وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ الْقَاسِمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ ثُمَّ تَقِفُ حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَتُفْطِرُ
ــ
٨٤٢ - ٨٣٢ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ) عَمَّتَهُ (عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ) ، وَهِيَ حَاجَّةٌ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى اسْتِحْبَابَ فِطْرِهِ، (قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ، ثُمَّ تَقِفُ) هِيَ (حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأَرْضِ) لِخُلُوِّهَا بِذَهَابِهِمْ، (ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ) مَا (فَتُفْطِرُ) عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ يَخْلُوَ لَهَا الْمَوْضِعُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يُرَى شَيْءٌ مِنْهَا غَيْرُ فِطْرِهَا، وَلَمْ تَرِدْ بِهَا شَيْئًا مِنْ طُلُوعِ قَمَرٍ، وَلَا غَيْرِهِ، قَالَ: وَالدَّفْعُ مَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، يُرِيدُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ كَعُذْرِ عَائِشَةَ، فَالْأَحَبُّ مَا فَعَلَتْ
لِأَنَّ النَّاسَ يَقْتَدُونَ بِهَا، وَلَا يَعْلَمُونَ الْعُذْرَ كَذَا قَالَهُ الْبَوْنِيُّ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِي، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يُضْعِفْ عَنِ الدُّعَاءِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَصُومُهُ فِي الشِّتَاءِ، وَلَا أَصُومُهُ فِي الصَّيْفِ، أَيْ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ مَعَ الْحَرِّ عَنِ الدُّعَاءِ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَصُومُهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ» .