(٨٩) بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}٣٤٨…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٠٤

الحديث رقم ٢٠٤ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٨٩) باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (٨٩) باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك…

(٨٩) بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}

٣٤٨ - (٢٠٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَأَنْذِرْ عشيرتك الأقربين} [٢٦/الشعراء/ الآية-٢١٤] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا. فَاجْتَمَعُوا. فَعَمَّ وَخَصَّ. فَقَالَ "يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أنقذوا مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي هَاشِمٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا فَاطِمَةُ! أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ. فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا ببلالها".

٣٤٩ - (٢٠٤) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (٨٩) باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك…

لما نزلت آية: {وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين} وكان قرآنًا فنسخت تلاوته، صعد النبي عليه الصلاة والسلام إلى جبل الصفا، فقال بصوت عالٍ: يا صباحاه، فسألوا: من الذي ينادي؟ قالوا: محمد واجتمعوا عليه، فقال: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، فاجتمعوا إليه، فقال: أخبروني لو قلت لكم أن عدوًّا سيخرج من وراء هذا الجبل عليكم، هل كنتم تصدقونني؟ قالوا: ما رأينا منك كذبًا، ومراده بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن شيء غائب، قال: فإني أنذركم بعذاب شديد، لما كانوا عليه من الكفر، فقال أبو لهب: تبًا لك، أجمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت سورة المسد: {تبت يدا أبي لهب وقد تب}، {تبت} أي هلكت أو خسرت {يدا أبي لهب} أي نفسه، هكذا قرأ ‌الأعمش بإضافة {وقد}، وقرأ السورة إلى أخرها.
والسر في الأمر بإنذار الأقربين أنهم أولى بالاهتمام لقربهم، والحجة إذا قامت عليهم تَعَدَّت إلى غيرهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الكريمة، وامتثال النبي صلى الله عليه وسلم الأمر، فبلغ عشيرته، وأنذرهم.
  • استحباب القيام على شيء عال، أو مرتفع من الأرض؛ لإبلاغ الدعوة إذا كثر العدد، كما فعل صلى الله عليه وسلم، حيث صعد على الصفا؛ لأن فيه انتشار الصوت مع تمكن السامعين من مشاهدة المتكلم، وذلك مما يساعد على استقرار الكلام في النفوس.
  • وضوح بيانه صلى الله عليه وسلم وقوة حجته؛ إذ أخذ إقرارهم أولًا على صدقه في أهم أمورهم وأخطرها قبل أن يخبرهم وينذرهم.
  • صبره صلى الله عليه وسلم على أذى قومه، بل على أذى من هو أقرب الناس إليه، وهو عمه أبو لهب.
  • أن البداءة تكون بمن يقرب ويلي، ثم بمن بعده، وهكذا.
  • الوصية للأقارب، تعم القبيلة كلها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له: {وأنذر عشيرتك الأقربين} عمم قبيلته كلها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (٨٩) باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[فصل]

وخص الله تعالى النكاح بأشياء؛ يؤول معناها إلى الإشاعة والإذاعة، فمن ذلك الولي؛ والشاهدان؛ ورضى المنكوحة، أو رضى من هو موضوع للاختيار لها، وهم الآباء، فليس للمرأة أن تنكح زوجها، لكن يزوجها أقرب عصباتها، لأن لهؤلاء حقا في نفسها بألا تضع نفسها في غير كُفئها، فيلحقهم العار بسبب ذلك، وقيل: إن النساء جُبلن على الحرص على الرّجال، وعلى ضعف العقل فجعل أمر المرأة إلى وليها؛ حتى يعقد عليها مع من يختار، ولو كان إليها الاختيار والعقد، لم يؤمن وضعها نفسها في غير موضعها.

وإذا لم يكن لها ولي عصبة؛ أنكحها السلطان؛ لأنه ولي من لا وليَّ له، وهو منصوب للنظر في المصالح واستيفاء الحقوق، وهكذا إذا غاب وليها إلى حيث يتعذر؛ أو يشق إحضاره أنكحها السلطان، وكذا إذا امتنع الولي من تزويجها بعد ظهور الكفء؛ وتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته، فإن السلطان يزوجها.

[ومن باب من استطاع منكم الباءة فليتزوج]

[٢٠٤] فقه الحديث (١): اختيار النكاح على العُزْبة؛ إذا وجد الرجل ما يتزوج به وينفق على المرأة المنكوحة؛ إذا تاقت نفسه إلى النكاح، وإذا لم تتق نفسه أو أُعسِر بما يلزمه من الصداق والنفقة، فالاختيار أن يتخلى لعبادة الله.

و (البَاءَة): في أصل اللغة ممدودة؛ وهي: النكاح، وأصله الجماع،

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[فصل]

وخص الله تعالى النكاح بأشياء؛ يؤول معناها إلى الإشاعة والإذاعة، فمن ذلك الولي؛ والشاهدان؛ ورضى المنكوحة، أو رضى من هو موضوع للاختيار لها، وهم الآباء، فليس للمرأة أن تنكح زوجها، لكن يزوجها أقرب عصباتها، لأن لهؤلاء حقا في نفسها بألا تضع نفسها في غير كُفئها، فيلحقهم العار بسبب ذلك، وقيل: إن النساء جُبلن على الحرص على الرّجال، وعلى ضعف العقل فجعل أمر المرأة إلى وليها؛ حتى يعقد عليها مع من يختار، ولو كان إليها الاختيار والعقد، لم يؤمن وضعها نفسها في غير موضعها.

وإذا لم يكن لها ولي عصبة؛ أنكحها السلطان؛ لأنه ولي من لا وليَّ له، وهو منصوب للنظر في المصالح واستيفاء الحقوق، وهكذا إذا غاب وليها إلى حيث يتعذر؛ أو يشق إحضاره أنكحها السلطان، وكذا إذا امتنع الولي من تزويجها بعد ظهور الكفء؛ وتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته، فإن السلطان يزوجها.

[ومن باب من استطاع منكم الباءة فليتزوج]

[٢٠٤] فقه الحديث (١): اختيار النكاح على العُزْبة؛ إذا وجد الرجل ما يتزوج به وينفق على المرأة المنكوحة؛ إذا تاقت نفسه إلى النكاح، وإذا لم تتق نفسه أو أُعسِر بما يلزمه من الصداق والنفقة، فالاختيار أن يتخلى لعبادة الله.

و (البَاءَة): في أصل اللغة ممدودة؛ وهي: النكاح، وأصله الجماع،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله