«ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ» ٥٥ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧١٦

الحديث رقم ٧١٦ من كتاب «كتاب الجنائز» في موطأ مالك، تحت باب: باب جامع الجنائز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» ٥٥ - وحدثني مالك…

«ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ»

٥٥ - وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ. قَالَتْ: فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ. فَتَبِعَتْهُ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ. ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ»

سند حديث: وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي…

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتِهِ:

رواة الحديث

شرح حديث: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» ٥٥ - وحدثني مالك…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتِهِ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ»

ــ

٥٧٢ - ٥٧٤ - (مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ، الْقُرَشِيِّ (أَنَّهُ قَالَ) وَصَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ، أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى. وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قُلْتُ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَشُقُّ عَلَيَّ الْغُرْبَةُ فِي الْمَغَازِي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي، فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ بِالصَّوْمِ» ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» ". تُوُفِّيَ بَعْدَ شُهُودِهِ بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ دُفِنَ مِنْهُمْ بِالْبَقِيعِ (وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ) عَلَيْهِ (ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَلِابْنِ وَضَّاحٍ: تَتَلَبَّسْ بِتَاءَيْنِ (مِنْهَا) أَيِ الدُّنْيَا (بِشَيْءٍ) كَثِيرٍ ; لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا مَحَالَةَ، وَفِيهِ مَدْحُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَذَمُّ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ: " «قَبَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: الْحَقْ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» ".

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ قَالَتْ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ»

ــ

٥٧٣ - ٥٧٥ - (مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) بِلَالٍ الْمَدَنِيِّ، مَوْلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ، ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أُمِّهِ) مَرْجَانَةَ، وَتُكْنَى بِابْنِهَا، تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ، وَهِيَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ بِلَا خِلَافٍ (أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بِرَيْرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءَيْنِ بِلَا نَقْطٍ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَاءٌ، صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ، عَاشَتْ إِلَى زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (تَتْبَعُهُ) لِتَسْتَفِيدَ عِلْمًا، وَيُحْتَمَلُ غَيْرَةً مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

(فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعُ) بِالْمُوَحَّدَةِ اتِّفَاقًا (فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ) أَقْرَبِهِ (مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ

يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بِرَيْرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي) بِمَا فَعَلَ (فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَأَنْ تَكُونَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى خُصُوصِيَّةً لَهُ ; لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةٌ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ مَنْ صُلِّيَ إِلَّا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: وَأَمَّا بَعْثُهُ وَمَسِيرُهُ إِلَيْهِمْ فَلَا يُدْرَى لِمِثْلِ هَذَا عِلَّةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيُعْلِمَهُمْ بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا دُفِنَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَالْمِسْكِينَةِ، وَمِثْلُهَا مَنْ دُفِنَ لَيْلًا وَلَمْ يُشْعَرْ بِهِ لِيَكُونَ مُسَاوِيًا بَيْنَهُمْ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتِمَّ عَدْلُهُ، وَجَاءَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ حِينَ خُيِّرَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مُوَيْهَةَ مَرْفُوعًا: " «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهَةَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ وَلِقَاءِ رَبِّي فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، فَأَصْبَحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَبَدَأَهُ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ". وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتِهِ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ»

ــ

٥٧٢ - ٥٧٤ - (مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ، الْقُرَشِيِّ (أَنَّهُ قَالَ) وَصَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ، أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى. وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قُلْتُ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ تَشُقُّ عَلَيَّ الْغُرْبَةُ فِي الْمَغَازِي فَتَأْذَنُ لِي فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي، فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ بِالصَّوْمِ» ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " «رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» ". تُوُفِّيَ بَعْدَ شُهُودِهِ بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَوَّلُ مَنْ دُفِنَ مِنْهُمْ بِالْبَقِيعِ (وَمُرَّ بِجِنَازَتِهِ) عَلَيْهِ (ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَلِابْنِ وَضَّاحٍ: تَتَلَبَّسْ بِتَاءَيْنِ (مِنْهَا) أَيِ الدُّنْيَا (بِشَيْءٍ) كَثِيرٍ ; لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا مَحَالَةَ، وَفِيهِ مَدْحُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَذَمُّ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ: " «قَبَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: الْحَقْ بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» ".

وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ قَالَتْ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ»

ــ

٥٧٣ - ٥٧٥ - (مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) بِلَالٍ الْمَدَنِيِّ، مَوْلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ أُمِّ عَلْقَمَةَ، ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أُمِّهِ) مَرْجَانَةَ، وَتُكْنَى بِابْنِهَا، تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ، وَهِيَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ بِلَا خِلَافٍ (أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بِرَيْرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءَيْنِ بِلَا نَقْطٍ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَاءٌ، صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ، عَاشَتْ إِلَى زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ (تَتْبَعُهُ) لِتَسْتَفِيدَ عِلْمًا، وَيُحْتَمَلُ غَيْرَةً مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

(فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعُ) بِالْمُوَحَّدَةِ اتِّفَاقًا (فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ) أَقْرَبِهِ (مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ

يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بِرَيْرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي) بِمَا فَعَلَ (فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَأَنْ تَكُونَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى خُصُوصِيَّةً لَهُ ; لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةٌ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ مَنْ صُلِّيَ إِلَّا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَ: وَأَمَّا بَعْثُهُ وَمَسِيرُهُ إِلَيْهِمْ فَلَا يُدْرَى لِمِثْلِ هَذَا عِلَّةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيُعْلِمَهُمْ بِالصَّلَاةِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا دُفِنَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ كَالْمِسْكِينَةِ، وَمِثْلُهَا مَنْ دُفِنَ لَيْلًا وَلَمْ يُشْعَرْ بِهِ لِيَكُونَ مُسَاوِيًا بَيْنَهُمْ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتِمَّ عَدْلُهُ، وَجَاءَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ حِينَ خُيِّرَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مُوَيْهَةَ مَرْفُوعًا: " «إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوَيْهَةَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدِ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ وَلِقَاءِ رَبِّي فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي، فَأَصْبَحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَبَدَأَهُ وَجَعُهُ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ". وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.4 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل