(١٠) بَاب فِي الْكَنَّازِينَ لِلْأَمْوَالِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ٣٤ - (٩٩٢)…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩٩٢

الحديث رقم ٩٩٢ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ…

(١٠) بَاب فِي الْكَنَّازِينَ لِلْأَمْوَالِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ

٣٤ - (٩٩٢) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم عن الجريري، عن أبي الْعَلَاءِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ:

قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ. أَخْشَنُ الْجَسَدِ. أَخْشَنُ الْوَجْهِ. فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بشر الكنازين بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نغضى كَتِفَيْهِ. وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْهِ. حَتَّى يَخْرُجَ من حلمة ثدييه. قال: فوضع القوم رؤوسهم. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَأَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ. فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ

⦗٦٩٠⦘

فَقَالَ: " أَتَرَى أُحُدًا؟ " فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ. فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَالَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ. إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ " ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قَالَ قُلْتُ: مالك وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَالَ: لَا. وَرَبِّكَ! لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا. وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ. حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ ورسوله.

٣٥ - (٩٩٢) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ. حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ:

كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ. يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ. وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَالَ ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: ماشيء سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ معونة. فإذا كان ثمنا لدينك فدعه.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ…

قال الأحنف بن قيس: جلست مع جماعة من قريش، فجاء رجل خشن الشعر وخشن الثياب والهيئة، حتى وقف عليهم فسلم، ثم قال لهم: بشر الذين يكنزون ويجمعون الذهب والفضة ولا يؤدون زكاتها، بحجارة يُوقد عليها في نار جهنم، ثم توضع الحجارة على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من العظم الرقيق الذي على طرف كتفه، وتوضع الحجارة على عظمة كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه، وهذه الحجارة تتحرك وتضطرب من الكتف إلى الحلمة، ثم انصرف فجلس إلى عمود، فتبعه الأحنف وجلس عنده وهو لا يدري من هو؟ فقال له: لا أظن إلا أن القوم كرهوا الكلام الذي قلته، قال له أبو ذر: إنهم لا يعقلون شيئًا، وفسره بجمعهم للدنيا، قال لي خليلي، فسأله الأحنف: من هو خليلك؟ فأجابه: أن خليله هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له عليه الصلاة والسلام: يا أبا ذر هل ترى جبل أُحد؟ فنظر إلى الشمس ليعرف القدر الذي بقي من النهار وينظر الذي بقي منه، فظن أن النبي صلى الله عليه وسلم سيرسله إلى شيء يحتاجه، فأجابه: نعم أرى جبل أُحد، قال عليه الصلاة والسلام: لا أحب أن يكون لي مثل جبل أُحد ذهبًا أنفقه لخاصة نفسي كله إلا ثلاثة دنانير، وهذا المقدار لقضاء الدين المتوقع، كما دلت عليه الروايات الأخرى، أو أنها كانت كفايته صلى الله عليه وسلم في اليوم، وهذا محمول على الأولوية لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن الجامع مسؤول عنه، وما ورد من الترغيب في تحصيله وإنفاقه في حقه محمول على من وثق بأنه يجمعه من الحلال الذي يأمن معه من خطر المحاسبة، قال أبو ذر: وإن هؤلاء لا يعقلون، لأنهم إنما يجمعون الدنيا، لا والله لا أسألهم شيئًا من متاع الدنيا، بل أقنع بالقليل وأرضى باليسير، ولا أستفتيهم في الدين اكتفاءً بما سمعته من العلم من النبي صلى الله عليه وسلم حتى ألقى الله عز وجل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الزهد في الدنيا والاكتفاء بما يسد الحاجة.
  • مذهب أبي ذر رضي الله عنه أنه يرى أن أخذ ما فضل عن حاجة الإنسان يعتبر من الكنز المتوعد عليه.
  • الأخذ بالقرائن؛ لأن أبا ذر رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أتبصر أحدا؟" فهم منه أنه يريد أن يرسله في حاجة، فنظر إلى ما على أحد من الشمس؛ ليعلم هل يبقى من النهار قدر يسعها.
  • جواز الحلف بغير تحليف، ويستحب إذا كان لمصلحة، كتأكيد أمر مهم، وتحقيقه.
  • تقديم وفاء الدين على صدقة التطوع.
  • الحث على وفاء الديون، وأداء الأمانات.
  • الحض على إنفاق المال في الحياة وفي الصحة، وترجيحه على إنفاقه عند الموت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.6 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله