«إِنْ شِئْتَ فَصُمْ. وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٨٢٨

الحديث رقم ٨٢٨ من كتاب «كتاب الصيام» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في الصيام في السفر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن شئت فصم. وإن شئت فأفطر»

«إِنْ شِئْتَ فَصُمْ. وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»

سند حديث: ٢٤ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ…

٢٤ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «إن شئت فصم. وإن شئت فأفطر»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»

ــ

٦٥٦ - ٦٥٤ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ) بْنَ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمِرٍ (الْأَسْلَمِيَّ) أَبَا صَالِحٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيَّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَذَا لِيَحْيَى، وَقَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ حَمْزَةَ "، وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ حَمْزَةَ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ، فَهَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ ثَبْتٌ فِي عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ قَدْ خَالَفَ هِشَامًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ.

وَيَجُوزُ أَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا.

وَقَالَ الْحَافِظُ: رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ.

وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ حَمْزَةَ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: " عَنْ حَمْزَةَ " الرِّوَايَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا الْإِخْبَارَ عَنْ حِكَايَتِهِ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ قِصَّةِ حَمْزَةَ، لَكِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِعُرْوَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ أَنَّهُ (قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَسْرُدُ الصَّوْمَ (أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟) وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ عَنْ مَالِكٍ: " «أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ " وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) » بِهَمْزَةِ قَطْعٍ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَجِدُ لِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا

فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» "، وَهَذَا يُشْعِرُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأُكْرِيهِ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ - يَعْنِي رَمَضَانَ - وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ وَأَجِدُنِي أَنْ أَصُومَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيَّ؟ فَقَالَ: أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ» قَالَ عِيَاضٌ: احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ فِيهِ: فَحَسَنٌ.

وَقَالَ فِي الصَّوْمِ فَلَا جُنَاحَ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: " هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ " فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِحَسَنٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ أَعَمُّ مِنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافَقِيهِ؛ أَيْ: كَمَالِكٍ: أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا، وَلَا تَفْوِيتَ حَقٍّ، بِشَرْطِ فِطْرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِسَرْدِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ السَّرْدَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَجِدُ بِي قُوَّةً.

وَأَمَّا إِنْكَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ، وَقَدْ ضَعُفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اهـ.

بَلِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السَّرْدَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ سَوَّغَهُ لِحَمْزَةَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ لَبَيَّنَهُ لِحَمْزَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو خَاصٌّ بِهِ لِعِلْمِهِ بِضَعْفِ حَالِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ ضَعُفَ حَالُهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْصُولًا، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»

ــ

٦٥٦ - ٦٥٤ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَمْزَةَ) بْنَ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمِرٍ (الْأَسْلَمِيَّ) أَبَا صَالِحٍ وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيَّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَذَا لِيَحْيَى، وَقَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ حَمْزَةَ "، وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ حَمْزَةَ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ، فَهَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ ثَبْتٌ فِي عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ قَدْ خَالَفَ هِشَامًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ يَحْيَى لَيْسَتْ بِخَطَأٍ.

وَيَجُوزُ أَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَمِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ جَمِيعًا عَنْ حَمْزَةَ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَرْسَلَهُ أَحْيَانًا.

وَقَالَ الْحَافِظُ: رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ.

وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ حَمْزَةَ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ حَمْزَةَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقْصِدُوا بِقَوْلِهِمْ: " عَنْ حَمْزَةَ " الرِّوَايَةَ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا الْإِخْبَارَ عَنْ حِكَايَتِهِ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ قِصَّةِ حَمْزَةَ، لَكِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ حَمْزَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مَرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ لِعُرْوَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ سَمِعَهُ مِنْ عَائِشَةَ وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْ حَمْزَةَ أَنَّهُ (قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَسْرُدُ الصَّوْمَ (أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟) وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ عَنْ مَالِكٍ: " «أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ " وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) » بِهَمْزَةِ قَطْعٍ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَرَاوِحٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَجِدُ لِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا

فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» "، وَهَذَا يُشْعِرُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: " «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ أُعَالِجُهُ أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأُكْرِيهِ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ - يَعْنِي رَمَضَانَ - وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَّةَ وَأَجِدُنِي أَنْ أَصُومَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيَّ؟ فَقَالَ: أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ» قَالَ عِيَاضٌ: احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْفِطْرُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ فِيهِ: فَحَسَنٌ.

وَقَالَ فِي الصَّوْمِ فَلَا جُنَاحَ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: " هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ " فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِحَسَنٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ أَعَمُّ مِنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافَقِيهِ؛ أَيْ: كَمَالِكٍ: أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ وَسَرْدَهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا، وَلَا تَفْوِيتَ حَقٍّ، بِشَرْطِ فِطْرِ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِسَرْدِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فِي السَّفَرِ فَفِي الْحَضَرِ أَوْلَى، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطِيقُ السَّرْدَ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَفْوِيتِ حَقٍّ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَجِدُ بِي قُوَّةً.

وَأَمَّا إِنْكَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلِعِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ عَنْهُ، وَقَدْ ضَعُفَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اهـ.

بَلِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السَّرْدَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ سَوَّغَهُ لِحَمْزَةَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ لَبَيَّنَهُ لِحَمْزَةَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو خَاصٌّ بِهِ لِعِلْمِهِ بِضَعْفِ حَالِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ ضَعُفَ حَالُهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مَوْصُولًا، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله