«يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» قَالَ مَالِكٌ: " قَالَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١١٢٤

الحديث رقم ١١٢٤ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب السير في الدفعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يسير العنق. فإذا وجد فجوة نص» قال مالك: "…

«يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» قَالَ مَالِكٌ: " قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ "

سند حديث: ١٧٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

١٧٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ، كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يسير العنق. فإذا وجد فجوة نص» قال مالك: "…

كان أُسَامَة بن زَيْدٍ -رضى الله عنهما- رَديف النبي صلى الله عليه وسلم من عَرَفَة إلى مُزْدَلِفَةَ.
فكان أعلم الناس بسير النبي صلى الله عليه وسلم فسُئل عن صفته، فقال: كان يسير العَنَق، وهو: انبسَاط السير ويسره في زحمة الناس، لئلا يؤذي به، فإذا وجد فُرْجَة ليس فيها أحد من الناس حرك دابته، فأسرع قليلاً؛ لعدم وجود الأذية في الإسراع حينئذ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • كون أُسَامَة بن زَيْدٍ رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-، من عَرَفَةَ إلى مُزْدَلِفَةَ، فهو أعلم الناس بسيره.
  • مشروعية الدفع من عَرَفَةَ بسير فيه انبساط، لا تباطُؤَ فيه، ولا خفة؛ لئلا يؤذي غيره.
  • مشروعية الإسراع حال وجود سعة في الطريق.
  • الإسراع في مواضع الإسراع لا ينافي قوله: "عليكم بالسكينة".
  • رفق النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه.
  • حرص السلف -رضي الله عنهم- على متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في أفعاله.
  • ذكر ما يدل على تأكيد الخبر؛ لقول عروة: "وأنا جالس".
  • أن من حسن التعلم أن يوجه السؤال إلى أقرب الناس علما به وإحاطة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «يسير العنق. فإذا وجد فجوة نص» قال مالك: "…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ «وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ

ــ

٥٧ - بَابُ السَّيْرِ فِي الدُّفْعَةِ

٨٩٣ - ٨٧٩ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الْحِبُّ ابْنُ الْحِبِّ (وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ: " سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ "، أَوْ قَالَ: " سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ " ( «كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ» ؟) زَادَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ يَحْيَى، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ ابْنِهِ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهَا، أَيِ انْصَرَفَ مِنْهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَ دَفْعًا لِازْدِحَامِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا، فَيَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (قَالَ) أُسَامَةُ: (كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، سَيْرٌ بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَهُوَ سَيْرٌ سَهْلٌ فِي سُرْعَةٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِهِ عُنُقُ الدَّابَّةِ، وَفِي الْفَائِقِ: الْعَنَقُ الْخَطْوُ الْفَسِيحُ وَانْتَصَبَ الْمُؤَكَّدُ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَفِي التَّمْهِيدِ: سَيْرٌ مَعْرُوفٌ لِلدَّوَابِّ، وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي غَيْرِهَا، قَالَ:

يَا جَارَتِي يَا طَوِيلَةَ الْعُنُقْ أَخْرَجَتْنِي بِالصُّدُودِ عَنْ عَنَقْ

(فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ، أَيْ مَكَانًا مُتَّسِعًا، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَالتِّنِّيسِيُّ، وَطَائِفَةٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ فُرْحَةً، بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ بِمَعْنَى فَجْوَةٍ (نَصَّ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ، أَيْ أَسْرَعَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّصُّ تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ بِهِ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا، وَأَصْلُهُ غَايَةُ الشَّيْءِ يُقَالُ: نَصَصْتُ الشَّيْءَ: رَفَعْتُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ

أَيِ ارْفَعْهُ إِلَيْهِمْ وَانْسُبْهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي ضَرْبٍ سَرِيعٍ مِنَ السَّيْرِ.

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ) أَيْ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي السُّرْعَةِ، وَكَذَا بَيَّنَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِهِ، وَأَدْرَجَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ وَكِيعٍ، وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَهُمَا إِنَّمَا أَخَذَاهُ عَنْ هِشَامٍ فَرَجَعَ التَّفْسِيرُ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يَذْكُرُوا التَّفْسِيرَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ مِمَّا يَلْزَمُ أَئِمَّةَ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ فِعْلَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْجَالِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَيْ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ، وَبَيْنَ الْإِسْرَاعِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.

وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الزِّحَامِ دُونَ غَيْرِهِ، يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ: " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيجَافِ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا» "، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ أُسَامَةُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَنِيَّتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أُسَامَةَ، وَرُجِّحَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّةِ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسُكُونِهِ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، الْعَشَرَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب السَّيْرِ فِي الدَّفْعَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ «وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» قَالَ مَالِكٌ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ

ــ

٥٧ - بَابُ السَّيْرِ فِي الدُّفْعَةِ

٨٩٣ - ٨٧٩ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الْحِبُّ ابْنُ الْحِبِّ (وَأَنَا جَالِسٌ مَعَهُ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ: " سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ "، أَوْ قَالَ: " سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ " ( «كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ» ؟) زَادَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَلَعَلَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ يَحْيَى، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ ابْنِهِ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهَا، أَيِ انْصَرَفَ مِنْهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُمِّيَ دَفْعًا لِازْدِحَامِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا، فَيَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (قَالَ) أُسَامَةُ: (كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، سَيْرٌ بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَهُوَ سَيْرٌ سَهْلٌ فِي سُرْعَةٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِهِ عُنُقُ الدَّابَّةِ، وَفِي الْفَائِقِ: الْعَنَقُ الْخَطْوُ الْفَسِيحُ وَانْتَصَبَ الْمُؤَكَّدُ مِنْ لَفْظِ الْفِعْلِ، وَفِي التَّمْهِيدِ: سَيْرٌ مَعْرُوفٌ لِلدَّوَابِّ، وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي غَيْرِهَا، قَالَ:

يَا جَارَتِي يَا طَوِيلَةَ الْعُنُقْ أَخْرَجَتْنِي بِالصُّدُودِ عَنْ عَنَقْ

(فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ، أَيْ مَكَانًا مُتَّسِعًا، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَالتِّنِّيسِيُّ، وَطَائِفَةٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَى، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ فُرْحَةً، بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ بِمَعْنَى فَجْوَةٍ (نَصَّ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ، أَيْ أَسْرَعَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّصُّ تَحْرِيكُ الدَّابَّةِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ بِهِ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا، وَأَصْلُهُ غَايَةُ الشَّيْءِ يُقَالُ: نَصَصْتُ الشَّيْءَ: رَفَعْتُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَنُصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ الْوَثِيقَةَ فِي نَصِّهِ

أَيِ ارْفَعْهُ إِلَيْهِمْ وَانْسُبْهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي ضَرْبٍ سَرِيعٍ مِنَ السَّيْرِ.

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ) أَيْ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي السُّرْعَةِ، وَكَذَا بَيَّنَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ: أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ كَلَامِهِ، وَأَدْرَجَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَسُفْيَانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَعِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ وَكِيعٍ، وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَهُمَا إِنَّمَا أَخَذَاهُ عَنْ هِشَامٍ فَرَجَعَ التَّفْسِيرُ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يَذْكُرُوا التَّفْسِيرَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ السَّيْرِ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ مِمَّا يَلْزَمُ أَئِمَّةَ الْحَاجِّ فَمَنْ دُونَهُمْ فِعْلَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْجَالِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُصَلَّى إِلَّا مَعَ الْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَيْ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ، وَبَيْنَ الْإِسْرَاعِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.

وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الزِّحَامِ دُونَ غَيْرِهِ، يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ: " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْدَفَهُ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيجَافِ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ نَاقَتَهُ رَافِعَةً يَدَيْهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا» "، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ أُسَامَةُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ قَالَ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَنِيَّتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أُسَامَةَ، وَرُجِّحَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى السُّؤَالِ عَنْ كَيْفِيَّةِ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسُكُونِهِ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَوَكِيعٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، الْعَشَرَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
بدر اليوم 15.5 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
سبحان الله وبحمده