معنى «عقا»

الإسلام > قاموس > عقا

معنى عقا وتعريفُها مجموعةً من 4 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«عقا»: عقابا جزاه سوءا بِمَا فعل(عقب) فلَان تتبع حَقه ليسترده وَفُلَان فِي الصَّلَاة جلس بعد أَن صلى لصَلَاة أُخْرَى أَو لغَيْرهَا وَفِي الْأَمر تردد فِي طلبه مجدا وعَلى فلَان ن…

الكلمات المشتقة من الجذر «عقا» (1)

العقيان

معنى «عقا» في المعجم الوسيط

عقابا جزاه سوءا بِمَا فعل(عقب) فلَان تتبع حَقه ليسترده وَفُلَان فِي الصَّلَاة جلس بعد أَن صلى لصَلَاة أُخْرَى أَو لغَيْرهَا وَفِي الْأَمر تردد فِي طلبه مجدا وعَلى فلَان ندد عَلَيْهِ وَبَين عيوبه وأغلاطه وَعَلِيهِ كرّ وَرجع وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {ولى مُدبرا وَلم يعقب} وَالْقَاضِي على حكم سلفه حكم بِغَيْرِهِ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {وَالله يحكم لَا معقب لحكمه} وَفُلَانًا خَلفه وَفُلَانًا حَقه مطله وَالشَّيْء شده بالعقب وأتى بِشَيْء بعده والجيش رد قوما مِنْهُم وَب

معنى «عقا» في مختار الصحاح

(الْعِقْيَانُ) الذَّهَبُ الْخَالِصُ.

قِيلَ: هُوَ مَا يُنْبِتُ نَبَاتًا وَلَيْسَ مِمَّا يُحَصَّلُ مِنَ الْحِجَارَةِ.

وَ (أَعْقَيْتَ) الشَّيْءَ أَزَلْتَهُ مِنْ فِيكَ لِمَرَارَتِهِ.

وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُنْ حُلْوًا فَتُسْتَرَطَ وَلَا مُرًّا فَتُعْقَى.

معنى «عقا» في الصحاح للجوهري

[عقا] العَقاةُ والعَقْوَةُ: الساحة وما حول الدار، يقال: اذهَبْ فلا أرينك بعَقْوَةٍ.

وتقول: ما يطور (١) بعَقْوَتِهِ أحد.

والعِقْيُ بالكسر: ما يخرج من بطن الصبي قبل أن يأكل.

يقال عَقَى الصبيُّ يَعْقي عَقْياً، إذا أحدثَ أوَّل ما يحدث وبعد ذلك، ما دام صغيراً.

يقال في المثل: " أحرصُ من كلبٍ على عِقْي صبِيٍّ "، وهو الرَدَج من السخلة والمُهر.

والعِقيانُ من الذهب: الخالص.

يقال: هو ما ينبت نباتاً في معدنه وليس مما يحصَّل من الحجارة.

وعَقاهُ يَعْقوهُ، أي عاقه، على القلب، وأنشد أبو عبيد لحميد (٢) : ولو أنى رميتك من بعيد (٣) * لعاقك عن دعاء الذئب عاقى والاعتقاء: الاحتباس، وهو قلب الاعتِياق.

والاعتِقاء: أن يأخذ الحافر في البئر يمنةً ويسرةً، إذا لم يمكنه أن يُنبط الماءَ من قعرها ; وكذلك

معنى «عقا» في لسان العرب

عَقَا العَلَمُ، وَهُوَ البَنْدُ: عَلا فِي الْهَوَاءِ؛

وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:وهْوَ، إِذَا الحَرْبُ عَقَا عُقَابُهُ، .

كُرْهَ اللِّقاء تَلْتَظي حِرابُهُذَكَّرَ الحَرْب عَلَى مَعْنَى القِتال، وَيُرْوَى: عَفَا عُقابُه أَي كثُر.

وعَقَّى الطائِرُ إِذَا ارْتَفَع فِي طَيَرانه.

وعَقَّتِ العُقاب: ارْتَفَعَت، وَكَذَلِكَ النَّسْر.

والمُعَقِّي: الحائِمُ عَلَى الشَّيْءِ المُرْتَفِعُ كَمَا تَرْتَفِعُ العُقابُ، وَقِيلَ: المُعَقِّي الحائِمُ المُسْتَدِيرُ مِنَ العِقْبَان بِالشَّيْءِ.

وعَقَّتِ الدَّلْوُ إِذَا ارْتَفَعت فِي البِئْر وَهِيَ تَسْتَديرُ؛

وأَنشد فِي صِفَةِ دَلْوٍ:لَا دَلْوَ إلَّا مِثْلُ دَلْوِ أُهْبانْ، .

واسِعَة الفَرْغ أَدِيمانِ اثْنانْمما تَبَقَّى مِنْ عُكاظِ الرُّكْبانْ، .

إِذَا الكُفاةُ اضطَجَعُوا للأَذْقانْ«٤» عَقَّت كَمَا عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبانْ، .

بِهَا فَنَاهِبْ كلَّ ساقٍ عَجْلانْعقَّتْ أَي حامَتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعتْ، يَعْنِي الدَّلْوَ، كَمَا تَرْتَفِعُ العُقابُ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: وأَصله عَقَّقَتْ، فلمَّا توالَتْ ثلاثُ قافَاتٍ قُلِبت إحداهنَّ يَاءً؛

كَمَا قَالَ الْعَجَّاجِ:تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْوَمِثْلُهُ قَوْلُهُمُ: التظَنِّي مِنَ الظَّنّ والتَّلَعِّي مِنَ اللُّعاعَةِ، قَالَ: وأَصل تَعْقِيَةِ الدَّلْوِ مِنَ العَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ؛

أَنشد أَبو عَمْرٍو لعَطاءٍ الأَسَدي:وعَقَّتْ دَلْوُهُ حينَ اسْتَقَلَّت .

بِمَا فِيهَا، كَتَعْقِيَةِ العُقابِواعْتَقَى الشيءَ وعَقَاه: احْتَبَسَه، مَقْلُوبٌ عَنِ اعْتاقَه؛

وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي:صَباً تَعْتَقِيها تارَةً وتُقِيمُهاوَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى تَعْتَقيها تُمْضِيها، وَقَالَ الأَصمعي: تَحْتَبِسُها.

والاعْتِقاءُ: الاحْتِباسُ، وَهُوَ قَلْبُ الاعْتِيَاق؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُزَاحِمٍ:صَباً وشَمالًا نَيْرَجاً يَعْتَقِيهما .

أَحايين نَوْبات الجَنُوبِ الزَّفازِفوَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:ودُونَ ذلِكَ غُولٌ يَعْتَقِي الأَجَلاوَقَالُوا: عَاقٍ عَلَى تَوَهُّمِ عَقَوْتُه.

الْجَوْهَرِيُّ: عَقَاه يَعْقُوه إِذَا عاقَه، عَلَى القَلْب، وعاقَني وَعَاقَانِي وعَقَاني بِمَعْنًى واحدٍ؛

وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِذِي الخِرَقِ الطُّهَوي:أَلَمْ تَعْجَبْ لذِئْبٍ باتَ يَسْري .

ليُؤْذِنَ صاحِبًا لهُ باللَّحاقِحَسِبْتَ بُغامَ راحِلتي عَناقًا، .

وَمَا هِيَ، ويْبَ غَيْرِكَ بالعَناقِكَمَا يُفْتَلُ المِخراقُ.

وعَكَاهُ عَكْواً: شدَّه.

وعَكَّى عَلَى سَيْفِهِ ورُمحِه: شدَّ عَلَيْهِمَا عِلْباءً رَطْباً.

وعَكا بخُرْئِه إِذَا خرَج بعضُه وبَقِي بَعضٌ.

وعَكَّى: مَاتَ.

قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ماتَ عَكَّى وقَرضَ الرِّباطَ.

والعَاكِي: المَيّت.

وعَكَّى الدخانُ: تَصَعَّد فِي السماءِ؛

عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ كَعَيَ: الأَعْكَاءُ العُقَد.

وعَكَا بِالْمَكَانِ: أَقَامَ.

وعَكَتِ المرأَة شَعَرَها إِذَا لَمْ تُرْسِلْه، وَرُبَّمَا قَالُوا: عَكَا فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ أَي عَطَف، مثلُ قولِهِم عَكَّ عَلَى قَوْمِه.

الْفَرَّاءُ: العَكِيُّ مِنَ اللَّبن المَحْضُ.

والعَكِيُّ مِنْ أَلْبَانِ الضَّأْنِ: مَا حُلِبَ بعضُه عَلَى بعضٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: العَكِيُّ الخاثِر؛

وأَنشد لِلرَّاجِزِ:تَعَلَّمَنْ، يَا زيدُ يَا ابنَ زَيْنِ، .

لَأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وسَمْنِ،وشَرْبَتانِ مِنْ عَكِيِّ الضأْنِ، .

أَحْسَنُ مَسّاً فِي حَوايا البَطْنِمِنْ يَثْرَبِيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ، .

يَرْمي بِهَا أَرْمى مِنِ ابنِ تِقْنِقَالَ شَمِرٌ: النِّيُّ مِنَ اللَّبَنِ ساعَة يُحْلَب، والعَكِيُّ بعد ما يَخْثُر، والعَكِيُّ وَطْبُ اللَّبن.

علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه.

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وعِلْوُها وسُفْلُها وعُلْوُها، وَعَلَا الشيءُ عُلُوًّا فَهُوَ عَلِيٌّ، وعَلِيَ وتَعَلَّى؛

وَقَالَ بَعْضُ الرُّجَّاز:وإنْ تَقُلْ: يَا لَيْتَه اسْتَبلَّا .

مِن مَرَضٍ أَحْرَضَه وبَلَّا،تَقُلْ لأَنْفَيْهِ وَلَا تَعَلَّىوَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عنِّيأَي يَتَرَفَّع عليَّ.

وعَلاه عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْلَوْلاه، وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاهُ وعَالاه وعَالَى بِهِ؛

قَالَ:كالثِّقْلِ إِذْ عَالَى بِهِ المُعَلِّيوَيُقَالُ: عَلا فلانٌ الجَبَلَ إِذَا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوّاً، وعَلا فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَهَرَه.

والعَلِيُّ: الرَّفيعُ.

وتَعَالَى: تَرَفَّع؛

وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:عَلَوْناهُمُ بالمَشْرَفيِّ، وعُرِّيَتْ .

نِصالُ السُّيوفِ تَعْتَلِي بالأَماثِلِتَعْتَلي: تَعْتَمِد، وَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى تَذهَب بِهِمْ.

وأَخذَه مِنْ عَلِ وَمِنْ عَلُ؛

قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكوه كَمَا حَرَّكوا أَوَّلُ حِينَ قَالُوا ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ، وَقَالُوا: مِنْ عَلا وعَلْوُ، وَمِنْ عالٍ ومُعالٍ؛

قَالَ أَعْشى باهِلَة:إنِّي أَتَتْني لِسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا، .

مِنْ عَلْوُ لَا عَجَبٌ مِنْهَا، وَلَا سَخَرُويُرْوَى: مِنْ عَلْوِ وعَلْوَ أَي أَتاني خَبرٌ مِنْ أَعْلى؛

وأَنشد يَعْقُوبُ لدُكَيْن بنِ رجاءٍ فِي أَتيتُه مِنْ عالٍ:يُنْجِيِه، مِنْ مثلِ حَمامِ الأَغْلالْ، .

وَقْعُ يَدٍ عَجْلى ورِجْلٍ شِمْلالْ،ظَمأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا منْ عالْيَعْنِي فَرَسًا؛

وَقَالَ ذُو الرمَّة فِي مِن مُعال:فَرَّجَ عَنْهُ حَلَقَ الأَغلالِ .

جَذْبُ العُرىَ وجِرْيةُ الجِبالِ،ونَغَضانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعالِتُعاطِيه أَحياناً، إِذا جِيدَ جَوْدةً، .

رُضاباً كطَعْمِ الزَّنْجَبيل المُعَسَّلِوفلانٌ يَعْطُو فِي الحَمْضِ: يَضْرِبُ يَدَه فِيمَا لَيْسَ لَهُ.

وقَوسٌ مُعْطِية: لَيّنة لَيْسَتْ بكَزَّةٍ وَلَا مُمْتَنِعَة عَلَى مَنْ يَمُدُّ وتَرَها، قَالَ أَبو النَّجْمِ:وهَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَاأَرادَ بالهَتَفَى قوْساً لِوَترِها رَنِينٌ.

وقَوْسٌ عَطْوَى، عَلَى فَعْلَى: مواتيةٌ سَهْلةٌ بِمَعْنَى المُعطِية، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي عُطِفَت فَلَمْ تَنْكَسِرْ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا:لَهُ نَبْعَةٌ عَطْوَى، كأَنَّ رَنِينَها .

بأَلْوَى تَعاطَتْها الأَكُفُّ المَواسِحُأَراد بالأَلوى الوَتَر.

وَقَدْ سَمَّوا عَطَاءً وعَطِيَّة، وَقَوْلُ الْبَعِيثِ يَهْجُو جَرِيرًا:أَبوكَ عَطاءٌ أَلأَمُ الناسِ كُلِّهِم!

فقُبّح مِنْ فَحْلٍ، وقُبِّحْتَ مِنْ نَجْلِ!

إِنما عَنى عَطِيَّة أَباهُ، وَاحْتَاجَ فوَضَع عَطاءً موضعَ عَطِيَّة، وَالنِّسْبَةُ إِلى عَطِيَّة عَطَوِيٌّ، وإِلى عَطاءٍ عَطائيٌّ.

عظي: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَظاية عَلَى خِلْقة سامِّ أَبْرص أُعَيْظِمُ مِنْهَا شَيْئًا، والعَظاءَة لُغَةٌ فِيهَا كَمَا يُقَالُ امرأَةٌ سَقَّاية وسقَّاءَة، وَالْجَمْعُ عَظايا وعَظاءٌ.

وَفِي حَدِيثِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: كَفِعْلِ الهِرِّ يَفْتَرِسُ العَظايا؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ عَظاية دُوَيْبَّة مَعْرُوفَةٌ.

قَالَ: وَقِيلَ أَراد بِهَا سامَّ أَبْرَصَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنما هُمِزَت عَظاءَة وإِن لَمْ يَكُنْ حرفُ العِلة فِيهَا طَرَفاً لأَنهم جاؤوا بِالْوَاحِدِ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ عِظاء.

قَالَ ابْنُ جِنِّي: وأَما قَوْلُهُمْ عَظاءَة وعَباءَةٌ وصَلاءَةٌ فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخِرًا وجَرى الإِعرابُ عَلَيْهَا وقَويت الياءُ ببعدِها عَنِ الطرَف، أَن لَا تُهْمَز، وأَن لَا يُقَالَ إِلا عَظايةٌ وعَباية وصَلاية فيُقْتَصَر عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلال، وأَن لَا يَجُوزَ فِيهِ الأَمران، كَمَا اقتُصر فِي نِهَايَةٍ وغَباوةٍ وَشَقَاوَةٍ وسِعاية وَرِمَايَةٍ عَلَى التَّصْحِيحِ دُونَ الإِعلالِ، إِلا أَنَّ الْخَلِيلَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَدْ عَلَّلَ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنهم إِنما بَنَوُا الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَمَّا كَانُوا يَقُولُونَ عَظاءٌ وعَباءٌ وصَلاءٌ، فيلزَمُهم إِعلالُ الياءِ لوقوعِها طرَفاً، أَدخلوا الْهَاءَ وَقَدِ انقَلَبت اللامُ همزَةً فبَقيت اللامُ معتلَّة بَعْدَ الْهَاءِ كَمَا كَانَتْ معتَلَّة قبلَها، قَالَ: فإِن قِيلَ أَوَلست تَعْلَم أَن الْوَاحِدَ أَقدَم فِي الرُّتْبة مِنَ الْجَمْعِ، وأَن الجمعَ فَرعٌ عَلَى الْوَاحِدِ، فَكَيْفَ جَازَ للأَصل، وَهُوَ عَظاءَةٌ، أَن يُبْنَى عَلَى الْفَرْعِ، وَهُوَ عَظاء؛

وَهَلْ هَذَا إِلا كَمَا عَابَهُ أَصحابُك عَلَى الْفَرَّاءِ فِي قَوْلِهِ: إِن الفعلَ الْمَاضِيَ إِنما بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لأَنه حُمِل عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقِيلَ ضرَب لِقَوْلِهِمْ ضَرَبا، فَمِنْ أَين جازَ لِلْخَلِيلِ أَن يَحْمِل الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمْ يجُزْ لِلْفَرَّاءِ أَن يحمِل الواحِدَ عَلَى التَّثْنِيَةِ؟

فَالْجَوَابُ أَن الِانْفِصَالَ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنَّ بَيْنَ الواحدِ والجمعِ مِنَ الْمُضَارَعَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الواحِدِ وَالتَّثْنِيَةِ، أَلا تَراك تَقُولُ قَصْرٌ وقُصُور وقَصْراً وقُصُوراً وقَصْرٍ وقُصُورٍ، فتُعرب الْجَمْعَ إِعْرَابَ الْوَاحِدِ وَتَجِدُ حرفَ إِعراب الْجَمْعِ حَرْفَ إِعراب الْوَاحِدِ، ولستَ تَجِدُ فِي التَّثْنِيَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، إِنما هُوَ قَصْران أَو قَصْرَيْن، فَهَذَا مَذْهَبٌ غَيْرُ مَذْهَبِ قَصْرٍ وقُصُورٍ، أَوَلا تَرَى إِلى الْوَاحِدِ تَخْتَلِفُ مَعَانِيهِ كَاخْتِلَافِ مَعَانِي الْجَمْعِ، لأَنه قَدْ يكونُ جمعٌ أَكثرَ مِنْ جَمْعٍ، كَمَا يَكُونُ الواحدُ مُخَالِفًا لِلْوَاحِدِ فِي أَشياءَ كَثِيرَةٍ، وأَنت لَا تجدُ هَذَا إِذايُفتي فِي الحجِّ، فأَقبل مُعْتَمِرًا وَمَعَهُ ركبٌ حَتَّى نَزَلُوا بعضَ الْمَنَازِلِ فِي يومٍ شديدِ الحَرِّ فَقَالَ عُمَيٌّ: مَنْ جاءتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الساعةُ مِنْ غَدٍ وَهُوَ حرامٌ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَه، فَهُوَ حرامٌ إِلَى قابِلٍ، فوثَبَ الناسُ يَضْرِبون حَتَّى وافَوُا البيتَ، وبَينهم وبَينَه مِنْ ذَلِكَ الموضِع ليلتانِ جَوَادَانِ، فضُرِبَ مَثلًا.

وَقَالَ الأَزهري: هُوَ عُمَيٌّ كأَنه تصغيرُ أَعْمى؛

قَالَ: وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:صَكَّ بِهَا عَيْنَ الظَّهِيرة غائِراً .

عُمَيٌّ، وَلَمْ يُنْعَلْنَ إِلَّا ظِلالَهاوَفِي الْحَدِيثِ:نَهى رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الصَّلَاةِ نصفَ النَّهَارِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيٍ؛

قَالَ: وعُمَيٌّ تَصْغِيرُ أَعْمَى عَلَى التَّرْخيم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَمارَّة القَيْظِ، والإِنسان إِذَا خَرَج نصفَ النهارِ فِي أَشدّ الحرِّ لَمْ يَتَهَيّأْ لَهُ أَن يَمْلأَ عَيْنَيْهِ مِنْ عَين الشَّمْسِ، فأَرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْمَى، وَيُقَالُ: هُوَ اسْمُ رجلٍ مِنْ العَمالِقةِ أَغارَ عَلَى قومٍ ظُهْراً فاسْتَأْصَلَهم فنُسِبَ الوقتُ إِليه؛

وقولُ الشَّاعِرِ:يَحْسَبُه الجاهِلُ، مَا كَانَ عَمَى، .

شَيْخاً، عَلَى كُرْسِيِّهِ، مُعَمَّمَاأَي إِذا نظَرَ إِليه مِنْ بَعِيدٍ، فكأَنَّ العَمَى هُنَا البُعْد، يَصِفُ وَطْبَ اللَّبن، يَقُولُ إِذا رَآهُ الجاهلُ مِنْ بُعْدٍ ظَنَّه شَيْخًا معَمَّماً لِبَيَاضِهِ.

والعَمَاءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وَقِيلَ: الكثِيفُ؛

قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ شِبهُ الدُّخانِ يركب رُؤوس الْجِبَالِ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهِدُه قولُ حميدِ بْنِ ثورٍ:فإِذا احْزَأَلَّا فِي المُناخِ، رأَيتَه .

كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَماءُ المُمْطِرُوَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:ووَفْراء لَمْ تُخْرَزْ بسَيرٍ، وكِيعَة، .

غَدَوْتُ بِهَا طَبًّا يَدِي بِرِشائِهاذَعَرْتُ بِهَا سِرْباً نَقِيّاً جُلودُه، .

كنَجْمِ الثُّرَيَّا أَسْفَرَتْ مِنْ عَمائِهاوَيُرْوَى:إِذْ بَدَتْ مِنْ عَمَائِهاوَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَمَاء الغَيْمُ الكثِيفُ المُمْطِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الرقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَسودُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الأَبيض، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّعَ الجِفَالِ، واحدتُه عَمَاءَةٌ.

وَفِي حَدِيثِأَبي رَزين العُقَيْلي أَنه قَالَ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَين كَانَ ربُّنا قبلَ أَن يَخْلُقَ السماواتِ والأَرضَ؟

قَالَ: فِي عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ؛

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: العَمَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السَّحَابُ؛

قَالَهُ الأَصمعي وغيرُه، وهو ممدودٌ؛

وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ حِلِّزَة:وكأَنَّ الْمَنُونَ تَرْدِي بنا أَعْصم .

صمٍّ، يَنْجابُ عَنْهُ العَمَاءُيَقُولُ: هُوَ فِي ارْتِفَاعِهِ قَدْ بلَغ السحابَ فالسحابُ يَنْجابُ عَنْهُ أَي يَنْكَشِفُ؛

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وإِنما تأَوَّلْنا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ المَعْقُول عَنْهُمْ وَلَا نَدْري كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ العَماءُ، قَالَ: وأَما العَمَى فِي البَصَر فَمَقْصُورٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ.

قَالَ الأَزهري: وَقَدْ بلَغَني عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ، وَلَمْ يعْزُه إِليه ثقةٌ، أَنه قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ولفظِه إِنه كَانَ فِي عَمًى، مقصورٌ، قَالَ: وكلُّ أَمرٍ لَا تدرِكه القلوبُ بالعُقولِ فَهُوَ عَمًى، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ حَيْثُ لَا تدْرِكه عقولُ بَنِي آدمَ وَلَالَيْسَ لأَحد فِيهِ مِلْكٌ، مَنْ عَفَا الشيءُ يَعْفُو إِذَا صَفا وخلُص.

وَفِي الْحَدِيثِ:ويَرْعَوْن عَفَاهاأَي عَفْوَها.

والعَفْوُ والعِفْو والعُفْو والعَفا والعِفا، بِقَصْرِهِمَا: الجَحشُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَلَد الحِمار: وأَنشد ابن السكيت والمُفَصَّل لأَبي الطَّمحان حَنْظَلة بْنِ شَرْقيِّ:بضَرْبٍ يُزيلُ الهامَ عَنْ سَكِناتِه، .

وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفَا هَمَّ بالنَّهْقِوَالْجَمْعُ أَعْفَاءٌ وعِفاءٌ وعِفْوةٌ.

والعِفَاوَة، بِكَسْرِ الْعَيْنِ: الأَتانُ بعَينِها؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ عِفْوٌ وَثَلَاثَةُ عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قَالَ: وَهُوَ الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وَكَذَلِكَ العِجَلَة والظِّئَبة جَمْعُ الظَّأْبِ، وَهُوَ السلْفُ.

أَبو زَيْدٍ: العِفَوَةُ أَفْتاءُ الحُمُر، قَالَ: وَلَا أَعلم فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَاوًا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ فِي آخِرِ الْبِنَاءِ غيرَ واوِ عِفَوَةٍ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ لقَيس، كَرهُوا أَن يَقُولُوا عُفَاةٌ فِي مَوْضِعِ فِعَلة، وَهُمْ يُرِيدُونَ الْجَمَاعَةَ، فتَلْتَبس بوُحْدانِ الأَسماء، وقال: وَلَوْ تكَلَّف متكَلِّف أَن يَبنيَ مِنَ الْعَفْوِ اسْمًا مفْرداً عَلَى بِنَاءِ فِعَلة لَقَالَ عِفاة.

وَفِي حَدِيثِأَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه تَرَكَ أَتانَيْن وعِفْواً؛

العفْو، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الجَحْش، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأُنثى عُفْوة وعِفْوَة.

وَمُعَافًى: اسْمُ رَجُلٍ؛

عَنْ ثعلب.

عقا: العَقْوةُ والعَقَاةُ: السَّاحَةُ وَمَا حوْلَ الدارِ والمَحَلَّة، وجمعُهما عِقَاءٌ.

وعَقْوَةُ الدَّارِ: ساحَتُها؛

يُقَالُ: نَزَل بعَقْوَته، وَيُقَالُ: مَا بِعَقْوةِ هَذِهِ الدَّار مِثْلُ فلانٍ، وَتَقُولُ: مَا يَطُورُ أَحد بعَقْوَة هَذَا الأَسدِ، ونَزَلَت الخيلُ بعَقْوَة العَدُوِّ.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عُمَرَ، رضي الله عَنْهُمَا: المؤمنُ الَّذِي يأْمَنُ مَن أَمْسى بعَقْوتِه؛

عَقْوَةُ الدارِ حَوْلَها وَقَرِيبًا مِنْهَا.

وعَقَا يَعْقُو واعْتَقَى: احْتَفَرَ الْبِئْرَ فأَنْبَطَ مِنْ جَانِبِهَا.

والاعْتِقَاء: أَن يأْخذَ الحافِرُ فِي الْبِئْرِ يمنَةً ويَسْرَةً إِذَا لَمْ يُمكِنُه أَن يُنْبِطَ الماءَ من قَعْرِها، والرجلُ يحفرُ البئرَ فَإِذَا لَمْ يُنْبِطِ الماءَ مِنْ قَعْرها اعْتَقَى يَمْنَةً ويَسْرَةً.

واعْتَقَى فِي كَلَامِهِ: استَوْفاه وَلَمْ يَقْصِدْ، وَكَذَلِكَ الأَخذ فِي شُعَبِ الكلامِ، ويَشْتَقُّ الإِنسانُ الكلامَ فيَعْتَقِي فِيهِ، والعَاقِي كَذَلِكَ، قَالَ: وقَلَّما يَقُولُونَ عَقَا يَعْقُو؛

وأَنشد لبعضهم:ولقد دَرِبْتُ بالاعتِقَاءِ .

والاعْتقامِ، فنِلْت نُجْحَاوَقَالَ رُؤْبَةُ:بشَيْظَمِيٍّ يفهمُ التَّفهيما، .

ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْقيماوَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ:ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْقيمامَعْنَى يعْتَقِي أَيْ يحبِسُ ويمنَع بالعُقَم التَّعْقيمَ أَي بالشرِّ الشرَّ.

قَالَ الأَزهري: أَما الاعْتقام فِي الحَفْر فَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ عَقَم، وأَما الاعْتِقَاء فِي الْحَفْرِ بِمَعْنَى الاعتقامِ فَمَا سمعتُه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتُ:بشُطَسِيٍّ يَفْهَمُ التَّفْهيماقَالَ: ويَعْتَقِي يَرُدُّ أَي يردُّ أَمر مَنْ عَلا عَلَيْهِ، قَالَ: وَقِيلَ التعقيمُ هُنَا القَهْرُ.

وَيُقَالُ: عَقَّ الرجلُ بسَهْمِه إِذَا رَمى بِهِ فِي السَّمَاءِ فارتَفع، ويُسَمَّى ذَلِكَ السهمُ العَقيقة.

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: عَقَّى الرَّامِي بسهمِهفَجَعَلَهُ مِنْ عَقَّق.

وعَقَّىيُقَالُ: أَعطاه أَلفاً وَدِينَارًا عِلاوةً، وأَعطاه أَلفين وخمسمائةٍ عِلاوةً، وَجَمْعُ العِلاوَة عَلاوَى مِثْلُ هِراوَة وهَرَاوَى.

وَفِي حَدِيثِمُعَاوِيَةَ: قَالَ لِلَبِيدٍ الشاعِر كَمْ عَطاؤك؟

فَقَالَ: أَلفان وَخَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ: مَا بالُ العِلاوَةِ بينَ الفَوْدَيْنِ؟

العِلاوَة: مَا عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عَلَيْهِ، والفَودانِ: العِدْلانِ.

وَيُقَالُ: عَلِّ عَلاوَاكَ عَلَى الأَحْمال وعَالِها.

والعِلاوَةُ: كلُّ مَا عَلَّيْتَ بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تمامِ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عَلَيْهِ نَحْوُ السِّقاءِ والسَّفُّودِ، وَالْجَمْعُ العَلاوَى مثلُ إِداوَة وأَداوَى.

والعَلْيَاءُ: رأْسُ الجَبَل، وَفِي التَّهْذِيبِ: رأْسُ كُلِّ جَبَلٍ مشرفٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا عَلا مِنَ الشيءِ؛

قَالَ زُهَيْرٌ:تَبَصَّرْ خَلِيلي، هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ .

تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ، مِنْ فوقِ جُرْثُم؟

والعَلْيَاءُ: السماءُ اسمٌ لَهَا، وَلَيْسَ بصفةٍ، وأَصله الْوَاوُ إِلا أَنه شَذَّ.

والسَّماوات العُلَى: جَمْعُ السَّمَاءِ العُلْيَا، والثَّنايا العُلْيَا والثَّنايا السُّفْلى.

يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ: عُلْيَا وسُفْلَى، لتأْنيث الْجَمَاعَةِ؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى، وَلَمْ يَقُلِ الكُبَر، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الحُسْنَى، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى.

والعَلْياءُ: كُلُّ مكانٍ مُشْرِفٍ؛

وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَح النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:حَتَّى احْتَوَى بيتُك المُهَيْمِنُ مِنْ .

خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تَحتَها النُّطُقُقَالَ: عَلياء اسمُ الْمَكَانِ المرتَفعِ كاليفاعِ، وَلَيْسَتْ بتأْنيثِ الأَعْلَى لأَنها جَاءَتْ منكَّرة، وفَعْلاءُ أَفْعَل يلزَمها التَّعْرِيفُ.

والعَلْيا: اسمٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي، وللفَعْلة الْعَالِيَةِ عَلَى المَثَل، صَارَتِ الْوَاوُ فِيهَا يَاءً لأَن فَعلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبْدِلَت واوُه يَاءً، كَمَا أَبدلوا الواوَ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فُعْلى إِذا كَانَتِ اسْمًا فأَدْخَلوها عَلَيْهَا فِي فعْلَى لِتَتَكَافَآ فِي التَّغَيُّرِ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.

وَيُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ بعالِيَة الوادِي وسافِلَته، فعالِيَتُه حَيْثُ يَنْحَدِرُ الماءُ مِنْهُ، وسافِلتُه حَيْثُ يَنْصَبُّ إِليه.

وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عَلَيْهَا، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كَذَلِكَ.

وَرَجُلٌ عَلُوٌّ لِلرِّجَالِ عَلَى مِثَالِ عَدُوّ؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا يَعْقُوبُ فِي الأَشياء الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوّ وفَسُوّ، وَكُلُّ مَنْ قَهَر رَجُلًا أَو عَدُوّاً فإِنه يُقَالُ عَلاه واعْتَلاه واسْتَعْلاه، واسْتَعْلَى عَلَيْهِ، واسْتَعْلَى عَلَى النَّاسِ: غَلَبَهم وقَهَرَهُم وعَلاهُم.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى؛

قَالَ اللَّيْثُ: الفرسُ إِذا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الرِّهانِ يُقَالُ قَدِ اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ.

وعَلَوْت الرَّجُلَ: غَلَبْته، وعَلَوته بِالسَّيْفِ: ضَرَبْته.

والعُلْو: ارْتِفاعُ أَصل البناءِ.

وَقَالُوا فِي النداءِ: تَعَالَ أَي اعْلُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الأَمر.

والتَّعالِي: الارْتِفاعُ.

قَالَ الأَزهري: تَقُولُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ لِلرَّجُلِ تَعالَ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَلِلِاثْنَيْنِ تَعالَيا، وَلِلرِّجَالِ تَعالَوْا، وللمرأَة تَعالَي، وَلِلنِّسَاءِ تَعالَيْنَ، وَلَا يُبالُون أَين يَكُونُ الْمَدْعُوُّ فِي مَكَانٍ أَعْلى مِنْ مَكَانِ الدَّاعِي أَو مَكَانٍ دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ مِنْهُ تعالَيْت وَلَا يُنْهى عَنْهُ.

وَتَقُولُ: تَعالَيْت وإِلى أَي شَيْءٍ أَتَعَالَى.

وعَلا بالأَمْرِ: اضْطَلَع بِهِ واسْتَقَلَّ؛

قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوي يُخاطِبُ ابنَه عَلِيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَقِيلَ هُوَ لِعَلِيِّ بْنِ عديٍّ الغَنَوي المعروف بابن العرير: «٢»وحافِرٌ صُلْبُ العُجَى مُدَمْلَقُ، .

وساقُ هَيْقُواتِها مُعَرَّقُ «٣»معرَّق: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده فِي فصلِ دَمْلَقَ:وساقُ هَيْقٍ أَنفُها مُعرَّقُوالعَجْوَة: ضَرْبٌ مِنَ التَّمرِ يقالُ هُوَ مِمَّا غَرَسهُ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِيَدِهِ، وَيُقَالُ: هُوَ نَوعٌ مِنْ تَمرِ المَدينةِ أَكبر منَ الصَّيْحانيِّ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ مِنْ غَرْسِ النبيِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ ونَخْلتُها تُسَمَّى لِينَةً؛

قال الأَزهري: العَجْوَةُ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ هِيَ الصَّيْحَانيَّةُ، وَبِهَا ضُرُوبٌ مِنَ العَجْوة لَيْسَ لَهَا عُذُوبة الصَّيْحانيَّةِ وَلَا رِيُّها وَلَا امتِلاؤها.

وَفِي الْحَدِيثِ:العَجْوَةُ مِنَ الجنةِ.

وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: العَجْوةُ بالحجازِ أُمُّ التَّمْرِ الَّذِي إِلَيْهِ المَرْجِعُ كالشِّهْرِيز بالبَصْرةِ، والتَّبّيّ بِالْبَحْرَيْنِ، والجُذاميِّ بِالْيَمَامَةِ.

وَقَالَ مرَّة أُخرى: العَجْوَة ضربٌ مِنَ التَّمْرِ.

وَقِيلَ لأُحَيْحةَ بْنِ الجُلاحِ: مَا أَعْدَدْتَ لِلشِّتَاءِ؟

قَالَ: ثلثَمائةٍ وسِتِّينَ صَاعًا مِنْ عَجْوة تُعْطِي الصبيَّ مِنْهَا خَمْسًا فيردُّ عليكَ ثَلَاثًا.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ العُجى الجُلود اليابسةُ تُطْبَخُ وتُؤكلُ، الواحدةُ عُجْية؛

وَقَالَ أَبو المُهَوِّش:ومُعَصِّبٍ قَطَعَ الشِّتاءَ، وقُوتُه .

أَكلُ العُجَى وتَكَسُّبُ الأَشْكادِفبَدَأْتُه بالمَحْضِ، ثُمَّ ثَنَيْتُه .

بالشَّحْمِ، قَبْلَ مُحَمَّدٍ وزِيادِوَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ وَلَّاد: العُجَى فِي الْبَيْتِ جَمْعُ عُجْوَةٍ، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وقال: وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ إِنما ذَلِكَ عُكوَةٌ وعُكًى؛

قَالَ:حَتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِهاوسيأْتي ذِكْرُهُ.

والعُجَى أَيضاً: عَصَبَة الوَظِيف، والأَشْكادُ: جَمْعُ شُكْدٍ، وهو العَطاءُ.

عدا: العَدْو: الحُضْر.

عَدَا الرَّجُلُ والفرسُ وَغَيْرُهُ يَعْدُو عَدْواً وعُدُوّاً وعَدَوانًا وتَعْداءً وعَدَّى: أَحْضَر؛

قَالَ رُؤْبَةُ:مِنْ طُولِ تَعْداءِ الرَّبيعِ فِي الأَنَقْوَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَتيْته عَدْواً، وُضع فِيهِ المصدرُ عَلَى غَيْر الفِعْل، وَلَيْسَ فِي كلِّ شيءٍ قِيلَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُحكى مِنْهُ مَا سُمع.

وَقَالُوا: هُوَ مِنِّي عَدْوةُ الفَرَس، رفعٌ، تُرِيدُ أَن تَجْعَلَ ذَلِكَ مسافَة مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَقَدْ أَعْدَاه إِذَا حَمَله عَلَى الحُضْر.

وأَعْدَيْتُ فَرَسِي: اسْتَحضَرته.

وأَعْدَيْتَ فِي مَنْطِقِكَ أَي جُرت.

وَيُقَالُ للخَيْل المُغِيرة: عادِيَة؛

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً؛

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الخَيْل؛

وَقَالَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الإِبل هَاهُنَا.

والعَدَوانُ والعَدَّاء، كِلَاهُمَا: الشَّديدُ العَدْوِ؛

قَالَ:وَلَوْ أَنَّ حَيًّا فائتُ المَوتِ فاتَه .

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ القارِحِ العَدَوانِوأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَيْهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:وصَخْر بْنُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيد، فإِنَّه .

أَخُو الحَرْبِ فَوقَ السَّابحِ العَدَوانِوَقَالَ الأَعشى:والقارِحَ العَدَّا، وَكُلَّ طِمِرَّةٍ .

لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطَّويلِ قَذالَهاأَراد العَدَّاءِ، فقَصَر لِلضَّرُورَةِ، وأَراد نيلَ قَذالهاوَلَا تَغْتَرَّ، ثُمَّ سأَل ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مثلَ ذَلِكَ؛

هَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ تَضْربُه فِي التَّوْصِية بالاحتِياط والأَخْذِ بالحَزْم، وأَصلُه أَن رَجُلًا أَراد أَن يَقْطَع مَفازَة بإبلِه وَلَمْ يُعَشِّها، ثِقَةً عَلَى مَا فِيهَا «١» مِنَ الكَلإِ، فَقِيلَ لَهُ: عَشِّ إِبلَك قَبْلَ أَن تُفَوِّزَ وخُذْ بِالِاحْتِيَاطِ، فإِن كَانَ فِيهَا كلأٌ لَمْ يَضُرَّك مَا صنَعْتَ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهَا شيءٌ كنتَ قَدْ أَخَذْت بالثِّقة والحَزْم، فأَراد ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ هَذَا اجتَنِبِ الذنوبَ وَلَا تَرْكبْها اتِّكالًا عَلَى الإِسلام، وخُذْ فِي ذَلِكَ بالثِّقة وَالِاحْتِيَاطِ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ تَعَشَّ إِذا كنتَ فِي سَفَرٍ وَلَا تَتَوانَ ثِقةً مِنْكَ أَنْ تتَعَشَّى عِنْدَ أَهلِكَ، فلَعَلَّك لَا تَجِدُ عِنْدَهُمْ شَيْئًا.

وَقَالَ اللَّيْثُ: العَشْوُ إِتْيانُكَ نَارًا تَرْجُو عِنْدَهَا هُدًى أَو خَيْراً، تَقُولُ: عَشَوْتُها أَعْشُوها عَشْواً وعُشُوّاً، والعَاشِيَة: كُلُّ شيءٍ يعشُو بالليلِ إِلى ضَوءِ نارٍ مِنْ أَصنافِ الخَلقِ الفَراشِ وغيرِه، وَكَذَلِكَ الإِبل العَوَاشِي تَعْشُو إِلى ضَوءِ نارٍ؛

وأَنشد:وعَاشِيَةٍ حُوشٍ بِطانٍ ذَعَرْتُها .

بضَرْبِ قَتِيلٍ، وَسْطَها، يَتَسَيَّفُقَالَ الأَزهري: غَلِطَ فِي تَفْسِيرِ الإِبلِ العَوَاشِي أَنها الَّتِي تَعْشُو إِلى ضَوْءِ النارِ، والعَوَاشِي جمعُ العَاشِيَة، وَهِيَ الَّتِي تَرْعى لَيْلًا وتتَعَشَّى، وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ: والعُشْوَة والعِشْوَة: النارُ يُسْتَضاءُ بِهَا.

والعَاشِي: القاصِدُ، وأَصلُه مِنْ ذَلِكَ لأَنه يَعْشُو إِليه كَمَا يَعْشُو إِلى النَّارِ؛

قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:شِهابي الَّذِي أَعْشُو الطريقَ بضَوْئِه .

ودِرْعي، فَلَيلُ الناسِ بَعْدَك أَسْوَدُوالعُشْوَة: مَا أُخِذَ مِنْ نارٍ ليُقْتَبس أَو يُسْتَضاءَ بِهِ.

أَبو عَمْرٍو: العُشْوَة كالشُّعْلة مِنَ النارِ؛

وأَنشد:حَتَّى إِذا اشْتالَ سُهَيْلٌ بسَحَرْ، .

كعُشْوَةِ القابِسِ تَرْمي بالشَّررقَالَ أَبو زَيْدٍ: ابْغُونا عُشْوَةً أَي نَارًا نَسْتَضيءُ بِهَا.

قَالَ أَبو زَيْدٍ: عَشِيَ الرجلُ عَنْ حَقِّ أَصحابِه يَعْشَى عَشًى شَدِيدًا إِذا ظَلَمَهم، وَهُوَ كَقَوْلِكَ عَمِيَ عَنِ الْحَقِّ، وأَصله مِنَ العَشَا؛

وأَنشد:أَلا رُبَّ أَعْشَى ظالِمٍ مُتَخَمِّطٍ، .

جَعَلْتُ بعَيْنَيْهِ ضِياءً، فأَبْصَراوَقَالَ: عَشِيَ عليَّ فلانٌ يَعْشَى عَشًى، مَنْقُوصٌ، ظَلَمَني.

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلرِّجَالِ يَعْشَوْنَ، وهُما يَعْشَيَانِ، وَفِي النِّسَاءِ هُنَّ يَعْشَيْن، قَالَ: لمَّا صَارَتِ الْوَاوُ فِي عَشِيَ يَاءً لكَسْرة الشِّينِ تُرِكَتْ فِي يَعْشَيَانِ يَاءً عَلَى حالِها، وَكَانَ قِياسُه يَعْشَوَانِ فتَرَكوا الْقِيَاسَ، وَفِي تَثْنِيَةِ الأَعْشَى هُمَا يَعْشَيانِ، وَلَمْ يَقُولُوا يَعْشَوانِ لأَنَّ الْوَاوَ لمَّا صَارَتْ فِي الْوَاحِدِ يَاءً لكَسْرة مَا قَبْلَها تُرِكَت فِي التَّثْنية عَلَى حَالِهَا، والنِّسْبة إِلى أَعْشَى أَعْشَوِيٌّ، وإِلى العَشِيَّةِ عَشَوِيٌّ.

والعَشْوَةُ والعُشْوَةُ والعِشْوَةُ: رُكوبُ الأَمْر عَلَى غَيْرِ بيانٍ.

وأَوْطأَني عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشْوَة: لبَسَ عليَّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنه حَمَله عَلَى أَن يَرْكَب أَمراً غيرَ مُسْتَبينِ الرُّشْدِ فرُبَّما كَانَ فِيهِ عَطَبُه، وأَصله مِنْ عَشْوَاءِ اللَّيْلِ وعُشْوَتِه مثلُ ظَلْماءِ اللَّيْلِ وظُلْمَته، تَقُولُ: أَوْطَأْتَني عَشْوَةً أَي أَمْراً مُلْتَبِساً، وَذَلِكَ إِذا أَخْبَرْتَه بِمَا أَوْقَعْتَه بِهِ فِي حَيْرَةٍ أَو بَلِيَّة.

وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: أَوطَأْته عَشْوَة أَي غَرَرْته وحَمَلْته على أَن يَطَأَظاهِرٌ يَدِقُّ فيَأْخُذُ يَمْنَةً ويَسْرةً مَعَ أَسْفَلِ البَطْنِ، وفَرْجٌ مُعَرًّى إِذَا كَانَ كَذَلِكَ.

وعُرَى المَرْجان: قلائدُ المَرْجان.

وَيُقَالُ لطَوْق القِلادة: عُرْوَةٌ.

وَفِي النَّوَادِرِ: أَرضٌ عُرْوَةٌ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كَانَتْ خَصيبة خِصَبًا يَبْقَى.

والعُرْوَة مِنَ النَّباتِ: مَا بَقِي لَهُ خضْرة فِي الشِّتَاءِ تَتعلَّق بِهِ الإِبلُ حَتَّى تُدرِكَ الرَّبيع، وَقِيلَ: العُرْوَة الْجَمَاعَةُ مِنَ العِضاهِ خاصَّةً يَرْعَاهَا الناسُ إِذَا أَجْدَبوا، وَقِيلَ: العُرْوَةُ بَقِيَّةُ العِضاهِ والحَمْضِ فِي الجَدْبِ، وَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ عُرْوَةٌ إِلَّا لَهَا، غيرَ أَنه قَدْ يُشْتَقُّ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الصَّيْفِ.

قَالَ الأَزهري: والعُرْوَة مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ مَا لَهُ أَصلٌ باقٍ فِي الأَرض مِثْلُ العَرْفَج والنَّصِيِّ وأَجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ، فَإِذَا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمت العُرْوةُ الماشيةَ فتبلَّغَت بِهَا، ضَرَبَهَا اللهُ مَثَلًا لِمَا يُعْتَصَم بِهِ مِنَ الدِّين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى *؛

وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:مَا كَانَ جُرِّبَ، عندَ مَدِّ حِبالِكُمْ، .

ضَعْفٌ يُخافُ، وَلَا انْفِصامٌ فِي العُرَىقَوْلُهُ: انْفِصَامٌ فِي العُرَى أَي ضَعْف فِيمَا يَعْتَصِم بِهِ النَّاسُ.

الأَزهري: العُرَى ساداتُ النَّاسِ الَّذِينَ يَعْتَصِم بِهِمُ الضُّعفاء ويَعيشون بعُرْفِهم، شبِّهوا بعُرَى الشَّجَر الْعَاصِمَةِ الماشيةَ فِي الجَدْب.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعُرْوَة أَيضاً الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الَّذِي تَشْتُو فِيهِ الإِبل فتأْكلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: العُرْوَة الشيءُ مِنَ الشجرِ الَّذِي لَا يَزالُ بَاقِيًا فِي الأَرض وَلَا يَذْهَب، ويُشَبَّه بِهِ البُنْكُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: العُرْوَة مِنَ الشَّجَرِ مَا يَكْفِي المالَ سَنَته، وَهُوَ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَا يَسْقُط وَرَقُه فِي الشِّتاء مِثْلُ الأَراكِ والسِّدْرِ الَّذِي يُعَوِّلُ الناسُ عَلَيْهِ إِذا انْقَطَعَ الكلأَ، وَلِهَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ إِنَّهُ الشَّجَرُ الَّذِي يَلجأُ إِلَيْهِ المالُ فِي السَّنَةِ المُجْدبة فيَعْصِمُه مِنَ الجَدْبِ، والجمعُ عُرًى؛

قَالَ مُهَلْهِل:خَلَع المُلوكَ وسارَ تَحْتَ لِوائِه .

شجرُ العُرَى، وعُراعِرُ الأَقوامِيَعْنِي قَوْمًا يُنتَفَع بِهِمْ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ الشَّجَرِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى الْبَيْتُ لشُرَحْبِيل بنِ مالكٍ يمدَحُ معديكرب بْنَ عَكِبٍ.

قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛

وَيُرْوَى عُراعِر وعَراعِر، فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ وَاحِدٌ، وَمَنْ فتَح جَعَلَهُ جَمْعًا، ومثلُه جُوالِق وجَوالِق وقُماقِم وقَماقِم وعُجاهِن وعَجاهِن، قَالَ: والعُراعِرُ هُنَا السيِّد؛

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:ولمْ أَجِدْ عُرْوَةَ الخلائقِ إلا .

الدِّينَ، لمَّا اعْتَبَرْتُ، والحَسبَاأَي عِمادَه.

ورَعَيْنا عُرْوَة مكَّةَ لِما حولَها.

والعُرْوَة: النفيسُ مِنَ المالِ كالفَرَسِ الْكَرِيمِ وَنَحْوِهِ.

والعُرْيُ: خلافُ اللُّبْسِ.

عَرِيَ مِنْ ثَوْبه يَعْرَى عُرْياً وعُرْيَةً فَهُوَ عارٍ، وتَعَرَّى هُوَ عُرْوة شَدِيدَةً أَيضاً وأَعْرَاهُ وعَرَّاه، وأَعْرَاهُ مِنَ الشيءِ وأَعْرَاه إِياهُ؛

قَالَ ابْنُ مُقْبلٍ فِي صِفَةِ قِدْحٍ:بِهِ قَرَبٌ أَبْدَى الحَصَى عَنْ مُتونِه، .

سَفاسقُ أَعْرَاها اللِّحاءَ المُشَبِّحُورَجلٌ عُرْيَانٌ، وَالْجَمْعُ عُرْيَانُون، وَلَا يُكسَّر، وَرَجُلٌ عارٍ مِنْ قومٍ عُرَاةٍ وامرأَة عُرْيَانَةٌ وعَارٍ وعَارِيَةٌ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلانٍ فَمُؤَنَّثُه بِالْهَاءِ.

وجاريةٌ حسَنة العُرْيةِ والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أَيِ المُجَرَّدِ أَي حَسَنَة عندَ تَجْريدِها مِنْ ثِيَابِهَا، وَالْجَمْعُ المَعَارِي، والمَحاسِرُ مِنَ المرأةِ مِثْلُ المَعَاري، وعَرِيَ البَدَن مِنَ اللَّحْم كَذَلِكَ؛

فيقَع فِي هَلَكةٍ، وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجَمَتْ عَلَى أَسَدٍ.

وَفِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بعَرفة:صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشَاءُ بَيْنَهُمَاأَي أَنه تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلاتَيْن.

قَالَ الأَصمعي: وَمِنْ كَلَامِهِمْ لَا يَعْشَى إلا بعد ما يَعْشُو أَي لَا يَعْشَى إلا بعد ما يَتَعَشَّى.

وَإِذَا قِيلَ: تَعَشَّ، قلتَ: مَا بِي مِنْ تَعَشٍّ أَي احْتِيَاجٍ إِلَى العَشاءِ، وَلَا تقُلْ مَا بِي عَشاءٌ.

وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ.

ورجلٌ عَشْيَانٌ: مُتَعَشٍّ، والأَصل عَشْوانٌ، وَهُوَ مِنْ بَابِ أَشاوَى فِي الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة.

قَالَ الأَزهري: رجلٌ عَشْيَان وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الواوِ لأَنه يُقَالُ عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته، وَقَدْ عشِيَ يَعْشَى إِذَا تَعشَّى.

وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ مِنَ الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان، والأَصل غَدْوان وعَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ، وَلَكِنَّ الواوُ تُقْلَب إِلَى الْيَاءِ كَثِيرًا لأَن الْيَاءَ أَخفُّ مِنَ الواوِ.

وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى: أَطْعَمَهُ العَشاءَ، الأَخيرةُ نادرةٌ؛

وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا، .

فَعَيَّلْنَه مِنْ بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ «٢»وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لقُرْط بْنِ التُّؤام الْيَشْكُرِيُّ:كانَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه .

مِنْ هَجْمَةٍ، كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِوعَشَّاهُ تَعْشِية وأَعْشاه: كَعَشاه قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:فأَعْشَيْتُه، مِنْ بَعدِ مَا راثَ عِشْيُهُ، .

بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِعدّاه بالباء فِي مَعْنَى غَذَّيْتُه.

وعَشَّيْتُ الرجُل: أَطْعَمْتُهُ العَشاءَ.

وَيُقَالُ: عَشِّ إِبِلَكَ وَلَا تَغْتَرَّ؛

وَقَوْلُهُ:باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ، .

يَقْصِدُ فِي أَسْؤُقِها، وجائِرِأَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ.

الأَزهري: العِشْيُ مَا يُتَعَشَّى بِهِ، وجَمْعه أَعْشَاء؛

قَالَ الحُطَيْئة:وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشَاءَ صادِرَةٍ .

للْخِمْسِ، طالَ بِهَا حَوْزي وتَنْساسِيقَالَ شَمِرٌ: يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إِذَا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلًا، وَفِي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ، فَهِيَ تَحْتاجُ إِلَى بَقْلٍ كَثِيرٍ، وواحدُ الأَعْشَاء عِشْيٌ.

وعِشْيُ الإِبلِ: مَا تَتَعشَّاه، وأَصلُه الْوَاوُ.

والعَوَاشِي: الإِبل والغَنم الَّتِي تَرْعَى بالليلِ، صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل؛

قَالَ أَبو النَّجْمِ:يَعْشَى، إِذَا أَظْلَم، عَنْ عَشائِه، .

ثُمَّ غَدَا يَجْمَع مِنْ غَدائِهِيَقُولُ: يَتَعَشَّى فِي وَقْتِ الظُّلْمة.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ عَشِيَ بِمَعْنَى تَعَشَّى.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عُمَرَ: مَا مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً وَلَا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ؛

الْعَاشِيَةُ: الَّتِي تَرْعَى بالعَشِيِّ مِنَ المَواشِي وغيرِها.

يُقَالُ: عَشِيَت الإِبلُ وتَعَشَّتْ؛

الْمَعْنَى: أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لَا يكادُ يَشْبَعُ مِنْهُ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:مَنْهُومانِ لَا يَشْبَعانِ: طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا.

وَفِي كِتَابِأَبي مُوسَى: مَا مِنْ عاشِيَة أَدوَمُ أَنقاً وَلَا أَبْعَدُ مَلالًا مِنْ عَاشِيَةِ عِلْمٍ.

وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: العَشْوُ إتْيانُكَ نَارًا تَرْجُو عندَها خَيْرًا.

يُقَالُ: عَشَوْتُه أَعْشُوه، فأَنا عاشٍفيَنْصِبْنَ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا ودونَك وَعِنْدَكَ خَالِدًا أَي الزَمْه وخُذْه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فَيَرْفَعْنَ إِذا جُعِلَت أَخباراً وَلَا يغْري بِهَا.

وَيَقُولُونَ: عَلَيْه دَيْن، ورأَيته عَلَى أَوْفازٍ كأَنه يُرِيدُ النُّهُوض.

وتَجِيء عَلَى بِمَعْنَى عَنْ؛

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ؛

مَعْنَاهُ إِذا اكْتَالُوا عَنْهُم.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَلى لَهَا ثلاثةُ مواضعَ؛

قَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ لَفْظَةٌ مشتَرَكة لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ لَا أَن الِاسْمَ هُوَ الْحَرْفُ أَو الْفِعْلُ، وَلَكِنْ يَتَّفِق الاسمُ وَالْحَرْفُ فِي اللَّفْظِ، أَلا تَرى أَنك تَقُولُ عَلَى زيدٍ ثوبٌ، فَعَلَى هَذِهِ حرفٌ، وَتَقُولُ عَلا زَيْدًا ثوبٌ، فَعَلَا هَذِهِ فعلٌ مِنْ عَلا يَعْلُو؛

قَالَ طرَفة:وتَساقى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، .

وعَلا الخَيْلَ دِماءٌ كالشَّقِرْوَيُرْوَى: عَلَى الْخَيْلِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف عَلا زَيْدًا ثوبٌ منقلبةٌ مِنْ وَاوٍ، إِلا أَنها تُقْلَبُ مَعَ الْمُضْمَرِ يَاءً، تَقُولُ عليكَ، وبعضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهَا عَلَى حَالِهَا؛

قَالَ الرَّاجِزُ:أَيّ قَلُوصِ راكبٍ تَراها، .

فاشْدُدْ بمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواهانادِيَةً ونادِياً أَباها، .

طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاهاوَيُقَالُ: هِيَ بلغة بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ:ناجِيةً وناجِياً أَباهاقَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نَجَا.

وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت أَبا عُبَيْدَةَ عَنِ هَذَا الشِّعْرِ فَقَالَ لِي: انْقُطْ عَلَيْهِ، هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُفَضَّلِ.

وعَلَى: حَرْفٌ خَافِضٌ، وَقَدْ تَكُونُ اسْمًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفٌ؛

قَالَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّة:غَدَتْ مِنْ عَلَيْه تَنْقُضُ الطَّلَّ، بعدَ ما .

رأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَّعَاأَي غَدَتْ مِنْ فَوْقِهِ لأَن حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلَ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ، وَقَوْلُهُمْ: كانَ كَذَا عَلَى عَهْدِ فُلَانٍ أَي فِي عَهْدِهِ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ؛

أَي مِنَ النَّاسِ.

وَتَقُولُ: عَلَيَّ زَيْدًا وعَلَيَّ بِزَيْدٍ؛

مَعْنَاهُ أَعْطِني زَيْدًا؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَتَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ؛

قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:وكأَنَّهنّ ربَابةٌ، وكأَنه .

يَسَرٌ يَفِيضُ علَى القِداحِ ويَصْدَعُأَي بالقِداحِ.

وعَلَى: صفةٌ مِنَ الصِّفاتِ، وللعَرَب فِيهَا لغتانِ: كُنْت عَلَى السَّطْح وَكُنْتُ أَعْلَى السَّطْح؛

قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهم وإِليهم: الأَصل عَلاهُم وإِلاهُم كَمَا تَقُولُ إِلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الأَلف غُيِّرَت مَعَ الْمُضْمَرِ فأُبْدلت يَاءً لتَفْصِل بينَ الأَلف الَّتِي فِي آخِرِ المُتَمَكِّنة وبَيْنَ الأَلف فِي آخِرِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنَةِ الَّتِي الإِضافة لَازِمَةٌ لَهَا، أَلا تَرَى أَنّ عَلَى وَلَدي وإِلى لَا تَنْفَرِدُ مِنَ الإِضافة؟

وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي كِلا فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ: رأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما وَمَرَرْتُ بكِلَيْهما، ففَصَلت بَيْنَ الإِضافة إِلى المُظْهرِ والمُضْمر لَمَّا كَانَتْ كِلا لَا تَنْفَرِد وَلَا تَكُونُ كَلَامًا إِلا بالإِضافة.

والعِلاوَة: أَعْلَى الرَّأْسِ، وَقِيلَ: أَعْلَى العُنُق.

يُقَالُ: ضَرَبْتُ عِلاوَتَه أَي رأْسه وعُنُقه.

والعِلاوَة أَيضاً: رأْسُ الإِنسانِ مَا دامَ فِي عُنُقهِ.

والعِلاوَة: مَا يُحْمَل عَلَى الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا وُضِع بَيْنَ العِدْلَيْنِ، وَقِيلَ: عِلاوَة كلِّ شيءٍ مَا زَادَ عَلَيْهِ.

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَنا فِي نَخْلٍ لِي فَقَالَ: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ؟

قُلْتُ: لَا بَلْ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِس غَرْساً أَو يزرَع زَرْعًا فيأْكلُ مِنْهُ إِنسانٌ أَو دابةٌ أَو طائرٌ أَو سَبُعٌ إِلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.

وأَعطاه المالَ عَفْواً بِغَيْرِ مسألةٍ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَديمي مَوَدّتي، .

وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حِينَ أَغضَبُوأَنشدَ ابْنَ بَرِّيٌّ:فتَمْلأُ الهَجْمَ عَفْواً، وهْي وادِعَة، .

حَتَّى تكادَ شِفاهُ الهَجْمِ تَنْثَلِمُوَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:خُذْ مَا أَتى منهمُ عَفْواً، فَإِنْ مَنَعُوا، .

فَلَا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الَّذِي مَنَعُواقَالَ الأَزهري: والمُعْفِي الَّذِي يَصْحَبُكَ وَلَا يَتَعَرَّضُ لمَعْروفِك، تقولُ: اصْطَحَبْنَا وكلُّنا مُعْفٍ؛

وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:فإنَّكَ لَا تَبْلُو امْرَأً دونَ صُحْبةٍ، وَحَتَّى تَعيشا مُعْفِيَيْنِ وتَجْهَداوعَفْوُ المالِ: مَا يُفْضُلُ عَنِ النَّفَقة.

وقوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛

قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: العَفْوُ الْكَثْرَةُ والفَضْلُ، فأُمِرُوا أَن يُنُفِقوا الفَضْل إِلَى أَن فُرِضَت الزكاةُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ؛

قِيلَ: العَفْو الفَضْلُ الَّذِي يجيءُ بغيرِ كُلْفَةٍ، وَالْمَعْنَى اقْبَلِ المَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عَلَيْكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ العَداوة والبَغْضاءِ.

وَفِي حَدِيثِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَمَرَ اللهُ نَبيَّه أَن يأَخُذ العَفْوَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ؛

قَالَ: هُوَ السَّهْل المُيَسَّر، أَي أَمرَه أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبَلَ مِنْهَا مَا سَهُل وتَيَسَّر وَلَا يستَقْصِيَ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛

قَالَ: وَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النصبُ، يريدُ قُلْ يُنْفِقُون العَفْوَ، وَهُوَ فضلُ الْمَالِ؛

وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ رَفَع أَراد الَّذِي يُنْفِقون العَفْوُ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْفَرَّاءُ النصبَ لأَن مَاذَا عِنْدَنَا حَرْفٌ وَاحِدٌ أَكثرُ فِي الْكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا يُنْفِقُون، فَلِذَلِكَ اخْتِيرَ النَّصبُ، قَالَ: ومَنْ جَعلَ ذَا بمَعْنى الَّذِي رَفَعَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يكونَ مَاذَا حَرْفًا، ويُرْفَع بِالِائْتِنَافِ؛

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَزَلَت هَذِهِ الْآيَةُ قبلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ فأُمروا أَن يُنْفِقوا الفَضْلَ إِلَى أَن فُرضَت الزكاةُ، فَكَانَ أَهلُ المَكاسِب يأْخذُ الرجلُ مَا يُحْسِبه فِي كُلِّ يَوْمٍ أَي مَا يَكْفِيه ويَتَصَدَّقُ بباقيهِ، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّة مَا يَكْفِيهم فِي عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ، هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الإِجماع أَنَّ الزَّكاةَ فِي سائرِ الأَشياء قَدْ بُيِّنَ مَا يَجِبُ فِيهَا، وَقِيلَ: العَفْوُ مَا أَتَى بغَيرِ مسألةٍ.

والعَافِي: مَا أَتى عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مسأَلةٍ أَيضاً؛

قَالَ:يُغْنِيكَ عَافِيَه وعِيدَ النَّحْزِالنَّحْزُ: الكَدُّ والنَّخْس، يَقُولُ: مَا جاءَكَ مِنْهُ عَفْواً أَغْناكَ عَنْ غَيْرِهِ.

وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي فِي سُهُولة وسَراحٍ.

وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ مالِه مَا عَفَا وصَفا أَي مَا فَضَل ولم يَشُقَّ عليه.

وابن الأَعرابي: عَفَا يَعْفُو إِذَا أَعطى، وعَفَا يَعْفُو إِذَا تَرَكَ حَقّاً، وأَعْفَى إِذَا أَنْفَقَ العَفْوَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ الفاضِلُ عَنْ نَفَقَتِه.

وعَفا القومُ: كَثُرُوا.

وَفِي التَّنْزِيلِ: حَتَّى عَفَوْا؛

أَي كَثُرُوا.

وعَفا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُه يَعْفُو فَهُوَ عافٍ: كثُرَ وطالَ.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بإعْفَاء اللِّحَى؛

هُوَ أَن يُوفَّر شَعَرُها ويُكَثَّر وَلَا يُقَصَأَمالوا العَشَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَواتِ الواوِ، تَشْبيهاً بذَوات الواوِ مِنَ الأَفعال كغَزا وَنَحْوِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ يطَّرِدُ فِي الأَسْماء إِنَّمَا يَطَّرِدُ فِي الأَفْعالِ، وَقَدْ عَشِيَ يَعْشَى عَشًى، وَهُوَ عَشٍ وأَعْشَى، والأُنثى عَشْوَاء، والعُشْوُ جَمعُ الأَعْشَى؛

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: العُشْوُ مِنَ الشُّعراء سَبْعة: أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ أَبو بَصِير، وأَعْشَى باهلَةَ أَبو قُحافة «١» وأَعْشَى بَني نَهْشَلٍ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ، وَفِي الإِسلام أَعْشَى بَني رَبيعة مِنْ بَنِي شَيْبانَ، وأَعْشَى هَمْدان، وأَعْشَى تَغْلِب بنُ جاوانَ، وأَعْشَى طِرْوَدٍ مِنْ سُلَيْم، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَعْشَى بَني مازِنٍ مِنْ تَمِيم.

ورَجُلان أَعْشَيَانِ، وامرأتانِ عَشْوَاوَانِ، وَرِجَالٌ عُشْوٌ وأَعْشَوْنَ.

وعَشَّى الطَّيْرَ: أَوْقَد لَهَا نَارًا لتعَشى مِنْهَا فَيَصِيدُهَا.

وعَشا يَعْشُو إِذَا ضَعُفَ بَصَرُه، وأَعْشَاهُ اللَّهُ.

وَفِي حَدِيثِابنِ المُسَيَّب: أَنه ذَهَبَتْ إحدْى عَينَيْه وَهُوَ يَعْشُو بالأُخْرىأَي يُبْصِر بِهَا بَصَراً ضَعِيفاً.

وعَشا عَنِ الشَّيْءِ يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُه عَنْهُ، وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواء: لَمْ يَتَعَمَّدْه.

وفلانٌ خابطٌ خَبْطَ عَشْوَاء، وأَصْلُه مِنَ الناقةِ العَشْواءِ لأَنها لَا تُبْصِر مَا أَمامَها فَهِيَ تَخْبِطُ بِيَدَيْها، وَذَلِكَ أَنها تَرْفَع رَأْسها فَلَا تَتَعَهَّدُ مَواضِعَ أَخْفافِها؛

قَالَ زُهَيْرٌ:رأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ، مَنْ تَصِبْ .

تُمِتْهُ، ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِوَمِنْ أَمثالهم السَّائرة: وهو يَخْبِط خَبْطَ عَشْوَاء، يضرَبُ مَثَلًا للسَّادِرِ الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ وَلَا يَهْتَمُّ لِعاقِبَتِهِ كالنَّاقَة العَشْوَاء الَّتِي لَا تُبْصِرُ، فَهِيَ تَخْبِطُ بيَدَيْها كلَّ مَا مَرَّت بِهِ، وشَبَّه زُهَيرٌ الْمَنَايَا بخَبْطِ عَشْواءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلَّ وَلَا تَخُصُّ.

ابْنُ الأَعرابي: العُقابُ العَشْواءُ الَّتِي لَا تُبالي كيْفَ خَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِبها كالنَّاقة العَشْوَاء لَا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها.

وتَعَاشَى: أَظْهَرَ العَشا، وأَرى مِنْ نَفْسِه أَنه أَعْشَى وَلَيْسَ بِهِ.

وتَعَاشَى الرجلُ فِي أَمْرِه إِذَا تَجَاهَلَ، عَلَى المَثَل.

وعَشَا يَعْشُو إِذَا أَتى نَارًا للضِّيافَة وعَشَا إِلَى النَّارِ، وعَشَاها عَشْواً وعُشُوّاً واعْتَشَاها واعْتَشَى بِهَا، كلُّه: رَآهَا لَيْلًا عَلَى بُعْدٍ فقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بِهَا؛

قَالَ الْحُطَيْئَةُ:مَتَى تأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْء نارِهِ، .

تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عندَها خَيرُ مُوقِدِأَي مَتَى تأْتِهِ لَا تَتَبَيَّن نارَهُ مِنْ ضَعْف بَصَرِك؛

وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:وُجُوهاً لَوْ أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِهَا، .

صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرى اللّيْلَ يَنْجَلي «٢»وعَشَوْتُه: قَصَدْتُه لَيْلًا، هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ صَارَ كلُّ قاصِدٍ عاشِياً.

وعَشَوْت إِلى النارِ أَعْشُو إِليها عَشْواً إِذا اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعيفٍ، ويُنْشد بَيْتُ الحُطيئة أَيضاً، وفسَّره فَقَالَ: الْمَعْنَى مَتَى تَأْتِه عَاشِياً، وَهُوَ مَرْفُوعٌ بَيْنَ مَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إِذا وَقَع مَوقِعَ الْحَالِ يَرْتَفِع، كَقَوْلِكَ: إِن تأْتِ زَيْدًا تُكْرِمُه يَأْتِكَ، جَزَمْتَ تأْتِ بأَنْ، وجَزَمْتَ يأْتِكَ بِالْجَوَابِ، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بَيْنَهُمَا وجَعَلْتَه حَالًا، وإِن صَدَرْت عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ قُلْتَ عَشَوْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ؛

وَقَالَ آخَرُ:وأَنتَ امرؤٌ لَا الجُودُ منكَ سَجيَّةٌ .

فتُعْطِي، وَقَدْ يُعْدِي عَلَى النَّائِلِ الوُجْدُوَيُقَالُ: اسْتَأْداه، بالهمزة، فَآدَاهُ أَي أَعانَه وقَوَّاه، وبعضُ أَهل اللُّغَةِ يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ فِي هَذَا أَصلًا وَيَجْعَلُ الْعَيْنَ بَدَلًا مِنْهَا.

وَيُقَالُ: آدَيْتُك وأَعْدَيْتُك مِنَ العَدْوَى، وَهِيَ المَعونة.

وعَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فصاعِداً مُعَادَاةً وعِدَاءً: وَالَى؛

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:فعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ، .

وَبَيْنَ شَبُوبٍ كالقَضِيمَةِ قَرْهَبِوَيُقَالُ: عَادَى الفارِسُ بَيْنَ صَيْدَيْن وَبَيْنَ رَجُلَين إِذا طَعَنهما طَعْنَتَيْنِ مُتَوالِيَتَيْن.

والعِدَاء، بِالْكَسْرِ، والمُعَادَاة: المُوالاة والمتابَعة بَيْنَ الِاثْنَيْنِ يُصرَعُ أَحدهما عَلَى إِثر الْآخَرِ فِي طَلَقٍ وَاحِدٌ؛

وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:فعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجةٍ .

دِراكاً، وَلَمْ يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَلِيُقَالُ: عَادَى بَيْنَ عَشَرة مِنَ الصَّيْد أَي وَالَى بَيْنَهَا قَتْلًا ورَمْياً.

وتَعَادَى القومُ عَلَى نَصْرِهِمْ أَي تَوالَوْا وتَتابَعوا.

وعِداءُ كلِّ شيءٍ وعَدَاؤُه وعِدْوَتُه وعُدْوَتُه وعِدْوُه: طَوَارُه، وَهُوَ مَا انْقادَ مَعَهُ مِن عَرْضِه وطُولِه؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ مَا أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ:بَكَتْ عَيْني، وحَقَّ لَهَا البُكاءُ، .

وأَحْرَقَها المَحابِشُ والعَدَاء «٢»وَقَالَ ابْنُ أَحمر يُخَاطِبُ نَاقَتَهُ:خُبِّي، فَلَيْس إِلى عثمانَ مُرْتَجَعٌ .

إِلّا العَدَاءُ، وإِلا مَكْنَعٌ ضَرَرُ «٣»وَيُقَالُ: لَزِمْت عَدَاءَ النَّهْرِ وعَدَاءَ الطَّرِيقِ والجبلِ أَي طَوَاره.

ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ الْزَمْ عَدَاء الطَّرِيقِ، وَهُوَ أَن تأْخذَه لَا تَظْلِمه.

وَيُقَالُ: خُذْ عَداءَ الْجَبَلِ أَي خُذْ فِي سَنَدِه تَدورُ فِيهِ حَتَّى تعلُوَه، وإِن اسْتَقام فِيهِ أَيضاً فَقَدْ أَخَذَ عَدَاءَه.

وَقَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: يُقَالُ الْزَمِ عِدْوَ أَعْدَاءِ الطريقِ «٤» والْزَمْ أَعْدَاء الطَّرِيقِ أَي وَضَحَه.

وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِآخَرَ: أَلَبناً نَسْقِيكَ أَم مَاءً؟

فأَجاب: أَيَّهُما كَانَ وَلَا عَدَاءَ؛

مَعْنَاهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحدهما وَلَا يَكُونَنَّ ثَالِثٌ.

وَيُقَالُ: الأَكْحَل عِرْقٌ عَداءَ الساعِدِ.

قَالَ الأَزهري: والتَّعْدَاءُ التَّفْعال مِنْ كُلِّ مَا مَرَّ جَائِزٌ.

والعِدَى والعَدَا: النَّاحِيَةُ؛

الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَعْدَاءٌ.

والعُدْوَةُ: المكانُ المُتَباعِدُ؛

عَنْ كُرَاعٍ.

والعِدَى والعُدْوةُ والعِدْوَةُ والعَدْوَة، كلُّه: شاطئُ الْوَادِي؛

حَكَى اللِّحْيَانِيُّ هَذِهِ الأَخيرةَ عَنْ يُونُسَ.

والعُدْوَة: سنَدُ الْوَادِي، قَالَ: وَمِنَ الشاذِّ قِرَاءَةُ قَتادة:إِذ أَنتم بالعَدْوَةِ الدُّنْيَا.

والعِدْوَة والعُدْوة أَيضاً: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.

قَالَ اللَّيْثُ: العُدْوة صَلابة مِنْ شاطئِ الْوَادِي، وَيُقَالُ عِدْوة.

وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى؛

قَالَ الْفَرَّاءُ: العُدْوَة شاطئُ الْوَادِي، الدُّنْيَا مِمَّا يَلي الْمَدِينَةَ، والقُصْوَى مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عُدْوَةُ الْوَادِي وعِدْوَتُه جانبُه وحافَتُه، وَالْجَمْعُ عِدًى وعُدًى؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ عِداءٌ مثلُ بُرْمَةٍ وبِرامٍ ورِهْمَةٍ ورِهامٍ وعِدَياتٌ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجَمْعُ عِدَياتٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ عِدَواتٌعَنْكَ وأَذاك عَنْهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مُفاعَلَة مِنَ العفوِ، وَهُوَ أَن يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ ويَعْفُوا هُمْ عَنْهُ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَافِيَةُ دِفاعُ الله تعالى عن العبد.

يُقَالُ: عَافَاهُ اللهُ عَافِيَةً، وَهُوَ اسْمٌ يُوضَعُ موضِع الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ المُعافاةُ، وَقَدْ جاءَت مصادرُ كثيرةٌ عَلَى فَاعِلَةٍ، تَقُولُ سَمعْت راغِيَة الإِبل وثاغِيَة الشاءِ أَي سمعتُ رُغاءَها وثُغاءَها.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْفاهُ اللَّهُ وعافَاهُ مُعَافاةً وعافِيَةً مصدرٌ، كالعاقِبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه.

وعَفا عَنْ ذَنْبِه عَفْواً: صَفَح، وعَفا اللَّهُ عَنْهُ وأَعْفَاه.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ؛

قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ آيَةٌ مُشِكْلَةٌ، وَقَدْ فسَّرها ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَنْ بعدَه تَفْسِيرًا قَرَّبوه عَلَى قَدْر أَفْهام أَهل عَصْرِهِمْ، فرأَيتُ أَن أَذكُر قولَ ابْنِ عَبَّاسٍ وأُؤَيِّدَه بِمَا يَزيدهُ بَيَانًا ووُضوحاً، رَوَى مُجَاهِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عباسٍ يَقُولُ كَانَ القصاصُ فِي بَنِي إِسرائيلَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَة، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ الأُمَّة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ؛

فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ فِي العَمْدِ، ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ ربِّكم مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكم، يطلُب هَذَا بإِحسانٍ ويُؤَدِّي هَذَا بإحسانٍ.

قَالَ الأَزهري: فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ العَفْوُ أَن تُقْبَل الديَة فِي العَمْد، الأَصلُ فِيهِ أَنَّ العَفْو فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ الفضلُ، يُقَالُ: عَفا فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ إِذا أَفضَلَ لَهُ، وعَفَا لَهُ عَمَّا لَهُ عَلَيْهِ إِذا تَرَكه، وَلَيْسَ العَفْو فِي قَوْلِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِعَفْواً مِنْ وليِّ الدَّمِ، وَلَكِنَّهُ عفوٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ أَنَّ سائرَ الأُمَم قبلَ هَذِهِ الأُمَّة لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَخذُ الدِّية إِذا قُتِلَ قَتِيلٌ، فجعَله اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمة عَفْواً مِنْهُ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِ وَليِّ الدمِ ذَلِكَ فِي العمْد، وَهُوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ؛

أَي مَن عَفا اللهُ جَلَّ اسمُه بِالدِّيَةِ حِينَ أَباحَ لَهُ أَخْذَها، بعد ما كَانَتْ مَحْظُورةً عَلَى سَائِرِ الأُمم مَعَ اخْتِيَارِهِ إِيَّاها عَلَى الدَّمِ، فَعَلَيْهِ اتِّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي مطالبَة للدِّية بمعرُوف، وَعَلَى الْقَاتِلِ أَداءُ الديَةِ إِليه بإحْسانٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ: ذَلِكَ تخفيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ لَكُمْ يَا أُمَّة محمدٍ، وفَضْل جَعَلَهُ اللَّهُ لأَوْلِياءِ الدَّمِ مِنْكُمْ، ورحمةٌ خصَّكم بِهَا، فَمَنِ اعْتَدَى أَي فَمَنْ سَفَك دَمَ قَاتِلِ وليِّه بعدَ قبولِه الدِّيَة فَلَهُ عَذَابٌ أَليم، وَالْمَعْنَى الْوَاضِحُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ؛

أَيْ مَنْ أُحِلَّ لَه أَخذُ الدِّية بدلَ أَخيه المَقتول عفْواً مِنَ اللَّهِ وفَضْلًا مَعَ اخْتِيَارِهِ، فلْيطالِبْ بالمَعْروف، ومِن فِي قَوْلِهِ مِنْ أَخِيهِ مَعْنَاهَا الْبَدَلُ، والعَرَبُ تقولُ عرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّه ثَوْباً أَي أَعْطَيْته بدَل حَقِّهِ ثَوْبًا؛

وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛

يَقُولُ: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأَرض، وَاللَّهُ أَعلم.

قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً أَوضَح مِنْ مَعْنى هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَوْضَحْتُه.

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَانَ الناسُ مِنْ سائِر الأُمَمِ يَقْتُلون الواحدَ بالواحدِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَنَا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قَتَلَ إِن شِئْناه، فعُفِيَ عَلَى هَذَا مُتَعَدٍّ، أَلا تَرَاهُ مُتَعَدِّياً هُنَا إِلى شَيْءٍ؟

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ؛

مَعْنَاهُ إِلا أَن يَعْفُوَ النِّسَاءُ أَو يعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إِذا كَانَ أَباً، وَمَعْنَى عَفْوِ المَرْأَة أَن تَعْفُوَ عَنِ النِّصْفِ الواجبِ لَهَا فتَتْرُكَه لِلزَّوْجِ، أَو يَعْفُوَ الزَّوْجُ بالنّصفِ فيُعْطِيَها الكُلَّ؛

قَالَ الأَزهري:بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا.

وعَلا بِهِ وأَعْلاهُ وعَلَّاه: جَعَلَه عَالِيًا.

والعَالِيَة: أَعْلى القَناةِ، وأَسْفَلُها السافِلةُ، وَجَمْعُهَا العَوَالِي، وَقِيلَ: العَالِيَة القَناة الْمُسْتَقِيمَةُ، وَقِيلَ: هُوَ النصفُ الَّذِي يَلي السِّنانَ، وَقِيلَ: عالِيَة الرُّمْح رأْسُه؛

وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّري قَوْلَ أَبي ذُؤيْب:أَقَبَّا الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما، .

كعَالِيَة الخَطِّيِّ وَارِي الأَزانِدِأَي كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا كرأْسِ الرُّمْح فِي مُضِيِّه.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عُمَرَ: أَخذت بعَالِيَةِ رُمْحٍ، قَالَ: وَهِيَ مَا يَلي السِّنانَ مِنَ القَناةِ.

وعَوَالِي الرِّمَاحِ: أَسِنَّتُها، واحدتُها عاليةٌ؛

وَمِنْهُ قَوْلُ الخَنْساءِ حِينَ خَطَبَهَا دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة: أَتَرَوْنَني تارِكةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوَالِي الرِّماح ومُرْتَثَّةً شَيْخَ بَنِي جُشَم؛

شَبَّهَتْهم بعَوَالِي الرِّماح لطَراءة شَبابهم وَبَرِيقِ سَحْنائهم وحُسْن وُجُوهِهِمْ، وَقِيلَ: عَالِيَة الرُّمْحِ مَا دَخَل فِي السِّنانِ إِلى ثُلُثِه، والعَالِيَةُ: مَا فَوْقَ أَرض نَجْدٍ إِلى أَرض تِهامَةَ وإِلى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، وَهِيَ الْحِجَازُ وَمَا وَالاها، وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ العَالِيَة والعَوَالِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهِيَ أَماكِنُ بأَعْلى أَراضي الْمَدِينَةِ وأَدْناها مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَربعةِ أَمْيالٍ، وأَبعَدُها مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ، وَالنَّسَبُ إِليها عَالِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وعُلْوِيٌّ نَادِرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛

وأَنشد ثَعْلَبٌ:أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيٌّ يُعَلِّل فِتْيَةً، .

بِنَخْلَةٍ وَهْناً، فَاضَ مِنْكَ المَدامعُوَفِي حَدِيثِابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَجَاءَ أَعرابيٌّ عُلْويٌّ جافٍ.

وَعَالُوا: أَتَوُا العَالِيَة.

قَالَ الأَزهري: عَالِيَة الْحِجَازِ أَعلاها بَلَدًا وأَشرفُها مَوْضِعًا، وَهِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ، وإِذا نَسَبُوا إِليها قِيلَ عُلْوِيٌّ، والأُنثى عُلْوِيَّة.

وَيُقَالُ: عَالَى الرجلُ وأَعْلَى إِذا أَتى عالِية الْحِجَازِ ونَجْدٍ؛

قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:مُعالِيَة لَا هَمَّ إِلَّا مُحَجَّرٌ، .

وحَرَّة لَيلى السَّهْلُ مِنْهَا فَلُوبُهاوحَرَّة لَيْلى وحَرَّة شَوْران وحَرَّة بَنِي سُلَيم فِي عالِية الْحِجَازِ، وَعَلَى السطحَ عَلْياً وعِلْياً، «١».

وَفِي حَرْفِابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ظُلْماً وعِلْياً؛

كُلُّ هَذَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

وَعَلَى: حَرْفُ جَرٍّ، وَمَعْنَاهُ اسْتِعْلاء الشيءِ، تَقُولُ: هَذَا عَلَى ظَهْرِ الْجَبَلِ وعَلَى رأْسه، وَيَكُونُ أَيضاً أَن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كَقَوْلِكَ: مَرَّ الماءُ عَلَيْهِ وأَمْررْت يَدِي عَلَيْهِ، وأَما مَرَرْت عَلَى فُلَانٍ فَجَرى هَذَا كَالْمَثَلِ.

وَعَلَيْنَا أَميرٌ: كَقَوْلِكَ عَلَيْهِ مالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاهُ، وَهَذَا كالمثَل كَمَا يَثْبُت الشيءُ عَلَى الْمَكَانِ كَذَلِكَ يَثْبُت هَذَا عَلَيْهِ، فَقَدْ يَتَّسِع هَذَا فِي الْكَلَامِ، وَلَا يُرِيدُ سِيبَوَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ مَالٌ لأَنه شَيْءٌ اعْتَلاه أَنَّ اعْتَلاه مِنْ لَفْظِ عَلَى، إِنما أَراد أَنها فِي مَعْنَاهَا وَلَيْسَتْ مِنْ لفظها، وكيف يظن بسيبويه ذَلِكَ وعَلى مِنْ ع ل ي واعْتَلاه مِنْ ع ل و؟

وَقَدْ تأْتي عَلَى بِمَعْنَى فِي؛

قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي:ولَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ .

جَلْدٍ مِنَ الفِتْيانِ، غَيْرِ مُهَبَّلأَي فِي الظَّلَامِ.

وَيَجِيءُ عَلَى فِي الْكَلَامِ وَهُوَ اسْمٌ، وَلَا يَكُونُ إِلا ظَرْفًا، ويَدُلُّك عَلَى أَنه اسْمٌ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ نَهَضَ مِنْ عَلَيْه؛

قَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلي:اعْمِدْ لِما تَعْلُو فَمَا لكَ، بالذِي .

لَا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِهَكَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فاعْمِد بالفاءِ لأَنّ قَبْلَهُ:وَإِذَا رأيتَ المرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه .

شَعْبَ العَصا، ويَلِجُّ فِي العِصيانيَقُولُ: إِذا رَأَيْتَ المَرْءَ يَسعَى فِي فَسادِ حَالِهِ ويَلِجُّ فِي عِصْيانِك، ومُخالَفَة أَمْرِك فِيمَا يُفْسدُ حَالَهُ فدَعْه واعْمِدْ لِما تَسْتَقِلُّ بِهِ مِنَ الأَمْر وتَضْطَلِعُ بِهِ، إِذ لَا قُوَّة لَكَ عَلَى مَنْ لَا يُوافِقُك.

وعَلا الفَرَسَ: رَكِبَه.

وأَعْلَى عَنْهُ: نَزَلَ.

وعَلَّى المَتاعَ عَنِ الدابَّة: أَنْزَله، وَلَا يُقَالُ أَعْلاهُ فِي هَذَا المَعْنى إِلَّا مُسْتَكْرَهاً.

وعَالَوْا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَعْلَوْه وَلَا عَلَّوه.

ابْنُ الأَعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذن، وَكَذَلِكَ دَمَقَ ودَمَرَ.

وَيُقَالُ: عَالَيْتُه عَلَى الْحِمَارِ وعَلَّيْتُه عَلَيْهِ؛

وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:عَالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ .

عَلَى سَراةِ رائحٍ مَمْطُورِوَقَالَ:فَإِلَّا تَجلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، .

وكَيْفَ تُوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنتَ راكِبُه؟

أَي يُعْلُوك فَوْقَهَا؛

وَقَالَ رُؤْبَةَ:وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنا: دَعْدَعا .

لَهُ، وعَالَيْنا بتَنْعِيشٍ لَعاأَبو سَعِيدٍ: عَلَوْتُ عَلَى فُلَانٍ الرِّيحَ أَي كُنْتُ فِي عُلاوَتِها.

وَيُقَالُ: لَا تَعْلُ الريحَ عَلَى الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ ويَنْفِرَ.

وَيُقَالُ: كُنْ فِي عُلاوَةِ الرِّيحِ وسُفالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تَكُونَ فَوْقَ الصيدِ، وسُفالَتُها أَن تَكُونَ تحتَ الصيدِ لئَلَّا يَجِدَ الوَحْش رائِحَتَك.

وَيُقَالُ: أَتَيْتُ الناقةَ مِنْ قِبَل مُسْتَعْلاها أَي مِنْ قِبَل إِنْسِيِّها.

والمُعَلَّى، بِفَتْحِ اللَّامِ: القِدْحُ السابِعُ فِي المَيْسِر، وَهُوَ أَفْضَلُها، إِذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصباء مِنَ الجَزُور؛

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَهُ سَبْعَةُ فُروض وَلَهُ غُنْمُ سَبْعَةِ أَنْصِبَاءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ سَبْعَةِ أَنصباء إِن لَمْ يَفُزْ.

والعَلاةُ: الصَّخْرة، وَقِيلَ: صَخْرة يُجْعَلُ لَهَا إِطار مِنَ الأَخْثاء وَمِنَ اللَّبِنِ وَالرَّمَادِ ثُمَّ يُطْبَخُ فِيهَا الأَقِطُ، وَتُجْمَعُ عَلًا؛

وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:وقالُوا: عَلَيْكُمْ عاصِماً نَسْتَغِثْ بِهِ، .

رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَ البَهْمَ عاصمُوحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها .

جُخادِيَّةٌ، والرائحاتُ الرَّوائِمُيُرِيدُ: أَن تِلْكَ العَلاة يَزيدُ فِيهَا جُخادِيَّة، وَهِيَ قِرْبةٌ مَلأَى لَبَناً أَو غِرارةٌ مَلأَى تَمْراً أَو حِنْطَةً، يُصَبُّ مِنْهَا فِي العَلاة للتأْقيط، فذلكَ مَدُّها فِيهَا.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعَلاةُ حَجَرٌ يُجْعَل عَلَيْهِ الأَقِطُ؛

قَالَ مبَشِّر بْنُ هُذَيل الشَّمَجِيُّ:لَا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فِيهَا شاتُه، .

وَلا حِمارَاه وَلَا عَلاتُهوالعَلاة: الزُّبْرة الَّتِي يَضْرِب عَلَيْهَا الحدَّاد الحديدَ.

وَالْعَلَاةُ: السَّنْدان.

وَفِي حَدِيثِعَطاءٍ فِي مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ، وَهِيَ السَّنْدانُ، وَالْجَمْعُ العَلا.

وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: عَلاةٌ، تُشَبَّه بِهَا فِي صَلابَتِها، يُقَالُ: ناقَةٌ عَلاةُ الخَلْقِ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:اعْوَجَّتْ أَلْزَمَها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حَتَّى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ.

يُقَالُ: صَلَّيْتُ العَصَا النارَ إِذا أَلْزَمْتَها حَرَّها حَتَّى تَلِينَ لِغامِزها.

وتفاريقُ العَصا عِنْدَ الْعَرَبِ: أَن العَصا إِذا انْكَسَرَت جُعِلَت أَشِظَّةً، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَشِظَّةُ أَوْتاداً، ثُمَّ تُجْعَلُ الأَوْتادُ تَوادِيَ للصِّرار، يُقَالُ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ تَفاريق العَصا.

وَيُقَالُ: فلانٌ يَعْصِي الريحَ إِذا اسْتَقْبل مَهَبَّها وَلَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا.

وَيُقَالُ: عَصا إِذا صَلُبَ؛

قَالَ الأَزهري: كأَنه أرادَ عَسَا، بِالسِّينِ، فقَلَبها صَادًا.

وعَصَوْتُ الجُرْحَ: شَدَدْتُه.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: العُنْصُوَة الخُصْلة مِنَ الشَّعَر.

قال: وعَصَوَا البئر عَرْقُوتاهُ؛

وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:فجاءَتْ بنَسْجِ العَنْكبُوتِ كأَنَّه، .

عَلَى عَصَوَيْها، سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُوَالَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثُ:أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُوله فقَدْ رَشَدَ ومنْ يَعْصِهِما فَقَدْ غَوى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ قُلْ: ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُوله فَقَدْ غَوى؛

إِنما ذمَّه لأَنه جمَع فِي الضَّمِير بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ورسُوله فِي قَوْلِهِ ومَنْ يَعْصِهِما، فأَمَرَهُ أَن يَأْتي بالمُظْهَرِ ليَتَرَتَّب اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكْر قَبْلَ اسْم الرَّسُول، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَن الْوَاوَ تُفِيد التَّرْتِيب.

والعِصيانُ: خِلافُ الطَّاعَة.

عَصى العبدُ رَبَّهُ إِذا خالَف أَمْرَه، وَعَصَى فُلَانٌ أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لَمْ يُطِعْهُ، فَهُوَ عاصٍ وعَصِيٌّ.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يجيءُ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى مَفْعِلٍ إِلَّا وَفِيهِ الْهَاءُ لأَنه إِنْ جاءَ عَلَى مَفْعِلٍ، بِغَيْرِ هاءٍ، اعْتلَّ فعدَلوا إِلى الأَخَفِّ.

وعاصَاهُ أَيضاً: مثلُ عَصَاه.

وَيُقَالُ للجَماعةِ إِذا خَرَجَتْ عَنْ طاعةِ السلْطان: قَدِ اسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:لَوْلَا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ مَا عَصاناأَي لَمْ يَمْتَنعْ عَنْ إِجابَتِنا إِذا دَعَوْناه، فجعَل الجوابَ بمنْزِلة الخِطاب فسمَّاهُ عِصْياناً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه غيَّرَ اسْم العاصِي؛

إِنَّمَا غَيَّره لأَنَّ شعارَ المُؤْمِن الطَّاعة، والعِصْيانُ ضِدُّها.

وَفِي الْحَدِيثِ:لَمْ يَكُنْ أَسْلَم مِنْ عُصاة قُريش غَيْرُ مُطِيع بْنِ الأَسْوَدِ؛

يُرِيدُ مَنْ كانَ اسْمُه العاصِي.

واسْتَعْصى عَلَيْهِ الشيءُ: اشْتَدَّ كأَنه مِنِ العِصْيانِ؛

أَنشد ابْنُ الأَعرابي:عَلِقَ الفُؤادُ برَيِّقِ الجَهْلِ .

فأَبَرَّ واسْتَعْصَى عَلَى الأَهْلِوالعَاصِي: الفَصِيلُ إِذا لَمْ يَتْبَع أُمَّه لأَنه كأَنه يَعْصِيها وَقَدْ عَصى أُمَّه.

وَالْعَاصِي: العِرْقُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ.

وعِرْقٌ عاصٍ: لَا يَنْقَطعُ دَمُه، كَمَا قَالُوا عانِدٌ ونَعَّارٌ، كأَنه يَعصي فِي الانْقِطاع الَّذِي يُبْغى مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرمَّة:وهُنَّ مِنْ واطئٍ تُثْنى حَوِيَّتُه .

وناشِجٍ، وعَواصِي الجَوْفِ تَنْشَخِبُيَعْنِي عُروقاً تَقَطَّعَتْ فِي الجَوف فَلَمْ يَرْقَأْ دَمُها؛

وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:صَرَتْ نَظْرةً، لوْ صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ .

غَدا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْف تَنْعَرُوعَصى الطائِرُ يَعْصِي: طَارَ؛

قَالَ الطِّرِمَّاحُ:تُعِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها، وتَعْصِي .

بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِف النَّباتِوابنُ أَبي عاصِيَة: مِنْ شُعرائهم؛

ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد لَهُ شِعْراً فِي مَعْن بْنِ زَائِدَةَ وَغَيْرِهِ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَمَلْناه عَلَى الْيَاءِ لأَنهم قَدْ سمّوْا بضِدِّه، وَهُوَ قولُهُم فِي الرَّجُلِ مُطِيع، وَهُوَ مُطِيع بْنُ إِيَاسٍيَصِفُ ظَبْيَةً:وتَعْطُو البَرِيرَ، إِذا فاتَها، .

بِجِيدٍ تَرَى الخَدَّ مِنْهُ أَسِيلَاوظَبيٌ عَطُوٌّ: يَتطاوَلُ إِلى الشَّجَر ليَتناولَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الجَدْي، وَرَوَاهُ كُراع ظَبْيٌ عَطْوٌ وجَدْي عَطْوٌ، كأَنه وصفَهُما بالصدر.

وعَطا بيدِه إِلى الإِناء: تَناوَله وَهُوَ محمولٌ قَبل أَن يُوضَع عَلَى الأَرض؛

وَقَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:أَو الأُدْم المُوَشَّحةَ العَوَاطِي .

بأَيْدِيهِنَّ مِنْ سَلَمِ النِّعافِيَعْنِي الظِّباء وَهِيَ تَتطاوَلُ إِذا رَفَعت أَيْدِيها لتَتَناوَل الشَّجَر، والإِعْطاءُ مأْخوذٌ مِنْ هَذَا.

قَالَ الأَزهري: وسَمِعتُ غَيْرِ واحدٍ مِنَ العَرَب يَقُولُ لراحِلَته إِذا انْفَسَحَ خَطْمُه عَنْ مِخْطَمِه أَعْطِ فيَعُوجُ رأْسه إِلى رَاكِبِهِ فيُعِيدُ الخَطْمَ عَلَى مَخْطِمِه.

وَيُقَالُ: أَعْطَى البعِيرُ إِذا انْقادَ وَلِمَ يَسْتَصْعِبْ.

والعَطاء: نَوْلٌ للرجُلِ السَّمْحِ.

والعَطاءُ والعَطِيَّة: اسمٌ لِمَا يُعْطَى، وَالْجَمْعُ عَطايا وأَعْطِيَة، وأَعْطِيَاتٌ جمعُ الجَمع؛

سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر عَلَى فُعُل كَرَاهِيَةَ الإِعْلالِ، وَمَنْ قَالَ أُزْرٌ لَمْ يَقُلْ عُطْيٌ لأَن الأَصل عندَهم الْحَرَكَةُ.

وَيُقَالُ: إِنَّه لَجَزيلُ العَطاء، وَهُوَ اسمٌ جامِعٌ، فَإِذَا أُفرِد قيلَ العَطِيَّة، وجمعُها العَطَايا، وأَمَّا الأَعْطِيَة فَهُوَ جَمْع العَطاء.

يُقَالُ: ثلاثةُ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ أَعْطِياتٌ جمعُ الجمعِ.

وأَعطاه مَالًا، والاسمُ العَطاء، وأَصله عَطاوٌ، بِالْوَاوِ، لأَنه مِنَ عَطَوْت، إِلا أَنَّ الْعَرَبَ تَهْمِزُ الواوَ وَالْيَاءَ إِذا جَاءَتَا بَعْدَ الأَلف لأَنَّ الْهَمْزَةَ أَحْمَل لِلْحَرَكَةِ مِنْهُمَا، ولأَنهم يَسْتَثْقِلُونَ الْوَقْفَ عَلَى الْوَاوِ، وَكَذَلِكَ الياءُ مِثْلُ الرداءِ وأَصله رِدايٌ، فإِذا أَلْحقوا فِيهَا الْهَاءَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُهَا بِنَاءً عَلَى الْوَاحِدِ فَيَقُولُ عَطاءَةٌ ورِداءَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّها إِلى الأَصل فَيَقُولُ عَطَاوَة وَرِدَايَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي التَّثْنِيَةِ عطاءَان وَعَطَاوَانِ ورداءَان وَرِدَايَانِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: إِلا أَن الْعَرَبَ تَهْمِزُ الواوَ وَالْيَاءَ إِذَا جاءَتا بَعْدَ الأَلف لأَنّ الْهَمْزَةَ أَحْمل لِلْحَرَكَةِ مِنْهُمَا، قَالَ: هَذَا لَيْسَ سبَب قَلْبِها، وإِنما ذَلِكَ لكَوْنها متَطَرِّفة بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ فِي تَثْنِيَةِ رِدَاءٍ رِدَايَانِ، قَالَ: هَذَا وهَمٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ رِداوانِ بِالْوَاوِ، فَلَيْسَتِ الهمزةُ تُرَدُّ إِلى أصْلِها كَمَا ذَكَر، وإِنما تُبْدل مِنْهَا واوٌ فِي التَّثْنِيَةِ والنسَب والجمعِ بالأَلف والتاءِ.

ورجلٌ مِعْطاءٌ: كثيرُ العَطاءِ، والجمعُ مَعاطٍ، وأَصلُه معاطِييُ، اسْتَثْقلُوا الياءَيْن وإِن لَمْ يَكُونَا بَعْدَ أَلِفٍ يَلِيانِها، وَلَا يمتَنع مَعاطِيّ كأَثافيّ؛

هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.

وقومٌ مَعاطِيُّ ومَعاطٍ؛

قَالَ الأَخفش: هَذَا مثلُ قولِهِم مَفاتِيح ومَفاتِح وأَمانيّ وأَمانٍ.

وَقَوْلُهُمْ: مَا أَعْطاهُ لِلْمَالِ كَمَا قَالُوا مَا أَولاه للمَعْروف وَمَا أَكْرَمَه لِي وَهَذَا شَاذٌّ لَا يَطرّد لأَن التَّعَجُّبَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَفْعَلَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِع مِنَ الْعَرَبِ وَلَا يقاسُ عَلَيْهِ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورجلٌ مِعْطَاءٌ كَثِيرُ العَطاء، وَامْرَأَةٌ مِعْطاءٌ كَذَلِكَ، ومِفْعالٌ يَسْتَوِي فِيهِ المذكَّر والمؤنَّث.

والإِعْطاء والمُعاطاةُ جَمِيعًا: المُناوَلة، وَقَدْ أَعْطاهُ الشيءَ.

وعَطَوْتُ الشيءَ: تَناوَلْته باليَدِ.

والمُعَاطاة: المُناوَلة.

وَفِي المَثل: عاطٍ بغَيرِ أَنْواط أَي يَتَناوَلُ مَا لَا مَطْمَع فِيهِ وَلَا مُتَناوَل، وَقِيلَ: يُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ يَنْتَحِلُ عِلْماً لَا يقومُ بِهِ؛

وَقَوْلُ القُطامي:أَكُفْراً بعدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي، .

وبعدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتاعَا؟

:غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى، .

وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِقَالَ: فَخَر الْفَرَزْدَقُ فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى جَرِيرٍ، لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ إِذا كَانَ لأَحَدهم أَلفُ بَعِيرٍ فقأَ عينَ بعيرٍ مِنْهَا، فإِذا تَمَّتْ أَلفان عَمَّاه وأَعْمَاه، فَافْتَخَرَ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، قَالَ: وَالْخَافِقَاتُ الرَّايَاتُ.

ابْنُ الأَعرابي: عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ.

وَمِنْهُ حَدِيثُابنِ عُمر: مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هَذِهِ ومَرَّةً إِلى هَذِهِ؛

يُرِيدُ أَنها كَانَتْ تَمِيلُ إِلى هَذِهِ وإِلى هَذِهِ، قَالَ: والأَعرف تَعْنُو، التَّفْسِيرُ للهَرَويِّ فِي الغريبَين؛

قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ.

والعَمَا: الطُّولُ.

يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عَما هَذَا الرجُلِ أَي طُولَه.

وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عَنْهُ فعَرَفه، وَقَالَ: الأَعْمَاءُ الطِّوال منَ الناسِ.

وعَمَايَةُ: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ هُذَيْلٍ.

وعَمَايَتَانِ: جَبَلان معروفان.

عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُنَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع، وَهُوَ فِي مَعْنَى العَرَبيَّة أَن تَقُولَ لِلرَّجُلِ: عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لَكَ وأَطَعْتُك، وعَنَوْتُ للْحَقِّ عُنُوّاً خَضَعْت.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ: كلُّ خاضِعٍ لِحَقٍّ أَو غيرِه عانٍ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ العَنْوَة.

والعَنْوَة: القَهْرُ.

وأَخَذْتُه عَنْوَةً أَي قَسْراً وقَهْراً، مِنْ بَابِ أَتَيْته عَدْواً.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يَطَّرِدُ عندَ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: أَخَذَه عَنْوَة أَي عَنْ طَاعَة وَعَنْ غيرِ طاعَةٍ.

وفُتِحَتْ هَذِهِ البلدةُ عَنْوَةً أَي فُتِحَت بِالْقِتَالِ، قُوتِل أَهلُها حَتَّى غُلِبوا عَلَيْهَا، وفُتِحَت البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لَمْ يُغْلبوا، وَلَكِنْ صُولِحُوا عَلَى خَرْج يؤدُّونه.

وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:أَنه دَخَل مَكَّة عَنْوَةًأَي قَهْراً وغَلَبةً.

قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ عَنا يَعْنُو إِذا ذلَّ وخَضَع، والعَنْوَة المَرَّة مِنْهُ، كأَنَّ المأْخُوذَ بِهَا يَخْضَع ويَذلُّ.

وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً بالقَهْرِ والإِذْلالِ.

ابْنُ الأَعرابي: عَنَا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ قَهْراً.

وعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فِيهِمَا إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً بإكْرام ورِفْقٍ.

والعَنْوَة أَيضاً: الموَدَّة.

قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُمْ أَخَذْتُ الشيءَ عَنْوَةً يَكُونُ غَلَبَةً، وَيَكُونُ عَنْ تَسْلِيمٍ وَطَاعَةٍ مِمَّنْ يؤْخَذُ مِنْهُ الشَّيْءُ؛

وأَنشد الْفَرَّاءُ لكُثَيِّر:فَمَا أَخَذُوها عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّة، .

ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالهَافَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّسْلِيم والطَّاعَة بِلَا قِتالٍ.

وَقَالَ الأَخْفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ؛

اسْتَأْسَرَتْ.

قَالَ: والعَانِي الأَسِيرُ.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: العَانِي الخاضِعُ، والعَانِي العَبْدُ، والعَانِي السائِلُ مِنْ ماءٍ أَوْ دَمٍ.

يُقَالُ: عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو، لَمْ تَحْفَظْه فَظَهَرَ؛

قَالَ المُتَنَخِّل الهُذَلي:تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَهُ ناضحٌ، .

ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو، وذُو شَلْشَلوَيُرْوَى: قاطِر بدَلَ ناضِحٍ.

قَالَ شَمِرٌ: تعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي مِنْ شَقّ مَخْرُوتٍ، والخَرْتُ: الشَّقُّ فِي الشَّنَّة، والمَخْرُوتُ: المَشْقُوقُ، رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ.

قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ ذُو قَطَرانٍ مِنَكالشَّوارِبِ، مِنْ عَفا الشيءُ إِذَا كَثُرَ وَزَادَ.

يُقَالُ: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لُغتان إِذَا فعَلتَ بِهِ كَذَلِكَ.

وَفِي الصِّحَاحِ: وعَفَّيْتُه أَنا وأَعْفَيْتُه لُغَتَانِ إِذَا فعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ؛

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِصَاصِ:لَا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛

هَذَا دُعاء عَلَيْهِ أَي لَا كَثُر مالُه وَلَا اسْتَغنى؛

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:إِذَا دخَل صَفَرُ وعَفا الوَبَرُ وبَرِئَ الدَّبَر حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ الإِبلِ، وَفِي رِوَايَةٍ:وعَفا الأَثَرُ، بِمَعْنَى دَرَس وامَّحَى.

وَفِي حَدِيثِمُصْعَبِ بْنِ عُمَير: إِنَّهُ غلامٌ عَافٍأَي وَافِي اللَّحم كثيرُه.

والعَافِي: الطويلُ الشَّعَر.

وَحَدِيثُعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ عامِلَنا ليسَ بالشَّعِثِ وَلَا العَافِي، وَيُقَالُ للشَّعَرِ إِذَا طَالَ ووَفى عِفَاءٌ؛

قَالَ زُهَيْرٌ:أَذلِكَ أَمْ أَجَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ، .

عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟

وناقةٌ ذاتُ عِفَاءٍ: كثيرةُ الوَبَر.

وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُرَ وطالَ فغَطَّى دَبَرَه؛

وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:هَلَّا سَأَلْت إِذَا الكَوَاكِبُ أَخْلَفَت، .

وعَفَتْ مَطِيَّة طالِبِ الأَنْسابِفَسَّرَهُ فَقَالَ: عَفَت أَي لَمْ يَجِد أَحدٌ كَرِيمًا يرحلُ إِلَيْهِ فعَطَّل مَطِيَّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها.

وأَرضٌ عَافِيَةٌ: لَمْ يُرْعَ نَبْتُها فوَفَرَ وَكَثُرَ.

وعَفْوَةُ المَرْعَى: مَا لَمْ يُرْعَ فَكَانَ كَثِيرًا.

وعَفَتِ الأَرضُ إِذَا غَطَّاها النَّبَاتُ؛

قَالَ حُمَيْد يَصِفُ دَارًا:عَفَتْ مثلَ مَا يَعْفُو الطَّلِيحُ فأَصْبَحَتْ .

بِهَا كِبرياءُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُيَقُولُ: غَطاها العشْبُ كَمَا طَرَّ وَبَرُ البعيرِ وبَرَأَ دَبَرُه.

وعَفْوَةُ الماءِ: جُمَّتُه قَبْلَ أَن يُسْتَقَى مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الْكَثْرَةِ.

قَالَ اللَّيْثُ: ناقةٌ عَافِيَةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللَّحْمِ، ونوقٌ عَافِيَاتٌ؛

وَقَالَ لَبِيدٌ:بأَسْوُقِ عَافِيَاتِ اللحمِ كُومويقالُ: عَفُّوا ظَهْرَ هَذَا البعيرِ أَي دَعُوه حَتَّى يَسْمَن.

وَيُقَالُ: عَفَا فلانٌ عَلَى فُلَانٌ فِي العلمِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ؛

قَالَ الرَّاعِي:إِذَا كَانَ الجِراءُ عَفَتْ عَلَيْهِأَي زَادَتْ عَلَيْهِ فِي الجَرْيِ؛

وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ البَعيث:بَعِيد النَّوَى جالَتْ بإنسانِ عَيْنه .

عِفاءَةُ دَمْعٍ جالَ حَتَّى تَحَدَّرايَعْنِي دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ.

وَيُقَالُ: فلانٌ يعفُو عَلَى مُنْيةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يَزِيدُ عطاؤُه عَلَيْهِمَا؛

وَقَالَ لَبِيدٌ:يَعْفُو عَلَى الجهْدِ والسؤالِ، كَمَا .

يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَدأَي يزيدُ ويَفْضُلُ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ أَحلُّ المالِ وأَطْيَبُه.

وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيارُه وأَجْوَدُه وَمَا لَا تَعَب فِيهِ، وَكَذَلِكَ عُفاوَتُه وعِفاوتُه.

وعَفا الماءُ إِذَا لَمْ يَطأْهُ شيءٌ يُكَدِّرُه.

وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشَّرابِ وعِفْوَتُه؛

بالكسر عَنْ كراعٍ: خِيَارُهُ وَمَا صَفَا مِنْهُ وكَثُرَ، وَقَدْ عَفَا عَفْواً وعُفُوّاً.

وَفِي حَدِيثِابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ لِلنَّابِغَةِ: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فلآلِ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا عَفْوُه فَإِنَّ تَيْماً وأَسَداً تَشْغَلُه عنكَ.

قَالَ الحَرْبي: العَفْوُ أَحَلُّ المالِ وأَطيَبُه، وَقِيلَ: عَفْوُ المالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقة؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: وكِلاهما جائزٌ فِي اللُّغَةِ،وعَوَى الشيءَ عَيّاً واعْتَواهُ: عَطَفَه؛

قَالَ:فلَمَّا جَرَى أَدْرَكنَه فاعْتَوَيْنَه .

عَنِ الغايَة الكُرْمى، وهُنَّ قُعودُوعَوَى القَوْسَ: عَطَفَها.

وعَوَى رأْسَ النَّاقَةِ فانْعَوَى: عاجَه.

وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ عَيّاً إِذا لَوَتْها بخَطْمِها؛

قَالَ رُؤْبَةُ:إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقضا، .

تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضاوعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابهمْ وعَوَّوْها إِذا عَطَفُوها.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنَّ أُنَيْفاً سأَله عَنْ نَحرِ الإِبلِ فأَمَرَه أَن يَعْوِيَ رُؤوسَهاأَي يَعْطِفَها إِلى أَحَد شِقَّيها لتَبرُز اللَّبةُ، وَهِيَ المَنحَرُ.

والعَيُّ: اللَّيُّ والعَطْفُ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وعَوَيْتُ الشَّعْر والحَبل عَيّاً وعَوَّيْته تَعْوِيَةً لَوَيته؛

قَالَ الشَّاعِرُ:وكأَنَّها، لَمَّا عَوَيْت قُرُونَها، .

أَدْماءُ ساوَقَها أَغَرُّ نَجِيبُواستَعْوَيته أَنا إِذا طَلَبتَ مِنْهُ ذَلِكَ.

وكلُّ مَا عَطَفَ مِنْ حَبْلٍ وَنَحْوِهِ فَقَدْ عَواهُ عَيّاً، وَقِيلَ: العَيُّ أَشَدُّ مِنَ اللَّيِّ.

الأَزهري: عَوَيْتُ الحبلَ إِذا لَوَيتَه، والمصدَر العَيُّ.

والعَيُّ فِي كلِّ شيءٍ: اللَّيُّ.

وعَفَتَ يَدَهُ وعَواها إِذا لَواها.

وَقَالَ أَبو العَمَيثَلِ: عَوَيْت الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: عَوَيْت العِمامَة عَيَّةً ولَوَيتُها لَيَّةً.

وعَوَى الرجلُ: بَلَغَ الثَّلَاثِينَ فقَويَتْ يَدهُ فعَوَى يَدَ غَيْرِهِ أَي لَواها لَيّاً شَدِيدًا.

وَفِي حَدِيثِ الْمُسْلِمِ قاتِلِ المشرِكِ الَّذِي سَبَّ النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:فتَعَاوَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُأَي تعاوَنوا وتَساعَدوا، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

الأَزهري: العَوّا اسمُ نَجمٍ، مقصورٌ، يكتَب بالأَلف، قَالَ: وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ مِنْ أَنْواءِ البَرْدِ؛

قَالَ سَاجِعُ الْعَرَبِ: إِذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَثَم الشِّتاءُ طَابَ الصِّلاءُ؛

وَقَالَ ابْنُ كُناسة: هِيَ أَربعة كواكبَ ثلاثةٌ مُثَفَّاةٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَالرَّابِعُ قريبٌ مِنْهَا كأَنه مِنَ النَّاحِيَةِ الشاميَّة، وَبِهِ سُمِّيَتِ العَوَّاءُ كأَنه يَعْوِي إِليها مِنْ عُواءِ الذئْب، قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيتَه كأَنه يعْوي لَمَّا انْفَرَدَ.

قَالَ: والعَوَّاءُ فِي الْحِسَابِ يَمانيَةٌ، وَجَاءَتْ مُؤَنَّثَة عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَوَّل اليَمانية السِّماكُ الرامِحُ، وَلَا يُجْعَلُ العَوَّاء يَمَانِيَةً لِلْكَوْكَبِ الفَردِ الَّذِي فِي النَّاحِيَةِ الشاميَّة.

وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: العَوَّاءُ ممدودةٌ، وَالْجَوْزَاءُ مَمْدُودَةٌ، والشِّعْرى مَقْصُورٌ.

وَقَالَ شِمْرٌ: العَوَّاءُ خَمْسَةُ كواكِبَ كأَنها كِتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها، وَيُقَالُ: كأَنها نُونٌ، وتُدْعى ورِكي الأَسَد وعُرْقوبَ الأَسَد، وَالْعَرَبُ لَا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْئِها لأَن السِّماكَ قَدِ استَغْرَقَها، وَهُوَ أَشهر مِنْهَا، وطُلوعها لاثنَتين وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ أَيلولٍ، وسقُوطُها لِاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ أَذار؛

وَقَالَ الحُصَيْني فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا الْمَنَازِلَ:وانْتَثَرَت عَوَّاؤه .

تَناثُرَ العِقْد انْقَطعْوَمِنْ سَجْعِهِمْ فِيهَا: إِذا طَلَعت العَوَّاءُ ضُرِبَ الخِباءُ وطابَ الهواءُ وكُرِه العَراءُ وشَثُنَ السِّقاءُ.

قَالَ الأَزهري: مَن قَصَرَ العَوَّا شَبَّهَها باسْتِ الكلبِ، ومَن مَدَّها جَعَلها تَعْوِي كَمَا يَعْوِي الكلبُ،كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها، وَآتِيكَ الغَداةَ أَو عَشِيَّتَها، فَالْمَعْنَى لَمْ يَلْبثوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة، فأَضاف الضُّحى إِلى العَشِيَّة؛

وأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي:أَلا لَيتَ حَظِّي مِنْ زِيارَةِ أُمِّيَهْ .

غَدِيَّات قَيْظٍ، أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْفإِنه قَالَ: الغَدَوات فِي القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ، والعَشِيَّاتُ فِي الشِّتاءِ أَطولُ وأَطيبُ، وَقَالَ: غَدِيَّةٌ وغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيَّات، وَقِيلَ: العَشِيُّ والعَشِيَّة مِنْ صلاةِ المَغْرِب إِلَى العَتمة، وَتَقُولُ: أَتَيْتُه عَشِيَّ أَمْسِ وعَشِيَّة أَمْسِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وليسَ هُناك بُكْرَةٌ وَلَا عَشِيٌّ وَإِنَّمَا أَراد لهُم رزْقُهُم فِي مِقْدار، بَيْنَ الغَداةِ والعَشِيِّ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِير: أَنَّ معْناه ولهُمْ رِزْقُهُم كلَّ ساعةٍ، وتصٌغِيرُ العَشِيِّ عُشَيْشِيانٌ، عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ عِنْدَ شَفىً وَهُوَ آخِرُ ساعةٍ مِنَ النَّهار، وَقِيلَ: تَصْغِيرُ العَشِيِّ عُشَيَّانٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ مُكَبَّره، كَأَنَّهُمْ صَغَّروا عَشيْاناً، وَالْجَمْعُ عُشَيَّانات.

ولَقِيتُه عُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات، كلُّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَلَقِيتُهُ مُغَيْرِبانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرِباناتِ الشَّمْسِ.

وَفِي حَدِيثِجُنْدَب الجُهَني: فأَتَيْنا بَطْنَ الكَديد فنَزَلْنا عُشَيْشِيَةً، قَالَ: هِيَ تَصْغِيرُ عَشِيَّة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، أُبْدلَ مِنَ الْيَاءِ الوُسْطى شِينٌ كأَنّ أَصلَه عُشَيِّيةً.

وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: أَتَيْتُه عُشَيْشَةً وعُشَيْشِياناً وعُشيَّاناً، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي تَصْغيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيَّة وعُشَيْشِيَةٌ.

قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّة عُشَيْشِيَةٌ، جَاءَ نَادِرًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَمْ أَسْمَع عُشَيَّة فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّة، وَذَلِكَ أَنَّ عُشَيَّة تصْغِيرُ العَشْوَة، وَهُوَ أَولُ ظُلْمة اللَّيْلِ، فأَرادوا أَن يَفْرُقوا بَيْنَ تَصْغِيرِ العَشِيَّة وَبَيْنَ تَصغير العَشْوَة؛

وأَمَّا مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنَ قَوْلِهِ:هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي، .

تَضْحَكُ عَنْ ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِيفَإِنَّهُ أَراد باللَّيل، فإمَّا أَن يَكُونَ سَمَّى الليلَ عَشِياً لمَكانِ العِشاء الَّذِي هُوَ الظُّلْمَةُ، وإمَّا أَن يَكُونَ وَضَعَ العَشِيَّ موضِعَ اللَّيْلِ لقُرْبِه مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كانَ العَشِيُّ آخِرَ النَّهار، وآخرُ النَّهارِ مُتَّصِلٌ بأَوَّل اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أَرادَ الشاعرُ أَنْ يُبالغَ بتَخَرُّدِها واسْتِحيائِها لأَنَّ الليلَ قَدْ يُعْدَمُ فِيهِ الرُّقَباءُ والجُلَساءُ، وأَكثرُ مَنْ يُسْتَحْيا مِنْهُ، يَقُولُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلاء فَمَا ظَنُّكَ بتَخَرُّدِها نَهاراً إِذَا حَضَرُوا؟

وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنَى بِهِ اسْتِحياؤها عِنْدَ المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ مَا تَكُونُ لَيْلًا.

والعِشْيُ: طَعامُ العَشيّ والعِشاءِ، قُلِبَتْ فِيهِ الواوُ يَاءً لقُرْب الْكَسْرَةِ.

والعَشاءُ: كالعِشْيِ، وجَمعه أَعْشِيَة.

وعَشِيَ الرجلُ يَعْشَى وعَشَا وتَعَشَّى، كلُّه: أَكلَ العَشاء فَهُوَ عاشٍ.

وعَشَّيْت الرجلَ إِذَا أَطْعَمته العَشَاءَ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤكَلُ بَعْدَ العِشاء.

وَمِنْهُ قَوْلُالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَر العَشَاءُ والعِشَاءُ فابْدَؤوا بالعَشَاءِ؛

العَشَاء، بِالْفَتْحِ والمدِّ: الطعامُ الَّذِي يؤكَلُ عِنْدَ العِشَاء، وَهُوَ خِلاف الغَداءِ وأَراد بالعِشاءِ صلاةَ الْمَغْرِبِ، وَإِنَّمَا قدَّم العَشاء لئلَّا يَشْتَغِل قلْبُه بِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قِيلَ إِنَّهَا الْمَغْرِبُ لأَنها وقتُ الإِفطارِ ولِضِيقِ وقتِها.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْمَثَلِ سَقَطَ العَشَاءُ بِهِ عَلَى سِرْحان؛

يُضْرَبُ للرجُلِ يَطْلُب الأَمر التَّافِهغَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُها، .

تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزاء مَجْهَلوَهُوَ بِمَعْنَى عِنْد؛

وَهَذَا الْبَيْتُ مَعْنَاهُ غَدَتْ مِنْ عِنْدِهِ.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:فإِذا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيها رَجع إِليه الإِيمانُأَي منْ فَوْقها، وَقِيلَ منْ عِنْدَهَا.

وَقَالُوا: رَمَيْتُ عَلَى الْقَوْسِ ورَمَيْت عَنْهَا، وَلَا يُقَالُ رَمَيْتُ بِهَا؛

قَالَ:أَرْمِي عَلَيْها وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعوَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْه جَهَنَّم؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: حَمَل بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظاهِره وَجَعَلَهُ عُقوبةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ، كأَنه كَرِه صومَ الدَّهْرِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ منعُه عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرو عَنْ صومِ الدهرِ وكَراهيتُه لَهُ، وَفِيهِ بُعدٌ لأَنَّ صومَ الدَّهر بالجُمْلة قُرْبة، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، والتابِعين، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فاعلُه تضييقَ جهَنَّم عَلَيْهِ؛

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلى أَن عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ أَي ضُيِّقت عَنْه فَلَا يدخُلُها، وَعَنْ وعَلَى يَتداخلان؛

وَمِنْهُ حَدِيثُأَبي سُفْيَانَ: لَوْلَا أَن يأْثُروا عَلَيَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُأَي يَروُوا عنِّي.

وَقَالُوا: ثَبَتَ عَلَيْه مالٌ أَي كَثُرَ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: عَلَيْه مالٌ، يُرِيدُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَلَا يُقَالُ لَهُ مالٌ إِلا مِنَ الْعَيْنِ كَمَا لَا يُقَالُ عَلَيْه مالٌ إِلَّا مِنْ غَيْرِ العَين؛

قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ عَلَى فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ، تَقُولُ: قَدْ سِرْنا عَشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وبَقِيَت عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنا عِشْرين مِنَ الشَّهْرِ وبَقِيَتْ عَلَيْنَا عَشْرٌ، كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبح أَفعاله، وَإِنَّمَا اطَّرَدَتْ عَلَى فِي هَذِهِ الأَفعال مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى فِي الأَصل للاسْتِعْلاءِ والتَّفَرُّع، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً، ومَشاقَّ تَخْفِضُ الإِنسانَ وتَضَعُه وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْنَع لَهَا ويَخْضع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلَى، أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْك، فَتُسْتَعْمَلُ اللامَ فِيمَا تُؤْثِره وعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؟

وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ:سأَحْمِلُ نَفْسي عَلى آلةٍ، .

فإِمّا عَلَيْها وإِمَّا لَهاوعَلَيْكَ: مِنْ أَسماء الْفِعْلِ المُغْرى بِهِ، تَقُولُ عَلَيْك زَيْدًا أَي خُذْه، وعَلَيكَ بِزَيْدٍ كَذَلِكَ؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ هَلُمَّ، وإِن كَانَ أَصله الِارْتِفَاعَ، وَفَسَّرَ ثَعْلَبٌ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْكَ بزيد فقال: لم يجيء بِالْفِعْلِ وَجَاءَ بِالصِّفَةِ فَصَارَتْ كَالْكِنَايَةِ عَنِ الْفِعْلِ، فكأَنك إِذا قُلْتَ عَلَيْك بِزَيْدٍ قُلْتَ افْعَلْ بِزَيْدٍ مِثْلَ مَا تُكَنِّي عَنْ ضَرَبْتُ فَتَقُولُ فعلتُ بِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:عَلَيْكُمْ بِكَذَاأَي افْعَلُوه، وَهُوَ اسمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ، يُقَالُ: عَلَيْك زَيْدًا وعَلَيْك بزيدٍ أَي خُذْهُ.

قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لَيْسَ زَيْدًا مِنْ قَوْلِكَ عَلَيْكَ زَيْدًا مَنْصُوبًا بخُذ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ عَليْك، إِنما هُوَ منصوبٌ بنفسِ عَليْك مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا لفعلٍ متعدٍّ.

قَالَ الأَزهري: عَلى لَهَا معانٍ والقُرَّاء كُلُّهُمْ يُفَخِّمونها لأَنها حَرْفُ أَداة.

قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ*؛

جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ، كَمَا تَقُولُ جَاءَنِي الخَيْرُ عَلَى وَجْهِكَ وَمَعَ وَجْهِكَ.

وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الفِطْر:عَلَى كلِّ حُرٍّ وعبدٍ صاعٌ، قَالَ: عَلَى بِمَعْنَى مَعَ لأَن الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ وإِنما تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ.

قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: عَلَيك ودونكَ وَعِنْدَكَ إِذا جُعِلْنَ أَخباراً فَعَنِ الأَسماء، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ ثوبٌ وعندَك مالٌ وَدُونَكَ مالٌ، ويُجْعَلْنَ إِغْراءً فتُجْرى مُجْرى الْفِعْلِوالمُعَنَّى: جَمَلٌ كَانَ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنزِعُونَ سناسِنَ فِقْرَتِهِ ويَعْقِرُون سَنامَه لئلَّا يُرْكَب وَلَا يُنْتَفَع بظَهْرِه.

قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا بَلَغَتْ إِبلُ الرَّجُلِ مِائَةً عَمَدُوا إِلى الْبَعِيرِ الَّذِي أَمْأَتْ بِهِ إِبلُه فأَغْلقوا ظَهْرَه لِئَلَّا يُرْكَب وَلَا يُنْتَفَع بظَهْره، لِيُعْرَفَ أَن صاحِبَها مُمْئٍ، وإِغْلاق ظَهْرِه أَن يُنْزَع مِنْهُ سناسِنُ مِنْ فَقْرته ويُعْقر سَنامَه؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يَجُوزُ أَن يكونَ مِنْ العَنَاءِ الَّذِي هُوَ التَّعَب، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنَ المُعْتلّ بِالْيَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يكونَ مِنَ الحَبْسِ عَنِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنَ المعتَلِّ بِالْوَاوِ؛

وَقَالَ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:غَلَبْتُكَ بالمُفَقَّئِ والمُعَنِّي، .

وبَيْتِ المُحْتَبي والخافقاتِيَقُولُ: غَلَبْتُك بأَربع قَصَائِدَ مِنْهَا المُفَقِّئُ، وَهُوَ بَيْتُهُ:فلَسْتَ، وَلَوْ فَقَّأْتَ عَينَك، وَاجِدًا .

أَباً لكَ، إِن عُدَّ المَساعِي، كَدارِمقَالَ: وأَراد بالمُعَنِّي قَوْلَهُ تَعَنَّى فِي بَيْتِهِ:تَعَنَّى يَا جَرِيرُ، لِغَيرِ شيءٍ، .

وَقَدْ ذهَبَ القَصائدُ للرُّواةِفَكَيْفَ تَرُدُّ مَا بعُمانَ مِنْهَا، .

وَمَا بِجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتِ؟

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهَا قَوْلُهُ:فإِنّكَ، إِذ تَسْعَى لتُدْرِكَ دارِماً، .

لأَنْتَ المُعَنَّى يَا جَرِيرُ، المُكَلَّفوأَراد بالمُحْتَبي قَوْلَهُ:بَيْتاً زُرارَةُ مُحْتَبٍ بِفنائه، .

ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُلَا يَحْتَبي بفِناءِ بَيْتِك مِثْلُهُم .

أَبداً، إِذا عُدَّ الفعالُ الأَفْضَلُوأَراد بِالْخَافِقَاتِ قَوْلُهُ:وأَيْنَ يُقَضِّي المالِكانِ أُمُورَها .

بِحَقٍّ، وأَينَ الخافِقاتُ اللَّوامِعُ؟

أَخَذْنا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ، .

لَنَا قَمَرَاها والنُّجُومُ الطَّوالِعُعها: حَكى أَبو مَنْصُورٍ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عوه عَنْ أَبي عَدْنَانَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: العِفْوُ والعِهْوُ جَمِيعًا الجَحْش، قَالَ: ووَجَدْتُ لأَبي وجْزَة السَّعْدِيّ بَيْتًا فِي العِهْوِ:قَرَّبْنَ كلَّ صَلَخْدىً مُحْنِقٍ قَطِمٍ .

عِهْوٍ، لَهُ ثَبَجٌ، بالنِّيِّ، مَضْبُورُوَقِيلَ: هُوَ جَمَلٌ عِهْوٌ نَبيلُ الثَّبَجِ لَطِيفُه، وَهُوَ شديدٌ مَعَ ذَلِكَ؛

قَالَ الأَزهري: كأَنه شبَّه الجَمَل به لخِفَّتِه.

عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ.

عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كِلَاهُمَا نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثُمَّ صوَّت، وَقِيلَ: مَدَّ صَوْته وَلَمْ يُفْصِحْ.

واعْتَوَى: كَعَوى؛

قَالَ جَرِيرٌ:أَلا إِنما العُكْلِيُّ كلْبٌ، فقُل لهُ، .

إِذا مَا اعْتَوَى: إِخْسَأْ وأَلْقِ لَهُ عَرْقَاوَكَذَلِكَ الأَسَد.

الأَزهري: عَوَت الكِلابُ والسِّباعُ تَعْوِي عُواءً، وَهُوَ صَوْتٌ تَمُدُّه وَلَيْسَ بِنَبْحٍ، وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: الذِّئْبُ يَعْوِي؛

خطأٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيًّا تَكُونُ بينهم بالحجارة فهو خَطَأٌ؛

العِمِّيَّا، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ، فِعِّيلى مِنَ العَمَى كالرِّمِّيَّا مِنَ الرَّمْي والخِصِّيصَى مِنَ التَّخَصُّصِ، وَهِيَ مَصَادِرُ، وَالْمَعْنَى أَن يوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمرُه وَلَا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُه حكْمُ قتيلِ الخَطَإ تَجِبُ فِيهِ الدِّية.

وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:يَنزُو الشيطانُ بينَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَماً فِي عَمياء فِي غَير ضَغِينَةأَي فِي جَهالَةٍ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْيَاءُ تأْنيثُ الأَعْمَى، يُريدُ بِهَا الضَّلَالَةَ والجَهالة.

وَالْعِمَايَةُ: الْجَهَالَةُ بِالشَّيْءِ؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُ:تَجَلَّتْ عماياتُ الرِّجالِ عَنِ الصِّبَاوعَمَايَة الجاهِلَّيةِ: جَهالَتها.

والأَعمَاءُ: المَجاهِلُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ واحدُها عَمىٌ.

وأَعْماءٌ عامِيَةٌ عَلَى المُبالَغة؛

قَالَ رُؤْبَةُ:وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْمَاؤهُ، .

كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِه سَماؤُهُيُرِيدُ: ورُبَّ بَلَد.

وَقَوْلُهُ: عَامِيَة أَعْمَاؤُه، أَراد مُتَناهِية فِي العَمَى عَلَى حدِّ قولِهم ليلٌ لائلٌ، فكأَنه قَالَ أَعْمَاؤُه عامِيَةٌ، فقدَّم وأَخَّر، وقلَّما يأْتون بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ المُبالَغ بِهِ إِلَّا تَابِعًا لِما قَبْلَه كَقَوْلِهِمْ شغْلٌ شاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لَكِنَّهُ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فقدَّم وأَخَّر.

قَالَ الأَزهري: عَامِيَة دارِسة، وأَعْمَاؤُه مَجاهِلُه.

بَلَدٌ مَجْهَلٌ وعَمًى: لَا يُهْتدى فِيهِ.

والمَعَامِي: الأَرَضُون الْمَجْهُولَةُ، وَالْوَاحِدَةُ مَعْمِيَةٌ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بواحدةٍ.

والمَعَامِي مِنَ الأَرَضين: الأَغْفالُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارَةٍ، وَهِيَ الأَعْمَاءُ أَيضاً.

وَفِي الْحَدِيثِ:إنَّ لَنَا المَعَامِيَ؛

يُريدُ الأَراضِيَ الْمَجْهُولَةَ الأَغْفالَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا أَثَرُ عِمارةٍ، واحدُها مَعْمًى، وَهُوَ موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ.

وأَرْضٌ عَمْيَاءُ وعامِيَةٌ ومكانٌ أَعْمَى: لَا يُهْتَدَى فِيهِ؛

قَالَ: وأَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي:وماءٍ صَرًى عافِي الثَّنايا كأَنَّه، .

مِنَ الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِعَمٍ شَرَكَ الأَقْطارِ بَيْني وبَيْنَه، .

مَرَارِيُّ مَخْشِيّ بِهِ المَوتُ ناضِبقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عَمٍ شَرَك كَمَا يُقَالُ عَمٍ طَريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً، يُريدُ الطريقَ لَيْسَ بَيِّنَ الأَثَر، وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِسَلْمَانَ: سُئِلَ ما يَجِلُّ لَنَا مِنْ ذمّتِنا؟

فَقَالَ: مِنْ عَمَاك إِلَى هُداكَأَي إِذَا ضَلَلْتَ طَرِيقًا أَخَذْتَ مِنْهُمْ رجُلًا حَتَّى يَقِفَكَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا رَخّص سَلْمانُ فِي ذَلِكَ لأَنَّ أَهلَ الذمَّة كَانُوا صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ وشُرِطَ عَلَيْهِمْ، فأَما إِذَا لَمْ يُشْرَط فَلَا يجوزُ إلَّا بالأُجْرَة، وَقَوْلُهُ: مِنْ ذِمَّتِنا أَي مِنْ أَهلِ ذِمَّتِنا.

وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي عَمَايَةِ الصُّبحِ أَي فِي ظُلْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ أَتَبَيَّنَه.

وَفِي حَدِيثِأَبي ذَرٍّ: أَنه كَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايةِ الصُّبْحِأَي فِي بقيَّة ظُلمة الليلِ.

ولقِيتُه صَكَّةَ عُمَيٍّ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي فِي أَشدَّ الهاجِرَةِ حَرّاً، وَذَلِكَ أَن الظَّبْيَ إِذَا اشتَدَّ عَلَيْهِ الحرُّ طَلَبَ الكِناسَ وَقَدْ بَرَقَتْ عينُه مِنْ بياضِ الشمسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بصرُه حَتَّى يَصُكَّ بنفسِه الكِناسَ لَا يُبْصِرُه، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ الْهَاجِرَةِ حَرًّا، وَقِيلَ: حِينَ كادَ الحَرُّ يُعْمِي مِن شدَّتِه، وَلَا يُقَالُ فِي البرْد، وَقِيلَ: حِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرة، وَقِيلَ: نِصْفُ النَّهَارِ فِي شدَّة الْحَرِّ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ الحَرُّ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: عُمَيٌّ رجلٌ مِنْ عَدْوانَ كَانَوقَرَعْته بالعَصا: ضَرَبْته؛

قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغ:العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصا، .

والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَةقَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَمْثالِهم إِن العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْم؛

وَذَلِكَ أَن بَعْضَ حُكَّامِ العَرب أَسَنَّ وضعُف عَنِ الحُكْم، فَكَانَ إِذا احْتَكَم إِليه خَصْمانِ وزَلَّ فِي الحُكْم قَرَع لَهُ بعضُ ولدِه العَصا يُفَطِّنُه بقَرْعِها للصَّواب فيَفْطُنُ لَهُ.

وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِأَبي جَهْمٍ: فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصاهُ عَنْ عاتِقِه، فَقِيلَ: أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَه بالضَّرْبِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ كَثْرةَ الأَسْفار.

يُقَالُ: رَفَع عَصَاهُ إِذا سَارَ، وأَلْقى عَصَاهُ إِذا نزَل وأَقام.

وَفِي الْحَدِيثِعَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ لرجُلٍ: لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَأَي لَا تَدَعْ تَأْديبَهُم وجَمْعَهُم عَلَى طاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛

رُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَغَيْرِهِ أَنه لَمْ يُرِد العَصا الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَلَا أَمَر أَحَداً قطُّ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا، وَلَكِنَّهُ أَراد الأَدَبَ وجَعَلَه مَثَلًا يَعْنِي لَا تَغْفُلْ عَنْ أَدَبهم ومَنْعِهم مِنَ الفَساد.

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والائْتِلافُ؛

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:إِن الخَوارجَ قَدْ شَقُّوا عَصَا المُسْلِمين وفَرَّقوا جَماعَتهمأَي شَقُّوا اجْتماعَهُم وأْتِلافَهُم؛

وَمِنْهُ حَدِيثُصِلَة: إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا؛

مَعْنَاهُ إِيَّاك أَن تكونَ قاتِلًا أَو مَقْتُولًا فِي شَقِّ عَصا المُسْلِمِين.

وانْشَقَّت العَصا أَي وقَع الخِلافُ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:إِذا كانتِ الهَيْجاءُ وانْشَقَّت العَصَا، .

فحَسْبُك والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُأَي يَكْفِيكَ وَيَكْفِي الضَّحَّاكَ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالضِّحَاكِ بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمَفْعُولِ، كَمَا تَقُولُ بِعْتُ الشاءَ شَاةً ودِرْهَماً، لأَن الْمَعْنَى أَن الضَّحَّاكَ نَفْسَه هُوَ السَّيْفُ المُهَنَّدُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ مُهَنَّدٌ كَمَا ذَكَرَ.

وَيُقَالُ للرجُلِ إِذا أَقام بالمَكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إِليه أَمْرُه: قَدْ أَلْقى عَصَاه وأَلْقى بَوانِيَهُ.

أَبو الْهَيْثَمِ: العَصَا تُضْرَب مَثَلًا لِلِاجْتِمَاعِ، ويُضْرب انْشِقاقُها مَثَلًا للافْتِراقِ الَّذِي لَا يكونُ بَعْدَهُ اجتماعٌ، وَذَلِكَ لأَنها لَا تُدْعى عَصاً إِذا انْشَقَّت؛

وأَنشد:فَلِلَّهِ شَعْبَا طِيَّةٍ صَدَعا العَصَا، .

هِيَ اليَوْمَ شَتَّى، وَهْيَ أَمْسِ جَميعقَوْلُهُ: فَلِلَّه لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنها لامُ تَعجُّب، تَعجَّبَ مِمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ الأُنس واجتماعِ الشَّمْل، وَالثَّانِي أَن ذَلِكَ مُصِيبَةٌ موجِعة فقال: لله ذَلِكَ يَفْعَلُ مَا يشاءُ وَلَا حِيلة فِيهِ للْعِباد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْجاع.

والعِصِيُّ: العظامُ الَّتِي فِي الجَناح؛

وَقَالَ:وَفِي حُقّها الأَدْنى عِصِيُّ القَوادموعَصَا السَّاق: عَظْمها، عَلَى التَّشْبِيهِ بالعَصا؛

قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:ورِجْلٍ كظِلِّ الذِّئْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها .

وظِيفٌ، أَمَرَّتْهُ عَصَا السَّاقِ، أَرْوَحُوَيُقَالُ: قَرَع فلانٌ فُلَانًا بعَصَا المَلامَةِ إِذا بالغَ فِي عَذْلِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للتَّوْبِيخ تَقْريعٌ.

وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فلانٌ يُصَلِّي عَصَا فلانٍ أَي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه؛

وأَنشد:وَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِقَالَ الأَزهري: والأَصل فِي تَصْلِيَة العَصا أَنها إِذاثَنَّيْت إِنما تَنْتَظِم التَّثْنِيَةُ مَا فِي الْوَاحِدِ أَلْبَتَّةَ، وَهِيَ لِضَرْبٍ مِنَ الْعَدَدِ أَلْبَتَّةَ لَا يكونُ اثْنَانِ أَكثرَ مِنِ اثْنَيْنِ كَمَا تَكُونُ جَمَاعَةٌ أَكثرَ مِنْ جَمَاعَةٍ، هَذَا هُوَ الأَمر الْغَالِبُ، وإِن كَانَتِ التَّثْنِيَةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَكثر مِنِ الِاثْنَيْنِ فإِن ذَلِكَ قَلِيلٌ لَا يَبْلُغُ اخْتِلَافَ أَحوال الْجَمْعِ فِي الْكَثْرَةِ والقلَّة، فَلَمَّا كَانَتْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ هَذِهِ النِّسْبَةُ وَهَذِهِ الْمُقَارَبَةُ جَازَ لِلْخَلِيلِ أَن يَحْمِلَ الواحدَ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَمَّا بَعُدَ الْوَاحِدُ مِنَ التَّثْنِيَةِ فِي مَعَانِيهِ ومواقِعِه لَمْ يجُزْ لِلْفَرَّاءِ أَن يحمِل الواحدَ عَلَى التَّثْنِيَةِ كَمَا حَمَلَ الْخَلِيلُ الواحدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ.

وَقَالَتْ أَعرابيَّة لِمَوْلَاهَا، وَقَدْ ضَرَبَها: رَماكَ اللهُ بداءٍ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ إِلا أَبْوالُ العَظاءِ وَذَلِكَ مَا لَا يُوجَدُ.

وعظوعَظاه عظويَعْظُوه عظوعَظْواً: اغْتاله فسَقاه مَا يَقْتُله، وَكَذَلِكَ إِذا تَناوَله بلسانِه.

وفَعَل بِهِ مَا عَظَاه أَي مَا ساءَه.

قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: العَظا أَن تأْكلَ الإِبلُ العُنْظُوانَ، وَهُوَ شجرٌ، فَلَا تستطيعَ أَن تَجْتَرَّه وَلَا تَبْعَرَه فتَحْبَطَ بطونُها فَيُقَالُ عَظِيَ الجَمَلُ يَعْظَى عَظاً شَدِيدًا، فَهُوَ عَظٍ وعَظْيانُ إِذا أَكثر مِنْ أَكل العُنْظُوانِ فتوَلّد وجَعٌ فِي بطْنه.

وعَظاهُ الشيءُ يَعْظِيه عَظْياً: ساءَه.

وَمِنْ أَمثالهم: طَلبتُ مَا يُلْهيني فلَقِيتُ مَا يَعْظِيني أَي مَا يَسُوءُني؛

أَنشد ابْنُ الأَعرابي:ثُمَّ تُغاديك بِمَا يَعْظِيكالأَزهري: فِي الْمَثَلِ أَردتَ مَا يُلْهيني فقُلْتَ مَا يَعْظِيني؛

قَالَ: يُقَالُ هَذَا لِلرَّجُلِ يريدُ أَن يَنْصَح صاحبَه فيُخْطِىءُ ويقولُ مَا يسوءُه، قَالَ:، وَمِثْلُهُ أَراد مَا يُحْظِيها فَقَالَ مَا يَعْظِيها.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: مَا تَصْنع بِي؟

قَالَ: مَا عَظَاكَ وشَرَاك وأَوْرَمَك؛

يَعْنِي مَا ساءَك.

يُقَالُ: قُلْتُ مَا أَوْرَمَه وعَظَاه أَي قُلْتُ مَا أَسْخَطهُ.

وعَظَى فلانٌ فُلَانًا إِذا ساءَه بأَمرٍ يأْتِيه إِليه يَعْظِيه عَظْياً.

ابْنُ الأَعرابي: عظوعَظا فلاناً عظويَعْظُوه عظوعَظْواً إِذا قَطَّعَه بالغِيبَة.

وعَظِي: هَلَكَ.

والعَظاءَةُ: بئرٌ بَعِيدة القَعْرِ عَذبة بالمَضْجَع بَيْنَ رَمْل السُّرَّة «٣» وبِيشَة؛

عَنِ الهَجَري.

وَلَقِيَ فلانٌ مَا عَجاهُ وَمَا عَظَاهُ أَي لَقيَ شِدَّة.

ولَقّاه اللهُ مَا عَظَاه أَي مَا سَاءَهُ.

عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ.

يُقَالُ: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فَهُوَ عافٍ وعَفُوٌّ، قَالَ اللَّيْثُ: العَفْوُ عَفْوُ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ خَلْقِه، وَاللَّهُ تَعَالَى العَفُوُّ الغَفُور.

وكلُّ مَنِ اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَكْتَها فَقَدْ عَفَوْتَ عَنْهُ.

قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ؛

مَحا اللهُ عنكَ، مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ عفَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وَقَدْ عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُفُوّاً، لفظُ اللَّازِمِ والمُتَعدِّي سواءٌ.

قَالَ الأَزهري: قرأْت بخَطّ شَمِرٍ لأَبي زَيْدٍ عَفا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عَفَاءً فعَفَا الأَثَرُ عُفُوّاً.

وَفِي حَدِيثِأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَلُوا اللهَ العَفْو وَالْعَافِيَةَ والمُعافاة، فأَما العَفْوُ فَهُوَ مَا وصفْناه مِنْ مَحْو اللَّهِ تَعَالَى ذُنوبَ عَبْدِهِ عَنْهُ، وأَما الْعَافِيَةُ فَهُوَ أَن يُعافيَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُقْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وَهِيَ الصِّحَّةُ ضدُّ المَرَض.

يُقَالُ: عافاهُ اللَّهُ وأَعْفَاه أَي وهَب لَهُ الْعَافِيَةَ مِنَ العِلَل والبَلايا.

وأَما المُعافاةُ فأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ مِنَ النَّاسِ ويُعافِيَهم منكَ أَي يُغْنيك عَنْهُمْ وَيُغْنِيَهِمْ عنك ويصرف أَذاهمفَقَدْتُك مِنْ بَعْلٍ، عَلامَ تَدُكُّني .

بصَدْرِكَ؟

لَا تُغْني فَتِيلًا وَلَا تُعْليأَي لَا تَنْزِل وأَنت عاجزٌ عَنِ الإِيلاجِ.

وعالِ عنِّي وأَعْلِ عَنِّي: تَنَحَّ.

وعالِ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتك عندَ غَيْرِنَا فإِنَّا نَحْن لَا نَقْدِرُ لَكَ عَلَيْهَا، كأَنك تَقُولُ تَنَحَّ عنَّا إِلى مَن سِوانا.

وَفِي حَدِيثِابْنِ مَسْعُودٍ: فَلَمَّا وضَعْتُ رِجْلي عَلَى مُذَمَّر أَبي جَهْل قال أَعْلِ عَنِّجْأَي تَنَحَّ عَنِّي، وأَراد بِعَنِّجْ عَنِّي، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الوَقْف جِيمًا.

وعالِ عليَّ أَي احْمِلْ؛

وَقَوْلُ أُميَّة بْنِ أَبي الصَّلْت:سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا .

عائِلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُوراأَي أَنَّ السَّنَة الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بِمَا حُمِّلَتْ مِنَ السَّلَع والعُشَر.

وَرَجُلٌ عَالِي الكَعْبِ: شريفٌ ثابتُ الشَرف عَالِي الذِّكْر.

وَفِي حَدِيثِ أُحدٍ: قَالَأَبو سُفْيَانَ لمَّا انْهزَم الْمُسْلِمُونَ وظَهروا عَلَيْهِمُ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللهُ أَعْلى وأَجَلّ، فَقَالَ لعُمَر: أَنْعَمَتْ، فَعالِ عَنْهَا؛

كَانَ الرجلُ مِنْ قريشٍ إِذا أَراد ابْتِداءَ أَمْرٍ عمَد إِلى سَهْمَيْن فكَتَب عَلَى أَحدِهما نَعَمْ، وَعَلَى الْآخَرِ لَا، ثُمَّ يتَقَدَّم إِلى الصَّنَم ويُجِيلُ سِهامَه، فإِن خَرج سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم، وإِن خَرَج سَهْم لَا امْتَنَع، وَكَانَ أَبو سُفْيَانَ لَمَّا أَراد الخُروجَ إِلى أُحدٍ اسْتَفْتى هُبَلَ فخَرَج لَهُ سَهْمُ الإِنْعامِ، فَذَلِكَقَوْلُهُ لعُمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْعَمَتْ فَعالِأَي تَجافَ عَنْها وَلَا تَذْكُرْها بسُوءٍ، يَعْنِي آلهَتَهم.

وَفِي حديثٍ:اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، العُلْيا المَتَعَفِّفة والسُّفْلى السَّائِلَةُ؛

رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ورُوِيَ عَنْهُأَنها المُنْفِقة، وَقِيلَ: العُلْيا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة، وَقِيلَ: السُّفْلى المانِعة.

والمَعْلاة: كَسْبُ الشَّرَف؛

قَالَ الأَزهري: المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف، وَجَمْعُهَا المَعالي.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي وَاحِدَةِ المَعالي مَعْلُوَة.

ورَجُلٌ عَلِيٌّ أَي شَرِيفٌ، وَجَمْعُهُ عِلْيةٌ.

يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ عِلْيَة النَّاسِ أَي مِنْ أَشرافهم وجِلَّتِهم لَا مِنْ سِفْلَتهم، أَبدلوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً لِضِعْفِ حَجْز اللَّامِ السَّاكِنَةِ، وَمِثْلُهُ صبيٌّ وصبِيْة، وَهُوَ جَمْعُ رجُل عَليٍّ أَي شَريف رَفيعٍ.

وفلانٌ مِنْ عِلِّيَّةِ قَوْمِه «٢» وعِلِيِّهم وعُلِيِّهِم أَي فِي الشَّرَفِ والكَثْرة.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ رَجلٌ عَليٌّ أَي صُلْبٌ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:وَكُلِّ عَليٍّ قُصَّ أَسْفَل ذَيْلِه، .

فشَمَّرَ عَنْ ساقٍ وأَوْظِفَةٍ عُجْرِوَيُقَالُ: فَرَسٌ عَلِيٌّ.

والعِلِّيَّة والعُلِّيَّة جَمِيعًا: الغُرفة عَلَى بِنَاءِ حُرِّية، قَالَ: وَهِيَ فِي التَّصْرِيفِ فُعُّولةٌ، وَالْجَمْعُ العَلاليُّ؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ فُعِّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ، وأَصلُه عُلِّيْوَة، فأُبْدِلَت الواوُ يَاءً وأُدغمت لأَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ إِذا سَكَن مَا قَبْلَهَا صَحَّت، كَمَا يُنْسب إِلى الدَّلْوِ دَلْوِيٌّ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هِيَ العِلِّيَّة، بِالْكَسْرِ، عَلَى فِعِّيلة، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُها مِنَ المُضاعف، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلة.

وَقَالَ الأَصمعي: العِلِّيُّ جَمْعُ الغُرَفِ، وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة؛

قَالَ الْعَجَّاجُ:وبِيعَة لِسُورها عِلِيُوَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: العَلاليُّ مِنَ الْبُيُوتِ وَاحِدَتُهَا عِلِّيَّة، قَالَ: وَوَزَنَ عِلِّيَّة فِعِّيلة، الْعَيْنُ شَدِيدَةٌ.

قَالَ الأَزهري: وعِلِّيَّة أَكثر مِنْ عُلِّيَّة.

وَفِي حَدِيثِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فارْتَقَى عُلِّيَّة، هُوَ مِنْ ذَلِكَ،وَلَا يَجُوزُ عِدِواتٌ عَلَى حَدِّ كِسِراتٍ.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَقُولُونَ فِي جَمْعِ جِرْوةٍ جِرِياتٌ، كَرَاهَةَ قلْب الْوَاوِ يَاءً، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ جِرْوات وكُلْياتٌ بالإِسكان لَا غيرُ.

وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ:لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبلٌ فَهَبَطت وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ؛

العُدْوَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: جانبُ الوادي، وقيل: العُدْوَة الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ شَيْئًا عَلَى مَا هُوَ مِنْهُ.

وعَدَاءُ الخَنْدَقِ وعَداء الْوَادِي: بطنُه وعَادَى شعَره: أَخَذَ مِنْهُ.

وَفِي حَدِيثِحُذَيْفَة: أَنه خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رأْسَه فَقَالَ: إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ لَا يُصيبُها الْمَاءُ جَنابةً، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رأْسي كَمَا تَرَوْنَ؛

التَّفْسِيرُ لِشَمِرٍ: مَعْنَاهُ أَنه طَمّه واسْتَأْصله ليَصِلَ الماءُ إِلى أُصولِ الشَّعَر، وَقَالَ غَيْرُهُ: عادَيْتُ رأْسِي أَي جَفَوْت شعرَه وَلَمْ أَدْهُنْه، وَقِيلَ: عادَيْتُ رأْسي أَي عاوَدْتُه بوضُوء وغُسْلٍ.

ورَوَىأَبو عَدْنانَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ: عَادَى شَعْرَهُ رَفَعَه، حَكَاهُ الهَرَويّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَفَعَه عِنْدَ الغسلِ.

وعَادَيْت الوسادةَ أَي ثَنَيْتُها.

وعَادَيْتُ الشيءَ: باعَدْته.

وتَعَادَيْتُ عَنْهُ أَي تَجَافَيْت.

وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ مَا يُعَادِيني وَلَا يُواديني؛

قَالَ: لَا يُعادِيني أَي لَا يُجافِيني، وَلَا يُواديني أَي لَا يُواتيني.

والعَدَوِيَّة: الشَّجَرُ يَخْضَرُّ بعدَ ذَهَابِ الرَّبِيعِ.

قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيادٍ العَدَوِيَّة الرَّبْل، يُقَالُ: أَصاب المالُ عَدَوِيَّةً، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ أَسمَعْ هَذَا مِنَ غَيْرِ أَبي زِيادٍ.

اللَّيْثُ: العَدَوِيَّة مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ بَعْدَ ذَهَابِ الرَّبِيعِ أَن تَخْضَرَّ صِغَارُ الشَّجَرِ فتَرْعاه الإِبل، تَقُولُ: أَصابت الإِبلُ عَدَوِيَّةً؛

قَالَ الأَزهري: العَدَوِيَّة الإِبل الَّتِي تَرْعى العُدْوَة، وَهِيَ الخُلَّة، وَلَمْ يَضْبِطِ اللَّيْثُ تَفْسِيرَ العَدَوِيَّة فَجَعَلَهُ نَباتاً، وَهُوَ غَلَطٌ، ثُمَّ خَلَّط فَقَالَ: والعَدَوِيَّة أَيضاً سِخالُ الْغَنَمِ، يُقَالُ: هِيَ بَنَاتُ أَربعين يَوْمًا، فإِذا جُزَّت عَنْهَا عَقِيقتُها ذَهَبَ عَنْهَا هَذَا الِاسْمُ؛

قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الغَدَويَّة، بِالْغَيْنِ، أَو الغَذَويَّة، بِالذَّالِ، والغِذاء: صِغَارُ الْغَنَمِ، وَاحِدُهَا غَذِيٌّ؛

قَالَ الأَزهري: وَهِيَ كُلُّهَا مُفَسَّرَةٌ فِي معتل الغين، وَمَنْ قَالَ العَدَوِيةُ سِخال الْغَنَمِ فَقَدْ أَبْطَل وصحَّف، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي مُحكَمِه أَيضاً فَقَالَ: والعَدَوِيَّة صِغارُ الغنمِ، وَقِيلَ: هِيَ بناتُ أَربعين يَوْمًا.

أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَصحابه: تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً وتَعادَوْا تَعادِياً وَهُوَ أَن يَمُوتَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْر بَعْضٍ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتَعادَى القومُ وتَعادَتِ الإِبلُ جَمِيعًا أَي مَوَّتَتْ، وَقَدْ تَعادَتْ بالقَرْحة.

وتَعَادَى الْقَوْمُ: ماتَ بَعْضُهُمْ إِثْرَ بعَضٍ فِي شَهْرٍ واحدٍ وعامٍ وَاحِدٍ؛

قَالَ:فَما لَكِ منْ أَرْوَى تَعَادَيْت بالعَمى، .

ولاقَيْتِ كَلّاباً مُطِلًّا وَرَامِيَايدعُو عَلَيْهَا بالهلاكِ.

والعُدْوة: الخُلَّة مِنَ النَّبَات، فإِذا نُسِبَ إِليها أَو رَعَتْها الإِبلُ قِيلَ إِبل عُدْوِيَّةٌ عَلَى القِياسِ، وإِبلٌ عَدَوِيَّة عَلَى غَيْرِ القِياسِ، وعَوادٍ عَلَى النَّسَبِ بِغَيْرِ يَاءِ النَّسَبِ؛

كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.

وإِبلٌ عادِيَةٌ وعَوادٍ: تَرْعى الحَمْضَ قَالَ كُثَيِّر:وإِنَّ الَّذِي يَنْوي منَ المالِ أَهلُها .

أَوارِكُ، لمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوَادِيويُرْوى: يَبْغِي؛

ذكَرَ امرأَةً وأَن أَهلَها يطلبُون فِي مَهْرِها مِنَ المالِ مَا لَا يُمْكن وَلَا يَكُونُ كَمَا لَا تَأْتَلِفُ هَذِهِ الأَوارِكُ والعَوَادِي، فكأَن هَذَا ضِدَّ لأَنَّ العَوَادِيَ عَلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ هِيَ الَّتِيمِنْ قَوْمٍ عاشِيَة، وَأَرَادَ بالعَاشِيَة هَاهُنا طَالِبِي العِلْمِ الرَّاجينَ خيرَه ونَفْعَه.

وَفِي الْمَثَلِ: العَاشِيَةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إِذَا رَأتِ الَّتِي تأبَى الرَّعْيَ الَّتِي تَتَعَشَّى هاجَتْها للرَّعْي فرَعَتْ مَعَهَا؛

وَأَنْشَدَ:تَرَى المِصَكَّ يَطْرُدُ العَواشِيَا: .

جِلَّتَها والأُخرَ الحَواشِيَاوبَعِيرٌ عَشِيٌّ: يُطِيلُ العَشاءَ؛

قَالَ أَعْرابيٌّ وَوَصَفَ بَعيرَه:عريضٌ عَروُضٌ عَشِيٌّ عَطُوّوعَشَا الإِبلَ وعَشَّاها: أَرْعاها لَيْلًا.

وعَشَّيْتُ الإِبلَ إِذَا رَعَيْتَها بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.

وعَشِيَت الإِبلُ تَعْشَى عَشًى إِذَا تَعشَّت، فَهِيَ عَاشِيَة.

وجَمَلٌ عَشٍ وَنَاقَةٌ عَشِيَة: يَزيدان عَلَى الإِبلِ فِي العَشاء، كلاهُما عَلَى النَّسَب دُونَ الْفِعْلِ؛

وَقَوْلُ كُثَيِّر يَصِفُ سَحَابًا:خَفِيٌّ تَعَشَّى فِي الْبِحَارِ ودُونَه، .

مِنَ اللُّجِّ، خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدَّفُإِنَّمَا أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، جَعَلَه كالعَشاءِ لَهُ؛

وَقَوْلُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح:تَعَشَّى أَسافِلُها بالجَبُوب، .

وتأْتي حَلُوبَتُها مِنْ عَليَعْنِي بِهَا النَّخْلَ، يَعْنِي أَنها تَتَعَشَّى مِنْ أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأْتي حَمْلُها مِنْ فَوْقُ، وعَنى بِحَلُوبَتِها حَمْلَها كأَنه وَضَعَ الحَلُوبة موضعَ المَحْلُوب.

وعَشِيَ عَلَيْهِ عَشًى: ظَلَمه.

وعَشَّى عَنِ الشَّيْءِ: رَفَقَ بِهِ كَضَحَّى عَنْهُ.

والعُشْوان: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَو النَّخْلِ.

والعَشْواءُ، مَمْدودٌ: ضربٌ مِنْ متأخِّر النخلِ حَمْلًا.

عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها.

وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛

وَقَوْلُهُ:فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَا دامَ تَنْضُبٌ .

بأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ الْعَصَا مِنْ رجالِكِأَي صَلِيبُ العَصا.

قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلرَّاعِي إِذَا كَانَ قَويّاً عَلَى إبِلِه ضَابِطًا لَهَا إِنَّهُ لصُلْبُ العَصا وشديدُ العَصَا؛

وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بنِ لَجَإٍ:صُلْبُ العَصا جافٍ عَنِ التَّغَزُّلِقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ إِنَّهُ لصُلْبُ العَصا أَيْ صُلْبٌ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ عَصاً، وأَنشد بَيْتَ عُمَرَ بْنِ لجإٍ وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي النَّجْم.

وَيُقَالُ: عَصاً وعَصَوانِ، وَالْجَمْعُ أَعْصٍ وأَعْصاءٌ وعُصِيٌّ وعِصِيٌّ، وَهُوَ فُعول، وَإِنَّمَا كُسِرت العَيْنُ لِمَا بَعْدَها مِنَ الْكَسْرَةِ، وأَنكر سِيبَوَيْهِ أَعصاءً، قَالَ: جَعَلُوا أَعْصِياً بَدَلًا مِنْهُ.

ورجلٌ لَيِّنُ الْعَصَا: رفيقٌ حَسَنُ السِّيَاسَةِ لِمَا يَلي، يكْنونُ بِذَلِكَ عَنْ قِلة الضَّرْب بالعَصا.

وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإِبلِ بالعَصا، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ بِهِ؛

حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛

وأَنشد الأَزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني:عَلَيْهِ شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا، .

يُساجِلُها جُمَّاتِهِ وتُساجِلُهْقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: موضعُ الجُمَّاتِ نَصْبٌ، وجَعَل شُرْبَها لِلْمَاءِ مُساجَلة؛

وأَنشد غيرهُ قَوْلَ الرَّاعِي يَصِفُ رَاعِيًا:ضَعيفُ العَصا بَادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ .

عَلَيْهَا، إِذَا مَا أَجْدَبَ الناسُ، إصبَعَاوَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَضَعِيفُ العَصَا أَي تِرْعِيَة.

قَالَ ابْنُلوجِه عَمَله.

وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: يُقَالُ فِي فِعْلِ الْجَمِيعِ مِنْ عَيَّ عَيُّوا؛

وأَنشد لِبَعْضِهِمْ:يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كلِّ حَيٍّ، كأَنَّنا .

أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْوَقَالَ آخَرُ:مِنَ الَّذِينَ إِذَا قُلْنا حديثَكُمُ .

عَيُّوا، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُواقَالَ: وَإِذَا سُكِّن مَا قَبْلَ الْيَاءِ الأُولى لَمْ تُدْغَمْ كَقَوْلِكَ هُوَ يُعْيي ويُحْيي.

قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ أَدغَمَ فِي مثلِ هَذَا؛

وأَنشد لِبَعْضِهِمْ:فكَأَنَّها بينَ النِّسَاءِ سَبيكةٌ .

تَمْشي بسُدَّة بَيتها، فتُعِيُوَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ: هَذَا غيرُ جائزٍ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ.

وَذَكَرَ أَنَّ البيتَ الَّذِي اسْتَشْهد بِهِ الْفَرَّاءُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ؛

قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبو إِسْحَاقَ وكلامُ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وأَجمع القُرّاء عَلَى الإِظْهار فِي قَوْلِهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ*.

وَحُكِيَ عَنْ شِمْرٍ: عَيِيتُ بالأَمر وعَيَيْتُه وأَعْيَا عليَّ ذَلِكَ وأَعْيَانِي.

وَقَالَ اللَّيْثُ: أَعْيَانِي هَذَا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت عَنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَيِيتُ فُلَانًا أَعْيَاهُ أَي جَهِلْته.

وَفُلَانٌ لَا يَعْيَاه أَحدٌ أَيْ لَا يَجْهَله أحدٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنْ لا تَعْيا عَنِ الإِخبارِ عَنْهُ إِذَا سُئِلْتَ جَهْلًا بِهِ؛

قَالَ الرَّاعِي:يسأَلْنَ عَنْكَ ولا يَعْياك مسؤولُأَي لَا يَجْهَلُك.

وعَيِيَ فِي المَنْطِق عِيّاً: حَصِرَ.

وأَعْيَا الْمَاشِي: كلَّ.

وأَعْيَا السيرُ البَعيرَ ونحوَه: أَكَلَّه وطَلَّحه.

وإبلٌ مَعَايَا: مُعْيِيَة.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَأَلْتُ الخليلَ عَنْ مَعايا فَقَالَ: الوَجْه مَعَايٍ، وَهُوَ المُطَّرد، وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ، وَإِنَّمَا قَالُوا مَعايا كَمَا قَالُوا مَدارى وصَحارى وَكَانَتْ مَعَ الْيَاءِ أَثقلَ إِذَا كَانَتْ تُستَثقَل وحدَها.

ورجلٌ عَياياءُ: عَيِيٌّ بالأُمور.

وَفِي الدُّعَاءِ:عَيٌّ لَهُ وشَيٌ، والنَّصْبُ جائِزٌ.

والمُعَايَاةُ: أَن تأْتيَ بكلامٍ لَا يٌهتَدى لَهُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَن تأْتي بشيءٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ، وَقَدْ عَايَاهُ وعَيَّاه تَعْيِيَةً.

والأُعْيِيَّةُ: مَا عايَيْتَ بِهِ.

وفَحْلٌ عَيَاءٌ: لَا يَهْتَدي لِلضِّرَابِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَضْرِبْ نَاقَةً قطُّ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَضْرِبُ، وَالْجَمْعُ أَعْياءٌ، جمَعُوه عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ حَتَّى كأَنهم كسَّروا فَعَلًا كَمَا قَالُوا حياءُ الناقةِ، وَالْجَمْعُ أَحْياءٌ.

وفَحْلٌ عَيَايَاءُ: كعَياءٍ، وَكَذَلِكَ الرجُلُ.

وَفِي حَدِيثِأُمّ زَرْعٍ: أَنَّ المرأَة السَّادِسَةَ قَالَتْ زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ؛

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: العَيَايَاءُ مِنَ الإِبلِ الَّذِي لَا يَضْرِبُ وَلَا يُلْقِحُ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرِّجَالِ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: العَيَايَاءُ العِنِّينُ الَّذِي تُعْييهِ مُباضَعَة النِّسَاءِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورَجلٌ عَيَايَاءُ إِذَا عَيَّ بالأَمْر والمَنْطِقِ؛

وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَبَا:كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّوَفَسَّرَهُ بالعَبام، وَهُوَ الْجَافِي العَيِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَع العَباءَ بِمَعْنَى العَبام لِغَيْرِ الليث، قال: وأَما الرَّجَز فَالرِّوَايَةُ عَنْهُ:كَجَبْهَة الشَّيْخِ العَيَاءبِالْيَاءِ.

يُقَالُ: شَيْخٌ عَيَاءٌ وعَيَايَاءُ، وَهُوَ العَبامُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى النِّسَاءِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهُ بِالْبَاءِ فَقَدْ صَحَّف.

وداءٌ عَيَاءٌ: لَا يُبْرَأُ مِنْهُ، وَقَدْ أَعْيَاهوَحَكَى أَيضاً أَنه يُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْمَالِ: اعْل بِهِ أَي ابْقَ بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بالبَقاء؛

وَقَوْلُ طُفَيل الغَنَوي:ونَحْنُ مَنَعْنا، يَوْمَ حَرْسٍ، نِساءَكُمْ .

غَداةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِإِنَّمَا أَراد مُؤْتَلي فَحَوَّلَ الْهَمْزَةَ عيْناً.

يُقَالُ: فلانٌ غَيْرُ مُؤْتَلٍ فِي الأَمْر وَغَيْرُ مُعْتَلٍ أَي غَيْرُ مُقَصِّر.

والمُعْتَلِي: فَرَسُ عُقْبَةَ بْنِ مُدْلجٍ.

والمُعَلِّي أَيضاً: «٣» اسْمُ فَرَسِ الأَشْعرِ الشَّاعِرِ.

وعَلْوَى: اسْمُ فَرَس سُلَيكٍ.

وعَلْوَى: اسْمُ فَرَسُ خُفَاف بْنِ نُدْبة، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:وَقَفْتُ لَهُ عَلْوَى، وَقَدْ خامَ صُحْبَتِي، .

لأَبْنيَ مَجْداً، أَو لأَثْأَرَ هالِكاوَقِيلَ: عَلْوَى فَرَس خُفافِ بْنِ عُمَيْر.

قَالَ الأَزهري: وعَلْوَى اسْمُ فَرَسٍ كَانَتْ مِنْ سَوابق خَيْل العَرَب.

عمي: العَمَى: ذهابُ البَصَر كُلِّه، وَفِي الأَزهري: مِنَ العَيْنَيْن كِلْتَيْهِما، عَمِيَ يَعْمَى عَمًى فَهُوَ أَعْمَى، واعمايَ يَعْمايُ «٤» اعْمِياءً، وأَرادوا حَذْوَ ادْهامَّ يَدْهامُّ ادْهِيماماً فأَخْرَجُوه عَلَى لفْظٍ صَحِيحٍ وَكَانَ فِي الأَصل ادْهامَمَ فأَدْغَمُوا لاجْتماع المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايَا عَلَى أَصل ادهامَمَ اعْتَمَدَتِ الياءُ الأَخيرة عَلَى فَتْحَةِ الْيَاءِ الأُولى فَصَارَتْ أَلِفاً، فَلَمَّا اخْتَلَفَا لَمْ يَكُنْ للإِدْغامِ فِيهَا مَساغٌ كمساغِه فِي المِيمين، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقولوا: اعمايَّ فُلَانٌ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ.

وتَعَمَّى: فِي مَعْنى عَمِيَ؛

وأَنشد الأَخْفَش:صَرَفْتَ، وَلَمْ نَصْرِف أَواناً، وبادَرَتْ .

نُهاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمَّتوَهُوَ أَعْمَى وعَمٍ، والأُنثى عَمْياء وعَمِية، وأَما عَمْية فَعَلى حدِّ فَخْذٍ فِي فَخِذٍ، خَفَّفُوا مِيم عَمِيَة؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ.

قَالَ اللَّيْثُ: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياء، وَلَا يَقَعُ هَذَا النَّعْتُ عَلَى العينِ الواحِدَة لأَن الْمَعْنَى يَقَعُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، يُقَالُ: عَمِيتْ عَيْناهُ، وامرأتانِ عَمْيَاوَانِ، ونساءٌ عَمْيَاوَاتٌ، وقومٌ عُمْيٌ.

وتَعَامَى الرجلُ أَي أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ.

وامْرَأَةٌ عَمِيَةٌ عَنِ الصَّوَابِ، وعَمِيَةُ القَلْبِ، عَلَى فَعِلة، وقومٌ عَمُون.

وَفِيهِمْ عَمِيَّتُهم أَي جَهْلُهُم، والنِّسْبَة إِلَى أَعْمَى أَعْمَوِيٌّ وَإِلَى عَمٍ عَمَوِيٌّ.

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا؛

قَالَ الْفَرَّاءُ: عَدَّدَ اللَّهُ نِعَم الدُّنْيا عَلَى المُخاطَبين ثُمَّ قَالَ من كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، يَعْني فِي نِعَم الدُّنْيا الَّتِي اقْتَصَصْناها علَيكم فَهُوَ فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سَبِيلًا، قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا قَالُوا هُوَ أَفْعَلُ مِنْك قَالُوهُ فِي كلِّ فَاعِلٍ وفعِيلٍ، وَمَا لَا يُزادُ فِي فِعْلِه شيءٌ عَلَى ثَلاثة أَحْرُفٍ، فَإِذَا كَانَ عَلَى فَعْلَلْت مِثْلَ زَخْرَفْت أَو عَلَى افْعَلَلت مِثْلَ احْمَرَرْت، لَمْ يَقُولُوا هُوَ أَفْعَلُ منكَ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ أَشدُّ حُمْرَةً مِنْكَ وأَحسن زَخْرفةً مِنْكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا جازَ فِي العَمَى لأَنه لَمْ يُرَدْ بِهِ عَمَى العَيْنَينِ إِنَّمَا أُرِيد، وَاللَّهُ أَعلم، عَمَى القَلْب، فَيُقَالُ فلانٌ أَعْمَى مِنْ فُلَانٍ فِي القَلْبِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ أَعْمَى مِنْهُ فِي العَيْن، وَذَلِكَ أَنه لمَّا جَاءَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَر وحَمْراءَ تُرِك فِيهِ أَفْعَلُ مِنْهُ كَمَا تُرِكَ فِي كَثيرٍ، قَالَ: وَقَدْ تَلْقى بَعْضَ النَّحْوِيِّينَ يقولُ أُجِيزُه فِي الأَعْمَى والأَعْشَى والأَعْرَج والأَزْرَق، لأَنَّا قَدْ نَقُول عَمِيَ وزَرِقَقَالَ: وَالثَّانِي أشبَه بِهَذَا الْحَدِيثِ.

وعَفْوُ الماءِ: مَا فَضَل عَنِ الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغيرِ كُلْفةٍ وَلَا مُزَاحَمَةٍ عَلَيْهِ.

وَيُقَالُ: عفَّى عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِذَا أَصلَح بَعْدَ الْفَسَادِ.

أَبُو حَنِيفَةَ: العُفْوَة، بِضَمِّ الْعَيْنِ، مِنْ كُلِّ النَّبَاتِ لَيِّنُه وَمَا لَا مَؤُونة عَلَى الرَّاعِيَةِ فِيهِ.

وعَفْوة كُلِّ شيء وعِفَاوتُه؛

عُفَاوتُه الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَفْوُه وكثرَتُه، يُقَالُ: ذَهَبَتْ عِفْوَة هَذَا النَّبْت أَي لِينُه وخَيرُه؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الأَخطل:المانعينَ الماءَ حَتَّى يَشْرَبوا .

عِفْواتِه، ويُقَسِّمُوه سِجالاوالعِفَاوَةُ: مَا يُرْفَعُ للإِنسان مِنْ مَرَقٍ.

والعَافِي: مَا يُرَدُّ فِي القِدْرِ مِنَ المَرَقةِ إِذَا اسْتُعِيرَتْ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعَافِي القِدْرِ مَا يُبْقِي فِيهَا المُسْتَعِير لمُعِيرِها؛

قَالَ مُضَرِّس الأَسَدي:فَلَا تَسْأَليني، واسأَلي مَا خَلِيقَتي، .

إِذَا رَدَّ عَافِي القِدْرِ مَن يَسْتَعيرُهاقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: عَافِي فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْع لأَنه فَاعِلٌ، ومَن فِي مَوْضِعِ النَّصْب لأَنه مَفْعُولٌ بِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صاحبَ القِدرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ نَصَبَ لَهُمْ قِدْراً، فَإِذَا جاءهُ مَنْ يَسْتَعِيرُ قِدْرهُ فَرَآهَا منصوبَةً لهُم رجَعَ وَلَمْ يَطْلُبْها، والعَافِي: هُوَ الضَّيْفُ، كأَنه يرُدُّ المُسْتَعِير لارْتِدادِه دونَ قضاءِ حاجَته، وَقَالَ غيرُه: عَافِي القِدْرِ بقِيَّة المَرَقة يردُّها المستَعيرُ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، وكانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عافِيَ الْقِدْرِ فترَك الْفَتْحُ لِلضَّرُورَةِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ العَافِي والعَفْوَة والعِفَاوَة مَا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ مِنْ مَرَقٍ وَمَا اخْتَلَط بِهِ، قَالَ: وموضِعُ عافِي رَفْعٌ لأَنه هُوَ الَّذِي رَدَّ المُسْتَعِير، وَذَلِكَ لكلَب الزَّمَانِ وَكَوْنِهِ يمنَع إعارَة القِدْرِ لتِلك البَقِيَّة.

والعِفَاوةُ: الشيءُ يُرْفَع مِنَ الطَّعام لِلْجَارِيَةِ تُسَمَّنُ فَتُؤثَرُ بِهِ؛

وَقَالَ الْكُمَيْتُ:وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيّانَ ساغِباً، .

وكاعِبُهُم ذاتُ العِفاوَةِ أَسْغَبُقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والعِفاوة، بِالْكَسْرِ، مَا يُرْفَعُ مِنَ المَرَقِ أَوَّلًا يُخَصُّ بِهِ مَنْ يُكْرَم، وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ أَيضاً، تَقُولُ مِنْهُ: عَفَوْت لَهُ منَ المَرَق إِذَا غَرَفْتَ لَهُ أَوَّلًا وآثَرْتَهُ بِهِ، وَقِيلَ: العِفَاوَة، بِالْكَسْرِ، أَوّل المَرَقِ وأَجودُه، والعُفَاوَة، بِالضَّمِّ، آخِرهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْرِ مَعَ القِدْرِ؛

يُقَالُ مِنْهُ: عَفَوْت القِدْرَ إِذَا تَرَكْتَ ذَلِكَ فِي أَسفلها.

والعِفاء، بالمدِّ والكَسْر: مَا كَثُر مِنَ الوَبَر والرِّيشِ، الواحِدَةُ عِفاءَةٌ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ يَصِفُ الضَّبُعَ:كمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عَلَيْهِ .

عِفاءٌ، كالعَباءَةِ، عَفْشَلِيلُوعِفَاءُ النَّعام وَغَيْرِهِ: الريشُ الَّذِي عَلَى الزِّفِّ الصِّغار، وَكَذَلِكَ عِفاءُ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ مِنَ الطَّيْرِ، الْوَاحِدَةُ عِفاءَةٌ، مَمْدُودَةٌ.

وناقةٌ ذاتُ عِفاءٍ، وَلَيْسَتْ هَمْزَةُ العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّة، إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مِثْلَ السَّمَاءِ، أَصلُ مَدَّتِها الْوَاوُ، وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ: سَماوَة وسَماءَة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ للرِّيشة الْوَاحِدَةِ عِفَاءَةٌ حَتَّى تَكُونَ كَثِيرَةً كَثيفة؛

وَقَالَ بعضُهم فِي هَمْزَةِ العِفاء: إنَّها أَصلِيَّة؛

قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَتْ هَمْزَتُهَا أَصليَّة عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الحُذَّاقِ، وَلَكِنَّهَا همزةٌ مَمْدُودَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا عُفَيٌّ.

وعِفاءُ السَّحابِ: كالخَمْل فِي وجْهِه لَا يَكادُ يُخْلِفُ.

وعِفْوَةُ الرجُلقَالَ: وَلَا عَليْك مِنِ اخْتِلافِهما بالذَّكَريَّة والإِناثيَّة، لأَن العَلَم فِي المذكَّر وَالْمُؤَنَّثِ سواءٌ فِي كَوْنِهِ عَلَماً.

واعْتَصَت النَّواةُ أَي اشْتَدَّتْ.

والعَصا: اسمُ فَرس عَوْفِ بْنِ الأَحْوصِ، وَقِيلَ: فَرس قَصِير بْنِ سعدٍ اللخْمِي؛

وَمِنْ كَلَامِ قَصِير: يَا ضُلَّ مَا تَجْري بِهِ العَصَا.

وَفِي الْمَثَلِ: رَكب العَصَا قصِير؛

قَالَ الأَزهري: كَانَتِ العَصا لجَذيمة الأَبْرش، وَهُوَ فَرسٌ كَانَتْ مِنْ سَوابق خيْل الْعَرَبِ.

وعُصَيَّةُ: قبيلةٌ من سُلَيم.

عضا: العُضْوُ والعِضْوُ: الواحدُ مِنْ أَعضَاءِ الشاةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ عَظْمٍ وافِرٍ بلَحْمه، وجمْعُهما أَعضاءٌ.

وعَضَّى الذَّبيحة: قطَّعها أَعْضاءً.

وعَضَّيْتُ الشاةَ والجَزُور تَعْضِيةً إِذا جعَلْتها أَعضاءً وقَسَمْتَها.

وَفِي حَدِيثِجَابِرٍ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ: مَا لوْ أَنَّ رجُلًا نَحَرَ جَزُوراً وعَضَّاها قَبْلَ غُروبِ الشمسِأَي قَطَّعَها وفَصَّلَ أَعضاءَها.

وعَضَّى الشيءَ: وزَّعَه وَفَرَّقَهُ؛

قَالَ:وَلَيْسَ دينُ اللهِ بالمُعَضَّىابْنُ الأَعرابي: وعَضا مَالًا يَعْضُوه إِذا فرَّقَه وَفِي الْحَدِيثِ:لَا تَعْضِيةَ فِي مِيراثٍ إِلَّا فِيمَا حَمَلَ القَسْمَ؛

مَعْنَاهُ أَنْ يموتَ المَيِّت ويَدَعَ شَيْئًا إِن قُسِمَ بينَ ورَثَته كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى بَعْضِهِمْ أَو عَلَى جَميعِهم، يَقُولُ فَلَا يُقْسَم.

وعَضَّيت الشيءَ تَعْضِية إِذا فَرَّقْته.

والتَّعْضِية: التَّفْرِيقُ، وَهُوَ مأْخُوذٌ مِنَ الأَعْضاءِ.

قَالَ: والشيءُ اليَسِير الَّذِي لَا يَحْتَمِل القَسْمَ مثلُ الحَبَّة مِنَ الجَوهر، لأَنها إِن فُرِّقَتْ لَمْ يُنْتَفع بِهَا، وَكَذَلِكَ الطَّيْلَسان مِنَ الثِّيَابِ والحَمَّام وَمَا أَشْبهَه، وإِذا أَراد بعضُ الوَرَثَة القَسْمَ لَمْ يُجَبْ إِليه وَلَكِنْ يُباعُ ثُمَّ يُقسم ثمنُه بينَهم.

والعِضَة: القِطْعَة والفِرْقة.

وَفِي التَّنْزِيلِ: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ؛

واحدَتها عَضَةٌ وَنُقْصَانُهَا الْوَاوُ أَو الْهَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهَاءِ.

والعِضَةُ: مِنَ الأَسماء الناقِصة، وأَصلُها عِضْوَة، فنُقِصَت الواوُ، كَمَا قَالُوا عِزَة وأَصْلُها عِزْوَةُ، وثُبَة وأَصلُها ثُبْوَة مِنْ ثَبَّيت الشَّيْءَ إِذا جمَعْته؛

وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ: أَي جَزَّؤُوه أَجْزاءً، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَي جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضَةً عِضَةً فتفَرَّقوا فِيهِ أَي آمَنوا ببَعْضِه وكفَروا ببَعضه، وكلُّ قِطعة عِضَةٌ؛

وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَفرَّقوا فِيهِ القَوْل فَقَالُوا شِعْر وسِحْر وكَهانة، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَساطِيرُ الأَوَّلِين، وَقَالُوا سِحْرٌ، وَقَالُوا شِعْرٌ، وَقَالُوا كَهانة فقسّمُوه هَذِهِ الأَقْسام وعَضَّوْه أَعْضاءً، وَقِيلَ: إِنَّ أَهلَ الكِتابِ آمَنُوا ببعضٍ وكفَرُوا ببعضٍ كَمَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ أَي فرَّقوه كَمَا تُعَضَّى الشاةُ؛

قَالَ الأَزهري: مَنْ جَعَل تَفْسِيرَ عِضِين السِّحْرَ جَعَلَ وَاحِدَتَهَا عِضَةً، قَالَ: وَهِيَ فِي الأَصل عِضَهَة، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ؛

المُقْتسمون اليَهودُ والنصارَى، والعِضَةُ الكَذِبُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ.

وَرَجُلٌ عَاضٍ بيِّن العُضُوِّ: طَعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ.

قَالَ الأَصمعي: فِي الدَّارِ فِرَقٌ مِنَ النَّاسِ وعِزُون وعِضُونَ وأَصْناف بِمَعْنًى واحدٍ.

عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو.

وَفِي حَدِيثِأَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍأَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ.

وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: لَا تَعْطُوهُ الأَيْدِيأَي لَا تَبْلُغُه فتَتناوَلَه.

وعَطا الشيءَ وعَطا إِليه عَطْواً: تَناوَله؛

قَالَ الشَّاعِرُولَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ قَريبٍ، .

لعَاقَك عَنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِولكنِّي رَمَيتُك مِنْ بَعِيدٍ، .

فلَمْ أَفْعَلْ وقدْ أَوهَتْ بِسَاقِيعليكَ الشاءَ شاءَ بَنِي تَمِيمٍ، .

فعَافِقْهُ فإنَّكَ ذُو عِفاقِأَرَادَ بِقَوْلِهِ عاقِ عائِقٌ فقَلَبه، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَوَهُّمِ عَقَوْتُه.

قَالَ الأَزهري: يَجُوزُ عاقَني عنْك عائِقٌ وعَقاني عنكَ عاقٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَلَى القَلْب؛

وَهَذَا الشِّعْرُ اسْتَشْهد الْجَوْهَرِيُّ بِقَوْلِهِ:وَلَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ قريبٍوَقَالَ فِي إِيرَادِهِ: وَلَوْ أَني رَمَيْتُكَ مِنْ بَعيدٍ، لعاقَك.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ:وَلَوْ أَنيَ رَمَيْتُك مِنْ قَريبٍ، .

لعَاقَك عَنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِكَمَا أَوردناه.

وعَقَا يَعْقُو ويَعْقِي إِذَا كَرِه شَيْئًا.

والعَاقِي: الكارِهُ لِلشَّيْءِ.

والعِقْيُ، بِالْكَسْرِ: أولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْن الصَّبي يَخْرَؤُه حِينَ يُولَدُ إِذَا أَحْدَثَ أَولَ مَا يُحْدِثُ؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعْدَ ذَلِكَ مَا دَامَ صَغِيرًا.

يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: أَحْرَصُ مِنْ كَلْبٍ عَلَى عِقْيِ صَبيٍّ؛

وَهُوَ الرَّدَجُ مِنَ السَّخْلة والمُهْر.

قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحُوَلاءُ مضمَنة لِمَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْف الوَلد وَهُوَ فِيهَا، وَهُوَ أَعْقَاؤه، وَالْوَاحِدُ عِقْيٌ، وَهُوَ شَيْءٌ يخرُج مِنْ دُبُره وَهُوَ فِي بطنِ أُمّه أَسْودُ بَعْضِه وأَصْفَرُ بَعْضٍ، وَقَدْ عَقى يَعْقِي يَعني الحُوارَ إِذَا نُتِجَتْ أُمُّه، فَمَا خَرَجَ مِنْ دُبُره عِقْيٌ حَتَّى يأْكل الشَّجَر.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ وسُئل عَنِ امْرَأَةٍ أَرضعَت صَبياً رَضْعةً فَقَالَ: إِذَا عَقَى حَرُمَت عَلَيْهِ المرأَةُ وَمَا ولَدَتْ، العِقْيُ: مَا يَخْرُج مِنْ بَطْنِ الصَّبيِّ حِينَ يُولَدُ أَسودُ لزجٌ كالغِراءِ قبلَ أَن يَطْعَم، وَإِنَّمَا شرطَ العَقْيَ ليُعْلم أَن اللبَن قَدْ صارَ فِي جَوفه ولأَنْه لَا يَعْقي مِنْ ذَلِكَ اللَّبنِ حَتَّى يَصِيرَ فِي جَوْفِهِ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ كَذَلِكَ مِنَ المُهْر والجَحْشِ والفَصيل والجَدْي، وَالْجَمْعُ أَعْقَاءٌ، وَقَدْ عَقَى المَوْلُودُ يَعْقِي مِنَ الإِنْس والدوابِّ عَقْياً، فَإِذَا رَضَع فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ الطَّوْفُ.

وعَقَّاه: سَقاه دَوَاءً يُسْقِط عِقْيَه.

يُقَالُ: هَلْ عَقَّيْتُم صبيَّكُم أَي سقَيتُموه عَسَلًا ليَسْقُط عِقْيُه.

والعِقْيانُ: ذهبٌ ينبتُ نَباتاً وَلَيْسَ مِمَّا يُستَذابُ ويُحصَّلُ مِنِ الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّهبُ الخالصُ.

وَفِي حَدِيثِعليٍّ: لَوْ أَراد اللَّهُ أَن يَفْتَحَ عَلَيْهِمْ مَعادن العِقْيَان؛

قِيلَ: هُوَ الذَّهَب الخالصُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ينبُتُ مِنْهُ نَباتاً، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ.

وأَعْقَى الشيءُ يُعْقِي إِعْقَاء: صَارَ مُرّاً، وَقِيلَ: اشْتَدَّتْ مَرارَتُه.

وَيُقَالُ فِي مَثلٍ: لَا تكُنْ مُرًّا فتُعْقِيَ وَلَا حُلْواً فتُزْدَرَدَ، وَيُقَالُ: فتُعْقَى، فَمَنْ رَوَاهُ فتُعْقِيَ عَلَى تُفْعِل فَمَعْنَاهُ فتَشْتَدَّ مرارَتُك، وَمَنْ رَوَاهُ فتُعْقَى فَمَعْنَاهُ فتُلْفَظَ لمرارَتِكَ.

وأَعْقَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَزَلْته مِنْ فِيكَ لِمَرارَتِه، كَمَا تقولُ: أَشْكَيْتُ الرجلَ إِذَا أَزَلْتَه عَمَّا يَشْكُو.

وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ مَا أَدْري مِنْ أَيْنَ عُقِيَت وَلَا مِنْ أَيْنَ طُبِيت، واعْتُقِيَت واطُّبِيت، وَلَا مِنْ أَيْنَ أُتِيت وَلَا مِنْ أَيْنَ اغْتُيِلْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

قَالَ الأَزهري: وَجْهُ الْكَلَامِ اغْتِلْت.

وبَنُو العِقْيِ: قبيلةٌ وهُم العُقَاةُ.

الجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّةً مِنَ التَّعْنِيَة وَهُوَ الْحَبْسُ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والعَنِيَّة عَلَى فَعيلَةٍ.

والتَّعْنِيَة: أَخلاطٌ مِنْ بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثُمَّ يُطْلى بِهِ الْبَعِيرُ الجَرِبُ؛

قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:كأَنَّ كُحَيلًا مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً، .

عَلَى رَجْعِ ذِفْراها، مِنَ اللِّيتِ، واكِفُوَقِيلَ: العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ فِي الرَّبِيعِ حِينَ تَجْزَأُ عَنِ الماءِ، ثُمَّ تُطْبَخ حَتَّى تَخْثُر، ثُمَّ يُلْقَى عَلَيْهَا مِنْ زَهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بِذَلِكَ ثُمَّ تُجْعلُ فِي بساتِيقَ صغارٍ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَوْلُ يُؤخذُ وأَشْياءَ مَعَهُ فيُخْلَط ويُحْبَس زَمَنًا، وَقِيلَ: هُوَ البَوْلُ يوضَعُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَخْثُر، وَقِيلَ: العَنِيَّة الهِناءُ مَا كَانَ، وَكُلُّهُ مِنَ الخَلْط والحَبْسِ.

وعَنَّيت الْبَعِيرَ تَعْنِيَة: طَلَيْته بالعَنِيَّة؛

عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً.

والعَنِيَّة: أَبوالٌ يُطْبَخ مَعَهَا شيءٌ مِنَ الشجرِ ثُمَّ يُهْنَأُ بِهِ البعيرُ، واحِدُها عِنْو.

وَفِي حَدِيثِالشَّعبي: لأَنْ أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن أَقولَ فِي مسأَلة بِرَأْيي؛

العَنِيَّة: بولٌ فِيهِ أَخلاطٌ تُطْلَى بِهِ الإِبل الجَرْبَى، والتَّعَنِّي التَّطَلِّي بِهَا، سُمِّيَتْ عَنِيَّة لِطُولِ الحَبسِ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:عِنْدِي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ، .

عَنِيَّةٌ مِنْ قَطِرانٍ مُعْقَدِوَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ، .

لَهَا وَشَلٌ فِي قُنْفُذِ اللِّيت يَنْتَحوالقُنْفُذُ: مَا يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ.

وأَعْنَاءُ السماءِ: نَوَاحِيهَا، الواحدُ عِنْوٌ.

وأَعْنَاءُ الْوَجْهِ: جوانِبُه؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛

وأَنشد:فَمَا بَرِحتْ تَقْرِيه أَعَنَاءَ وَجْهِها .

وجَبْهَتها، حَتَّى ثَنَته قُرونُهاابْنُ الأَعرابي: الأَعْنَاء النَّواحي، واحدُها عَناً، وَهِيَ الأَعْنان أَيضاً؛

قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:لَا تُحْرِز المَرْء أَعْنَاءُ البلادِ وَلَا .

تُبْنَى لَهُ، فِي السماواتِ، السَّلالِيمُوَيُرْوَى: أَحجاء.

وأَورد الأَزهري هُنَا حَدِيثِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه سُئِلَ عَنِ الإِبل فَقَالَ أعْنانُ الشياطِين؛

أَراد أَنها مثلُها، كأَنه أَراد أَنها مِنْ نَواحِي الشَّيَاطِينِ.

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ فِيهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وأَعْراءٌ مِنَ النَّاسِ، وَاحِدُهُمَا عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جَمَاعَاتٌ.

وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: بِهَا أَعْنَاءٌ مِنَ النَّاسِ وأَفْناءٌ أَي أَخلاط، الْوَاحِدُ عِنْوٌ وفِنْوٌ، وَهُمْ قومٌ مِنْ قبَائِلَ شَتَّى.

وَقَالَ الأَصمعي: أَعْنَاءُ الشَّيْءِ جَوانِبُه، وَاحِدُهَا عِنْوٌ، بِالْكَسْرِ.

وعَنَوْت الشيءَ: أَبْدَيْته.

وعَنَوْت بِهِ وعَنَوْته: أَخْرَجْته وأَظْهَرْته، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كَذَلِكَ؛

قَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:ويَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ، .

كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَافَلم يَلِتْ أَي فَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ واوِيَّة ويائِيَّة.

وأَعْنَاه المَطَرُ: أَنبَته.

ولَمْ تَعْنِ بلادُنا العامَ بِشَيْءٍ أَي لَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا، وَالْوَاوُ لُغَةٌ.

الأَزهري: يُقَالُ للأَرض لَمْ تَعْنُ بِشَيْءٍ أَي لَمْ تُنْبِت شَيْئًا، وَلَمْ تَعْنِ بِشَيْءٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ حَثَوْت عَلَيْهِ التُّرَابَ وحَثَيْت.

وَقَالَ الأَصمعي: سأَلته فَلَمْ يَعْنُ لِي بِشَيْءٍ، كَقَوْلِكَ: لَمْيَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛

قَالَ الأَزهري: والقولُ عِنْدِي مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ أَنه العَمَاءُ، ممدودٌ، وَهُوَ السحابُ، وَلَا يُدْرى كَيْفَ ذَلِكَ العَماء بصفةٍ تَحْصُرُه وَلَا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّي هَذَا القولَ قولُه تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ، والغَمام: معروفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا أَنَّا لَا ندْري كَيْفَ الغَمامُ الَّذِي يأْتي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يومَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِنْهُ، فَنَحْنُ نُؤْمن بِهِ وَلَا نُكَيِّفُ صِفَتَه، وَكَذَلِكَ سائرُ صِفاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛

وَقَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عَمًى مقصورٌ ليسَ مَعَه شيءٌ، قَالَ: وَلَا بُدَّ فِي قَوْلِهِ أَين كَانَ رَبُّنَا مِنْ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ، وَنَحْوِهِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَين كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ.

والعَمَايَةُ والعَمَاءَة: السحابَةُ الكثِيفة المُطْبِقَةُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي هَراقَ ماءَه وَلَمْ يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجَفْل «٢» والعربُ تقولُ: أَشدُّ بردِ الشِّتاء شَمالٌ جِرْبِياء فِي غبِّ سَماء تحتَ ظِلِّ عَمَاء.

قَالَ: وَيَقُولُونَ للقِطْعة الكَثِيفة عَماءةٌ، قَالَ: وبعضٌ ينكرُ ذَلِكَ ويجعلُ العَمَاءَ اسْماً جَامِعًا.

وَفِي حَدِيثِ الصَّوْم:فإِنْ عُمِّيَ عَلَيكُمْ؛

هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، قِيلَ: هُوَ مِنَ العَمَاء السَّحابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه مَا أَعْمى الأَبْصارَ عَنْ رُؤيَتِه.

وعَمَى الشيءُ عَمْياً: سالَ.

وعَمَى الماءُ يَعْمِي إِذا سالَ، وهَمى يَهْمِي مِثْلُهُ؛

قَالَ الأَزهري: وأَنشد الْمُنْذِرِيُّ فِيمَا أَقرأَني لأَبي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:وغَبْراءَ مَعْمِيٍّ بِهَا الآلُ لَمْ يَبِنْ، .

بِهَا مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُقَالَ: عَمَى يَعْمِي إِذا سالَ، يَقُولُ: سالَ عَلَيْهَا الآلُ.

وَيُقَالُ: عَمَيْتُ إِلى كَذَا وَكَذَا أَعْمِي عَمَيَاناً وعطِشْت عَطَشاناً إِذا ذَهَبْتَ إِليه لَا تُريدُ غَيْرَهُ، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه عَلَى الإِبْصار والظلْمة، عَمَى يَعْمِي.

وعَمَى الموجُ، بِالْفَتْحِ، يَعْمِي عَمْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه.

وَقَالَ اللَّيْثُ: العَمْيُ عَلَى مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد فِي أَعالِيها؛

وأَنشد:رَها زَبَداً يَعْمِي بِهِ المَوْجُ طامِياوعَمَى البَعِيرُ بلُغامه عَمْياً: هَدَرَ فرمَى بِهِ أَيّاً كَانَ، وَقِيلَ: رَمى بِهِ عَلَى هامَته.

وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: رجلٌ عامٍ رامٍ.

وعَمَانِي بِكَذَا وَكَذَا: رَمَانِي مِنَ التُّهَمَة، قَالَ: وعَمَى النَّبْتُ يَعْمِي واعْتَمَّ واعْتَمى، ثلاثُ لغاتٍ، واعْتَمَى الشيءَ: اخْتاره، وَالِاسْمُ العِمْيَة.

قَالَ أَبو سَعِيدٍ: اعْتَمَيْتُه اعْتِمَاءً أَي قَصَدته، وَقَالَ غَيْرُهُ: اعْتَمَيْتُه اختَرْته، وَهُوَ قَلب الاعْتِيامِ، وَكَذَلِكَ اعتَمْته، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَمَا واللهِ، وأَمَا واللهِ، وهَمَا وَاللَّهِ، يُبْدِلون مِنَ الْهَمْزَةِ العينَ مرَّة والهاءَ أُخْرى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَمَا وَاللَّهِ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.

والعَمْو: الضلالُ، وَالْجَمْعُ أَعْمَاءٌ.

وعَمِيَ عَلَيْهِ الأَمْرُ: الْتَبَس؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ.

والتَّعْمِيَةُ: أَنْ تُعَمِّيَ عَلَى الإِنْسانِ شَيْئًا فتُلَبِّسَه عَلَيْهِ تَلْبِيساً.

وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرائي، مِنَ التَّعْمِيَة والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حَتَّى لَا يَتبعَكُما أَحدٌ.

وعَمَّيتُ مَعْنَى الْبَيْتِ تَعْمِية، وَمِنْهُ المُعَمَّى مِنَ الشِّعْر، وقُرئَ: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ، بِالتَّشْدِيدِ.

أَبو زَيْدٍ: تَرَكْناهُم عُمَّى إِذا أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ.

قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِقَالُوا الشِّكاية، فَهَذِهِ نَظِيرُ العَلاية، إِلَّا أَن هَذَا لَيْسَ بعَلَمٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ ذكْر العُلا، بالضَّمِّ والقَصْر: هُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ناحِيةِ وَادِي القُرى نزلَه سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي طَرِيقِه إِلى تَبُوكَ وَبِهِ مَسْجِد.

واعْتَلَى الشَّيْءَ: قَوِيَ عَلَيْهِ وعَلاه؛

قَالَ:إِني، إِذا مَا لَمْ تَصِلْني خلَّتي .

وتَباعَدَتْ مِني، اعْتَلَيْتُ بِعَادَهاأَي عَلَوْتُ بِعَادَها ببِعَادٍ أَشدَّ مِنْهُ؛

وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ وَلَدِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ:لَعَمْرُكَ إِني يَوْمَ فَيْدَ لمُعْتَلٍ .

بِمَا سَاءَ أَعْدائي، عَلَى كَثْرَة الزَّجْرفَسَّرَهُ فَقَالَ: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ.

والعَلِيُّ: الصُّلْب الشديدُ القَويُّ.

وعَالِيَةُ تميمٍ: هُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُمْ بَنُو الهُجَيم والعَنْبَر ومازنٍ.

وعُلْيا مُضَر: أَعْلاها، وَهُمْ قُرَيْش وقَيْس.

والعَلِيَّة مِنَ الإِبل والمُعْتَلِيَةُ والمُسْتَعْلِيَة: القويَّة عَلَى حِمْلِها.

وَلِلنَّاقَةِ حالِبانِ: أَحدُهما يُمْسِك العُلْبَة مِنَ الْجَانِبِ الأَيمن، وَالْآخَرُ يَحْلُب مِنَ الْجَانِبِ الأَيسر، فَالَّذِي يَحْلُبُ يُسمَّى المُعَلِّيَ والمُسْتَعْلِيَ، وَالَّذِي يُمْسِك يُسَمَّى البائِنَ؛

قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْلِي هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَسار الحَلُوبة، وَالْبَائِنُ الَّذِي يَقُومُ عَلَى يَمِينِهَا، والمُسْتَعْلِي يأْخذ العُلْبة بيَده اليُسْرى ويَحْلُب بِالْيُمْنَى؛

وَقَالَ الْكُمَيْتُ فِي المُسْتَعْلِي وَالْبَائِنِ:يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِياً بائِنٌ، .

مِنَ الحالِبَيْنِ، بأَنْ لَا غِراراوالمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبها مِنْ شِقِّها الأَيْسر، وَالْبَائِنُ مِنَ الأَيمن.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُعَلِّي، بِكَسْرِ اللَّامِ، الَّذِي يأْتي الحَلُوبة مِنْ قِبَل يَمِينها.

والعَلاة أَيضاً: شَبِيهٌ بالعُلْبة يُجْعَل حَوالَيْها الخِثْي، يُحْلَب بِهَا.

وَنَاقَةٌ عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛

قَالَ:حَرْف عَلَنْداة عَلاة ضَمْعَجوَيُقَالُ: عَلِيَّة حَلِيَّة أَي حُلْوة المَنْظَر وَالسَّيْرِ عَلِيَّة فَائِقَةٌ.

والعَلاةُ: فرسُ عَمْرِو بْنِ جَبَلة، صِفَةٌ غالِبة.

وعُولِيَ السِّمَنُ والشَّحْم فِي كُلِّ ذِي سِمَنٍ: صُنِعَ حَتَّى ارْتَفَعَ فِي الصَّنْعة؛

عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛

وأَنشد غَيْرُهُ قَوْلَ طَرَفة:لَهَا عَضُدانِ عُوليَ النَّحْضُ فِيهِمَا، .

كأَنهما بَابَا مُنِيفٍ مُمرَّدِوَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ العامِريَّة: كَانَ لِي أَخٌ هَنِيُّ «١» عَلِيّ أَي يَتَأَنَّثُ لِلنِّسَاءِ.

وعلِيٌّ: اسْمٌ، فإِمَّا أَن يَكُونَ مِنَ القُوَّة، وإِما أَن يَكُونَ مِنْ عَلا يَعْلُو.

وعِلِّيُّون: جَمَاعَةُ عِلِّيٍّ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأَرواح الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَأَي فِي أَعلى الأَمكنة.

يَقُولُ الْقَائِلُ: كَيْفَ جُمِعَتْ عِلِّيُّون بِالنُّونِ وَهَذَا مِنْ جَمْعِ الرِّجَالِ؟

قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى أَن لَهُ بِنَاءً مِنْ واحدٍ وَاثْنَيْنِ، وَقَالُوا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِالنُّونِ: مِنْ ذَلِكَ عِلِّيُّون، وَهُوَ شيءٌ فَوْقَ شيءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَاحِدُهُ وَلَا اثْنَاهُ.

قَالَ: وسمِعْتُ العربَ تَقُولُ أَطْعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ؛

تُرِيدُ اللُّحْمان إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ؛

وأَنشد:لأَنه يُرِيدُ الحَصى؛

وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ أَحمر الْبَجَلِيِّ:حُلِقَتْ لَهازِمُه عِزينَ ورأْسُه، .

كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِوعِزْوِيتٌ فِعْلِيتٌ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بأَنَّه فِعْلِيتٌ لِوُجُودِ نَظيره وَهُوَ عِفْرِيت ونِفْريتٌ، وَلَا يَكُونُ فِعْويلًا لأَنه لَا نَظِيرَ لَهُ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَه سِيبَوَيْهِ صفَة وفسَّره ثَعْلَبٌ بأَنه الْقَصِيرُ.

وَقَالَ ابْنُ دُرَيد: هُوَ اسْمُ مَوْضِع.

وبَنو عَزْوَانَ: حَيٌّ مِنَ الجِنِّ؛

قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الظَّلِيمَ والعربُ تَقُولُ إِنَّ الظَّلِيمَ مِنْ مَراكِبِ الجنِّ:حَلَقَتْ بَنُو عَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ .

والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِقَالَ اللَّيْثُ: وَكَلِمَةٌ شَنْعاءُ مِنْ لُغَةِ أَهل الشَّحْرِ، يَقُولُونَ يَعْزَى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، كَمَا نقولُ نَحْنُ: لعَمْري لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، ويَعْزِيكَ مَا كَانَ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَزْوَى، كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطَّف بِهَا.

وَقِيلَ: بِعِزِّي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَزَزَ؛

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العَزْوُ لُغَةٌ مرغوبٌ عَنْهَا يَتكلم بِهَا بَنُو مَهْرَة بْنِ حَيْدَانَ، يَقُولُونَ عَزْوَى كأَنها كَلِمَةٌ يُتَلَطّفُ بِهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ يَعْزى.

عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ.

وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ أَصل التَّهْذِيبِ للأَزهري الَّذِي نَقَلْت مِنْهُ حَدِيثًا متصلَ السَّند إِلَىابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ السنَّةَ كلَّها غَيْرَ أَني لَا أَدْري أَكانَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقرَأُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أَو عُسِيّاًفَمَا أَدري أَهذا مِنْ أَصلِ الْكِتَابِ أَم سَطَره بعضُ الأَفاضل.

وَفِي حَدِيثِقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمان: لمَّا أَتيتُ عَمِّي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسا أَو عَشا؛

عَسَا، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَي كَبِرَ وأَسَنَّ مِنْ عَسا القضِيبُ إِذَا يَبِسَ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بصرُه وضَعُف.

وعَسَتْ يَدُه تَعْسُو عُسُوّاً: غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مصدرِ عَسا.

وعَسَا النباتُ عُسُوّاً: غَلُظَ واشْتَدَّ؛

وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى عَسِيَ يَعْسَى عَسًى؛

وأَنشد:يَهْوُون عَنْ أَركانِ عِزٍّ أَدْرَما، .

عَنْ صامِلٍ عاسٍ، إِذَا مَا اصْلَخْمَماقَالَ: والعَسَاءُ مصدرُ عَسَا العُودُ يَعْسُو عَسَاءً، والقَساءُ مَصْدَرُ قَسا القلبُ يَقْسُو قَساءً.

وعَسا الليلُ: اشتَدت ظُلْمَته؛

قَالَ:وأَظْعَنُ الليلَ، إِذَا الليلُ عَسَاوالغَينُ أَعْرَفُ.

والعَاسِي مِثلُ الْعَاتِي: وَهُوَ الْجَافِي.

والعَاسِي: الشِّمْراخُ مِنْ شَمَارِيخِ العِذْقِ فِي لُغَةُ بَلْحرِث بْنِ كعبٍ.

الْجَوْهَرِيُّ: وعَسَا الشيءُ يَعْسُو عُسُوَّاً وعَساءً، مَمْدُودٌ أَي يَبِسَ وَاشْتَدَّ وصَلُبَ.

والعَسَا، مَقْصُورًا: البَلَح «٥» والعَسْوُ: الشَّمَعُ فِي بعضِ اللُّغَاتِ.

وعَسَى: طَمَعٌ وإشفاقٌ، وَهُوَ مِنَ الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة؛

وَقَالَ الأَزهري: عَسَى حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المُقَارَبَةِ، وَفِيهِ تَرَجٍّ وطَمَعٌ؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يَتَصَرَّف لأَنه وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِما جَاءَ فِي الْحَالِ، تَقُولُ: عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ، وَعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ، فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُجَ مفعولُها «٦»، وَهُوَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ إِلَّا أَن خبرَه لَايَنْدَ لِي بِشَيْءٍ وَلَمْ يَبِضَّ لِي بِشَيْءٍ.

وَمَا أَعْنَتِ الأَرضُ شَيْئًا أَي مَا أَنْبَتَت؛

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ عَدِيٍّ:ويَأْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُقَالَ: حَذَفَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى مَا أَي مَا أَعْناهُ الوَلِيُّ، وَهُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزِ، وَقَدْ يَتَعدَّى بِالْبَاءِ فَيُقَالُ: عَنَتْ بِهِ فِي مَعْنَى أَعْنَتْهُ؛

وَعَلَيْهِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:مِمَّا عَنَتْ بِهِوَسَنَذْكُرُهُ عَقِبَهَا.

وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو عُنُوّاً وتَعْني أَيضاً وأَعْنَتْهُ: أَظْهَرَتْه.

وعَنَوْت الشيءَ: أَخرجته؛

قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:وَلَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ بِهِ .

مِن الرُّطْبِ، إِلَّا يُبْسُها وهَجِيرُهاوأَنشد بَيْتَ المُتَنَخِّل الهُذَلي:تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَهُ ناضِحٌوعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظَهَرَ، وأَعْنَاهُ المَطَرُ إِعْنَاءً.

وعَنا الماءُ إِذا سالَ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا صادَف أَرضاً قَدْ أَمْشَرَتْ وكَثُرَ كَلَؤُها.

وَيُقَالُ: خُذْ هَذَا وَمَا عَانَاه أَي مَا شاكَلَه.

وعَنَا الكلبُ لِلشَّيْءِ يَعْنُو: أَتاهُ فشَمَّه.

ابْنُ الأَعرابي: هَذَا يَعْنُو هَذَا أَي يأْتيه فيَشَمُّه.

والهُمُومُ تُعَانِي فُلَانًا أَي تأْتيه؛

وأَنشد:وإِذا تُعانِيني الهُمُومُ قَرَيْتُها .

سُرُحَ اليَدَيْنِ، تُخالِس الخَطَراناابْنُ الأَعرابي: عَنَيْت بأَمره عِناية وعُنِيّاً وعَناني أَمره سواءٌ فِي الْمَعْنَى؛

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ:إِيَّاكِ أَعْنِي؛

واسْمَعي يَا جارَهْوَيُقَالُ: عَنِيتُ وتعَنَّيْت، كلٌّ يُقَالُ.

ابْنُ الأَعرابي: عَنَا عَلَيْهِ الأَمرُ أَي شَقَّ عَلَيْهِ؛

وأَنشد قَوْلَ مُزَرِّد:وشَقَّ عَلَى امْرِئٍ، وعَنَا عَلَيْهِ .

تَكاليفُ الَّذِي لَنْ يَسْتَطِيعاوَيُقَالُ: عُنِيَ بِالشَّيْءِ، فَهُوَ مَعْنِيٌّ بِهِ، وأَعْنَيْته وعَنَّيْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛

وأَنشد:وَلَمْ أَخْلُ فِي قَفْرٍ وَلَمْ أُوفِ مَرْبَأً .

يَفاعاً، وَلَمْ أُعنِ المَطِيَّ النَّواجِياوعَنَّيْتُه: حَبَسْتُه حَبْساً طَوِيلًا، وَكُلُّ حَبْسٍ طَوِيلٍ تَعْنِيَةٌ؛

وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ:قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كالسَّدِمِ المُعَنَّى، .

تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ، وَمَا تَريمُقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقِيلَ إِنَّ المُعَنَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحْلٌ لَئيمٌ إِذا هَاجَ حُبِسَ فِي العُنَّة، لأَنه يُرغبُ عَنْ فِحْلتِه، وَيُقَالُ: أَصلُه معَنَّن فأُبدِلت مِنْ إِحدى النُّونَاتِ ياءٌ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُعَنَّى فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقَمَّط إِذا هَاجَ لأَنه يُرغب عَنْ فِحْلتِه.

وَيُقَالُ: لَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ عَنْيةً وعَنَاءً أَي تَعَباً.

وعَناهُ الأَمرُ يَعْنِيه عِنَايةً وعُنِيّاً: أَهَمَّه.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وَقُرِئَيعْنيه، فَمَنْ قرأَيعْنيه، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، فَمَعْنَاهُ لَهُ شأْن لَا يُهِمُّه مَعَهُ غيرهُ، وَكَذَلِكَ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أَي لَا يَقْدِرُ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِهِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِغَيْرِهِ.

وَقَالَ أَبو تُرَابٍ: يُقَالُ مَا أَعْنَى شَيْئًا وَمَا أَغنى شَيْئًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

واعْتَنَى هُوَ بأَمره: اهْتَمَّ.

وعُنِيَ بالأَمر عِنَايَةً، وَلَا يُقَالُ مَا أَعْنَانِي بالأَمر، لأَن الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَصِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هِيَ لَمَّا سُمِّي فَاعِلُهُ.

وعَشِيَ وعَرِجَ وَلَا نَقُولُ حَمِرَ وَلَا بَيضَ وَلَا صَفِرَ، قال الفراء: ليس بِشَيْءٍ، إِنَّمَا يُنْظر فِي هَذَا إِلَى مَا كَانَ لصاحبِهِ فِعْلٌ يقلُّ أَو يكثُر، فَيَكُونُ أَفْعَلُ دَلِيلًا عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ وكَثْرَتِه، أَلا تَرَى أَنك تقولُ فُلَانٌ أَقْوَمُ مِنْ فلانٍ وأَجْمَل، لأَنَّ قِيَامَ ذَا يزيدُ عَلَى قِيَامِ ذَا، وجَمالَهُ يزيدُ عَلَى جَمالِه، وَلَا تَقُولُ للأَعْمَيَيْن هَذَا أَعْمَى مِنْ ذَا، وَلَا لِمَيِّتَيْن هَذَا أَمْوتُ مِنْ ذَا، فَإِنْ جَاءَ شيءٌ مِنْهُ فِي شِعْرٍ فَهُوَ شاذٌّ كَقَوْلِهِ:أَمَّا المُلوك، فأَنت اليومَ أَلأَمُهُمْ .

لُؤْماً، وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِوَقَوْلُهُمْ: مَا أَعْماهُ إِنَّمَا يُراد بِهِ مَا أَعْمَى قَلْبَه لأَنَّ ذَلِكَ ينسبُ إِلَيْهِ الكثيرُ الضلالِ، وَلَا يُقَالُ فِي عَمَى العيونِ مَا أَعْماه لأَنَّ مَا لَا يَتزَيَّد لَا يُتَعَجَّب مِنْهُ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛

قرأَهاابنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَمٍ.

وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: مَنْ قرأَ وهُو علَيهم عَمًى فَهُوَ مصدرٌ.

يُقَالُ: هَذَا الأَمرُ عَمًى، وَهَذِهِ الأُمورُ عَمًى لأَنه مَصْدَرٌ، كَقَوْلِكَ: هَذِهِ الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ عَمٍ فَهُوَ نَعْتٌ، تَقُولُ أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ.

وَرَجُلٌ عَمٍ فِي أَمرِه: لَا يُبْصِره، وَرَجُلٌ أَعْمَى فِي الْبَصَرِ؛

وَقَالَ الكُمَيت:أَلا هَلْ عَمٍ فِي رَأْيِه مُتَأَمِّلُوَمِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:ولكِنَّني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِوالعامِي: الَّذِي لَا يُبْصرُ طَريقَه؛

وأَنشد:لَا تَأْتِيَنِّي تَبْتَغِي لِينَ جانِبي .

بِرَأْسِك نَحْوي عامِيًا مُتَعاشِيَاقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَعْمَاه وعَمَّاهُ صَيَّره أَعْمَى؛

قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤيَّة:وعَمَّى علَيهِ المَوْتُ يأْتي طَريقَهُ .

سِنانٌ، كعَسْراء العُقابِ ومِنْهَب «١»يَعْنِي بِالْمَوْتِ السنانَ فَهُوَ إِذًا بدلٌ مِنَ الْمَوْتِ، وَيُرْوَى،وعَمَّى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَابَيْ طَريقهيَعْنِي عَيْنَيْه.

وَرَجُلٌ عَمٍ إِذَا كَانَ أَعْمَى القَلْبِ.

وَرَجُلٌ عَمِي القَلْب أَي جاهلٌ.

والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ، والصِّفةُ كالصّفةِ، إلَّا أَنه لَا يُبْنَى فِعْلُه عَلَى افْعالَّ لأَنه لَيْسَ بمَحسوسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى المَثَل، وافْعالَّ إِنَّمَا هُوَ للمَحْسوس فِي اللَّوْنِ والعاهَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ؛

قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مَثَل ضَرَبه اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَالْمَعْنَى وَمَا يَسْتَوي الأَعْمَى عَنِ الحَق، وَهُوَ الكافِر، والبَصِير، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُبْصِر رُشْدَهُ، وَلَا الظُّلماتُ وَلَا النورُ، الظُّلماتُ الضَّلَالَاتُ، والنورُ الهُدَى، وَلَا الظلُّ وَلَا الحَرورُ أَي لَا يَسْتَوي أَصحابُ الحَقِّ الذينَ هُمْ فِي ظلٍّ مِنَ الحَقّ وَلَا أَصحابُ الباطِلِ الَّذِينَ هُمْ فِي حَرٍّ دائمٍ؛

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:وثلاثٍ بينَ اثْنَتَينِ بها يُرْسلُ .

أَعْمَى بِمَا يَكيِدُ بَصيرَايعني القِدْحَ، وجَعَله أَعْمى لأَنه لَا بَصَرَ لَهُ، وَجَعَلَهُ بَصِيرًا لأَنه يُصَوِّب إِلَى حيثُ يَقْصد به الرَّامِي.

وأَما قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فِي آيَةِ مَا يجبُ للمرأَة مِنْ نِصْفِ الصَّداق إِذا طُلِّقَت قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَقَالَ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ، فَإِنَّ العَفْوَ هَاهُنَا معناهُ الإِفْضالُ بإعْطاء مَا لَا يَجبُ عَلَيْهِ، أَو تركُ المرأَة مَا يَجبُ لَهَا؛

يُقَالُ: عَفَوْتُ لِفلان بِمَالِي إِذا أَفْضَلْت لَهُ فأَعْطَيْته، وعَفَوْت لَهُ عمَّا لِي عَلَيْهِ إِذا تركْتَه لَهُ؛

وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَفِعْلٌ لجَماعَةِ النِّساءِ يطلِّقُهُنَّ أَزْواجُهُنَّ قَبْلَ أَن يَمَسُّوهُنَّ مَعَ تَسْمِيَةِ الأَزْواجِ لهنَّ مُهورَهُنَّ، فيَعْفُون لأَزْواجِهِنَّ بِمَا وَجَب لَهُنَّ مِنْ نِصفِ المهْرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الَّذِي بيدِه عُقْدةُ النكاحِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، بأَن يُتَمِّمَ لَهَا المَهْر كُلَّهُ، وإِنما وَجَبَ لَهَا نصْفُه، وكلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَما إِفْضالُ المرأَةِ فأَن تتركَ لِلزَّوْجِ المُطَلِّق مَا وجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نِصف المَهْر، وأَما إِفْضاله فأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلًا، لأَنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ نصْفُه فيُفْضِلُ مُتَبَرِّعاً بالكلِّ، والنونُ مِنْ قَوْلِهِ يَعْفُونَنونُ فِعلِ جماعةِ النساءِ فِي يَفْعُلْنَ، وَلَوْ كَانَ لِلرِّجَالِ لوجَبَ أَن يُقَالَ إِلَّا أَن يعفُوا، لأَنَّ أَن تَنْصِبُ المستقبلَ وَتَحْذِفَ النونَ، وإِذا لَمْ يَكُنْ مَعَ فعلِ الرِّجَالِ مَا ينْصِب أَو يجزِم قِيلَ هُم يَعْفُونَ، وَكَانَ فِي الأَصل يَعْفُوُون، فحُذِفت إِحْدى الواوينِ اسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ يَعْفُونَ، وأَما فِعلُ النِّسَاءِ فقِيلَ لهُنَّ يَعْفُونَ لأَنه عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعُلْنَ.

وَرَجُلٌ عَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ: عافٍ.

وأَعْفاهُ مِنَ الأَمرِ: بَرَّأَه.

واسْتَعْفَاه: طَلَب ذَلِكَ مِنْهُ.

والاسْتِعْفَاءُ: أَن تَطْلُب إِلى مَنْ يُكَلِّفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَكَ مِنْه.

يُقَالُ: أَعْفِنِي منَ الخرُوجِ مَعَك أَي دَعْني مِنْهُ.

واسْتَعْفَاهُ مِنَ الخُروجِ مَعَه أَي سأَله الإِعفاءَ مِنْهُ.

وعَفَت الإِبلُ المَرعى: تَناولَتْه قَريباً.

وعَفَاه يَعْفُوه: أَتاه، وَقِيلَ: أَتاه يَطْلُب مَعْرُوفَهُ، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ.

وعَفَوْتُ الرجلَ إِذَا طَلَبْتَ فضلَه.

وَالْعَافِيَةُ والعُفَاةُ والعُفَّى: الأَضْيافُ وطُلَّاب المَعْرُوف، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَعْفُونك أَيْ يأْتونك يَطْلبُون مَا عِنْدَكَ.

وعافِيَةُ الْمَاءِ: وارِدَتُه، وَاحِدُهُمْ عافٍ.

وَفُلَانٌ تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفِيه الأَضْيافُ وَهُوَ كَثِيرُ العُفَاةِ وكثيرُ العَافِيَة وكثيرُ العُفَّى.

والعَافِي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذَلِكَ كلَّه طلبٌ؛

قَالَ الجُذامي يَصِفُ مَاءً:ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عَافِيَهْأَي وارِدِه أَو مُسْتَقِيه.

والعَافِيَةُ: طُلَّابُ الرزقِ مِنَ الإِنسِ والدوابِّ والطَّيْر؛

أَنشد ثَعْلَبٌ:لَعَزَّ عَلَيْنا، ونِعْمَ الفَتى .

مَصِيرُك يَا عَمْرُو، والعَافِيَهْيَعْنِي أَنْ قُتِلْتَ فصِرْتَ أُكْلةً للطَّيْر والضِّباعِ وَهَذَا كلُّه طَلَب.

وَفِي الْحَدِيثِ:مَن أَحْيا أَرضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ العَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدقةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:العَوَافِي.

وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذكرِ الْمَدِينَةِ:يتْرُكُها أَهلُها عَلَى أَحسنِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلة للعَوافِي؛

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواحدُ مِنَ العَافِيَة عافٍ، وَهُوَ كلُّ مَنْ جاءَك يطلُب فَضْلًا أَو رِزْقًا فَهُوَ عافٍ ومُعْتَفٍ، وَقَدْ عَفَاك يَعْفُوكَ، وَجَمْعُهُ عُفَاةٌ؛

وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:تطوفُ العُفَاةُ بأَبوابِه، .

كطَوْفِ النَّصَارَى ببَيْتِ الوَثنْقَالَ: وَقَدْ تكونُ العَافِيَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الناسِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وبيانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِأُمّ مُبَشِّرٍ الأَنصارية قَالَتْ: دَخَلَ عَليَّ رسُول اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُعَمْرِو بنُ العَلاء، فطَرْحُهم التنوينَ مِنْ عَمْرو إِنَّمَا هُوَ لأَنَّ ابْنًا مضافٌ إِلَى العَلَم، فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرِو بنُ بَكْرٍ، وَلَوْ كَانَ العَلاء مُعَرَّفاً باللامِ لَوَجَبَ ثُبُوتُ التَّنْوِينِ كَمَا تُثْبته مَعَ مَا تعرَّف بِاللَّامِ، نَحْوِ جاءَني أَبو عمرٍ وابن الغُلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ، وَقَدْ ذهَب عَلاءً وعَلْواً.

وعَلا النهارُ واعْتَلَى واسْتَعْلَى: ارْتَفَعَ.

والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُسْلِمٌ البَطِين فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً؛

قَالَ: العُلُو التكبُّر فِي الأَرض، وَقَالَ الْحَسَنُ: الفَسادُ المَعاصي، وَقَالَ مُسْلِمٌ: الفَسادُ أَخذ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ؛

جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَعْنَاهُ طَغَى فِي الأَرض.

يُقَالُ: عَلا فلانٌ فِي الأَرض إِذَا اسْتَكْبَرَ وطَغَى.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً؛

مَعْنَاهُ لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ.

وَيُقَالُ لِكُلِّ مُتَجَبِّر: قَدْ عَلا وتَعَظَّمَ.

واللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ العَلِيّ المُتَعَالِي العَالِي الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعَالِي، تَعالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا، وَهُوَ الأَعْلى سُبْحَانَهُ بِمَعْنَى الْعَالِي، وَتَفْسِيرُ تَعالَى جلَّ ونَبَا عَنْ كلِّ ثناءٍ فَهُوَ أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مِمَّا يُثنى عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛

قَالَ الأَزهري: وَتَفْسِيرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ يَقْرُب بعضُها مِنْ بَعْضٍ، فالعَلِيُّ الشَّرِيفُ فَعِيل مِنْ عَلا يَعْلُو، وَهُوَ بِمَعْنَى العالِي، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ.

وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي عَلا الخلقَ فَقَهَرهم بِقُدْرَتِهِ.

وأَما المُتَعَالي: فَهُوَ الَّذِي جَلَّ عَنْ إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عَنْ وَساوس المتحيِّرين، وَقَدْ يَكُونُ المُتَعَالِي بِمَعْنَى الْعَالِي.

والأَعْلَى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي هُوَ أَعْلى مِنْ كُلِّ عالٍ وَاسْمُهُ الأَعْلى أَي صَفَتُهُ أَعْلى الصِّفَاتِ، والعَلاءُ: الشرفُ، وَذُو العُلا: صَاحِبُ الصِّفَاتِ العُلا، والعُلا: جَمْعُ العُلْيا أَي جَمْعُ الصِّفَةِ العُليا وَالْكَلِمَةِ العلْيا، وَيَكُونُ العُلى جَمْعُ الِاسْمِ الأَعْلى، وصفةُ اللَّهِ العُلْيا شهادةُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَهَذِهِ أَعلى الصِّفَاتِ، وَلَا يُوصَفُ بِهَا غَيْرُ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيّاً عَالِيًا مُتَعَالِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ إِلحاد المُلْحدِين، وَهُوَ العَليُّ الْعَظِيمُ.

وعَلا فِي الجبَل والمَكان وَعَلَى الدابَّةِ وكلِّ شَيْءٍ وعَلاهُ عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْتَلاه مثلُه، وتَعَلَّى أَي عَلا فِي مُهْلة.

وعَلِيَ، بِالْكَسْرِ، فِي المَكارِم والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً، وَيُقَالُ أَيضاً: عَلا، بِالْفَتْحِ، يَعْلى؛

قَالَ رُؤْبَةُ فَجَمَع بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ:لَمَّا عَلا كَعْبُك لِي عَلِيتُ، .

دَفْعك دَأْداني وَقَدْ جَوِيتُ «١»قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده يَعْقُوبُ وأَبو عُبَيْدٍ: عَلا كَعْبُك لِي؛

وَوَجْهُهُ عِنْدِي عَلا كَعْبُكَ بِي أَي أَعْلاني، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ وَالْبَاءَ يَتَعاقبان، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَلا فِي هَذَا الْمَعْنَى.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ تَعْلو عَنْهُ العَينُ بِمَعْنَى تَنْبو عَنْهُ العَين، وَإِذَا نَبا الشيءُ عَنِ الشَّيْءِ وَلَمْ يَلْصَقْ بِهِ فَقَدْ عَلا عَنْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:تَعْلُو عنهُ الْعَيْنُأَي تَنْبو عَنْهُ وَلَا تَلْصَق بِهِ؛

وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ: وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْناً أَي أَبصَرَ بِهِمْ وأَعْلَم بحالِهِم.

وَفِي حَدِيثِقَيْلَةَ: لَا يزالُ كعْبُكِ؛

عالِياً أَي لَا تزالِين شَرِيفَةً مرتَفِعة عَلَى مَنْ يعادِيكِ.

وَفِي حَدِيثِحمنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: كَانَتْ تَجْلِسُ فِي المِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُج وَهِيَ عَالِيَة الدَّمِأَي يَعْلُو دَمُها الماءَ.

واعْلُ عَلَى الوِسادة أَي اقْعُد عَلَيْهَا، وأَعْلِ عَنْهَا أَي انْزِلْ عَنْهَا؛

أَنشد أَبو بَكْرٍ الإِياديّ لامرَأة مِنَ الْعَرَبِ عُنِّنَ عَنْها زوجُها:وأَنشدني أَعرابي:هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بالتَّرْكِ، .

الذِّئبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكيوَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَوَى الكلْبُ والذِّئبُ وابنُ آوَى يَعْوِي عُواءً صاحَ.

وَهُوَ يُعَاوِي الكلابَ أَي يُصايِحُها.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَعلم العِواء فِي الْكِلَابِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِندَ السِّفادِ.

يُقَالُ: عاوَتِ الكِلاب إِذا اسْتَحْرَمَتْ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسِّفَادِ فَهُوَ النُّباحُ لَا غَيْر؛

قَالَ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ:جَزَى رَبُّه عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ .

جَزاءَ الكِلابِ العَاوِيَاتِ، وقَدْ فَعَلْوَفِي حَدِيثِحَارِثَةَ: كأَني أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهل النَّارِأَي صِياحَهُمْ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: العُوَاءُ صَوْتُ السِّباع، وكأَنَّه بالذئْبِ والكَلْبِ أَخَصُّ.

والعَوَّةُ: الصَّوْتُ، نادِر.

والعَوَّاءُ، ممدُود: الكَلْب يَعْوِي كَثيراً.

وكَلْبٌ عَوّاءٌ: كَثِيرُ العُواء.

وَفِي الدُّعاء عَلَيْهِ: عَلَيْهِ العَفاءُ والكَلْبُ العَوَّاءُ.

والمُعَاوِيَة: الكَلْبَة المُسْتَحْرِمَةُ تَعْوي إِلى الْكِلَابِ إِذا صَرَفَتْ ويَعْوينَ، وَقَدْ تَعاوَتِ الكِلابُ.

وعاوَت الكِلابُ الكَلْبَة: نابَحَتْها.

ومُعاوِيَةُ: اسْمٌ، وَهُوَ مِنْهُ، وَتَصْغِيرُ مُعَاوِيَة مُعَيَّة؛

هَذَا قَوْلُ أَهل الْبَصْرَةِ، لأَن كلَّ اسْمٍ اجْتمَع فِيهِ ثَلَاثُ ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير خُذِفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فإِن لَمْ تَكُنْ أُولاهن يَاءُ التَّصْغِير لَمْ يُحْذَف مِنْهُ شيءٌ، تَقُولُ فِي تَصْغِيرِ مَيَّة مُيَيَّة، وأَما أَهلُ الْكُوفَةِ فَلَا يَحْذِفُونَ مِنْهُ شَيْئًا يَقُولُونَ فِي تَصْغِيرِ مُعَاوِيَة مُعَيِّيَة، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ أُسَيِّد، ومُعَيْوَة، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أُسَيْوِد؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَصْغِيرُ مُعَاوِيَة، عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، مُعَيْوِيَة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي أَسْودَ أُسَيْوِد، ومُعَيَّة عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ أُسَيِّدٌ، ومُعَيِّيَة عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فِي أَحْوَى أُحَيِّيٌ، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي عَمْرِو بْنِ العَلاء، قَالَ: وقولُ الجَوْهري ومُعَيْوة عَلَى قَوْلِ مَنْ يقولُ أُسَيْوِد غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ كَمَا قُلنا، وَلَا يَجُوزُ مُعَيْوة كَمَا لَا يَجُوزُ جُرَيْوة فِي تَصْغِيرِ جِرْوة، وإِنما يَجُوزُ جُرَيَّة.

وَفِي المَثَل: لَوْ لَك أَعْوِي مَا عَوَيْتُ؛

وأَصله أَنَّ الرجلَ كَانَ إِذا أَمْسى بالقَفْرِ عَوَى ليُسمِعَ الكِلابَ، فَإِنْ كَانَ قُرْبَه أَنِيسٌ أَجابَتْه الكلابُ فاستَدَلَّ بعُوائها، فعَوَى هَذَا الرجلُ فجاءَهُ الذِّئْب فَقَالَ: لَو لَك أَعْوِي مَا عَوَيْتُ، وَحَكَاهُ الأَزهري.

وَمِنْ أَمثالهم فِي المُستَغِيث بمَنْ لَا يُغِيثُه قولُهم: لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لَمْ أَعْوِهْ؛

قَالَ: وأَصله الرجلُ يَبِيتُ بالبَلَدِ القَفْرِ فيَستَنْبِحُ الكِلابَ بعُوائِه ليَسْتَدِلَّ بنُباحِها عَلَى الحَيِّ، وَذَلِكَ أَنّ رَجُلًا باتَ بالقَفْرِ فاستَنْبَح فأَتاه ذِئْبٌ فَقَالَ: لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لَمْ أَعْوِهْ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا دَعا قَوْمًا إِلى الفِتنة، عَوَى قَوْمًا فاستُعْوُوا، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: هُوَ يَستَعْوي القَوْمَ ويَسْتَغْويهم أَي يَستَغِيثُ بهمْ.

وَيُقَالُ: تَعَاوَى بنُو فلانٍ عَلَى فلانٍ وتَغاوَوْا عَلَيْهِ إِذا تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ.

وَيُقَالُ: استَعْوَى فُلَانٌ جَماعَةً إِذا نَعَقَ بِهِمْ إِلى الفِتنَة.

وَيُقَالُ للرجُل الحازمِ الجَلْدِ: مَا يُنْهى وَلَا يُعْوَى.

وَمَا لَهُ عاوٍ وَلَا نابحٌ أَي مَا لَهُ غَنَم يَعْوي فِيهَا الذئبُ ويَنْبَح دُونَهَا الكَلب، ورُبَّما سُمِّي رُغاءُ الفصِيلِ عُواءً إِذا ضَعُف؛

قَالَ:بِهَا الذِّئْبُ مَحزُوناً كأَنَّ عُواءَهُ .

عُواءُ فَصِيلٍ، آخِرَ الليْلِ، مُحْثَلِوتَعَامَى: أَظْهَر العَمَى، يَكُونُ فِي العَين والقَلب.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى؛

قِيلَ: هُوَ مثْلُ قَوْلِهِ: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً؛

وَقِيلَ: أَعْمَى عَنْ حُجَّته، وتأْويلُه أَنَّه لَا حُجَّة لَهُ يَهْتَدي إلَيْها لأَنه لَيْسَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حجةٌ بَعْدَ الرسُل، وَقَدْ بَشَّر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد.

وَرُوِيَ عَنْمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قَالَ: أَعْمَى عَنِ الحُجَّة وَقَدْ كنتُ بَصِيرًا بِهَا.

وَقَالَ نَفْطَوَيْه: يُقَالُ عَمِيَ فلانٌ عَنْ رُشْدِه وعَمِيَ عَلَيْهِ طَريقُه إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِطَرِيقه.

ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قَالَ: وكُلَّما ذكرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ العَمَى فِي كِتَابِهِ فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ.

قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّها لَا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ*، هُوَ عَلَى المَثَل، جَعَلهم فِي تَرْكِ العَمَل بِمَا يُبْصِرُون ووَعْي مَا يَسْمعُون بِمَنْزِلَةِ المَوْتى، لأَن مَا بَيّن مِنْ قدرتِه وصَنعته الَّتِي يَعْجز عَنْهَا الْمَخْلُوقُونَ دليلٌ عَلَى وحدانِيَّته.

والأَعْمِيانِ: السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وَقِيلَ: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛

كِلاهُما عَنْ يَعقوب.

قَالَ الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وَهُمَا الأَبهمانِ أَيضاً بِالْبَاءِ للسَّيْلِ والليلِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الأَعْمَيَيْن؛

هُمَا السَّيْلُ والحَريق لِمَا يُصيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِنَ الحَيْرَة فِي أَمرِه، أَو لأَنهما إِذَا حَدَثا ووَقَعا لَا يُبْقِيان موضِعاً وَلَا يَتَجَنَّبانِ شَيْئًا كالأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فَهُوَ يَمشِي حَيْثُ أَدَّته رجْلُه؛

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:وَلَمَّا رَأَيْتُك تَنْسَى الذِّمامَ، .

وَلَا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِوتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذَا مَا أُخِلَّ، .

وتُدْنِي الدَّنيَّ عَلَى الدِّرْهَمِوَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَيْن، .

وللأَثْرَمَيْنِ ولَمْ أَظْلِمِأُخِلَّ: مِنَ الخَلَّة، وَهِيَ الْحَاجَةُ.

والأَعْمَيانِ: السَّيْل والنارُ.

والأَثْرَمان: الدهْرُ والموتُ.

والعَمْيَاءُ والعَمَايَة والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغَوايةُ واللَّجاجة فِي الْبَاطِلِ.

والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكِبرُ مِنْ ذَلِكَ.

وَفِي حَدِيثِأُم مَعْبَدٍ: تَسَفَّهُوا عَمايَتَهُمْ؛

العَمايةُ: الضَّلالُ، وَهِيَ فَعالَة مِنَ العَمَى.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَرَكْتُهم فِي عُمِّيَّة وعِمِّيَّة، وَهُوَ مِنَ العَمَى.

وقَتيلُ عِمِّيَّا أَي لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَه.

وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّة يَغْضَبُ لعَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةً أَو يَدْعو إِلَى عَصَبَة فقُتِلَ، قُتِلَ قِتْلَةً جاهلِيَّةً؛

هُوَ فِعِّيلَةٌ مِنَ العَماء الضَّلالِة كالقتالِ فِي العَصَبِيّةِ والأَهْواءِ، وَحَكَى بعضُهم فِيهَا ضَمَّ العَيْن.

وسُئل أَحْمدُ بْنُ حَنْبَل عَمَّنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ قَالَ: الأَمرُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّة لَا تَسْتَبِينُ مَا وجْهُه.

قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: إِنَّمَا مَعنى هَذَا فِي تَحارُبِ القَوْمِ وَقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ فِيهَا كَانَ هَالِكًا.

قَالَ أَبو زَيْدٍ: العِمِّيَّة الدَّعْوة العَمْياءُ فَقَتِيلُها فِي النَّارِ.

وَقَالَ أَبو الْعَلَاءِ: العَصَبة بنُو العَمِّ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ مِنَ العَصَبة، وَقِيلَ: العِمِّيَّة الفِتْنة، وَقِيلَ: الضَّلالة؛

وَقَالَ الرَّاعِي:كَمَا يَذُودُ أَخُو العِمِّيَّة النَّجدُيَعْنِي صاحبَ فِتْنَةٍ؛

وَمِنْهُ حَدِيثُالزُّبَير: لِئَلَّا يموتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍأَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهالَةٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيّاً فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَعَانَاه وتَعَنَّاه وتَعَنَّى هُوَ؛

وَقَالَ:فَقُلْتُ لَهَا: الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى، .

وهَمّ تَعَنَّاه مُعَنّىً رَكائبُهْوَرَوَى أَبو سَعِيدٍ: المُعَانَاة المُداراة؛

قَالَ الأَخطل:فإِن أَكُ قَدْ عَانَيْتُ قَوْمي وهِبْتُهُمْ، .

فَهَلْهِلْ وأَوِّلْ عَنْ نُعَيْم بنِ أَخْثَماهَلْهِلْ: تَأَنَّ وانْتَظِرْ.

وَقَالَ الأَصمعي: المُعَانَاة والمُقَاناةُ حُسْنُ السِّياسة.

وَيُقَالُ: مَا يُعَانُونَ مالَهُم وَلَا يُقانُونه أَي مَا يَقُومُونَ عَلَيْهِ.

وَفِي حَدِيثِعُقْبَة بْنِ عامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ: لَوْلا كلامٌ سَمِعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمْ أُعَانِهِ؛

مُعَانَاةُ الشيءِ: مُلابَسَته ومُباشَرَته.

والقَوْمُ يُعَانُون مالَهُم أَي يَقُومُونَ عَلَيْهِ.

وعَنَى الأَمْرُ يَعْنِي واعْتَنَى: نَزَلَ؛

قَالَ رُؤْبَةُ:إِني وَقَدْ تَعْنِي أُمورٌ تَعْتَنِي .

عَلَى طريقِ العُذْر، إِنْ عَذَرْتَنيوعَنَتْ بِهِ أُمورٌ: نَزَلَتْ.

وعَنَى عَنَاءً وتَعَنَّى: نَصِبَ.

وعَنَّيْتُه أَنا تَعْنِيَةً وتَعَنَّيْتُه أَيضاً فَتَعَنَّى، وتَعَنَّى العَناء: تَجَشَّمَه، وعَنَّاه هُوَ وأَعْنَاه؛

قَالَ أُمَيَّة:وإِني بِلَيْلَى، والدِّيارِ الَّتِي أَرَى، .

لَكالْمُبْتَلَى المُعْنَى بِشَوْقٍ مُوَكَّلِوَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:عَنْساً تُعَنِّيها وعَنْساً تَرْحَلُفَسَّرَهُ فَقَالَ: تُعَنِّيها تَحْرُثُها وتُسْقِطُها.

والعَنْيَةُ: العَناء.

وعَنَاءٌ عَانٍ ومُعَنٍّ: كَمَا يُقَالُ شِعْرٌ شاعِرٌ ومَوْتٌ مائتٌ؛

قَالَ تَميم بْنُ مُقْبِل:تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقامَةٍ، .

وبَعْدَ عَنَاءٍ مِنْ فُؤادِك عانِ «٣»وَقَالَ الأَعشى:لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنْ، .

عَلَى المَرْءِ، إِلَّا عَنَاءٌ مُعَنُومَعْنى كلِّ شَيْءٍ: مِحْنَتُه وحالُه الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا أَمْرُه.

وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى قَالَ: المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيل واحدٌ.

وعَنَيْتُ بِالْقَوْلِ كَذَا: أَردت.

ومَعْنَى كُلِّ كلامٍ ومَعْنَاتُه ومَعْنِيَّتُه: مَقْصِدُه، وَالِاسْمُ العَنَاء.

يُقَالُ: عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى كلامِه ومَعْنَاةِ كَلَامِهِ وَفِي مَعْنِيِّ كلامِه.

وَلَا تُعَانِ أَصحابَك أَي لَا تُشاجِرْهُم؛

عَنْ ثَعْلَبٍ.

والعَنَاء: الضُّرُّ.

وعُنْوَانُ الْكِتَابِ: مُشْتَقّ فِيمَا ذَكَرُوا مِنَ المَعْنَى، وَفِيهِ لُغَاتٌ: عَنْوَنْتُ وعَنَّيْتُ وعَنَّنْتُ.

وَقَالَ الأَخْفش: عَنَوْتُ الْكِتَابَ واعْنُه؛

وأَنشد يُونُسُ:فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه، .

واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتماقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العُنْوَانُ والعِنْوَانُ سِمَةُ الكِتابِ.

وعَنْوَنَه عَنْوَنَةً وعِنْوَاناً وعَنَّاهُ، كِلاهُما: وَسَمَه بالعُنوان.

وَقَالَ أَيضاً: والعُنْيَانُ سِمَةُ الْكِتَابِ، وَقَدْ عَنَّاه وأَعْنَاه، وعَنْوَنْتُ الْكِتَابَ وعَلْوَنْته.

قَالَ يَعْقُوبُ: وسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ أَطِنْ وأَعِنْ أَي عَنْوِنْه واخْتِمْه.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي جَبْهَتِه عُنْوانٌ مِنْ كَثْرَةِ السُّجودِ أَي أَثَر؛

حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ؛

وأَنشد:وأَشْمَطَ عُنْوانٌ بِهِ مِنْ سُجودِه، .

كَرُكْبَةِ عَنزٍ مِنْ عُنوزِ بَني نَصْرِقَدْ رَوِيَتْ إِلَّا دُهَيْدِهِينا .

قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرِينافَجُمِعَ بِالنُّونِ لأَنه أَراد العَدَد الَّذِي لَا يُحَدُّ آخِرُهُ؛

وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:فأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قَدْ أَذاعَتْ .

بِهَا الإِعْصارُ، بَعْدَ الْوابِلِيناأَراد المَطَر بَعْدَ المَطَر غَيْرَ مَحْدُودٍ، وَكَذَلِكَ عِلِّيُّون ارتفاعٌ بَعْدَ ارتفاعٍ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: لَفِي عِلِّيِّينَ؛

أَي فِي أَعلى الأَمكنة، وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ، قَالَ: وَإِعْرَابُ هَذَا الِاسْمِ كإعرابِ الجَمْع لأَنه عَلَى لفظِ الجَمْعِ كَمَا تَقُول هَذِهِ قِنِّسْرُون ورأَيت قِنِّسْرينَ، وعِلِّيُّون السماءُ السَّابِعَةُ؛

قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قولُالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَهل الْجَنَّةِ ليَتَراءَوْن أَهلَ عِلِّيِّين كَمَا تَراءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُق السَّمَاءِ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: عِلِّيُّون اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لدِيوانِ الْمَلَائِكَةِ الحَفَظَة يُرفع إِلَيْهِ أَعمال الصَّالِحِينَ مِنَ العِبادِ، وَقِيلَ: أَرادَ أَعْلى الأَمكنة وأَشرف الْمَرَاتِبِ وأَقربها مِنَ اللَّهِ فِي الدارِ الْآخِرَةِ، ويُعْرَب بالحروفِ وَالْحَرَكَاتِ كقِنِّسْرين وأَشباهِها، عَلَى أَنه جمعٌ أَو وَاحِدٌ؛

قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ معروفةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يَقُولُوا لأَهل الشَّرَف فِي الدُّنْيَا والثَّرْوَة والغِنى أَهل عِلِّيِّين، فَإِذَا كَانُوا مَتَّضِعين قَالُوا سِفْلِيُّون.

والعِلِّيُّون فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الَّذِينَ يَنزلون أَعاليَ الْبِلَادِ، فَإِذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ أَسافِلهَا فَهُمْ سِفْلِيُّون.

وَيُقَالُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ تَسْتَعْلِي لِسَانِي إِذَا كَانَتْ تَعْتَرُّه وتَجْري عَلَيْهِ كَثِيرًا.

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ذَهَبَ الرَّجُلُ عَلاءً وعُلْواً وَلَمْ يَذْهَبْ سُفْلًا إِذَا ارْتَفع.

وتَعَلَّتِ المرأَةُ: طَهُرَتْ مِنْ نِفاسِها.

وَفِي حَدِيثِسُبَيْعة: أَنها لَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسهاأَي سَلِمَت، وَقِيلَ: تَشَوَّفَتْ لخُطَّابها، وَيُرْوَى: تَعَالَت أَي ارْتَفَعَت وَظَهَرَتْ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَعَلَّى الرجلُ مِنْ عِلَّتِه إِذَا برأَ؛

أَيْ خَرَجت مِنْ نِفَاسِهَا وسلمت وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ مِنْ نِفَاسٍ تَعَلَّتِوتَعَلَّى المريضُ مِنْ عِلَّتِه: أَفاق مِنْهَا.

ويَعْلى: اسمٌ؛

فأَما قَوْلُهُ:قدْ عَجِبَتْ مِني وَمِنْ يُعَيْلِيا، .

لَمّا رأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيافَإِنَّهُ أَراد مِنْ يُعَيْلِي فَرَدَّهُ إِلَى أَصله بأَن حَرَّك الياءَ ضَرُورَةً، وأَصل الياءَات الْحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَوَّن لأَنه لا ينصرف.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ويُعَيْلِي مُصَغَّر اسْمَ رَجُلٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ يُعَيْلٍ، وَإِذَا نُسِبَ الرجلُ إِلَى عليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالُوا عَلَوِيٌّ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي عَلِيٍّ وَهُمْ قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ قَالُوا هؤُلاء العَلِيُّون؛

وَرَوِيَ عَنِ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ:بَنُو عَلِيٍّ كلُّهم سَوَاءُقَالَ: بَنُو عَلِيٍّ مِنْ بَنِي العَبَلات مِنْ بَنِي أُمَيَّة الأَصغر، كَانَ وَلِيَ مِنْ بَعْدِ طَلْحة الطَّلَحات لأَن أُمّهم عَبْلة بِنْتُ حَادِلٍ «١» مِنَ الْبَرَاجِمِ، وَهِيَ أُمّ وَلَدِ ابْنِ أُمية الأَصْغر.

وعَلْوَان ومُعَلًّى: اسْمَانِ، وَالنِّسَبُ إِلَى مُعَلًّى مُعَلّوِيٌّ.

وتِعْلَى: اسْمُ امْرَأَة «٢».

وأَخَذَ مَالِي عَلْوَةً أَي عَنْوَة؛

حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ عن الرُّؤاسي.

وَكَانُوا السَّنامَ اجْتُثَّ أَمْسِ، فقَوْمُهُم .

كَعَوَّاءَ بَعْدَ النِّيِّ غابَ رَبِيعُهاوعَوَاهُ عَنِ الشَّيْءِ عَيّاً: صَرفه.

وعَوَّى عَنِ الرجُل: كَذَّب عَنْهُ وردَّ عَلَى مُغْتابه.

وأَعْوَاءٌ: مَوْضِعٌ؛

قَالَ عبدُ منافِ بنُ رِبْع الهُذلي:أَلا رُبَّ داعٍ لَا يُجابُ، ومُدَّعٍ .

بساحةِ أَعْوَاءٍ وناجٍ مُوائِلِالْجَوْهَرِيُّ: العَوَّاءُ سافِلَة الإِنسانِ، وَقَدْ تُقْصر.

ابْنُ سِيدَهْ: العَوَّا والعُوَّى والعَوَّاء والعُوَّة كلُّه الدُّبُر.

والعَوَّةُ: عَلَم مِنْ حِجارة يُنْصَب عَلَى غَلْظِ الأَرض.

والعَوَّةُ.

الضَّوَّة وعَوْعَى عَوْعاةً: زجَرَ الضأْنَ.

اللَّيْثُ: العَوَّا والعَوّة لُغَتَانِ وَهِيَ الدُّبُر؛

وأَنشد:قِياماً يُوارُون عَوَّاتِهمْ .

بِشَتْمِي، وعَوَّاتُهُم أَظْهَروَقَالَ الْآخَرُ فِي العَوَّا بِمَعْنَى العَوَّة:فَهَلَّا شَدَدْتَ العَقْدَ أَو بِتَّ طاوِياً، .

ولم يفرح العَوَّا كما يفرح القتْبُ «١»والعَوّةُ والضَّوَّةُ: الصَّوْتُ والجلَبَة.

يُقَالُ: سمِعت عَوَّةَ القومِ وضَوَّتَهُم أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَتَهُم، والعَوُّ جَمْعُ عَوَّةٍ، وَهِيَ أُمُّ سُوَيْد.

وَقَالَ اللَّيْثُ: عَا، مَقْصورٌ، زجْرٌ للضِّئِينَ، ورُبَّما قَالُوا عَوْ وَعَاءٍ وعايْ، كُلُّ ذَلِكَ يُقال، وَالْفِعْلُ مِنْهُ عاعَى يُعاعِي مُعَاعَاةً وَعَاعَاةً.

وَيُقَالُ أَيضاً: عَوْعَى يُعَوْعِي عَوْعاةً وعَيْعَى يُعَيْعِي عَيْعَاة وعِيعَاءً؛

وأَنشد:وَإِنَّ ثِيابي مِنْ ثِيابِ مُحَرِّقٍ، .

ولمْ أَسْتَعِرْها مِنْ مُعَاعٍ وناعِقِعيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛

هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ جِهَةِ أَنه لَيْسَ عَلَى وَزْنِ الفِعْلِ، والإِعْلال لاسْتِثقالِ اجْتِمَاعِ الياءَينِ، وَقَدْ أَعْيَاه الأَمرُ؛

فأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ، يأْوِي مَلِيكُها .

إِلَى طُنُفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِفَإِنَّمَا عَدّى أَعْيَا بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى برَّح، فكأَنه قَالَ برَّح بِراقٍ ونازِلٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَدَّاه بِالْبَاءِ.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْمٌ أَعْيَاء وأَعْيِيَاء، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ أَخبرنا بِهَذِهِ اللُّغَةِ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَقَوْمٌ أَعِيّاء وأَعْيِيَاء كَمَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ، يَعْنِي الْجَوْهَرِيَّ، وسَمِعْنا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِيَاء وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّن؛

قَالَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ: أَحْيِيَةٌ جَمْعُ حَياء لفَرْج النَّاقَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُه فَيَقُولُ أَحِيَّة.

الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ العِيُّ تأْسِيسٌ أَصله مِنْ عَين وياءَيْن وَهُوَ مَصْدَرُ العَيِيِّ، قَالَ: وَفِيهِ لُغَتَانِ رَجُلٌ عَيِيٌّ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ؛

وَقَالَ الْعَجَّاجُ:لَا طائِشٌ قاقٌ وَلَا عَيِيُوَرَجُلٌ عَيٌّ: بوَزْنِ فَعْلٍ، وَهُوَ أَكثر مِنْ عَييٍّ، قَالَ: وَيُقَالُ عَيِيَ يَعْيا عَنْ حُجَّته عَيّاً، وعَيَّ يَعْيَا، وكلُّ ذَلِكَ يُقَالُ مِثْلُ حَيِيَ يَحْيَا وحَيَّ؛

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، قَالَ: والرَّجلُ يَتَكَلَّف عَمَلًا فيَعْيَا بِهِ وعَنه إِذَا لم يَهْتَدِوالقَصْرُ فِيهَا أَكثرُ «٤» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: العَوَّاءُ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ يُمَدُّ ويُقصَر، والأَلف فِي آخِرِهِ للتأْنيث بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ بُشْرَى وحُبْلى، وعينُها ولامُها وَاوَانِ فِي اللَّفْظِ كَمَا تَرَى، أَلَا تَرَى أَن الواوَ الْآخِرَةَ الَّتِي هِيَ لامٌ بَدَلٌ مِنْ ياءٍ، وأَصلها عَوْيَا وَهِيَ فَعْلَى مِنْ عَوَيْت؟

قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ لِي أَبو عَلِيٍّ إِنَّمَا قيلَ العَوَّا لأَنها كواكبُ مُلْتَويةٌ، قَالَ: وَهِيَ مِنْ عَوَيْتُ يدَه أَي لَوَيتها، فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ أَصلها عَوْيا وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَبَقَتِ الأُولى بِالسُّكُونِ، وَهَذِهِ حالٌ تُوجِبُ قَلْب الْوَاوِ يَاءً وليستْ تَقْتَضِي قلبَ الْيَاءِ وَاوًا، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا طَوَيْت طَيّاً وشوَيْت شَيّاً، وأَصلُهما طَوْياً وشَوْياً، فقلت الواوَ يَاءً، فهلَّا إِذْ كَانَ أَصل العَوَّا عَوْيَا قَالُوا عَيّاً فقلَبوا الْوَاوَ يَاءً كَمَا قَلَبُوهَا فِي طَوَيت طَيّاً وشَوَيت شَيّاً؟

فَالْجَوَابُ أَن فَعْلَى إِذَا كَانَتِ اسْمًا لَا وَصْفًا، وَكَانَتْ لامُها يَاءً، قُلِبَتْ يَاؤُهَا وَاوًا، وَذَلِكَ نَحْوَ التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا، لأَنها فَعْلَى مِنْ وَقَيْت، والثَّنْوَى وَهِيَ فَعْلَى مِنْ ثَنَيْتُ، والبَقْوَى وَهِيَ فَعْلى مِنْ بَقِيت، والرَّعْوَى وَهِيَ فَعْلَى من رَعَيْت، فَكَذَلِكَ العَوَّى فَعْلى مِنْ عَوَيْت، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ اسمٌ لَا صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ البَقْوَى والتَّقْوَى والفَتْوَى، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامٌ وَاوًا، وَقَبْلَهَا الْعَيْنُ الَّتِي هِيَ وَاوٌ، فَالْتَقَتْ وَاوَانِ الأُولى سَاكِنَةٌ فأُدغمت فِي الآخِرة فَصَارَتْ عَوًّا كَمَا تَرَى، وَلَوْ كَانَتْ فَعْلَى صِفَةً لَمَا قُلِبَت يَاؤُهَا وَاوًا، ولَبَقِيَت بِحَالِهَا نَحْوَ الخَزْيَا والصَّدْيا، وَلَوْ كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْيَاءِ واوٌ لَقُلِبَت الواوُ يَاءً كَمَا يَجِبُ فِي الواوِ وَالْيَاءِ إِذَا التَقَتا وسَكَن الأَوَّل مِنْهُمَا، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمُ امرأَة طَيَّا ورَيَّا، وأَصلُهما طوْيَا ورَوْيَا، لأَنهما مِنْ طَوَيْت ورَوِيت، فَقُلِبَتِ الواوُ مِنْهُمَا يَاءً وأُدغِمَت فِي الْيَاءِ بَعْدَها فَصَارَتْ طَيَّا وريَّا، وَلَوْ كَانَتْ رَيَّا اسْمًا لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالُها كحالِ العَوَّا، قَالَ: وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمُ العَوَّاءُ، بالمدِّ، فِي هَذَا المنزِلِ مِنْ منازِل القَمر؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقولُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنه زَادَ لِلْمَدِّ الْفَاصِلِ أَلفَ التأْنيثِ الَّتِي فِي العَوَّاء، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ مثالُ العَوَّا أَلفين، كَمَا تَرَى، سَاكِنَيْنِ، فَقُلِبَتِ الْآخِرَةُ الَّتِي هِيَ عَلَمُ التأْنيث هَمْزَةً لمَّا تَحَرَّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، والقولُ فِيهَا القولُ فِي حَمْرَاءَ وصَحْراءَ وصَلْفاءَ وخَبْراءَ، فَإِنْ قِيلَ: فلَمَّا نُقِلَت مِنْ فَعْلى إِلَى فَعْلاء فَزَالَ القَصْرُ عَنْهَا هَلَّا رُدَّت إِلَى الْقِيَاسِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِزَوَالِ وَزْنِ فَعْلى الْمَقْصُورَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ أَلْوى وامرأَة لَيَّاءُ، فهلَّا قَالُوا عَلَى هَذَا العَيَّاء؟

فَالْجَوَابُ أَنهم لَمْ يَبْنوا الكَلِمةِ عَلَى أَنها مَمْدُودَةٌ البَتَّة، وَلَوْ أَرادوا ذَلِكَ لَقَالُوا العَيَّاء فَمَدُّوا، وأَصله العَوْياء، كَمَا قَالُوا امرأَة لَيَّاء وأَصلها لَوْياء، وَلَكِنَّهُمْ إِنَّمَا أَرادوا القَصْر الَّذِي فِي العَوّا، ثُمَّ إِنَّهُمُ اضْطُرُّوا إِلَى الْمَدِّ فِي بَعْضِ المواضِع ضَرُورَةً، فبَقّوا الْكَلِمَةَ بحالِها الأُولى مِنْ قَلْبِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لامٌ وَاوًا، وَكَانَ تَرْكُهُم القلبَ بحالِه أَدلَّ شيءٍ عَلَى أَنهم لَمْ يَعتَزِموا الْمَدَّ البتَّة، وأَنهم إِنَّمَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ فَرَكبوه، وَهُمْ حِينَئِذٍ لِلْقَصْرِ ناوُون وَبِهِ مَعْنيُّون؛

قَالَ الْفَرَزْدَقُ:فلَو بَلَغَتْ عَوّا السِّماكِ قَبيلةٌ، .

لزادَت علَيها نَهْشَلٌ وتَعَلَّتوَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ إِلَى الْحُطَيْئَةِ.

الأَزهري: والعَوَّاء النابُ مِنَ الإِبلِ، ممدودةٌ، وَقِيلَ: هِيَ فِي لُغة هُذيل النابُ الكَبيرة الَّتِي لَا سَنامَ لَهَا؛

وَأَنْشَدَ:عكا: العُكْوَة: أَصلُ اللِّسانِ، والأَكثر العَكَدَة.

والعَكْوَة: أَصلُ الذَّنَب، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، حيثُ عَرِيَ مِنَ الشَّعَر مِنْ مَغْرِز الذَّنَب، وَقِيلَ فِيهِ لغتان: عَكْوَة [عُكْوَة]، وَجَمْعُهَا عُكىً وعِكَاءٌ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:هَلَكْتَ، إِنْ شَرِبْتَ فِي إكْبابها، .

حتَّى تُوَلِّيك عُكَى أَذْنابِهاقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَإِذَا تَعَطَّف ذَنَبُه عِنْدَ العَكْوَة وتعَقَّد قيلَ بَعِيرٌ أَعْكَى.

وَيُقَالُ: بِرْذَوْنٌ مَعْكُوٌّ؛

قَالَ الأَزهري: وَلَوِ استعْمِل الفعلُ فِي هَذَا لقِيل عَكِيَ يَعْكَى فَهُوَ أَعْكَى، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ.

وعَكَا الذَّنَبَ عَكْواً: عَطَفَه إِلَى العُكْوة وعَقَده.

وعَكَوْتُ ذَنَبَ الدابةِ، وعَكَى الضَّبُّ بذَنَبِه: لَوَاهُ، والضَّبُّ يَعْكُو بذَنَبِه يَلْويه ويَعْقِدُه هُنَالِكَ.

والأَعْكَى: الشَّدِيدُ العُكْوة.

وشاةٌ عَكْواءُ: بيضاءُ الذَّنَبِ وسائِرُها أَسْودُ وَلَا فِعْلَ لَهُ وَلَا يَكُونُ صِفَةً للمذكَّر، وَقِيلَ: الشاةُ الَّتِي ابْيَضَّ مؤَخَّرُها واسْودَّ سائرُها.

وعُكْوَةُ كلِّ شيءٍ: غِلَظُه ومُعْظَمُه.

والعُكْوَة: الحُجْزة الغَلِيظة.

وعَكا بِإِزَارِهِ عَكْواً: أَعْظَم حُجْزَتَه وغَلَّظها.

وعَكَت الناقةُ والإِبل تَعْكُو عَكْواً: غَلُظَت وسَمِنَتْ مِنَ الرَّبِيعِ واشتَدَّتْ مِنَ السِّمَنِ.

وإبلٌ مِعْكَاءٌ: غَلِيظة سَمينة مُمْتَلِئَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَكْثُر فيكونُ رأْس ذَا عِنْدَ عُكْوَة ذَا؛

قَالَ النَّابِغَةُ:الواهِب المائَةَ المِعْكاءَ زَيَّنَها السَّعدانُ .

يُوضح فِي أَوْبارِها اللِّبَدِ «٥»ابْنُ السِّكِّيتِ: المِعْكَاءُ، عَلَى مِفْعالٍ، الإِبلُ الْمُجْتَمِعَةُ، يُقَالُ: مِائَةٌ مِعْكَاءٌ، ويُوضِحُ: يُبَيِّنُ فِي أَوْبارِها إِذَا رُعِيَ فَقَالَ المائةَ المِعْكَاءَ أَي هِي الغِلاظُ الشِّداد، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛

قَالَ أَوس:الواهِب المائةَ المِعْكَاءَ يَشْفَعُها، .

يَومَ الفِضالِ، بأُخْرَى، غَيْرِ مجْهُودوالعَاكِي: الشادُّ، وَقَدْ عَكا إِذَا شَدَّ، وَمِنْهُ عَكْوُ الذَّنَبِ وَهُوَ شَدُّه.

والعُكْوَةُ: الوَسَط لغِلَظِه.

وَالْعَاكِي: الغَزَّالُ الَّذِي يبِيع العُكَى، جَمْعُ عُكْوَة، وَهِيَ الغَزْلُ الَّذِي يَخْرُج مِنَ المِغْزَلِ قبلَ أَن يُكَبَّبَ عَلَى الدُّجاجة، وَهِيَ الكُبَّة.

وَيُقَالُ: عَكَا بإزارِه يَعْكُو عُكِيّاً أَغْلَظَ مَعْقِدَه، وَقِيلَ: إِذَا شَّده قالِصاً عَنْ بَطْنِه لئَلَّا يَسْتَرْخِيَ لِضِخَمِ بَطْنِهِ؛

قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:شُمٌّ مَخامِيضُ لَا يَعْكون بالأُزُرِيَقُولُ: لَيْسُوا بِعظام الْبُطُونِ فَيَرْفَعُوا مآزِرَهُم عَنِ البطونِ وَلَكِنَّهُمْ لِطافُ الْبُطُونِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ عَكْوانُ مِنَ الشَّحْمِ، وامرأَة مُعَكِّيةٌ.

وَيُقَالُ: عَكَوْتُه فِي الْحَدِيدِ والوَثاقِ عَكْواً إِذَا شَدَدْتَه؛

قَالَ أُمَيَّة يَذْكُرُ مُلْك سُلَيْمَانَ:أَيُّما شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاهُ، .

ثُمَّ يُلْقى فِي السِّجنِ والأَغْلالِوالأَعْكَى: الغلِيظُ الجَنْبَين؛

عَنْ ثَعْلَبٍ، فأَمَّا قَوْلُ ابنةِ الخُسِّ حِينَ شاوَرَ أَبوها أَصحابه فِي شِراءِ فَحْلٍ: اشْتَرِهِ سَلْجَمَ اللَّحْييَنِ أَسْحَجَ الخَدَّيْن غائرَ العَيْنَين أَرْقَبَ أَحْزَمَ أَعْكَى أَكْوَمَ، إنْ عُصِيَ غَشَمَ وَإِنْ أُطِيعَ اجْرَنْثَمَ؛

فَقَدْ يكونُ الغَلِيظَ العُكْوةِ الَّتِي هِيَ أَصلُ الذَّنَبِ، ويكونُ الغَلِيظَ الجَنْبَين والعَظيمَ الوَسَط، والأَحْزَمُ والأَرْقَبُ والأَكْوَمُ كلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

والعَكْوَةُ والعُكْوَةُ جَمِيعًا: عَقَبٌ يُشَقُّ ثُمَّ يُفتَل فَتْلَينغَيْرِهَا.

وَقَالَ الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ يُقَالُ عَسَى وَلَا يُقَالُ عَسِيَ.

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ؛

اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون عَلَى فَتْحِ السِّينِ مِنْ قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ إلَّا مَا جَاءَ عَنْ نافِعٍ أَنه كَانَ يقرأُفَهَلْ عَسِيتم، بِكَسْرِ السِّينِ، وَكَانَ يقرأُ: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ، فدلَّ موافقتُه الْقُرَّاءَ عَلَى عَسَى عَلَى أَنّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ عَسَيْتُمْ فَتْحُ السِّينِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ وعَسِيتُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقُرِئَ بِهِمَا فَهَلْ عَسَيْتُمْوعَسِيتُمْ.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: بالعَسَى أَنْ يَفْعَل، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها، يَعْنِي بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وَمَا شاكَلَها.

وَهَذَا الأَمرُ مَعْسَاةٌ مِنْهُ أَي مَخْلَقَة.

وَإِنَّهُ لَمَعْسَاةٌ أَنْ يَفْعَل ذَاكَ: كَقَوْلِكَ مَحْراةٌ، يَكُونُ للمُذَكر والمُؤنَّث وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بلفظٍ وَاحِدٍ.

والمُعسِيَةُ: النَّاقَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَبِها لَبَنٌ أَم لَا، وَالْجَمْعُ المُعْسِياتُ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:إِذَا المُعْسِيات مَنَعْنَ الصَّبُوحَ، .

خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِجَرِيُّه: وكِيلُه ورَسُولُه، وَقِيلَ: الجَرِيُّ الخَادِمُ، والمُحْصَنُ مَا أُحْصِنَ وادُّخِرَ مِنَ الطَّعامِ للجَدْبِ؛

وأَما مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ:أَلم تَرَني تَرَكْتُ أَبا يَزِيدٍ .

وصاحِبَه، كمِعْسَاءِ الجَوارِيبِلَا خَبْطٍ وَلَا نَبْكٍ، ولكنْ .

يَداً بِيدٍ فَها عِيثي جَعارِقَالَ: هَذَا رَجُلٌ طَعَن رجُلًا، ثُمَّ قَالَ: ترَكْتُه كمِعْساءٍ الجَواري يسِيلُ الدَّمُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تأْخذ الحُشْوةَ فِي حَيْضِها فَدَمُها يسيلُ.

والمِعْسَاءُ مِنَ الجوارِي: المُراهِقَة الَّتِي يَظنُّ مَنْ رَآهَا أَنها قَدْ تَوَضَّأَتْ.

وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ قَالَ: اعْلَمْ أَن جَمْعَ الْمَقْصُورِ كُلَّهُ إِذَا كَانَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَالْيَاءِ فَإِنَّ آخِرَهُ يَسْقُط لِسُكُونِهِ وسكونِ واوِ الجمعِ وَيَاءِ الجمعِ وَيَبْقَى مَا قبلَ الأَلِف عَلَى فَتْحه، مِنْ ذَلِكَ الأَدْنَونَ جَمْعُ أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ الأَدْنَين والمُصْطَفَيْن.

والأَعْسَاء: الأَرزانُ الصُّلبَةُ، واحدُها عاسٍ.

وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ فِي الْحَدِيثِ:أَفضلُ الصَّدَقَةِ المَنِيحة تَغْدُو بِعِسَاءٍ وَتَرُوحُ بعِسَاء، وَقَالَ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الحُمَيْدِي العِسَاءُ العُسُّ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمعه إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ: والحُمَيْدي مِنْ أَهْلِ اللِّسانِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو خيثَمة ثُمَّ قَالَ بِعِساسٍ كَانَ أَجودَ «١»، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَمْع العُسِّ أَبدل الْهَمْزَةَ مِنَ السِّينِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِسَاءُ والعِساسُ جمعُ عُسٍّ.

وأَبو العَسَا: رَجُلٌ؛

قَالَ الأَزهري: كَانَ خلَّاد صاحبُ شُرَطَة البَصْرَة يُكْنَى أَبا العَسَا.

عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛

حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يُبْصِر بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: العَشَا يكونُ سُوءَ البصَرِ مِنْ غيرِ عَمًى، ويكونُ الَّذِي لَا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ، وَقَدْ عَشا يَعْشُو عَشْواً، وَهُوَ أَدْنَى بَصَرِه وَإِنَّمَا يَعْشُو بعدَ ما يَعْشَى.

قال سيبويه:وَجَلَسَ أَبو عُثْمَانَ إِلى أَبي عُبَيْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فسأَله فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تأْمر مِنْ قَوْلِنَا عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ؟

فَقَالَ لَهُ أَبو عُبَيْدَةَ: أُعْنَ بِحَاجَتِي، فأَوْمأْتُ إِلى الرَّجُلِ أَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا خَلَوْنا قُلْتُ لَهُ: إِنما يُقَالُ لِتُعْنَ بِحَاجَتِي، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبو عُبَيْدَةَ لَا تدخُلْ إِليّ، قُلْتُ: لِمَ؟

قَالَ: لأَنك كُنْتَ مَعَ رَجُلٍ دُورِيٍّ سَرَقَ مِنِّي عامَ أَولَ قطِيفةً لِي، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا الأَمر كَذَلِكَ، ولكنَّك سَمِعْتَنِي أَقول مَا سَمِعْتَ، أَو كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ.

وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي وَحْدَهُ: عَنِيتُ بأَمره، بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ، عِنَايةً وعُنِيّاً فأَنا بِهِ عَنٍ، وعُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌّ، وعَنِيتُ بأَمرك فأَنا عانٍ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ هُوَ مَعْنِيٌّ بأَمره وعانٍ بأَمره وعَنٍ بأَمره بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا قُلْتَ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ، فعدَّيتَه بِالْبَاءِ، كَانَ الفعلُ مضمومَ الأَولِ، فإِذا عَدَّيتَه بِفِي فَالْوَجْهُ فتحُ الْعَيْنِ فَتَقُولُ عَنِيت؛

قَالَ الشَّاعِرُ:إِذا لمْ تَكُنْ فِي حاجةِ المَرءِ عانِياً .

نَسِيتَ، ولمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائمِوَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: لَا يُقَالُ عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ إِلا عَلَى مَعْنى قصَدْتُها، مِنْ قَوْلِكَ عَنَيْتُ الشَّيْءَ أَعْنِيه إِذا كُنْتَ قاصِداً لَهُ، فأَمَّا مِنَ العَنَاء، وَهُوَ العِنَايَةُ، فَبِالْفَتْحِ نحوُ عَنَيتُ بِكَذَا وعَنَيت فِي كَذَا.

وَقَالَ الْبَطَلْيَوْسِيُّ: أَجاز ابْنُ الأَعرابي عَنِيتُ بِالشَّيْءِ أَعْنَى بِهِ، فأَنا عانٍ؛

وأَنشد:عانٍ بأُخراها طَويلُ الشُّغْلِ، .

لَهُ جَفِيرانِ وأَيُّ نَبْلِوعُنِيتُ بِحَاجَتِكَ أُعْنَى بِهَا وأَنا بِهَا مَعْنِيٌّ، عَلَى مَفْعُولٍ.

وَفِي الْحَدِيثِ:مِنْ حُسنِ إِسلامِ المَرْءِ تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيهأَي لَا يُهِمُّه.

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذا اشْتَكى أَتَاهُ جبريلُ فَقَالَ بسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كلِّ داءٍ يَعْنيك، مِنْ شرِّ كلِّ حاسدٍ وَمِنْ شرِّ كلِّ عَين؛

قَوْلُهُ يَعْنِيك أَي يشغَلُك.

وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر لَا يَعْنِيني أَي لَا يَشْغَلُني وَلَا يُهِمُّني؛

وأَنشد:عَناني عنكَ، والأَنْصاب حَرْبٌ، .

كأَنَّ صِلابَها الأَبْطالَ هِيمُأَراد: شَغَلَني؛

وَقَالَ آخَرُ:لَا تَلُمْني عَلَى البُكاء خَلِيلي، .

إِنه مَا عَناكَ قِدْماً عَنَانِيوَقَالَ آخَرُ:إِنَّ الفَتى لَيْسَ يَعْنِيهِ ويَقمَعُه .

إِلَّا تَكَلُّفُهُ مَا لَيْسَ يَعْنِيهِأَي لَا يَشْغَله، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَعْنِيكَ أَي يَقْصِدُك.

يُقَالُ: عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْياً أَي قَصَدْتُه.

ومَنْ تَعْنِي بِقَوْلِكَ أَي مَنْ تَقْصِد.

وعَنَانِي أَمرُك أَي قَصَدني؛

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ الْجَعْدِيِّ:وأَعْضادُ المَطِيّ عَوَانيأَي عَوامِلُ.

وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانِي أَي قَواصِدُ فِي السَّيْرِ.

وفُلانٌ تَتَعَنَّاه الحُمَّى أَي تَتَعَهَّده، وَلَا تُقَالُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي غَيْرِ الحُمَّى.

وَيُقَالُ: عَنِيتُ فِي الأَمر أَي تَعَنَّيْتُ فِيهِ، فأَنا أَعْنَى وأَنا عَنٍ، فإِذا سَأَلْتَ قُلْتَ: كَيْفَ مَن تُعْنى بأَمره؟

مَضْمُومٌ لأَن الأَمْرَ عَنَاهُ، وَلَا يُقَالُ كيف مَنْ تَعْنَى بأَمره.

وعَانَى الشيءَ: قَاسَاهُ.

والمُعَانَاةُ: المُقاساة.

يُقَالُ:أَراد فَرَّج عَنْ جَنِين النَّاقَةِ حَلَقَ الأَغْلالِ، يَعْنِي حَلَق الرحِمِ، سَيرُنا، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ مِنْ عَلِ الجبَل أَي مِنْ فَوْقِه؛

وَقَوْلُ الْعِجْلِيِّ:أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِيإِنَّمَا هُوَ مَحْذُوفُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لأَنه مَعْرِفَةٌ وَفِي موضِع المبنِيِّ عَلَى الضَّمِّ، أَلا تَرَاهُ قابَل بِهِ مَا هَذِهِ حالُه وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ تَحْتُ، وَيَنْبَغِي أَن تُكْتَب عَلي فِي هَذَا الموضِع بِالْيَاءِ، وَهُوَ فَعِلٌ فِي مَعْنَى فاعِلٍ، أَي أَقَبُّ مِنْ تحتِه، عريضٌ مِنْ عالِيه: بِمَعْنَى أَعْلاه.

والعَالِي والسافلُ: بِمَنْزِلَةِ الأَعْلى والأَسْفل؛

قَالَ:مَا هُوَ إِلَّا المَوتُ يَغْلي غالِيهْ .

مُخْتَلِطاً سافِلُه بعَالِيَهْ،لا بُدَّ يَوْمًا أَنَّني مُلاقِيهوَقَوْلُهُمْ: جئتُ مِنْ عَلُ أَي مِنْ أَعْلى كَذَا.

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَتَيْته مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللَّامِ، وأَتَيته مِنْ عَلُو، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وأَتيته مِن عَلِي بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وأَتيته مِنْ عَلْوُ، بِسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْوَاوِ، وَمِنْ عَلْوَ وَمِنْ عَلْوِ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَتيتُه مِنْ عَلِ الدارِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، أَي مِنْ عالٍ؛

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا، .

كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ مِنْ عَلِوأَتيتُه مِنْ عَلا؛

قَالَ أَبو النَّجْمِ:باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا، .

نَوْشاً بِهِ تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلاوأَتَيْتُه مِنْ عَلُ، بِضَمِّ اللامِ؛

أَنشد يَعْقُوبُ لعَدِيّ بْنِ زَيْدٍ:فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، .

مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْوأَما قَوْلُ أَوس:فَمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تحتَ قِشْرِها، .

كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُوفَإِنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ، وَهِيَ لإِطلاقِ الْقَافِيَةِ وَلَا يجوزُ مثلُه فِي الْكَلَامِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ؛

قُرِئَ عالِيَهُمْبِفَتْحِ الْيَاءِ،وعَالِيهِمبِسُكُونِهَا، قَالَ: فمَن فتَحها جَعَلها كَالصِّفَةِ فوقَهم، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فيَنْصِبون داخلَ لأَنه محَلٌ، فعالِيَهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَا نَعْرِفُ عالِيَ فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: ولعلَّ الفراء سمع بِعالي فِي الظُّرُوفِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَمْ يَجُزْ إِسْكَانُ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ نَصَبه عَلَى الْحَالِ مِنْ شَيْئَيْنِ: أَحدُهما مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ؛

أَيْ فِي حالِ عُلُوِّ الثِّيَابِ إِيَّاهُمْ، قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الوِلْدان، قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي هَذَا بَيِّنٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَعالِيهِمفرفْعُه بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ ثِيابُ سُندُسٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرِئَعالِيَتَهُمْ، بِالنَّصْبِ،وعالِيَتُهم، بِالرَّفْعِ وَالْقِرَاءَةُ بِهِمَا لَا تَجُوزُ لِخِلَافِهِمَا الْمُصْحَفَ، وَقُرِئَ:عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ، وَتَفْسِيرُ نَصْبِعالِيَتَهُموَرَفْعِهَا كَتَفْسِيرِ عالِيَهُمْوعالِيهم.

والمُسْتَعْلِي مِنَ الْحُرُوفِ سَبْعَةٌ وَهِيَ: الخاءُ وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ وَالضَّادُ وَالصَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الحروفَ فمنخفِض، وَمَعْنَى الاسْتِعْلاء أَن تَتَصَعَّد فِي الحَنَك الأَعلى، فأَربعةٌ مِنْهَا مَعَ اسْتِعْلَائِهَا إطْباقٌ، وأَما الْخَاءُ والغينُ وَالْقَافُ فَلَا إِطْبَاقَ مَعَ اسْتِعْلَائِهَا.

والعَلاءُ: الرِّفْعَة.

والعلاءُ: اسْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْوَضْعِ دُونَ اللَّامِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّت اللامُ بَعْدَ النَّقل وَكَوْنُهُ علَماً مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قبلَ النَّقْلِ، ويدلُّ عَلَى تَعَرُّفِه بِالْوَضْعِ قولُهُم أَبوالداءُ؛

وَقَوْلُهُ:وداءٌ قَدْ اعْيَا بالأَطبَّاء ناجِسُأَرَادَ أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ، إِذْ كَانَتْ أَعْيا فِي مَعْنَى بَرَّحَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

الأَزهري: وداءٌ عَيٌّ مثلُ عَياءٍ، وعَيِيٌّ أَجود؛

قال الحرث بْنُ طُفَيل:وتَنْطِقُ مَنْطِقاً حُلْواً لَذِيذًا، .

شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِكأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس .

شَمُول، لَوْنُها كالرَّازِقِيِجَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ .

عَلَى فَمِها، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِوَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ: الداءُ العَيَاءُ الَّذِي لَا دَواءَ لَهُ، قَالَ: وَيُقَالُ الداءُ العَيَاءُ الحُمْقُ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: داءٌ عَيَاءٌ أَي صعبٌ لَا دواءَ لَهُ كأَنه أَعْيا عَلَى الأَطِباء.

وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِعْلُهم الداءُ العَيَاءُ؛

هُوَ الَّذِي أَعْيا الأَطِباء وَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الدواءُ.

وَحَدِيثُالزُّهْري: أَنَّ بَرِيداً مِنْ بَعْضِ المُلوك جاءَه يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَا مَعَ الْمَرْأَةِ كَيْفَ يُوَرَّث؟

قَالَ: مِنْ حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ؛

فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُهُمْ:ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها .

تَذَرُ الفقيهَ يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِعَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها، .

وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِقَالَ ابْنُ الأَثير: أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فِيهَا وَلَمْ تَسْتَأْنِ فِي الْجَوَابِ، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ بِهِ ضيفٌ فعَجَّل قِراهُ بِمَا قَطعَ لَهُ مِنْ كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها وَلَمْ يَحْبِسُه عَلَى الحَنيذِ وَالشِّوَاءِ، وتَعْجيلُ القِرى عِنْدَهُمْ محمودٌ وصاحبُه مَمْدُوحٌ.

وتَعَيَّا بالأَمر: كَتَعَنَّى؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛

وأَنشد:حَتَّى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ، .

إنَّ التَّعَيِّيَ لِي بأَمرِك مُمْرِضُوَبَنُو عَيَاءٍ: حَيٌّ مِنْ جَرْمٍ.

وعَيْعَايَةُ: حَيٌّ مِنْ عَدْوان فِيهِمْ خَساسة.

الأَزهري: بَنُو أَعْيَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ أَعْيَوِيٌّ، قَالَ: وَهُمْ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ.

وعَاعَى بالضأْنِ عَاعَاةً وعِيعَاءً: قَالَ لَهَا عَا، وَرُبَّمَا قَالُوا عَوْ وعَايْ وعاءِ، وعَيْعَى عَيْعَاةً وعِيعَاءً كَذَلِكَ؛

قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِثَالُ حاحَى بالغَنَم حِيحاءً، وَهُوَ زَجْرُها.

وَفِي الْحَدِيثِشِفاءُ العِيِّ السؤالُ؛

العِيُّ: الجهلُ، عَيِيَ بِهِ يَعْيا عِيّاً وعَيَّ، بالإِدغام وَالتَّشْدِيدِ، مثلُ عَييَ.

وَمِنْهُ حَدِيثِ الهَدْي:فأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ فعَيَّ بشأْنِهاأَي عَجَزَ عَنْهَا وأَشكل عَلَيْهِ أَمرُها.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العِيُّ خلافُ البيانِ، وَقَدْ عَيَّ فِي مَنْطِقِه.

وَفِي الْمَثَلِ: أَعْيَا مِنْ باقِلٍ.

وَيُقَالُ أَيضاً: عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لوجهِه، والإِدْغامُ أَكثر، وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: عَيُوا، مخَفَّفاً، كَمَا قُلْنَاهُ فِي حَيُوا، وَيُقَالُ أَيضاً: عَيُّوا، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:عَيُّوا بأَمرِهِمُ، كَمَا .

عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَهْوأَعْيَانِي هُوَ؛

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ حَسَّانٍ مِنْ بَنِي الحَرِث بنِ همَّام:فإنَّ الكُثْرَ أَعْيَانِي قَديماً، .

وَلَمْ أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُيَقُولُ: كُنْتُ مُتَوَسِّطًا لَمْ أَفْتَقر فَقْرًا شَدِيدًا وَلَامَعْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْقُلُوبِ مِنَ الْمُضْمَرَاتِ، فتأْنيث ذَاتٍ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَ: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فأَنَّث عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَةِ كَمَا يُقَالُ لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ، فَيُؤَنِّثُونَ لأَن مَقْصِدهم لَقِيتُهُ مَرَّةً فِي يَوْمٍ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ؛

أُريد بذاتَ الجِهةُ فَلِذَلِكَ أَنَّثها، أَراد جِهَةَ ذَاتَ يَمِينِ الكَهف وذاتَ شِماله، وَاللَّهُ أَعلم.

بَابُ ذَوَا وَذَوِي مُضَافَيْنِ إِلى الأَفعال: قَالَ شَمِرٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ بِالْفَضْلِ ذُو فَضَّلَكم اللهُ بِهِ وَالْكَرَامَةُ ذاتُ أَكْرَمَكمُ اللهُ بِهَا، فَيَجْعَلُونَ مَكَانَ الَّذِي ذُو، وَمَكَانَ الَّتِي ذاتُ وَيَرْفَعُونَ التَّاءَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ: وَيَخْلِطُونَ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَرُبَّمَا قَالُوا هَذَا ذُو يَعْرِفُ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَاتَانِ ذَوا يَعْرِفُ، وَهَذَانِ ذَوا تَعْرِفُ؛

وأَنشد الْفَرَّاءُ:وإِن الْمَاءَ مَاءُ أَبي وجَدِّي، .

وبِئْري ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُقَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَنِّي وَيَجْمَعُ وَيُؤَنِّثُ فَيَقُولُ هذانِ ذَوا قَالَا، وَهَؤُلَاءِ ذَوو قَالُوا ذَلِكَ، وَهَذِهِ ذاتُ قَالَتْ؛

وأَنشد الْفَرَّاءُ:جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ سَوابِقِ .

ذَواتُ يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائقِوَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا بذِي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلِلِاثْنَيْنِ لَا بِذِي تَسْلَمان، وَلِلْجَمَاعَةِ لَا بِذِي تَسْلَمُون، وَلِلْمُؤَنَّثِ لَا بِذِي تَسْلَمين، وَلِلْجَمَاعَةِ لَا بِذِي تَسْلَمْنَ، والتأْويل لا ولله يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، لَا وسَلامَتِك مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا.

وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ: وَمِمَّا يُضَافُ إِلى الْفِعْلِ ذُو فِي قَوْلِكَ افْعَلْ كَذَا بِذِي تَسْلَم، وافْعلاه بِذِي تَسْلَمانِ؛

مَعْنَاهُ بِالَّذِي يُسَلِّمك.

وَقَالَ الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ واللهِ مَا أَحسَنْتَ بِذِي تَسْلم؛

قَالَ: مَعْنَاهُ واللهِ الَّذِي يُسَلِّمك مِنَ المرْهُوب، قَالَ: وَلَا يَقُولُ أَحد بالذِي تَسْلَمُ؛

قَالَ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:فإِنَّ بَيْتَ تَمِيمٍ ذُو سَمِعْت بِهِفإِنَّ ذُو هَاهُنَا بِمَعْنَى الَّذِي وَلَا تَكُونُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ إِلَّا عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَتْ بِالصِّفَةِ الَّتِي تُعْرَبُ نَحْوِ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مَالٍ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، ورأَيت رَجُلًا ذَا مَالٍ، قَالَ: وَتَقُولُ رأَيت ذُو جاءَك وذُو جاءَاك وَذُو جاؤُوك وَذُو جاءَتْكَ وَذُو جِئْنَكَ، لَفْظٌ وَاحِدٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ: وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: أَتى عَلَيْهِ ذُو أَتى عَلَى النَّاسِ أَي الَّذِي أَتى؛

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ لغة طيِء، وذُو بِمَعْنَى الَّذِي.

وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ مَاذَا صَنَعْتَ؟

فَيَقُولُ: خَيْرٌ وخَيْراً، الرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى الَّذِي صنَعْتَ خَيْرٌ، وَكَذَلِكَ رُفِعَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ؛

أَي الَّذِي تُنْفِقونَ هُوَ العَفْوُ مِنْ أَموالكم فَا «٢» .

فأَنفقوا، وَالنَّصْبُ لِلْفِعْلِ.

وَقَالَ أَبو إِسحق: مَعْنَى قَوْلِهِ مَاذَا يُنْفِقُونَفِي اللُّغَتَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما أَن يَكُونَ ذَا فِي مَعْنَى الَّذِي، وَيَكُونُ يُنْفِقون مِنْ صِلَتِهِ، الْمَعْنَى يسأَلونك أَيُّ شيء يُنْفِقُون، كأَنه بَيَّنَ وجْهَ الَّذِي يُنْفِقون لأَنهم يَعْلَمُونَ مَا المُنْفَق، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا عِلمَ وَجْهِه؛

ومِثْلُ جَعْلِهم ذَا فِي مَعْنَى الَّذِي قَوْلُ الشَّاعِرِ:عَدَسْ، مَا لعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمارةٌ .

نَجَوْتِ، وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُأَصل هَذَا: مِنْ رأَى فخفَّف الْهَمْزَةَ عَلَى حَدِّ: لَا هَناك المَرْتَعُ، فَاجْتَمَعَتْ أَلفان فَحَذَفَ إِحْدَاهُمَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَصله رأَى فأَبدل الْهَمْزَةَ يَاءً كَمَا يُقَالُ فِي سأَلْت سَيَلْت، وَفِي قرأْت قَرَيْت، وَفِي أَخْطأْت أَخْطَيْت، فَلَمَّا أُبْدِلت الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنٌ يَاءً أَبدلوا الْيَاءُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ حُذِفَتِ الأَلف الْمُنْقَلِبَةُ عَنِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامٌ الْفِعْلِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الأَلف الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ؛

قَالَ: وسأَلت أَبا عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ قَالَ:مَنْ رَا مِثْلَ مَعْدانَ بنِ يَحْيَىفَكَيْفَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ فَعَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ رَيَيْت وَيَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ حَيَيْتُ وَعَيَيْتُ؟

قَالَ: لأَن الْهَمْزَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا أُبدلت عَنِ الْيَاءِ تُقلب، وَذَهَبَ أَبو عَلِيٍّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ أَنه أَراد رأَى فحذَفَ الهمزةَ كَمَا حَذَفَهَا مِنْ أَرَيْت وَنَحْوِهِ، وَكَيْفَ كَانَ الأَمر فَقَدْ حُذِفْتَ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلفاً، وَهَذَانِ إِعْلَالَانِ تَوَالَيَا فِي الْعَيْنِ وَاللَّامِ؛

وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: جَا يَجِي، فَهَذَا إِبْدَالُ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ يَاءٌ أَلفاً وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا، فأَعلّ اللَّامَ وَالْعَيْنَ جَمِيعًا.

وأَنا أَرَأُهُ والأَصلُ أَرْآهُ، حذَفوا الهمزةَ وأَلْقَوْا حَرَكَتها عَلَى مَا قبلَها.

قَالَ سِيبَوَيْهِ: كلُّ شيءٍ كَانَتْ أَوَّلَه زائدةٌ سِوَى أَلف الْوَصْلِ مَنْ رأَيْت فَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى تَخْفِيفِ هَمْزِهِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ، جَعَلُوا الهمزةَ تُعاقِب، يَعْنِي أَن كُلَّ شيءٍ كَانَ أَوّلُه زَائِدَةً مِنَ الزَّوَائِدِ الأَربع نَحْوَ أَرَى ويَرَى ونرَى وتَرَى فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ بِالْهَمْزِ أَي أَنَّها لَا تَقُولُ أَرْأَى وَلَا يَرْأَى وَلَا نَرْأَى وَلَا تَرْأَى، وَذَلِكَ لأَنهم جَعَلُوا هَمْزَةَ الْمُتَكَلِّمِ فِي أَرَى تُعاقِبُ الهمزةَ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَهِيَ همزةُ أَرْأَى حَيْثُ كَانَتَا هَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الأُولى زَائِدَةً وَالثَّانِيَةُ أَصليةً، وكأَنهم إِنَّمَا فرُّوا مِنِ الْتِقَاءِ هَمْزَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَرْفٌ سَاكِنٌ، وَهِيَ الرَّاءُ، ثُمَّ أَتْبعوها سائرَ حروفِ الْمُضَارَعَةِ فَقَالُوا يَرَى ونَرَى وتَرَى كَمَا قَالُوا أَرَى؛

قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَحَكَى أَبو الْخَطَّابِ قدْ أَرْآهم، يَجيءُ بِهِ عَلَى الأَصل وَذَلِكَ قَلِيلٌ؛

قَالَ:أَحِنُّ إِذَا رَأيْتُ جِبالَ نَجْدٍ، .

وَلَا أَرْأَى إِلَى نَجْدٍ سَبِيلاوَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا أَرَى عَلَى احْتِمَالِ الزِّحافِ؛

قَالَ سُراقة الْبَارِقِيُّ:أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَياهُ، .

كِلانا عالِمٌ بالتُّرَّهاتِوَقَدْ رَوَاهُ الأَخفش: مَا لَمْ تَرَياهُ، عَلَى التَّخْفِيفِ الشَّائِعِ عَنِ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَرْفِ.

التَّهْذِيبُ: وَتَقُولُ الرجلُ يَرَى ذاكَ، عَلَى التَّخْفِيفِ، قَالَ: وَعَامَّةُ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي يَرَى ونَرَى وتَرَى وأَرَى عَلَى التَّخْفِيفِ، قَالَ: ويعضهم يحقِّقُه فَيَقُولُ، وَهُوَ قَلِيلٌ، زيدٌ يَرْأَى رَأْياً حَسَناً كَقَوْلِكَ يَرْعَى رَعْياً حَسَناً، وأَنشد بَيْتَ سُرَاقَةَ الْبَارِقِيِّ.

وارْتَأَيْتُ واسْتَرْأَيْت: كرَأَيْت أَعني مِنْ رُؤية العَين.

قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى هَمْزِ مَا كَانَ مِنْ رَأَيْت واسْتَرْأَيْت وارْتَأَيْت فِي رُؤْية الْعَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ يَترُك الْهَمْزَ وَهُوَ قَلِيلٌ، قَالَ: وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَهمُوزٌ؛

وأَنشد فِيمَنْ خَفَّفَ:صاحِ، هَلْ رَيْتَ، أَو سَمِعتَ بِراعٍ .

رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي الحِلابِ؟

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جَاءَ مَاضِيهِ بِلَا هَمزٍ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ أَيضاً:صاحِ، هَلْ رَيْتَ، أَو سَمِعتَمَا زِلْتُ حَوْلًا فِي ثَرىً ثَرِيِّ، .

بَعْدَكَ مِنْ ذَاكَ النَّدَى الوَسْمِيِّ،حَتَّى إِذَا مَا هَمَّ بالذُّوِيِّ، .

جِئْتُكَ واحْتَجْتُ إِلَى الوَلِيِّ؛

لَيْسَ غَنِيٌّ عَنْكَ بالغَنِيِوَفِي حَدِيثِعُمَرَ: أَنّه كانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صائِمُ بِعُودٍ قَدْ ذَوَىأَي يَبِسَ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: لُغَةُ أَهلِ بُثَيْنَة ذَأَى العُودُ؛

قَالَ: وذَوِيَ العُودُ يَذْوَى، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَهِيَ لغةٌ رديئَة.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ ذَوِيَ البقلُ، بِالْكَسْرِ؛

وَقَالَ يُونُسُ: هِيَ لُغَةٌ.

وأَذْوَاهُ الحَرُّ أَي أَذْبَلَهُ.

والذِّوَى: النِّعاجُ الضِّعافُ.

والذَّوَاةُ: قِشْرَةُ العِنَبة والبِطِّيخة والحَنْطَلة، وجَمْعُها ذَوىً.

ابْنُ بَرِّيٍّ: الذَّاوِي الَّذِي فِيهِ بَعضُ رُطُوبَةٍ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:رَأَيْتُ الفَتَى يَهْتَزُّ كالغُصْنِ ناعِماً، .

تَرَاهُ عَمِيّاً ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ ذَوَىقَالَ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:وأَبْصَرْتُ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُهُ .

فَراشاً، وأَنَّ البَقْل ذَاوٍ ويَابِسُقَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذكرناه.

ذيا: قَالَ الْكِلَابِيُّ: يقولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ هَذَا يومُ قُرٍّ، فَيَقُولُ الْآخَرُ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَتْ بِهَا ذِيَّةٌ أَي لَا قُرَّ بِهَا.

أسئلة شائعة عن «عقا»

ما معنى «عقا»؟

عقابا جزاه سوءا بِمَا فعل(عقب) فلَان تتبع حَقه ليسترده وَفُلَان فِي الصَّلَاة جلس بعد أَن صلى لصَلَاة أُخْرَى أَو لغَيْرهَا وَفِي الْأَمر تردد فِي طلبه مجدا وعَلى فلَان ندد عَلَيْهِ وَبَين عيوبه وأغلاطه وَعَلِيهِ كرّ وَرجع وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {ولى مُدبرا وَلم يعقب} وَالْقَاضِي على حكم سلفه ح

ما جذر كلمة «عقا»؟

جذر «عقا» هو (عقا)، وقد ورد في 4 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله