الحديث رقم ١٤٠٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وخالتها".
٣٤ - (١٤٠٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
٣٥ - (١٤٠٧) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَالَ: ابْنُ مَسْلَمَةَ مَدَنِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
"لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الخالة".
٣٦ - (١٤٠٨) وحدثني حرملة بن يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
⦗١٠٢٩⦘
أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
٣٧ - (١٤٠٨) وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. حدثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ:
"لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا على خالتها".
(١٤٠٨) - وحَدَّثَنِي إِسْحَاقَ بْنُ مَنْصُورٍ. حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. بمثله.
٣٨ - (١٤٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ:
"لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا. وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا.
⦗١٠٣٠⦘
وَلْتَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ الله لها".
٣٩ - (١٤٠٨) وحَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أختها لتكتفيء مَا فِي صَحْفَتِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رازقها.
٤٠ - (١٤٠٨) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى وَابْنِ نَافِعٍ) قَالُوا: أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يجمع بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.
(١٤٠٨) - وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حدثنا شَبَابَةُ. حدثنا وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مثله.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(بَابُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ)
[١٤٠٨] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ هَذَا دَلِيلٌ لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً وَخَالَةً حَقِيقَةً وَهِيَ أُخْتُ الْأَبِ وَأُخْتُ الْأُمِّ
أَوْ مَجَازِيَّةً وَهِيَ أُخْتُ أَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُخْتُ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتَيِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ فَكُلُّهُنَّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ يَجُوزُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُحِلُّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بِهَا الْآيَةَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِلنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالنِّكَاحِ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَعِنْدَ الشِّيعَةِ مُبَاحٌ قَالُوا وَيُبَاحُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالُوا وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بين الأختين إنما هُوَ فِي النِّكَاحِ قَالَ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً هو حرام
كَالنِّكَاحِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختين وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ لَا يُقْبَلُ بَلْ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ مُحَرَّمَاتٌ بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمِيعًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بملك اليمين لإنكاحها فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا بَاقِي الْأَقَارِبِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ بِنْتَيِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتَيِ الْخَالَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ حَرَّمَهُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وراء ذلكم وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أَبِي لَيْلَى لَا يَجُوزُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْكِحَ الْبِنْتَيْنِ مَعًا أَوْ تُقَدَّمَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ كَيْفَ كَانَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى لَكِنْ إِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى فَنِكَاحُ الْأُولَى صَحِيحٌ وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَا يَسُومُ بِالْوَاوِ وَهَكَذَا يَخْطُبُ مَرْفُوعٌ وَكِلَاهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ به النهى وهو أبلغ في النهى لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ وَالنَّهْيُ قَدْ تَقَعُ مُخَالَفَتُهُ فَكَانَ الْمَعْنَى عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ وَأَمَّا حُكْمُ الْخِطْبَةِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ السَّوْمُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَسْأَلُ المرأة طلاق أختها لتكتفيء صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا) يَجُوزُ فِي تَسْأَلُ الرَّفْعُ وَالْكَسْرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومُ وَالثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ وَمَعْنَى هَذَا
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(بَابُ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ)
[١٤٠٨] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ هَذَا دَلِيلٌ لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَتِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً وَخَالَةً حَقِيقَةً وَهِيَ أُخْتُ الْأَبِ وَأُخْتُ الْأُمِّ
أَوْ مَجَازِيَّةً وَهِيَ أُخْتُ أَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُخْتُ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَتَيِ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ فَكُلُّهُنَّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ يَجُوزُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُحِلُّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بِهَا الْآيَةَ وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ لِلنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالنِّكَاحِ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَعِنْدَ الشِّيعَةِ مُبَاحٌ قَالُوا وَيُبَاحُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالُوا وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بين الأختين إنما هُوَ فِي النِّكَاحِ قَالَ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً هو حرام
كَالنِّكَاحِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأختين وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ لَا يُقْبَلُ بَلْ جَمِيعُ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآيَةِ مُحَرَّمَاتٌ بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمِيعًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بملك اليمين لإنكاحها فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا بَاقِي الْأَقَارِبِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ بِنْتَيِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتَيِ الْخَالَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ حَرَّمَهُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وراء ذلكم وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ الرَّجُلِ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وبن أَبِي لَيْلَى لَا يَجُوزُ دَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْكِحَ الْبِنْتَيْنِ مَعًا أَوْ تُقَدَّمَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ كَيْفَ كَانَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ لَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى لَكِنْ إِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ثُمَّ الْأُخْرَى فَنِكَاحُ الْأُولَى صَحِيحٌ وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَلَا يَسُومُ بِالْوَاوِ وَهَكَذَا يَخْطُبُ مَرْفُوعٌ وَكِلَاهُمَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ به النهى وهو أبلغ في النهى لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلَافِهِ وَالنَّهْيُ قَدْ تَقَعُ مُخَالَفَتُهُ فَكَانَ الْمَعْنَى عَامِلُوا هَذَا النَّهْيَ مُعَامَلَةَ الْخَبَرِ الْمُتَحَتِّمِ وَأَمَّا حُكْمُ الْخِطْبَةِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ السَّوْمُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَسْأَلُ المرأة طلاق أختها لتكتفيء صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا) يَجُوزُ فِي تَسْأَلُ الرَّفْعُ وَالْكَسْرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ لَا يَخْطُبُ وَلَا يَسُومُ وَالثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْحَقِيقِيِّ وَمَعْنَى هَذَا