كُلَّهَا خَمْرٌ وَحَرَامٌ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الْعِنَبِ كَرْمًا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنْهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ بَلْ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ خُوطِبُوا بِهِ لِلتَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فى لسانهم الغالب فى استعمالهم
[باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين]
[١٩٨٦] قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزبيب والبسر والتمر) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِنَبْذٍ وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أوتمرا فردا أو بسرافردا وَفِي رِوَايَةٍ
[١٩٨٨] لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنِ انْتِبَاذِ الْخَلِيطَيْنِ وشربهما وهما تمر وزبيب أوتمر وَرُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ وَبُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ وَبُسْرٌ أَوْ زَهْوٌ وَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُونُ مُسْكِرًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الجمهور أن هذا النهى لكراهة التنزيه ولايحرم ذلك مالم يَصِرْ مُسْكِرًا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بعض المالكية هو حرام وقال أبوحنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه لاكراهة فيه ولابأس بِهِ لِأَنَّ مَا حَلَّ مُفْرَدًا حَلَّ مَخْلُوطًا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا مُنَابَذَةٌ
لِصَاحِبِ الشَّرْعِ فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَانَ مَكْرُوهًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ أَمْ يَعُمُّهُ وَغَيْرَهُ والأصح
التَّعْمِيمُ وَأَمَّا خَلْطُهُمَا فِي الِانْتِبَاذِ بَلْ فِي معجون وغيره فلابأس بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٩٨٨] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لاتنتبذوا الزَّهْوَ) هُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَهْلُ الْحِجَازِ يَضُمُّونَ وَالزَّهْوَ هُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ وَطَابَ وَزَهَتِ النَّخْلُ تَزْهُو زَهْوًا وَأَزْهَتْ تُزْهِي وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَزْهَتْ بِالْأَلِفِ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ زهت بلاألف وأثبتهما الجمهور
ورجحوا زهت بحذف الألف وقال بن الْأَعْرَابِيِّ زَهَتْ ظَهَرَتْ وَأَزْهَتِ احْمَرَّتْ أَوِ اصْفَرَّتْ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى خِلَافِهِ قَوْلُهُ (وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ
[١٩٩٠] قَوْلُهُ (كَتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الراء وهو بلد باليمن