) أَي: صلوا مومئين إِيمَاء. قَوْله: (كل امرىء لنَفسِهِ) أَي: كل شخص يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ مُنْفَردا بِدُونِ الْجَمَاعَة. قَوْله: (لنَفسِهِ) أَي: لأجل نَفسه دون غَيره بِأَن لَا يكون أماما لغيره. قَوْله: (فَإِن لم يقدروا على الْإِيمَاء) أَي: بِسَبَب اشْتِغَال الْقلب والجوارح، لِأَن الْحَرْب إِذا اشْتَدَّ غَايَة الاشتداد لَا يبْقى قلب الْمقَاتل وجوارحه إلاّ عِنْد الْقِتَال، ويتعذر عَلَيْهِ الْإِيمَاء. وَقيل: يحْتَمل أَن الْأَوْزَاعِيّ كَانَ يرى اسْتِقْبَال الْقبْلَة شرطا فِي الْإِيمَاء، فيعجز عَن الْإِيمَاء إِلَى جِهَة الْقبْلَة. فَإِن قلت: كَيفَ يتَعَذَّر الْإِيمَاء مَعَ حُصُول الْعقل؟ قلت: عِنْد وُقُوع الدهشة يُغلب الْعقل فَلَا يعْمل عمله. قَوْله: (أَو يأمنوا) اسْتشْكل فِيهِ ابْن رشيد بِأَنَّهُ جعل الْأَمْن قسيم الانكشاف، وَبِه يحصل الْأَمْن فَكيف يكون قسيمه؟ وَأجَاب الْكرْمَانِي عَن هَذَا فَقَالَ: قد ينْكَشف وَلَا يحصل الْأَمْن لخوف المعاودة، وَقد يَأْمَن لزِيَادَة الْقُوَّة وإيصال المدد مثلا، وَلم يكن منكشفا بعد. قَوْله: (فَإِن لم يقدروا) يَعْنِي: على صَلَاة رَكْعَتَيْنِ صلوا رَكْعَة وسجدتين، فَإِن لم يقدروا على صَلَاة رَكْعَة وسجدتين يؤخرون الصَّلَاة، فَلَا يجزيهم التَّكْبِير. وَقَالَ الثَّوْريّ: يجزيهم التَّكْبِير، وروى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي البخْترِي فِي آخَرين، قَالُوا: إِذا التقى الزحفان وَحَضَرت الصَّلَاة فَقَالُوا: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إلاّ الله وَالله أكبر، فَتلك صلَاتهم بِلَا إِعَادَة. وَعَن مُجَاهِد وَالْحكم: إِذا كَانَ عِنْد الطراد والمسايفة يجزىء أَن تكون صَلَاة الرجل تَكْبِيرا، فَإِن لم يُمكن إلاّ تَكْبِيرَة أَجْزَأته ايْنَ كَانَ وَجهه. وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: تجزىء عِنْد المسايفة رَكْعَة وَاحِدَة يومىء بهَا إِيمَاء فَإِن لم يقدر فسجدة، فَإِن لم يقدر فتكبيرة. قَوْله: (حَتَّى يأمنوا) أَي: حَتَّى يحصل لَهُم الْأَمْن التَّام، وَحجَّة الْأَوْزَاعِيّ فِيمَا قَالَه حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى

عَنهُ: إِن لم يقدر على الْإِيمَاء أخر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا كَامِلَة، وَلَا يجزىء عَنْهَا تَسْبِيح وَلَا تهليل، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أَخّرهَا يَوْم الخَنْدَق. وَهَذَا اسْتِدْلَال ضَعِيف، لِأَن آيَة صَلَاة الْخَوْف لم تكن نزلت قبل ذَلِك.

وبِهِ قالَ مَكْحُولٌ

أَي: بقول الْأَوْزَاعِيّ قَالَ مَكْحُول أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي فَقِيه أهل الشَّام التَّابِعِيّ، ولد مَكْحُول بكابل لِأَنَّهُ من سبيه، فَرفع إِلَى سعيد بن الْعَاصِ فوهب لأِمرأة من هُذَيْل فأعتقته، وَقيل غير ذَلِك. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَمِائَة. قَالَ الْعجلِيّ: تَابِعِيّ ثِقَة، وروى لَهُ البُخَارِيّ فِي (كتاب الْأَدَب) و (الْقِرَاءَة خلف الإِمَام) وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: وَبِه قَالَ مَكْحُول، يحْتَمل أَن يكون من تَتِمَّة كَلَام الْأَوْزَاعِيّ، وَأَن يكون تَعْلِيقا من البُخَارِيّ؟ قلت: الظَّاهِر أَنه تَعْلِيق وَصله عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره) عَنهُ من غير طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ بِلَفْظ: إِذا لم يقدر الْقَوْم على أَن يصلوا على الأَرْض صلوا على ظهر الدَّوَابّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِن لم يقدروا فركعة وسجدتين، فَإِن لم يقدروا أخروا الصَّلَاة حَتَّى يأمنوا فيصلوا بِالْأَرْضِ.

وَقَالَ أنَسٌ حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إضَاءَةِ الفَجْرِ واشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ نُصَلِّ إلاّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاها مَعَ أبِي مُوسى فَفُتِحَ لَنَا. وقالَ أنَسٌ وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا

هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق قَتَادَة عَنهُ، وَقَالَ خَليفَة بن خياط فِي (تَارِيخه) : حَدثنَا ابْن زُرَيْع عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لم نصل يَوْمئِذٍ الْغَدَاة حَتَّى انتصف النَّهَار. قَالَ خَليفَة: وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين. قَوْله: (تستر) ، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الثَّانِيَة وَفِي آخِره رَاء: وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة من كور الأهوار بخورستان، وَهِي بِلِسَان الْعَامَّة: ششتر، بشينين أولاهما مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة سَاكِنة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. إعلم أَن تستر فتحت مرَّتَيْنِ الأولى: صلحا، وَالثَّانيَِة عنْوَة. قَالَ ابْن جرير: كَانَ ذَلِك فِي سنة سبع عشرَة فِي قَول سيف، وَقَالَ غَيره: سنة سِتّ عشرَة، وَقيل: فِي سنة تسع عشرَة. قَالَ الْوَاقِدِيّ: لما فرغ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ من فتح السوس صَار إِلَى تستر فَنزل عَلَيْهَا وَبهَا يَوْمئِذٍ الهرمزان، وَفتحت على يَدَيْهِ، ومسك الهرمزان وَأرْسل بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَلم يقدروا على الصَّلَاة) إِمَّا للعجز عَن النُّزُول أَو عَن الإيما، وَجزم الْأصيلِيّ بِأَن سَببه أَنهم لم يَجدوا إِلَى الْوضُوء سَبِيلا من شدَّة الْقِتَال. قَوْله: (إِلَّا بعد ارْتِفَاع النَّهَار) وَفِي رِوَايَة عمر بن أبي شيبَة: (حَتَّى انتصف النَّهَار) . قَوْله: (مَا يسرني بِتِلْكَ الصَّلَاة) الْبَاء فِيهَا للمقابلة والبدلية، أَي: بدل تِلْكَ الصَّلَاة ومقابلتها. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من تِلْكَ الصَّلَاة. قَوْله: (الدُّنْيَا) فَاعل: (مَا يسرني) ، وَقيل: مَعْنَاهُ لَو كَانَت فِي وَقتهَا كَانَت أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَفِي رِوَايَة خَليفَة: (الدُّنْيَا كلهَا) بدل: (الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) .

٩٤٥ - حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا وَكِيعٌ عنْ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ عنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ جاءَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ فجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ويَقُولُ يَا رسُولَ الله مَا صَلَّيْتُ العَصْرَ حَتَّى كادَت الشَّمْسُ أنْ تَغِيبَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا وَالله مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ قالَ فنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتوَضَّأَ وصَلَّى العَصْرَ بَعْدما غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى المغْرِبَ بَعْدَهَا. .

مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة. وَهُوَ قَوْله: (ولقاء الْعَدو) ، وَكَانَ الحكم فِيهِ من جملَة الْأَحْكَام الَّتِي ذَكرنَاهَا تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى وَقت الْأَمْن. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا: أخرت الصَّلَاة عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَعَن عمر وَغَيرهمَا: حَتَّى نزلُوا إِلَى بطحان، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: وادٍ بِالْمَدِينَةِ، فصلواها فِيهِ. وَصرح هَهُنَا بِأَن الْفَائِتَة هِيَ صَلَاة الْعَصْر، وَفِي (الْمُوَطَّأ) : الظّهْر وَالْعصر. وَفِي النَّسَائِيّ: الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء. وَفِي التِّرْمِذِيّ: أَربع صلوَات. وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله