الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٢٤
الحديث رقم ٣٢٤ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٠) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلَانِ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
٤٩ - (٣٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أن أم سلمة حدثتها قالت:
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[باب ما جاء في تحريم الصرف]
[٣٢٤] قوله: (وَلَا تُشِفُّوا بَعضَهَا عَلَى بَعضٍ) (١) أي: لا تفضلوا، والشِّفُّ: النقصان، والشِّفُّ: الزيادة، وفي الحديث: (نَهَى عَن شِفِّ مَا لَم يُضْمَن) (٢) أي: ربح ما لم يضمن، وفي حديث الصرف: (فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِن دَانِقٍ فَقَرَضَه) (٣) فَشَفَّ أَي: فزاد.
وفي هذه الأحاديث: منع التفاضل في الجنسين المتماثلين، وفيها: أن الصرف لا يجوز إلا بالتقابض قبل الافتراق من المجلس، وقوله: (وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) أي: بحاضر، وذلك أن يكون الذهب حاضرا؛ والفضة غائبة، أو الفضة حاضرة؛ والذهب غائب.
[٣٢٥] وقوله: (هَاءَ وَهَاءَ) (٤) ممدود، وروي بغير المد (٥)، قال أهل اللغة (٦): يقال: هاء أي خذ بالمد، وفي الحديث: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(باب القدر المستحب من الماء في غسل الْجَنَابَةِ)
(وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ إِذَا وُجِدَ شَرْطُ الْغُسْلِ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يَرْفُقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيَخْرُقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يكفي قال العلماء والمستحب ان لاينقص في الغسل عن صاع ولافي الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ عَلَى التقريب لاعلى التَّحْدِيدِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الصَّاعَ هُنَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالْمُدُّ رِطْلَانِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ كان على شاطيء الْبَحْرِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِسْرَافُ حَرَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَطْهِيرُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ وَأَمَّا تَطْهِيُرُ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ فَجَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَأَمَّا تَطْهِيرُ الرَّجُلِ بِفَضْلِهَا فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ خَلَتْ بِهِ أَوْ لَمْ تَخْلُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ بِهِ وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهَا إِذَا خَلَتْ بِالْمَاءِ وَاسْتَعْمَلَتْهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ فَضْلِهَا وَرُوِيَ هذاعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَذْهَبِنَا وَرُوِيَ عن الحسن
وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَرَاهَةُ فَضْلِهَا مُطْلَقًا وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْهِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَزْوَاجِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَعْمِلُ فَضْلَ صَاحِبِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْوَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ بِفَضْلِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ وَهُوَ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ فَضْلِ أَعْضَائِهَا وَهُوَ الْمُتَسَاقِطُ مِنْهَا وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ الثَّالِثُ أَنَّ النَّهْيَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (الْفَرَقُ) قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ فَكَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا لغتان حكاهما بن دُرَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَصَحِيحٌ فَصِيحٌ وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَصْوُعٌ وَهَذِهِ مِنْهُ غَفْلَةٌ بَيِّنَةٌ أَوْ جَهَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَصْوُعٌ وَآصُعٌ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ وَالثَّانِي عَلَى الْقَلْبِ فَتُقَدَّمُ الْوَاوُ عَلَى الصَّادِ وَتُقْلَبُ أَلِفًا وَهَذَا كَمَا قَالُوا آدُرٌ وَشِبَهَهُ وَفِي الصَّاعِ لغتان التذكير والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصَّادِ وَالْوَاوِ وَصُوَاعٌ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَمَّا قَوْلُهَا كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْفَرَقِ فَلَفْظَةُ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْفَرَقِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ وَبِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ مِنَ الْقَدَحِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنِهَا سِتْرٌ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ظَاهِرُ الْحَدِيثِ
أَنَّهُمَا رَأَيَا عَمَلَهَا فِي رَأْسِهَا وَأَعَالِي جَسَدِهَا مِمَّا يَحِلُّ لِذِي الْمَحْرَمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ كَمَا ذُكِرَ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد وكان أبوسلمة بن أُخْتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْلَا أَنَّهُمَا شَاهَدَا ذَلِكَ وَرَأَيَاهُ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِدْعَائِهَا الْمَاءَ وَطَهَارَتِهَا بِحَضْرَتِهِمَا مَعْنَى إِذْ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سِتْرٍ عَنْهُمَا لَكَانَ عَبَثًا وَرَجَعَ الْحَالُ إِلَى وَصْفِهَا لَهُ وَإِنَّمَا فَعَلَتِ السِّتْرَ لِيَسْتَتِرَ أَسَافِلُ الْبَدَنِ وَمَا لَا يَحِلُّ لِلْمَحْرَمِ نَظَرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالرَّضَاعَةُ وَالرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا فِيهِمَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَفِي هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعْلِيمِ بِالْوَصْفِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ الْقَوْلِ وَيَثْبُتُ فِي الْحِفْظِ مَا لايثبت بِالْقَوْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رؤوسهن حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ) الْوَفْرَةُ أَشْبَعُ وَأَكْثَرُ مِنْ اللُّمَّةِ وَاللُّمَّةُ مَا يَلِمُّ بِالْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَفْرَةُ أَقَلُّ مِنَ اللُّمَّةِ وَهِيَ مَا لَا يُجَاوِزُ الْأُذُنَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْوَفْرَةُ
مَا عَلَى الْأُذُنَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْرُوفُ أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ إِنَّمَا كُنَّ يَتَّخِذْنَ الْقُرُونَ وَالذَّوَائِبَ وَلَعَلَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْنَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّنَ وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيلِ الشَّعْرِ وَتَخْفِيفًا لمؤنة رؤوسهن وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ كَوْنِهِنَّ فَعَلْنَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لافي حَيَاتِهِ كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ ولايظن بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهَا (وَنَحْنُ جُنُبَانِ) هَذَا جَارٍ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي الْجُنُبِ أَنَّهُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ فَيُقَالُ جُنُبٌ وَجُنُبَانِ وَجَنِبُونَ وَأَجْنَابٌ وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى رَجُلٌ جُنُبٌ وَرَجُلَانِ جُنُبٌ وَرِجَالٌ جُنُبٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تعالى وإن كنتم جنبا وقال تعالى ولا جنبا الْآيَةُ وَهَذِهِ اللُّغَةُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَيُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجُنِبَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ وَتُطْلَقُ عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمَسْجِدَ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ عِرَاكِ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ قَوْلُهُ (إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
(مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ فِي اغْتِسَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُدِّ هُنَا الصَّاعَ وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ الْفَرَقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَاغْتَسَلَا مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَزَادَهُ لَمَّا فَرَغَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَقُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ بِهِ وَفِي الْأُخْرَى (كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ) وَفِي الْأُخْرَى (يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَانَتِ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ وُجِدَ فِيهَا أكثر ما استعمله وأقله فدل على انه لاحد فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَوْلُهُ عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى
بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءَ أَخْبَرَنِي يُقَالُ يَخْطُرُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ الْكَسْرُ أَشْهَرُ مَعْنَاهُ يَمُرُّ وَيَجْرِي وَالْبَالُ الْقَلْبُ وَالذِّهْنُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ خَطَرَ بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا يَخْطِرُ خُطُورًا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ وَهَمِّكَ قَالَ غَيْرُهُ الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ وَجَمْعُهُ خَوَاطِرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَابَعَةً لاانه قَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (عن بن جَبْرٍ) هَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بعض الائمة وقال صوابه بن جَابِرٍ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ هَذَا الْمُعْتَرِضِ بَلْ يُقَالُ فِيهِ جَابِرٌ وَجَبْرٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَنَّ مِسْعَرًا وَأَبَا الْعُمَيْسِ وَشُعْبَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى يَقُولُونَ فِيهِ جَبْرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ) وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ مُكَاكِيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ والمكوك بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا وَجَمْعُهُ مَكَاكِيكَ وَمَكَاكِيَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ هُنَا الْمُدُّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ) اسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ وَيُقَالُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ وَأَمَّا سَفِينَةُ فَهُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْلَاهُ يُقَالُ اسْمُهُ مِهْرَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَقِيلَ اسْمُهُ بَحْرَانُ وَقِيلَ رُومَانُ وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ عُمَيْرٌ وَقِيلَ شُنْبَةُ بِإِسْكَانِ النُّونِ بَعْدَ الشِّينِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قِيلَ سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ سَفِينَةَ أَنَّهُ حَمَلَ مَتَاعًا كَثِيرًا لِرُفْقَةٍ فِي الْغَزْوِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ سَفِينَةُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا بن عُلَيَّةَ ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ وفي حديث بن حُجْرٍ أَوْ قَالَ وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ قَالَ وَكَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) قَوْلُهُ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِخَفْضِ صَاحِبٍ صِفَةٌ لِسَفِينَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَائِلُ هو بن أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَصَفَهُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ لَمْ يَصِفْهُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ سَفِينَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ كَبِرَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ أَثِقُ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مِنَ الْوُثُوقِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَادُ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَمَا كُنْتُ أَيْنِقُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ نُونٍ أَيْ أُعْجَبُ بِهِ وَأَرْتَضِيهِ وَالْقَائِلُ وَقَدْ كَانَ كَبِرَ هُوَ أَبُو
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
[باب ما جاء في تحريم الصرف]
[٣٢٤] قوله: (وَلَا تُشِفُّوا بَعضَهَا عَلَى بَعضٍ) (١) أي: لا تفضلوا، والشِّفُّ: النقصان، والشِّفُّ: الزيادة، وفي الحديث: (نَهَى عَن شِفِّ مَا لَم يُضْمَن) (٢) أي: ربح ما لم يضمن، وفي حديث الصرف: (فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِن دَانِقٍ فَقَرَضَه) (٣) فَشَفَّ أَي: فزاد.
وفي هذه الأحاديث: منع التفاضل في الجنسين المتماثلين، وفيها: أن الصرف لا يجوز إلا بالتقابض قبل الافتراق من المجلس، وقوله: (وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) أي: بحاضر، وذلك أن يكون الذهب حاضرا؛ والفضة غائبة، أو الفضة حاضرة؛ والذهب غائب.
[٣٢٥] وقوله: (هَاءَ وَهَاءَ) (٤) ممدود، وروي بغير المد (٥)، قال أهل اللغة (٦): يقال: هاء أي خذ بالمد، وفي الحديث: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
(باب القدر المستحب من الماء في غسل الْجَنَابَةِ)
(وَغُسْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَغُسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الْآخَرِ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ إِذَا وُجِدَ شَرْطُ الْغُسْلِ وَهُوَ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يَرْفُقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي وَيَخْرُقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يكفي قال العلماء والمستحب ان لاينقص في الغسل عن صاع ولافي الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ عَلَى التقريب لاعلى التَّحْدِيدِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الصَّاعَ هُنَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَالْمُدُّ رِطْلَانِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ كان على شاطيء الْبَحْرِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِسْرَافُ حَرَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا تَطْهِيرُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ وَأَمَّا تَطْهِيُرُ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ فَجَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَأَمَّا تَطْهِيرُ الرَّجُلِ بِفَضْلِهَا فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ سَوَاءٌ خَلَتْ بِهِ أَوْ لَمْ تَخْلُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ بِهِ وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهَا إِذَا خَلَتْ بِالْمَاءِ وَاسْتَعْمَلَتْهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ فَضْلِهَا وَرُوِيَ هذاعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَذْهَبِنَا وَرُوِيَ عن الحسن
وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَرَاهَةُ فَضْلِهَا مُطْلَقًا وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْهِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَزْوَاجِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَعْمِلُ فَضْلَ صَاحِبِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْوَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ بِفَضْلِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ وَهُوَ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ فَضْلِ أَعْضَائِهَا وَهُوَ الْمُتَسَاقِطُ مِنْهَا وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ الثَّالِثُ أَنَّ النَّهْيَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (الْفَرَقُ) قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ فَكَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا لغتان حكاهما بن دُرَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَصَحِيحٌ فَصِيحٌ وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَصْوُعٌ وَهَذِهِ مِنْهُ غَفْلَةٌ بَيِّنَةٌ أَوْ جَهَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَصْوُعٌ وَآصُعٌ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ وَالثَّانِي عَلَى الْقَلْبِ فَتُقَدَّمُ الْوَاوُ عَلَى الصَّادِ وَتُقْلَبُ أَلِفًا وَهَذَا كَمَا قَالُوا آدُرٌ وَشِبَهَهُ وَفِي الصَّاعِ لغتان التذكير والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصَّادِ وَالْوَاوِ وَصُوَاعٌ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَمَّا قَوْلُهَا كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْفَرَقِ فَلَفْظَةُ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْفَرَقِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ وَبِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ مِنَ الْقَدَحِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنِهَا سِتْرٌ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ظَاهِرُ الْحَدِيثِ
أَنَّهُمَا رَأَيَا عَمَلَهَا فِي رَأْسِهَا وَأَعَالِي جَسَدِهَا مِمَّا يَحِلُّ لِذِي الْمَحْرَمِ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ كَمَا ذُكِرَ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد وكان أبوسلمة بن أُخْتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْلَا أَنَّهُمَا شَاهَدَا ذَلِكَ وَرَأَيَاهُ لَمْ يَكُنْ لِاسْتِدْعَائِهَا الْمَاءَ وَطَهَارَتِهَا بِحَضْرَتِهِمَا مَعْنَى إِذْ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سِتْرٍ عَنْهُمَا لَكَانَ عَبَثًا وَرَجَعَ الْحَالُ إِلَى وَصْفِهَا لَهُ وَإِنَّمَا فَعَلَتِ السِّتْرَ لِيَسْتَتِرَ أَسَافِلُ الْبَدَنِ وَمَا لَا يَحِلُّ لِلْمَحْرَمِ نَظَرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالرَّضَاعَةُ وَالرَّضَاعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا فِيهِمَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَفِي هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعْلِيمِ بِالْوَصْفِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنَ الْقَوْلِ وَيَثْبُتُ فِي الْحِفْظِ مَا لايثبت بِالْقَوْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَكَانَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رؤوسهن حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ) الْوَفْرَةُ أَشْبَعُ وَأَكْثَرُ مِنْ اللُّمَّةِ وَاللُّمَّةُ مَا يَلِمُّ بِالْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَفْرَةُ أَقَلُّ مِنَ اللُّمَّةِ وَهِيَ مَا لَا يُجَاوِزُ الْأُذُنَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْوَفْرَةُ
مَا عَلَى الْأُذُنَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْرُوفُ أَنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ إِنَّمَا كُنَّ يَتَّخِذْنَ الْقُرُونَ وَالذَّوَائِبَ وَلَعَلَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلْنَ هَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّنَ وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيلِ الشَّعْرِ وَتَخْفِيفًا لمؤنة رؤوسهن وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ كَوْنِهِنَّ فَعَلْنَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لافي حَيَاتِهِ كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ ولايظن بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهَا (وَنَحْنُ جُنُبَانِ) هَذَا جَارٍ عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي الْجُنُبِ أَنَّهُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ فَيُقَالُ جُنُبٌ وَجُنُبَانِ وَجَنِبُونَ وَأَجْنَابٌ وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى رَجُلٌ جُنُبٌ وَرَجُلَانِ جُنُبٌ وَرِجَالٌ جُنُبٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تعالى وإن كنتم جنبا وقال تعالى ولا جنبا الْآيَةُ وَهَذِهِ اللُّغَةُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَيُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجُنِبَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ وَتُطْلَقُ عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمَسْجِدَ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ عِرَاكِ) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ قَوْلُهُ (إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
(مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) قَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَرِدُ فِي اغْتِسَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُدِّ هُنَا الصَّاعَ وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ الْفَرَقِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَاغْتَسَلَا مِنْ إِنَاءٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَزَادَهُ لَمَّا فَرَغَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ هُوَ الْفَرَقُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ بِهِ وَفِي الْأُخْرَى (كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ) وَفِي الْأُخْرَى (يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَانَتِ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ وُجِدَ فِيهَا أكثر ما استعمله وأقله فدل على انه لاحد فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَوْلُهُ عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى
بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءَ أَخْبَرَنِي يُقَالُ يَخْطُرُ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ الْكَسْرُ أَشْهَرُ مَعْنَاهُ يَمُرُّ وَيَجْرِي وَالْبَالُ الْقَلْبُ وَالذِّهْنُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ خَطَرَ بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا يَخْطِرُ خُطُورًا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ وَهَمِّكَ قَالَ غَيْرُهُ الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ وَجَمْعُهُ خَوَاطِرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَابَعَةً لاانه قَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (عن بن جَبْرٍ) هَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ بعض الائمة وقال صوابه بن جَابِرٍ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ هَذَا الْمُعْتَرِضِ بَلْ يُقَالُ فِيهِ جَابِرٌ وَجَبْرٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَنَّ مِسْعَرًا وَأَبَا الْعُمَيْسِ وَشُعْبَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى يَقُولُونَ فِيهِ جَبْرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ) وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ مُكَاكِيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ والمكوك بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا وَجَمْعُهُ مَكَاكِيكَ وَمَكَاكِيَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَكُّوكِ هُنَا الْمُدُّ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ) اسْمُ أَبِي رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ وَيُقَالُ زِيَادُ بْنُ مَطَرٍ وَأَمَّا سَفِينَةُ فَهُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْلَاهُ يُقَالُ اسْمُهُ مِهْرَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَقِيلَ اسْمُهُ بَحْرَانُ وَقِيلَ رُومَانُ وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ عُمَيْرٌ وَقِيلَ شُنْبَةُ بِإِسْكَانِ النُّونِ بَعْدَ الشِّينِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ كُنْيَتُهُ الْمَشْهُورَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقِيلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قِيلَ سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ سَفِينَةَ أَنَّهُ حَمَلَ مَتَاعًا كَثِيرًا لِرُفْقَةٍ فِي الْغَزْوِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ سَفِينَةُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا بن عُلَيَّةَ ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ وفي حديث بن حُجْرٍ أَوْ قَالَ وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ قَالَ وَكَانَ كَبِرَ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) قَوْلُهُ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِخَفْضِ صَاحِبٍ صِفَةٌ لِسَفِينَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَائِلُ هو بن أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي مُسْلِمٌ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَصَفَهُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ لَمْ يَصِفْهُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ سَفِينَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ كَبِرَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ أَثِقُ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مِنَ الْوُثُوقِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَادُ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَمَا كُنْتُ أَيْنِقُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ نُونٍ أَيْ أُعْجَبُ بِهِ وَأَرْتَضِيهِ وَالْقَائِلُ وَقَدْ كَانَ كَبِرَ هُوَ أَبُو