الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٩٥
الحديث رقم ٢٩٥ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢) باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
(٢) بَاب الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ
٤ - (٢٩٥) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ. ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:
سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَ
روت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام معها وهي حائض ويكون بينها وبينه ثوب، وقد قال تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض)، وتعلق بعض الناس في اعتزال النساء حال الحيض جملة، وقد بينت السنة هذا الاعتزال وفسَّرته، فالممنوع منها الجماع وحده، فلا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها، وغير ذلك من الصنائع وسؤرها وعرقها طاهران.
وأما قول الله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]؛ فالمراد: اعتزلوا وطأهن، ولا تقربوا وطأهن.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
متبوع، وما تعرى عن الدليل؛ فما عقل من ظاهره فالعمل واجب بذلك، فلما كانت ألبان الإبل والبقر والغنم تختلف لا محالة، وجعل النبي ﷺ قيمة الزيادة التي حدثت في الضروع بالتصرية صاع تمر لا سَمْراء، علم أن ذلك تعبد لا لعلة، وهو مسَلَّم لحكمه لا اعتراض عليه بالعلل.
وقول أهل العراق: إنه يرجع على بائعها بنقصان عيبها، وليس له ردها، قال بعض العلماء التصرية: جمع اللبن في الضرع بترك الحِلاب، والتحفيل - كذلك -: يقال شاة محفّلة.
[ومن باب ما ورد في فساد البيع قبل القبض]
[٢٩٥] حديث ابن عباس: قال طاووس فقلت له: وكيف ذاك؟ قال: (دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرجَأٌ) (١)، قال أهل العلم: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضين؛ فإن بيعها قبل قبضها جائز (٢).
وقال الشافعي: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا سواء؛ لا يجوز بيع شيء منها حتى يقبض (٣)، وهو قول ابن عباس ﵁ (٤)، قيل: قاس
ما عدا الطعام على الطعام بعلة أنه عين مبيعة لم يقبض، أو لأنه بلغه أن النبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن (١)، والشيء المبيع ضمانه قبل القبض على البائع، فلم يجز للمشتري ربحه.
وقال أحمد بن حنبل: يجوز بيع كل شيء منها ما خلا المكِيل والموزون (٢).
وفي هذه الأخبار بيان أن من ابتاع شيئا لم يجز له بيعه حتى يقبضه، لأن ملك المشتري عليه لم يتكامل عليه، وجعل أحمد الحديث مخصوصا في المكيل والموزون.
والقبض يختلف: فقبض ما يحول: بالنقل من موضع البائع إلى موضع المشتري، وقبض ما لا يحول من العقار: وأن (٣) يُسلم بلا حائل دونه.
واحتج بعض من ذهب إلى جواز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض، بخبر ابن عمر ﵁ أنهم كانوا في عهد رسول الله ﷺ يبيعون الإبل بالبقيع بالدنانير؛ فيأخذون الدراهم، وبالدراهم فيأخذون الدنانير، فأجازه رسول الله ﷺ إذا وقع التقابض قبل التفرق (٤)، وهذا بيع للثمن الذي وقع به العقد قبل قبضه، فدل أن النهي مقصور على الطعام وحده.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَالْخَلَفِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ حَلَّ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لحاف واحد)
فيه حَدِيثُ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ) وَفِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ (بَيْنَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ) الْخَمِيلَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَمِيلَةُ وَالْخَمِيلُ بِحَذْفِ الْهَاءِ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ من أى شئ كَانَ وَقِيلَ هِيَ الْأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ وَقَوْلُهَا انْسَلَلْتُ أَيْ ذَهَبْتُ فِي خُفْيَةٍ وَيَحْتَمِلُ ذَهَابُهَا أنها خافت وصول شئ
مِنَ الدَّمِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تقذرت نفسها ولم ترتربصها لِمُضَاجَعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خَافَتْ أَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الْحَيْضِ أَيْ أَخَذْتُ الثِّيَابَ الْمُعَدَّةَ لِزَمَنِ الْحَيْضِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِ حِيضَتِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الْحَاءِ هُنَا أَيْضًا أَيِ الثِّيَابُ الَّتِي أَلْبَسُهَا فِي حَالِ حِيضَتِي فَإِنَّ الْحَيْضَةَ بِالْفَتْحِ هِيَ الْحَيْضُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَفِسْتِ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ نَفِسْتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مَعْنَاهُ حَاضَتْ وَأَمَّا فِي الْوِلَادَةِ فَيُقَالُ نَفُسَتْ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْضًا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْوِلَادَةِ نَفُسَتْ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَفِي الْحَيْضِ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي مُسْلِمٍ بِضَمِّ النُّونِ هُنَا قَالَ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ خُرُوجُ الدَّمِ وَالدَّمُ يُسَمَّى نَفَسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَهَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ مُلَاقَاةِ الْبَشَرَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَوْ يَمْنَعُ الْفَرْجَ وَحْدَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا الْفَرْجَ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا تُكْرَهُ مُضَاجَعَةُ الْحَائِضِ وَلَا قُبْلَتُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ وَلَا يُكْرَهُ وَضْعُ يَدِهَا في شئ مِنَ الْمَائِعَاتِ وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهَا رَأْسَ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا وَتَرْجِيلُهُ وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّنَائِعِ وَسُؤْرُهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِهِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ وَدَلَائِلُهُ مِنَ السُّنَّةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ وَلَا تَقْرَبُوا وَطْأَهُنَّ وَاللَّهُ أعلم
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
متبوع، وما تعرى عن الدليل؛ فما عقل من ظاهره فالعمل واجب بذلك، فلما كانت ألبان الإبل والبقر والغنم تختلف لا محالة، وجعل النبي ﷺ قيمة الزيادة التي حدثت في الضروع بالتصرية صاع تمر لا سَمْراء، علم أن ذلك تعبد لا لعلة، وهو مسَلَّم لحكمه لا اعتراض عليه بالعلل.
وقول أهل العراق: إنه يرجع على بائعها بنقصان عيبها، وليس له ردها، قال بعض العلماء التصرية: جمع اللبن في الضرع بترك الحِلاب، والتحفيل - كذلك -: يقال شاة محفّلة.
[ومن باب ما ورد في فساد البيع قبل القبض]
[٢٩٥] حديث ابن عباس: قال طاووس فقلت له: وكيف ذاك؟ قال: (دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرجَأٌ) (١)، قال أهل العلم: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضين؛ فإن بيعها قبل قبضها جائز (٢).
وقال الشافعي: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا سواء؛ لا يجوز بيع شيء منها حتى يقبض (٣)، وهو قول ابن عباس ﵁ (٤)، قيل: قاس
ما عدا الطعام على الطعام بعلة أنه عين مبيعة لم يقبض، أو لأنه بلغه أن النبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن (١)، والشيء المبيع ضمانه قبل القبض على البائع، فلم يجز للمشتري ربحه.
وقال أحمد بن حنبل: يجوز بيع كل شيء منها ما خلا المكِيل والموزون (٢).
وفي هذه الأخبار بيان أن من ابتاع شيئا لم يجز له بيعه حتى يقبضه، لأن ملك المشتري عليه لم يتكامل عليه، وجعل أحمد الحديث مخصوصا في المكيل والموزون.
والقبض يختلف: فقبض ما يحول: بالنقل من موضع البائع إلى موضع المشتري، وقبض ما لا يحول من العقار: وأن (٣) يُسلم بلا حائل دونه.
واحتج بعض من ذهب إلى جواز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض، بخبر ابن عمر ﵁ أنهم كانوا في عهد رسول الله ﷺ يبيعون الإبل بالبقيع بالدنانير؛ فيأخذون الدراهم، وبالدراهم فيأخذون الدنانير، فأجازه رسول الله ﷺ إذا وقع التقابض قبل التفرق (٤)، وهذا بيع للثمن الذي وقع به العقد قبل قبضه، فدل أن النهي مقصور على الطعام وحده.
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
وَالْخَلَفِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ حَلَّ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب الِاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لحاف واحد)
فيه حَدِيثُ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ) وَفِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ (بَيْنَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ) الْخَمِيلَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَمِيلَةُ وَالْخَمِيلُ بِحَذْفِ الْهَاءِ هِيَ الْقَطِيفَةُ وَكُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ من أى شئ كَانَ وَقِيلَ هِيَ الْأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ وَقَوْلُهَا انْسَلَلْتُ أَيْ ذَهَبْتُ فِي خُفْيَةٍ وَيَحْتَمِلُ ذَهَابُهَا أنها خافت وصول شئ
مِنَ الدَّمِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تقذرت نفسها ولم ترتربصها لِمُضَاجَعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خَافَتْ أَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهَا فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الْحَيْضِ أَيْ أَخَذْتُ الثِّيَابَ الْمُعَدَّةَ لِزَمَنِ الْحَيْضِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِ حِيضَتِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَيُحْتَمَلُ فَتْحُ الْحَاءِ هُنَا أَيْضًا أَيِ الثِّيَابُ الَّتِي أَلْبَسُهَا فِي حَالِ حِيضَتِي فَإِنَّ الْحَيْضَةَ بِالْفَتْحِ هِيَ الْحَيْضُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَفِسْتِ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ نَفِسْتِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مَعْنَاهُ حَاضَتْ وَأَمَّا فِي الْوِلَادَةِ فَيُقَالُ نَفُسَتْ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْضًا وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْوِلَادَةِ نَفُسَتْ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَفِي الْحَيْضِ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي مُسْلِمٍ بِضَمِّ النُّونِ هُنَا قَالَ وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ خُرُوجُ الدَّمِ وَالدَّمُ يُسَمَّى نَفَسًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَهَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ مُلَاقَاةِ الْبَشَرَةِ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَوْ يَمْنَعُ الْفَرْجَ وَحْدَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا الْفَرْجَ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا تُكْرَهُ مُضَاجَعَةُ الْحَائِضِ وَلَا قُبْلَتُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ وَلَا يُكْرَهُ وَضْعُ يَدِهَا في شئ مِنَ الْمَائِعَاتِ وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهَا رَأْسَ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا وَتَرْجِيلُهُ وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّنَائِعِ وَسُؤْرُهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِهِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ وَدَلَائِلُهُ مِنَ السُّنَّةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فَالْمُرَادُ اعْتَزِلُوا وَطْأَهُنَّ وَلَا تَقْرَبُوا وَطْأَهُنَّ وَاللَّهُ أعلم