انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩٩٨

الحديث رقم ٩٩٨ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أنس: فلما أنزلت هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تحبون} [٣/ آل عمران/ الآية ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مما تحبون. وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى. وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ. أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَضَعْهَا! يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بَخْ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا.

⦗٦٩٤⦘

وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ" فَقَسَمَهَا أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.

٤٣ - (٩٩٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس. قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ:

أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا. فَأُشْهِدُكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي، بَرِيحَا لِلَّهِ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ" قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

سند حديث: (١٤) بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ…

(١٤) بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ

٤٢ - (٩٩٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا. وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى. وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما…

كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مزارع، وكان له بستان في قبلة المسجد فيه ماء طيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويشرب منه، فلما نزل قوله تعالى : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء -وهذا اسم ذلك البستان- وإني جعلتها بين يديك صدقة لله ورسوله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، أرى أن تجعلها في أقاربك. ففعل رضي الله عنه ، وقسمها في أقاربه وبني عمه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الإنفاق من أحسن أموال العبد وأحبها إلى نفسه.
  • جواز دخول أهل العلم والفضل البساتين ليستظلوا بظلها، ويأكلوا من ثمرها، ويستريحوا فيها، وخاصة إذا كان أصحابها يُسرون بذلك.
  • فضل الصحابة رضي الله عنهم، وسرعة استجابتهم لأمر الله -تعالى-، وحرصهم على بلوغ أعلى درجات الكمال.
  • تفويض أهل الفضل بتوزيع الصدقات في وجوه الخير.
  • التشجيع على فعل الخير بالثناء على الفاعل، وشكره على عمله وإظهار الرضا والسرور به.
  • أولى الناس بالإحسان إليهم ذوو الأرحام، ثم من دونهم إذا كانوا محتاجين.
  • فيه فضيلة لأبي طلحة واسمه زيد بن سهل -رضي الله عنه-.
  • ما يقدمه العبد بين يديه عند مولاه، ويدخره ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون هو المال الرابح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ)

(وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ)

[٩٩٨] قَوْلُهُ (وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ) اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَوْجُهٍ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ رُوِّينَا هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ الْبَاجِيُّ قَرَأْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ الْبَرَوِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ بِالْمَشْرِقِ وَقَالَ لِي الصُّورِيُّ هِيَ بِالْفَتْحِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاءَ وَأَلْزَمَهَا حُكْمَ الْإِعْرَابِ فَقَدْ أَخْطَأَ قَالَ وَبِالرَّفْعِ قَرَأْنَاهُ عَلَى شُيُوخِنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُعْرَفُ بِقَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ قِبْلِي الْمَسْجِدِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَا الْحَرْفَ بَرِيحَاءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذرى والسمرقندى وكان عند بن سَعِيدٍ عَنِ الْبَحْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ بِيرَحَاءَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ بَيْرَحَاءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ جَعَلْتُ أَرْضِي بَارِيحَا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِهِمْ فِي هَذَا الْحَرْفِ بِالْقَصْرِ وَرُوِّينَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالْوَجْهَيْنِ وَبِالْمَدِّ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْأَصِيلِيِّ وَهُوَ حَائِطٌ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَلَيْسَ اسْمَ بِئْرٍ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي قَوْلُهُ (قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ) إِلَى آخِرِهِ فِيهِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ كَمَا يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شخير التابعي

لَا يُقَالُ اللَّهُ يَقُولُ وَإِنَّمَا يُقَالُ قَالَ اللَّهُ أَوِ اللَّهُ قَالَ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مُضَارِعًا وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى طَرَفٍ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَكَأَنَّ مَنْ كَرِهَهُ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِئْنَافَ الْقَوْلَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ وَهَذَا ظَنٌّ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَلَا لَبْسَ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ وَمُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّدَقَاتِ وَوُجُوهِ الطَّاعَاتِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ بَخٍ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَنْوِينِهَا مَكْسُورَةٍ وَحَكَى الْقَاضِي الْكَسْرَ بِلَا تَنْوِينٍ وَحَكَى الْأَحْمَرُ التَّشْدِيدَ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ فَإِذَا كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَارُ تَحْرِيكُ الْأَوَّلِ منونا واسكان الثاني قال بن دُرَيْدٍ مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ وَسُكِّنَتِ الْخَاءُ فِيهِ كَسُكُونِ اللَّامِ فِي هَلْ وَبَلْ وَمَنْ قَالَ بَخٍ بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا شَبَّهَهُ بِالْأَصْوَاتِ كَصَهٍ ومه قال بن السِّكِّيتِ بَخٍ بَخٍ وَبَهٍ بَهٍ

بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ بَخٍ كَلِمَةٌ تُقَالُ إِذَا حُمِدَ الْفِعْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ تُقَالُ عِنْدَ الْإِعْجَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالٌ رَابِحٌ فَضَبَطْنَاهُ هُنَا بِوَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَقَالَ الْقَاضِي رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا فَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَمَنْ رَوَاهُ رَايِحٌ بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاهُ رَايِحٌ عَلَيْكَ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَانِبِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَفِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ يُرْعَى حَقُّهَا فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِي أَبٍ بَعِيدٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي الْجَدِّ السَّابِعِ

[٩٩٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ مَيْمُونَةَ حِينَ أَعْتَقَتِ الْجَارِيَةَ (لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ) فِيهِ فَضِيلَةُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقَارِبِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَهَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَخْوَالَكِ بِاللَّامِ وَوَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَخَوَاتِكِ بِالتَّاءِ قَالَ الْقَاضِي ولعله أَصَحُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ قُلْتُ الْجَمِيعُ صَحِيحٌ وَلَا تَعَارُضَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَفِيهِ الِاعْتِنَاءُ بِأَقَارِبِ الْأُمِّ إِكْرَامًا بِحَقِّهَا وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي بِرِّهَا وَفِيهِ جَوَازُ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بما لها بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

[١٠٠٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ) فِيهِ أَمْرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ رَعِيَّتَهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعَالِ الْخَيْرِ وَوَعْظُهُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَالْمَعْشَرُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ صِفَتُهُمْ وَاحِدَةٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مُفْرَدٌ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَيُقَالُ بضم الحاء

وَكَسْرِهَا وَاللَّامُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ قَوْلُهَا (فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَكْفِي وَكَذَا قَوْلُهَا بَعْدُ أَتَجْزِي الصدقة عنهما بفتح التاء وقولها (أتجزى الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا) هَذِهِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ فَيُقَالُ عَلَى زَوْجَيْهِمَا وَعَلَى زَوْجِهِمَا وَعَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَهِيَ أَفْصَحُهُنَّ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ فِي قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وَكَذَا قَوْلُهَا (وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا) وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ منه واحد قولهما (ولا تخبر مَنْ نَحْنُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِمَا) قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ إِخْلَافٌ لِلْوَعْدِ وَإِفْشَاءٌ لِلسِّرِّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبٌ مُحَتَّمٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتِ الْمَصَالِحُ بُدِئَ بِأَهَمِّهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ

فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَأَنَّ فِيهَا أَجْرَيْنِ قَوْلُهُ (فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) الْقَائِلُ فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ هُوَ الْأَعْمَشُ وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ امرأة بن مَسْعُودٍ وَالْمَرْأَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَأَيْتَامِ فِي حُجُورِهِمَا وَنَفَقَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى بَنِيهَا الْمُرَادُ بِهِ كُلُّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَسِيَاقُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

[١٠٠٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي بَاقِي الْأَحَادِيثِ إِذَا احْتَسَبَهَا وَمَعْنَاهُ أَرَادَ بِهَا وَجْهَ الله تعالى

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب فَضْلِ النَّفَقَةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقْرَبِينَ وَالزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ)

(وَالْوَالِدَيْنِ وَلَوْ كَانُوا مُشْرِكِينَ)

[٩٩٨] قَوْلُهُ (وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ) اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَوْجُهٍ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ رُوِّينَا هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ شُيُوخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ الْبَاجِيُّ قَرَأْتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ الْبَرَوِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ بِالْمَشْرِقِ وَقَالَ لِي الصُّورِيُّ هِيَ بِالْفَتْحِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ الرَّاءَ وَأَلْزَمَهَا حُكْمَ الْإِعْرَابِ فَقَدْ أَخْطَأَ قَالَ وَبِالرَّفْعِ قَرَأْنَاهُ عَلَى شُيُوخِنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ يُعْرَفُ بِقَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ قِبْلِي الْمَسْجِدِ وَذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَا الْحَرْفَ بَرِيحَاءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذرى والسمرقندى وكان عند بن سَعِيدٍ عَنِ الْبَحْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ بِيرَحَاءَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَضَبَطَهُ الْحُمَيْدِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ بَيْرَحَاءَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ جَعَلْتُ أَرْضِي بَارِيحَا لِلَّهِ وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِهِمْ فِي هَذَا الْحَرْفِ بِالْقَصْرِ وَرُوِّينَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالْوَجْهَيْنِ وَبِالْمَدِّ وَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْأَصِيلِيِّ وَهُوَ حَائِطٌ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَلَيْسَ اسْمَ بِئْرٍ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي قَوْلُهُ (قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ) إِلَى آخِرِهِ فِيهِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ كَمَا يُقَالُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شخير التابعي

لَا يُقَالُ اللَّهُ يَقُولُ وَإِنَّمَا يُقَالُ قَالَ اللَّهُ أَوِ اللَّهُ قَالَ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مُضَارِعًا وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى طَرَفٍ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَكَأَنَّ مَنْ كَرِهَهُ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِئْنَافَ الْقَوْلَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ وَهَذَا ظَنٌّ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَلَا لَبْسَ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ وَمُشَاوَرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّدَقَاتِ وَوُجُوهِ الطَّاعَاتِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ بَخٍ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَتَنْوِينِهَا مَكْسُورَةٍ وَحَكَى الْقَاضِي الْكَسْرَ بِلَا تَنْوِينٍ وَحَكَى الْأَحْمَرُ التَّشْدِيدَ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ فَإِذَا كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَارُ تَحْرِيكُ الْأَوَّلِ منونا واسكان الثاني قال بن دُرَيْدٍ مَعْنَاهُ تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ وَسُكِّنَتِ الْخَاءُ فِيهِ كَسُكُونِ اللَّامِ فِي هَلْ وَبَلْ وَمَنْ قَالَ بَخٍ بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا شَبَّهَهُ بِالْأَصْوَاتِ كَصَهٍ ومه قال بن السِّكِّيتِ بَخٍ بَخٍ وَبَهٍ بَهٍ

بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ بَخٍ كَلِمَةٌ تُقَالُ إِذَا حُمِدَ الْفِعْلُ وَقَالَ غَيْرُهُ تُقَالُ عِنْدَ الْإِعْجَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالٌ رَابِحٌ فَضَبَطْنَاهُ هُنَا بِوَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَقَالَ الْقَاضِي رِوَايَتُنَا فِيهِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْمُوَحَّدَةِ وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِمَا فَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ فَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَمَنْ رَوَاهُ رَايِحٌ بِالْمُثَنَّاةِ فَمَعْنَاهُ رَايِحٌ عَلَيْكَ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَانِبِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَفِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ يُرْعَى حَقُّهَا فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِي أَبٍ بَعِيدٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَجْعَلَ صَدَقَتَهُ فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي الْجَدِّ السَّابِعِ

[٩٩٩] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ مَيْمُونَةَ حِينَ أَعْتَقَتِ الْجَارِيَةَ (لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ) فِيهِ فَضِيلَةُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقَارِبِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَهَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَخْوَالَكِ بِاللَّامِ وَوَقَعَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَخَوَاتِكِ بِالتَّاءِ قَالَ الْقَاضِي ولعله أَصَحُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ قُلْتُ الْجَمِيعُ صَحِيحٌ وَلَا تَعَارُضَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَفِيهِ الِاعْتِنَاءُ بِأَقَارِبِ الْأُمِّ إِكْرَامًا بِحَقِّهَا وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي بِرِّهَا وَفِيهِ جَوَازُ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بما لها بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

[١٠٠٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ) فِيهِ أَمْرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ رَعِيَّتَهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعَالِ الْخَيْرِ وَوَعْظُهُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَالْمَعْشَرُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ صِفَتُهُمْ وَاحِدَةٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مُفْرَدٌ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَيُقَالُ بضم الحاء

وَكَسْرِهَا وَاللَّامُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ قَوْلُهَا (فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَكْفِي وَكَذَا قَوْلُهَا بَعْدُ أَتَجْزِي الصدقة عنهما بفتح التاء وقولها (أتجزى الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا) هَذِهِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ فَيُقَالُ عَلَى زَوْجَيْهِمَا وَعَلَى زَوْجِهِمَا وَعَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَهِيَ أَفْصَحُهُنَّ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ فِي قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وَكَذَا قَوْلُهَا (وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا) وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ منه واحد قولهما (ولا تخبر مَنْ نَحْنُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِمَا) قَدْ يُقَالُ إِنَّهُ إِخْلَافٌ لِلْوَعْدِ وَإِفْشَاءٌ لِلسِّرِّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَوَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبٌ مُحَتَّمٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتِ الْمَصَالِحُ بُدِئَ بِأَهَمِّهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ

فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَأَنَّ فِيهَا أَجْرَيْنِ قَوْلُهُ (فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) الْقَائِلُ فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ هُوَ الْأَعْمَشُ وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ شَقِيقٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ امرأة بن مَسْعُودٍ وَالْمَرْأَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَأَيْتَامِ فِي حُجُورِهِمَا وَنَفَقَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى بَنِيهَا الْمُرَادُ بِهِ كُلُّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ وَسِيَاقُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

[١٠٠٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي بَاقِي الْأَحَادِيثِ إِذَا احْتَسَبَهَا وَمَعْنَاهُ أَرَادَ بِهَا وَجْهَ الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده