الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة البلد
تفسيرُ سورةِ البلد كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 49 دقيقة قراءة﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام (١) (١) وممن حكى الإجماع على أن المراد بالبلد هي مكة: ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 483، والفخر في: "التفسير الكبير" 31/ 180، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، والخازن في: "لباب التأويل" 4/ 379، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 442.
ولم يذكر الطبري في الآية اختلافًا.
"جامع البيان" 30/ 193.
والمفسرون على أنه قسم بالبلد الحرام، قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وابن زيد، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وعطية.
"جامع البيان" 30/ 193، "الدر المنثور" 8/ 518.
وانظر أيضًا: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327، و"بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 250، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 546.
وهناك من شذ فقال: إنها مدنية، وهو قول الواسطي، قال القرطبي: والأول أصح؛ لأن السورة نزلت بمكة باتفاق.
"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، وقال الشوكاني: وهو مع كونه خلاف إجماع المفسرين، هو أيضًا مدفوع بكون == السورة مكية لا مدنية.
"فتح القدير" 5/ 442.
وعليه ما ذكر من الإجماع فصحيح، ولا عبرة فيمن شذ، وقد رد من الأئمة.
والله أعلم.
وقد ذكر الماوردي أن البلد الحرام مكة، وساق قولًا آخر، وهو أنه الحرم كله.
الماوردي 6/ 274.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ ، قال الليث: الحِلّ: الرجل الحلال الذي خرجَ من إحرامه ولم يحرم (١) قال أبو إسحاق: يقال رَجُلّ حِلّ وحَلاَل مُحِلُّ، وكذلك رجل حِرْمٌ، وحَرام ومُحْرِمّ (٢) وقال (٣) - أن يصنع فيها ما يشاء (٤) وقال قتادة: أنت به حل لست بآثم (٥) (٦) قال مقاتل: وأنت حل أن تقتل بمكة من شئت من الكفار (٧) قال المفسرون: أحل لنبيه (٨) -: "لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار" (٩) وهذا قول ابن عباس (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) والمعنى: إن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا، فوعد نبيه - - أن يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، وهذا وعد من الله بأن يحلها له، حتى تكون بها (١٦) (١٧) وهذا اعتراض بين القسم وما نسق عليه، وهو قوله (تعالى) (١٨) (١) "تهذيب اللغة" 3/ 437 (حلل).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 327.
(٣) في (أ): (قال).
(٤) "جامع البيان" 30/ 194، وورد بمعناه في: "النكت والعيون" 6/ 274، و"زاد المسير" 8/ 250، و"فتح القدير" 5/ 443.
(٥) بياض في (ع).
(٦) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195،"التفسير الكبير" 31/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443.
(٧) بمعناه في "تفسيره" 240 أقال: "لا أقسم بهذا البلد"، يعني مكة، "وأنت حل بهذا البلد"، يعني ما أحلها لأحد قبلك ولا بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة في النهار.
(٨) في (أ): ( ).
(٩) أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 1/ 56: ح: 112: كتاب العلم: باب 39: من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظ البخاري: "إلا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار"، ج: 4/ 268: ح 6880: كتاب الديات: باب 8، ومسلم في "صحيحه" 2/ 986، 988، 989: ح: 445، 447، 448: كتاب الحج: باب 82، وأحمد في: المسند: 1/ 253، 259، 316، وقال ابن حجر في الكافي: متفق عليه من حديث أبى سلمة، عن أبي هريرة، وله طرق وألفاظ: 4/ 184.
(١٠) "جامع البيان" 30/ 194، "النكت والعيون" 6/ 274، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 250، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 60، "البحر المحيط" 8/ 474، "الدر المنثور" 8/ 516، وعزاه إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم.
(١١) "جامع البيان" 30/ 195، "بحر العلوم" 3/ 479، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(١٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٣) "جامع البيان" 30/ 195، "الجامع لأحكام القرآن" 30/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546، "الدر المنثور" 8/ 518.
(١٤) "جامع البيان" 30/ 195، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 546.
(١٥) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٦) في (أ): (ما).
(١٧) من قوله: (فوعد نبيه ..) إلى: (بها حلًا) عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 250 - 251، وانظر: "فتح القدير" 5/ 443.
(١٨) ساقط من: (ع).
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ (هذا الذي ذكرنا قول عامة أهل التفسير) (١) قال الحسن: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ أي أنت مقيم فيه (٢) وذكر المبرد هذا القول، فقال: ويقال: حِل: تأويله حَال؛ أي سَاكن (٣) وذكر قولًا آخر: وهو أن المعنى أن الكفار من أهل مكة يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا، أو (٤) وهذا يروى عن شُرَحْبيل بن سعد (٥) وأما قوله: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ فهو عطف على القسم، والمراد بـ"الوالد وما ولد" أدم وذريته، وهو قول: مجاهد (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الفراء: وصلحت "ما" للناس، كقوله: ﴿ مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ ، ومثله كثير (١٥) ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ (١٦) وروى عكرمة عن ابن عباس: الوالد: الذي يلد، "وما ولد": العاقر الذي لا يلد (١٧) وعلى هذا "ما" تكون نفيًا؛ كأنه قيل: ووالد غير والد، ولا يصح هذا القول إلا بإضمار الموصول، كأنه قيل: ووالد والذي ما ولد، وذلك لا يجوز عند البصريين (١٨) (١٩) وقال في رواية العوفي: الوالد وولده، يعني كل والد، وكل مولود (٢٠) وروي عن أبي عمران الجَوْنِيّ أنه قال: يعني إبراهيم (٢١) (٢٢) قال مقاتل: أقسم الله تعالى بمكة، وبآدم وذريته (٢٣) (١) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، و"لباب التأويل" 4/ 279.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) في (أ): (و).
(٥) ورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"المحرر الوجيز" 5/ 483، "الكشاف" 5/ 212، و"التفسير الكبير" 31/ 180، == "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 518، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٦) "تفسير الإمام مجاهد" ص 729 بنحوه، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "البحر المحيط" 8/ 475، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 443 وجميعها بلفظ: آدم وولده.
وأخرجه البخاري معلقًا عليه في كتاب التفسير: سورة البلد: 6/ 83.
(٧) "تفسير مقاتل" 240 أ.
(٨) ساقط من: (أ).
(٩) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "زاد المسير" 8/ 251 حاشية "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، وجميعها بعبارة: آدم وولده.
(١٠) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".
قال ابن كثير: والذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى، وهي أم المساكن، أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٢) "المستدرك" 2/ 523، وصححه الحاكم عن ابن عباس.
(١٣) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 419.
(١٤) ما بين القوسين ذكر بدلًا من تعدادهم لفظ: وغيرهم في نسخة (أ).
(١٥) نحو ما جاء في سورة الليل (3) وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾، وما جاء في سورة النساء: 22 وهو قوله: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ .
(١٦) "معاني القرآن" 3/ 263 - 264 بتصرف.
(١٧) "جامع البيان" 30/ 195، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، وبمعناه في:"المحرر الوجيز" 5/ 483، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"غرائب التفسير" 2/ 1342، وقد عده الكرماني من العجيب في التأويل.
(١٨) انظر: "الدر المصون" 30/ 524، "الكشف والبيان" ج 13/ 95 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"فتح القدير" 5/ 443، و"البحر المحيط" 8/ 475.
(١٩) البصريون: هم أصحاب المدرسة النحوية بالبصرة، الذين نشأ النحو على أيديهم وتطور، وضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب مما نقل عن العرب، من ذلك: التشدد في السماع، فلا يأخذون إلا من ثقات العربية، ولا يعتمدون الشاهد == النحوي مقياسًا إلا إذا جرى على ألسنة العرب، وكثر استعمالهم له، وغير ذلك من القواعد، وهم أسبق من أصحاب المدرسة الكوفية، وأكثر تشددًا منهم.
ومن علماء المذهب البصري: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وسيبويه، وقطرب، والأخفش الأوسط، والمازني، والمبرد، وغيرهم.
انظر: "المدارس النحوية" لشوقي ضيف ص 11 وما بعدها، و"معجم المصطلحات النحوية والصرفية" لمحمود اللبدي ص21، 87.
(٢٠) "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، وهو اختيار الطبري في: "جامع البيان" 30/ 196.
(٢١) (إبرهم) في كلا النسختين.
(٢٢) "جامع البيان" 30/ 196، "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 275، "المحرر الوجيز" 5/ 483، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 61، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٢٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
<div class="verse-tafsir"
(قوله تعالى) (١) ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية مِقْسَم: قائمًا على قدميه منتصبًا (٢) وهو قول أبي صالح (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال المُنذري: سمعت أبا طالب يقول: الكبد: الاستواء والاستقامة (١٣) (١٤) وقال الوالبي عن ابن عباس: (في نصب (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال الحسن: لم يخلق الله خلقًا يكابد ما يكابد ابن آدم (٢٠) قال أخوه سعيد (٢١) (٢٢) ونحو هذا قال قتادة: يكابد أمر الدنيا والآخرة، فلا تلقاه إلا في مشقة (٢٣) وروى عن ابن جُرَيْج، عن (عطاء، عن (٢٤) (٢٥) ونحو هذا روى (القاسم (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ﴾ ، ومعيشته في شدة، فهو يكابد ذلك (٢٩) وذكر الكلبي (٣٠) (٣١) وعلى هذا: (الكبد من مكابدة الأمر، وهي معاناة شدته (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال أهل المعاني: الكبد شدة الأمر، ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد، ومنه الكبد: كأنه دم (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ومن المفسرين من يذهب (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وعلى هذا: الكبد من الشدة التي هي بمعنى القوة، وغلظ القول (٤٦) قال المبرد: يقال فلان يكابد الأمر إذا كان يدافعه بشدة (٤٧) عَيْنُ هَلّا بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ...
قُمْنَا وقَامَ الخُصومُ في كَبَدِ (٤٨) (٤٩) أي في شدة وعناء (٥٠) (١) ساقط من: (ع).
(٢) ورد معنى قوله من غير ذكر طريق مقسم في: "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الطبراني.
(٣) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"البحر المحيط" 8/ 475.
(٤) ورد معنى قوله في "تفسير الإمام مجاهد" 729، "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 96 أ.
(٥) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 252، و"البحر المحيط" 8/ 475، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، المحرر الوجيز 5/ 484.
(٦) لعله يريد به: عبد الله بن شَدّاد المديني، أبو الحسن الأعرج، كان من تجار واسط، صدوق، روى له الجماعة.
انظر: "تهذيب الكمال" 15/ 85 ت: 3331.
(٧) ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "البحر المحيط" 8/ 475.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، "الكشف والبيان" 13/ 91 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 252، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62.
(١٠) وردت روايته ولكن عن طريق مقسم عنه في: "بحر العلوم" 3/ 479، " الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الدر المنثور" 8/ 520.
ومن غير ذكر طريق عطاء في: "النكت والعيون" 6/ 275، "التفسير الكبير" 31/ 183.
(١١) ما بين القوسين ذكر بدلًا منه في (أ) بلفظ: (وغيرها).
(١٢) في (أ): (منتصبًا) من غير واو.
(١٣) في (أ): (الإقامة).
(١٤) "تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد)، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376.
(١٥) ساقط من: (أ).
(١٦) ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 196، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"لباب التأويل" 4/ 279، "صحيفة علي بن أبي طلحة" ص 533.
(١٧) "تفسير الإمام مجاهد" ص 729، "زاد المسير" 8/ 251، "الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٨) المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "معالم التنزيل" 4/ 488، و"زاد المسير" 8/ 251، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، وعزاه صاحب الدر إلى سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد.
(١٩) "جامع البيان" 30/ 196، "زاد المسير" 8/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.
(٢٠) ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، "المحرر الوجيز" 5/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 250، وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 443، "تفسير الحسن البصري" 2/ 420.
(٢١) سعيد بن أبي الحسن، واسمه يَسار الأنصاري؛ مولاهم، البصري، أخو الحسن البصري، روى عن ابن عباس، وعنه أخوه الحسن البصري، ثقة، مات قبل الحسن سنة 100 هـ، روى له الجماعة.
انظر: "تاريخ الثقات" 182 ت 536، و"التاريخ الكبير" 3/ 462 ت 1538، و"الكاشف" 1/ 283 ت 1885.
(٢٢) "الوسيط" 4/ 489، وقد وردت الرواية من طريقه عن أخيه الحسن البصري في "بحر العلوم" 3/ 479، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، "النكت والعيون" 6/ 276، "معالم التنزيل" 4/ 488، "القرطبي" 20/ 62، "ابن كثير" 4/ 547.
(٢٣) "تفسير عبد الرزاق" 3/ 373، "جامع البيان" 30/ 196، "معالم التنزيل" 4/ 488، "الدر المنثور" 8/ 519 وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٢٤) ساقط من: (أ).
(٢٥) ورد بمعناه في: "جامع البيان" 30/ 197، و"بحر العلوم" 3/ 480، و"الكشف والبيان" 13/ 95 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 488، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، و"الدر المنثور" 8/ 519، وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر: "المستدرك" 2/ 523، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢٦) في (ع): (القسم).
(٢٧) (بزة) غير واضحة في: (ع).
(٢٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٢٩) "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547 من غير ذكر طريق القاسم من أبي بزة، وبمثله ورد عن ابن جريج.
"النكت والعيون" 6/ 276.
(٣٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣١) "معاني القرآن" 3/ 264.
(٣٢) قال به الأزهري في: "تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد) بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 3/ 376 (كبد).
(٣٣) ومن قوله: (الرجل يكابد ...) إلى: (وصعوبته) من قول الليث.
المرجعان السابقان.
(٣٤) ما بين القوسين نقله من التهذيب.
المرجع السابق.
(٣٥) في (أ): (ولم).
(٣٦) في (أ): (ركمه).
(٣٧) ساقط من: (أ).
(٣٨) ساقط من: (أ).
(٣٩) لم أعثر على مصدر لقولهم.
(٤٠) في (أ): (ذهب).
(٤١) بنو جمح: بطن بني هصيص من قريش من العدنانية، النسبة إليهم جمحي، "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، وانظر "معجم قبائل العرب" لمحمد رضا كحالة 1/ 202، "نهاية الأرب" للنويري 2/ 356.
(٤٢) ساقط من: (أ).
(٤٣) ساقط من (أ).
(٤٤) "التفسير الكبير" 31/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 63، "لباب التأويل" 4/ 380 من غير عزو.
(٤٥) "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، "معالم التنزيل" 4/ 488، وانظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 202، ولم أعثر على قوله في تفسيره.
(٤٦) في (ع): (القوة).
(٤٧) جاء في حاشية "الكامل" 3/ 1394 قول المبرد قال: (والكبد: الشدة والمشقة).
(٤٨) ورد البيت في: "ديوانه" ص 50 ط.
دار صادر.
وانظر (كبد) في: "تهذيب اللغة" 10/ 127، و"لسان العرب" 3/ 376، وفي "جامع البيان" 30/ 198، و"الكشف والبيان" 13/ 96 أ، و"النكت والعيون" 8/ 276، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، "الكشاف" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 62، و"روح المعاني" 30/ 135، و"الكامل" 3/ 1394، و"الخصائص" 2/ 205، 3/ 318، "الدر المنثور" 8/ 520، و"الإتقان" 2/ 57، و"جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد القرشي، تح: البجاوي ص 21.
(٤٩) ورد قوله في: "مجاز القرآن" 2/ 299.
(٥٠) "تهذيب اللغة" 10/ 127 (كبد).
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴾ قال الفراء: أيحسب بشدته أن لن يقدر عليه أحد، والله قادر عليه (١) وهو قول الكلبي، قال: أيظن من شدته أن لن يقدر عليه أحد، وأن لن يعاقبه الله (٢) (١) "معاني القرآن" 3/ 264.
(٢) "الوسيط" 4/ 489.
<div class="verse-tafsir"
ثم أخبر عن مقالة هذا الإنسان، فقال: ﴿ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ﴾ .
قال أبو عبيدة: لبدًا: فُعَلٌ من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض (١) قال أبو إسحاق: وفُعَلٌ للكثرة، يقال: رجل حُطَم إذا كان كثير الحَطْمِ (٢) وقال الفراء: واحدتُهْ لُبْدة، ولُبَد جماع، وقال: وجعل بعضهم واحدًا على جههَ قُثَّم وحُطَم، وهي في الوجهين جميعًا الكثير (٣) قال الليث: قال: لبدّ لا يخاف فناءه من كثرته (٤) ﴿ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴾ .
وجميع المفسرين قالوا في "اللبد": إنه الكثير المجتمع (٥) قال الكلبي (٦) (٧) (١) "مجاز القرآن" 2/ 299.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328.
(٣) لم أعثر على قوله في معانيه، و"تهذيب اللغة" 14/ 129 (لبد)، "التفسير الكبير" 1/ 183، و"لسان العرب" 30/ 387، وقد سبق بيان قراءة (لبدًا) سورة الجن 19.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في: "لسان العرب" 30/ 387 (لبد).
(٥) قال بذلك: قتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، والحسن، والسدي وغيرهم.
"جامع البيان" 30/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.
== وبه قال الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 528، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 392، ولم يذكر الطبري قولًا مخالفًا، قال: وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل.
"جامع البيان" 30/ 198، وقال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 96 أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 489، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 380، "المفردات في غريب القرآن" ص 446، و"نفس الصباح" 2/ 782، و"تحفة الأريب" ص 276.
وذكر الماوردي قولًا محتملًا قال: ويحتمل أن يكون المعنى مالًا قديمًا لاشتقاقه من الأبد، أو للمبالغة في قدمه في عهد لَبِد؛ لأن العرب تضرب المثل في القدم بـ (لبد).
وذكر قدمه لطول بقائه، وشدة ضنه به.
"النكت والعيون" 6/ 277.
قلت: وهذا الاحتمال بعيد عن مفهوم الآية، وهو ضعيف، وعليه لا يعتبره الإمام الواحدي قولًا مخالفًا؛ بل لا يعتبر أن له وجودًا، ولهذا حكى الإجماع.
(٦) "زاد المسير" 8/ 252، "فتح القدير" 5/ 443، وعنه القرطبي عن ابن عباس: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64.
(٧) "فتح القدير" 5/ 443، وبمعناه ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 96 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 484، و"زاد المسير" 8/ 252، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 64، والذي ورد عنه في تفسيره 240 ب قال: لبدًا يعني مالًا كثيرًا.
<div class="verse-tafsir"
قال الله تعالى: ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: أيحسب أن لم ير الله عمله (١) ونحو هذا قال مقاتل: أيحسب أن لم يطلع الله على مَا عمل (٢) ومعنى هذا التهديد باطلاع الله على مَا عمل، كما قال قتادة: أيظن أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين كسبه، وأين أنفقه (٣) وقال الكلبي: كان كاذبًا، لم ينفق ما قال، فقال الله: أيظن ما رأى الله ذلك منه فعل أو لم يفعل، أنفق أو لم ينفق (٤) واختاره الفراء فقال: ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴾ في إنفاقه، يقول: أنفقت وهو كاذب (٥) قال مقاتل: (ثم ذكره النعم ليعتبر فقال (٦) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) بمعناه في "تفسيره" 240 ب.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 373، "جامع البيان" 30/ 199، "الكشف والبيان" 13/ == 96 ب، "معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 183 - 184، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "فتح القدير" 5/ 444.
(٤) "معالم التنزيل" 4/ 489، "التفسير الكبير" 31/ 184، "فتح القدير" 5/ 444.
(٥) "معاني القرآن" 3/ 264 بتصرف.
(٦) في (أ): (فقال قوله).
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾ ) (١) (٢) (٣) (١) ما بين القوسين من قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 240 ب.
(٢) ساقط من: (أ).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 328 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
(قوله تعالى) (١) ﴿ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾ .
قال الليث: الشَّفة حُذِفَتْ منها "الهاء"، وتصغيرها: شُفيْهة، والجميع شِفاه، وإذا ثلثوا قالوا: شفهات (٢) (٣) (٤) قال الأزهري: والعرب تقول: هذه شَفُةٌ في الوصَل، وشفهٌ أيضًا بـ"الهاء" (٥) (١) ساقط من (ع).
(٢) في (أ): (شفهات).
(٣) في (أ): (بالسموات).
(٤) "تهذيب اللغة" 6/ 85، 86، وانظر: "لسان العرب" 13/ 506 (شفه).
(٥) المرجعان السابقان.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ النجد: معناه في اللغة: ما ارتفع من الأرض، وأشرف، ونجد هو ما ارتفع عن انخفاض تِهَامة، وكل عَال من الأرض نجد، والنجد الطريق في ارتفاع (١) قال ابن عباس (٢) وهو قول عبد الله (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: المعنى: ألم نُعرّفه طريق الخير والشر بَيّنَيْن كتبيين الطريقين العَاليين (١١) وروى عيسى بن عقال (١٢) (١٣) ﴿ النَّجْدَيْنِ ﴾ قال الثديين (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ (١) المرجعان السابقان، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 542 (نجد)، و"تاج العروس" 2/ 508 - 509 (نجد).
(٢) "جامع البيان" 30/ 200، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، "جامع البيان" 30/ 199، "بحر العلوم" 3/ 480 بمعناه، "المحرر الوجيز" 5/ 484، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 521، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني: 9/ 275، وانظر: "المستدرك" 2/ 523: كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
"مجمع الزوائد" 7/ 138.
(٤) ورد قوله من طريقه عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 199، ومن طريقه في "الدر المنثور" 8/ 522.
(٥) ساقط من: (أ).
(٦) "جامع البيان" 30/ 200.
(٧) "تفسير مقاتل" 240 ب، "بحر العلوم" 3/ 480.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) ساقط من: (أ).
(١٠) سورة الدهر: 3.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بنحوه.
(١٢) عيسى بن عقال البجلي، عن أبيه، روى عنه القاسم بن مالك في الكوفيين، سكت عنه البخاري في تاريخه، وكذا ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: كتاب "الجرح والتعديل" 6/ 283: ت: 1569، و"التاريخ الكبير" 6/ 403: ت: 2786، و"الثقات" 8/ 490.
(١٣) عقال البجلي.
لم أعثر له على ترجمة.
(١٤) ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 97 ب، كما ورد من طريق محمد بن كعب، عن ابن عباس بمثله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 374، و"معالم التنزيل" 4/ 489، وكما ورد قوله من غير ذكر الطريق في: "زاد المسير" 8/ 253، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 548، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(١٥) "معالم التنزيل" 4/ 489، "زاد المسير" 8/ 253، "التفسير الكبير" 31/ 184، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 65، "البحر المحيط" 8/ 476، "فتح القدير" 5/ 444.
(١٦) المراجع السابقة عدا "التفسير الكبير"، وانظر: "جامع البيان" 30/ 201، وقد اعتبره الكرماني من الغريب في "التفسير" 2/ 1343.
(١٧) وهو الذي رجحه أيضًا الطبري، وابن كثير، والشوكاني في تفاسيرهم:"جامع البيان" 30/ 201، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 548، و"فتح القدير" 5/ 444.
(١٨) في (أ): (أنها).
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قال (ابن قتيبة (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال عطاء: يريد عقبة جهنم (٦) وقال الكلبي: هي عقبة بين الجنة، والنار (٧) وقال ابن عمر - -: هي جبل زلال (٨) (٩) وقال الضحاك (١٠) (١١) وقال قتادة: إنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله (١٢) هذا كلام المفسرين في تفسير هذه العقبة المذكورة هاهنا (١٣) قال المبرد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ ﴾ فلم يقتحم.
قال الفراء (١٩) (٢٠) ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ كلامًا آخر فيه "لا"، والعرب قل ما تتكلم في مثل هذا المكان (٢١) ﴿ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾ واكتفى هاهنا بواحدة، لأن المعنى يدل على التكرير، وهو قوله: (فك رقبة أو إطعام (٢٢) ﴿ ثُمَّ كَانَ ﴾ كأنه قيل: فلا تفعل ذا ولاذا، ولا أمن.
قال أبو علي الفارسي: معنى ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ لم يقتحمها، وإذا كانت ﴿ لَا ﴾ بمعنى ﴿ لَمْ ﴾ لم يلزم تكريرها، كما لا يلزم التكرير مع ﴿ لَمْ ﴾ ، فإن تكررت في موضع نحو: ﴿ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾ ، فهو كتكرير لم نحو: ﴿ لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ (٢٣) ويدل على صحة مَا ذكر أبو علي مَا أنشد أبو عبيدة، والمبرد (٢٤) وأيُّ خميس لا أفَأنَا (٢٥) (٢٦) يعني: لم يفر، ولم يكرر لا.
وأما مَا ذكرنا عن المفسرين في تفسير العقبة، فغير متوجه هاهنا لأنَّ (٢٧) (٢٨) (٢٩) قال الحسن: عقبة الله شديدة، ومجاهدة الإنسان نفسه وهواه، وعدوه والشيطان (٣٠) وقال مقاتل: هذا مثل ضربه الله؛ يريد أن المعتق رقبة، والمطعم تقاحم نفسه وشيطانه، مثل من يتكلف صعود العقبة، فشبه المعتق رقبة في شدته عليه بالمتكلف صعود العقبة (٣١) وهذا مذهب أبي عبيدة، فقد قال: لم يقتحم العقبة في الدنيا (٣٢) (١) "تفسير غريب القرآن" 528، وكلامه: (قال: فلا هو اقتحم العقبة).
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 77 (قحم)، قال: (أي قل هو اقتحم العقبة).
(٤) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة".
المرجع السابق، وانظر: "لسان العرب" 12/ 162 - 163 (قحم).
(٥) ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي للعقبة.
انظر ذلك في: "تهذيب اللغة" 1/ 282، "لسان العرب" 1/ 621 (عقب).
(٦) "التفسير الكبير" 31/ 184.
(٧) "التفسير الكبير" 31/ 184، وورد قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 97 أ، و"زاد المسير" 8/ 254، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67، و"فتح القدير" 5/ 444.
(٨) زلال: لعله أراد انه سريع النزول منه، كما يقال: ماء زلال، وزليل: سريع النزول والمر في الحلق.
والله أعلم.
"لسان العرب" 11/ 307 (زلل).
(٩) ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 201، و"الكشف والبيان" 13/ 98 أ، و"النكت والعيون" 6/ 278، و"معالم التنزيل" 4/ 489، و"زاد المسير" 8/ 254، و"التفسير الكبير" 31/ 184، و"لباب التأويل" 4/ 380، و"الدر المنثور" 8/ 522، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم.
(١٠) ورد قوله في "الكشف والبيان"، و"النكت والعيون"، و"معالم التنزيل"، و"زاد المسير".
مراجع سابقة.
وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.
(١١) المراجع السابقة عدا "النكت والعيون".
(١٢) "جامع البيان" 30/ 201، "الكشف والبيان" 13/ 98 أ، "الحجة" 6/ 414، "فتح القدير" 5/ 444.
(١٣) أيضًا من الأقوال في معنى العقبة: (قال كعب: هو سبعون درجة في جهنم).
"جامع البيان" 30/ 202.
(١٤) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 66، "فتح القدير" 5/ 444.
(١٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٦) "مجاز القرآن" 2/ 299.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.
(١٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٩) "معاني القرآن" 3/ 264 - 265.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329.
(٢١) في (أ): (للمكان).
(٢٢) في النسختين، ومعاني الفراء: (طعم).
(٢٣) "الحجة" 6/ 415 بنصه.
(٢٤) "الكامل" 2/ 1044، ولم أجده في "مجاز القرآن".
(٢٥) في (أ): (أفا).
(٢٦) البيت لطرفة بن العبد، سبق ذكره، انظر: تفسير سورة القيامة؛ الآية: 31.
(٢٧) في (أ): (إلا).
(٢٨) ساقط من: (أ).
(٢٩) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣٠) "النكت والعيون" 6/ 278 بمعناه، "الكشاف" 4/ 213، "التفسير الكبير" 31/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 67.
(٣١) "تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 185، وقد رجح الفخر الرازي هذا القول في: "التفسير الكبير" 31/ 185، وقال الماوردي: وهو أشبه بالصواب، "النكت والعيون" 6/ 279، وكذا القرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 68.
(٣٢) "مجاز القرآن" 2/ 299.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾ قال ابن عباس: يريد اقتحام العقبة (١) قال أبو علي: لا بد من تقدير هذا المحذوف؛ لأنه لا يخلو (٢) (٣) (٤) (٥) [الهمزة:5 - 6] أي: الحطمة نار الله (٦) ونحو هذا قال الزجاج (٧) المعني: اقتحام العقبة فك رقبة، أو إطعام، فالمضاف محذوف من الآية الأولى، والمبتدأ محذوف من قوله: ﴿ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ علي ما بيَّنَّا وشرحنا.
(وفك الرقبة: تخليصها من إسار الرق، وفكُّ الرهن، وفكِاكه: تخليصه من غَلَق الرهن، وكل شيء أطلقته فقد فككته، ومنه فك الكتاب، وهو أن تأخذ السحانة (٨) (٩) وقال أهل المعاني: الفك فرق يزيل المنع، كفك القيد والغل، وفك الرقبة، وفرق بينها وبين حَال الرق بإيجاب الحرية، أو إبطال العبودية (١٠) قال الفراء في المصادر: فكها يفكها فكاكًا، بفتح الفاء في المصدر، ولا تقل بكسرها (١١) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) لا يخلوا: في كلا النسختين.
(٣) في كلا النسختين: (تقدر)، والمثبت من مصدر القول، وهو: "الحجة".
(٤) في (أ): (حديث).
(٥) لم يستفهم: هكذا ورد في أصل الكلام، وهو "الحجة".
(٦) انتهى كلام أبي علي الفارسي:"الحجة" 6/ 414.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بمعناه.
(٨) لعله يراد بالسحانه: السَّحْن، وهو أن تدلك خشبة بمسحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخشبة شيئًا: "تهذيب اللغة" 4/ 319 (سحن).
(٩) ما بين القوسين نقلًا عن الأزهري من: "تهذيب اللغة" 9/ 459: مادة: (فك) == بنحوه، وانظر: "لسان العرب" 10/ 475 (فك).
(١٠) لم أعثر على مصدر لقولهم، غير أني وجدت بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 185.
(١١) لم أعثر على مصدر قوله في معانيه، ولكن ورد في: "التفسير الكبير" 31/ 185.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله (١) ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة (٢) (٣) قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع (٤) قال مجاهد (٥) (٦) وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام (٧) قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك (٨) (٩) (١٠) وقرأ أبو عمرو، والكسائي: ﴿ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ بفتح الكَاف، (أو ﴿ أطعم ﴾ بغير ألف (١١) (١٢) (قال الفراء) (١٣) (١٤) ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى ...
وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ (١٥) (١٦) (١٧) وقال أبو علي: من قرأ: ﴿ فكّ رقبة أو أطعم ﴾ فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ﴾ ، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: ﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ ، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم".
قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] (١٨) وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك (١٩) (١) في (أ): قوله.
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 299.
(٣) ما بين القوسين قول الليث نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 41 بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 1/: 468 (سغب)، "تاج العروس" 1/ 299 (سغب).
(٤) "جامع البيان" 30/ 203، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، "الدر المنثور" 8/ 525، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وكلها برواية: يوم مجاعة.
(٥) المراجع السابقة برواية: الجوع، و"جامع البيان" 30/ 204.
(٦) المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".
(٧) "التفسير الكبير" 31/ 186.
(٨) "الحجة" 6/ 415 بنصه.
(٩) ساقط من: (أ).
(١٠) قرأ بذلك: عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة: ﴿ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ إضافة ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ ﴾ رفعًا.
انظر: "السبعة في القراءات" 686، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، "الحجة" 6/ 413، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 764، و"الكشف" 2/ 375، و"التبصرة" ص 727، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 439.
(١١) وقرأ بذلك أيضًا: ابن كثير.
انظر: المراجع السابقة.
(١٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٤) البيت لطَرفَةُ بن العبد البكري من معلقته.
(١٥) ورد البيت أيضًا في: "كتاب سيبويه" 3/ 99 - 100، و"شرح أبيات سيبويه" ص 169 و"المقتضب" 2/ 85، و"المدخل" 301، رقم 315، و"لسان العرب" 13/ 32 (أنن)، و"مغني اللبيب" 2/ 17 رقم 616، و"شرح ابن عقيل" م 2 ج 4/ 24 رقم 333.
وانظر أيضًا: "شرح أبيات معاني القرآن" للفراء ص 115رقم 240، ولم أجده في ديوانه.
موضع الشاهد: "أحْضِرَ" حذف "أن" الناصبة، وانتصاب الفعل بعدها، وفي == حذفها ونصب الفعل بعد حذفها خلاف بين الكوفيين، والبصريين، فالكوفيون يُجيزون النصب قياسًا حينئذ، واستدلوا بهذا البيت، بدليل العطف: "أن أشهد" عليه، فدل على أنها تنصب مع الحذف.
"شرح أبيات معاني القرآن للفراء" ص 115 رقم 240.
ومعنى البيت: هل أنت مبقي، يا من يلومني في حضور الحرب، لئلا أُقتل، وفي أن أنفق مالي في الفتوة، ولا أخلفه لغيري.
المرجع السابق، وانظر: "المقتضب" 2/ 85.
(١٦) ساقط من: أ.
(١٧) "معاني القرآن" 3/ 265 بتصرف، ولتفصيل هذه المسألة النحوية راجع فيها المراجع السابقة الذكر مثل: كتاب سيبويه: 3/ 99، "المقتضب" 2/ 85، "شرح ابن عقيل" 4/ 24، وغيرها.
وخلاصة القول فيها: ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بَدَل، وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل، وقد عرض كل واحد منهم بأدلته.
راجع ذلك في "الإنصاف" 2/ 559، 570.
(١٨) في النسختين: (لما كان كان)، وأثبت ما جاء في "الحجة" لانتظامه.
(١٩) "الحجة" 6/ 415 - 416 بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ قال أبو إسحاق: معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرأ بني، وذو مقربتي (١) (٢) (٣) يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ...
وذو قرابته في الحي مسرور (٤) (٥) قال مقاتل: يعني يتيمًا بينه وبينه قرابة (٦) (١) في (أ): (ذوا).
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) قيل: هو ابن لبيد العذري، وقيل: هو الحارث بن جبلة، وقيل: هو عبيد بن شرية.
انظر: "الإصابة" 6/ 102 ت: 6391، "شواهد المغني" 118، 245 ط بيروت، و"أخبار النحويين البصريين" 31، وعزاه إلى شيخ من أهل نجد كان أسنهم.
(٤) ورد البيت في المراجع السابقة.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229 - 330 بنصه.
(٦) "تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 187، وقد ورد بمثله من غير نسبة في: "بحر العلوم" 3/ 481، و"معالم التنزيل" 4/ 490.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ ، قال أبو عبيدة (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ﴾ قد لصق بالتراب من فقره وضره.
يقال: ترب الرجل إذا افتقر حتى يلصق بالتراب (٥) قال عطاء: يريد قد لصق بالتراب، فليس فوقه مَا يستره، ولا تحته ما يوطئه (٦) وروى مجاهد عن ابن عباس قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء (٧) روى (٨) ﴿ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ (٩) (١٠) والمتربة: مصدر قولهم: تَرِبَ يترب تَرَبًا ومَتْرَبة، مثل مسغبة، إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرًا (١١) ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان فقال: (١) "مجاز القرآن" 2/ 299، وكلامه: (قال: قد لزق بالتراب).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، وكلامه: يعني أنه من فقره قد لصق بالتراب.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) انظر (ترب) في: "تهذيب اللغة" 14/ 274، "الصحاح" 1/ 91، "لسان العرب" 1/ 229.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 187.
(٧) ورد بنحو من قوله في: "جامع البيان" 30/ 204، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"معالم التنزيل" 4/ 490، و"زاد المسير" 8/ 455، و"الجامع لأحكام القرآن" 25/ 75، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، و"الدر المنثور" 8/ 525 وعزاه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 524، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وقال عنه صحيح، ووافقه الذهبي.
(٨) في (أ): (أنه) بدلًا من: (روي عن ابن عباس).
(٩) ورد معنى قوله في: "معاني القرآن" 3/ 266، و"التفسير الكبير" 31/ 187.
(١٠) وإلى معنى القول: (ذو اللصوق بالتراب) ذهب: مجاهد، وعكرمة انظر: "تفسير == الإمام مجاهد" ص 731، و"جامع البيان" 30/ 204 - 205، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"الدر المنثور" 8/ 525، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 529، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 98 ب، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 481، والسجستاني في "نزهة القلوب" 416، وانظر: "المفردات" ص 73.
(١١) انظر: "لسان العرب" 1/ 228 (ترب).
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي كان مقتحم العقبة، وهو فاك الرقبة، والمطعم من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة، لإحباط الكفر لها.
فإن قيل: أليس من شرط صحة هذا القرب، ووقوعها من الله بمكان القبول: الإيمان؟
فهلا قدم الإيمان عليها، وثم للتراخي، فقدله: "ثم كان" يوجب الإيمان إذا تراخى عن هذا القرب صحت دونه؟!
والجواب عن هذا أن يقال: هذا التراخي في الذكر، لا في الوجود والترتيب (١) وكذا ذكر المفسرون (٢) إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوُهُ ...
ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدّهْ (٣) - ثم آمن به (أجر) (٤) (٥) -: "أسلمت على ما قدمت من الخير" (٦) وقوله: ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ .
أي على فرائض الله وأمره.
قاله ابن عباس (٧) (٨) (قوله) (٩) ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴾ فالأمر فيما بينهم، والتراحم لليتيم، والمسكين، والضعيف.
وهذا من صفة أصحاب النبي - - أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، أي كان من الجملة الذين هذه صفتهم.
ثم ذكر أن هؤلاء منهم فقال: (١) انظر تفصيل القول في المسألة في "مغنى اللبيب" 1/ 197.
(٢) قال بذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 99 أ.
(٣) البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ، وهو في "ديوانه" 493 برواية: قلْ لمنْ سادَ ثُم سَادَ أبوُه ...
قَبْله ثم قبلَ ذلك جَدّه وورد البيت غير منسوب في: "التفسير الكبير" 31/ 187، و"مغنى اللبيب" == 1/ 197 ش 174، "غرائب التفسير" 1/ 260.
(٤) ساقط من (ع).
(٥) التَحَنَّث: أي تعبَّد واعتزل الأصنام.
"الصحاح" 1/ 280 (حنث)، وانظر: القاموس المحيط: 1/ 165 (حنث).
وجاء في "فتح الباري": التحنث: "الإحسان" وعمل الخير من الحنث، وهو الإثم، يقال: تحنث أي ألقى عنه الإثم.
3/ 302.
(٦) الحديث أخرجه البخاري 1/ 443، 444 ح 1436 كتاب الزكاة، باب 24، واللفظ كما هو عند البخاري: عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنَّثُ بها في الجاهلية؛ من صدقة، أو عَتاقة، ومن صلة رحم، فهل فيها من أجر؟
فقال النبي - -: "أسلمت على ما سلف من خير".
كما ورد أيضًا في المرجع السابق: 2/ 119 ح 2220: كتاب البيوع، باب 100، و2/ 218 ح 2538: كتاب العتق، باب 12، و4/ 90 ح 5992: كتاب الأدب.
قال المازني: ظاهره: أن الخير الذي أسلفه كتب له، والتقدير: أسلمت على قبول ما سلف لك من خير.
وأخرجه مسلم 1/ 113 - 114: ح 194، 195 كتاب الإيمان، والإمام أحمد 3/ 402.
== وانظر: " التفسير الكبير" 31/ 187، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"فتح القدير" 5/ 445.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"زاد المسير" 8/ 255، و"لباب التأويل" 4/ 381.
(٨) "تفسير مقاتل" 241 أ، وقد ورد بمثله عن هشام بن حسام ذكره السيوطي في: "الدر المنثور" 8/ 526.
(٩) ساقط من: (ع).
<div class="verse-tafsir"
﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ .
وتفسير أصحاب الميمنة قد سبق في سورة الواقعة (١) (١) سورة الواقعة: 8، قال تعالى: ﴿ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴾ قد تقدم هناك (١) (١) سورة الواقعة: 9، قال تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴾ ، ومما جاء في تفسير الآيتين السابقتين: يعني اليمين، وجمعها الميامن، وهي جوانب اليمين، وفي أصحاب الميمنة أربعة أقوال: قال عطاء عن ابن عباس: هم الذين يعطون كتابهم بأيمانهم.
وعن ابن عباس أيضًا: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه.
وقال الحسن، والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله عز وجل.
== القول الرابع: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة.
"المشئمة" يعني أصحاب الشمال، والمشأمة: اليسرى، يقال: اليد اليمنى، واليد الشومى، ومن هذا أخذ اليُمن والشؤم، واليمن والشام، وفي أصحاب المشأمة أربعة أقوال تضاد الأقوال التي ذكرنا في أصحاب الميمنة.
<div class="verse-tafsir"
وقوله: ﴿ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴾ قال جماعة المفسرين: مطبقة (١) وقال الفراء (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ مُؤْصَدَةٌ ﴾ بالهمز (٧) (٨) (٩) (١٠) (وكان أبو حيه النميري يفعل ذلك) (١١) (١٢) ومن لم يهمز، احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من لغة من قال: أوصدتُ فلم يهمز اسم المفعول، كما يقال: من أوعدت موعود.
والآخر: أن يكون قد أصد مثل: آمن، ولكنه خفف، كما تقول في تخفيف جُؤْنَهٍ (١٣) (١٤) قال الفراء: ويقال: من هذا الأصيد، والوصيد، وهو الباب المطبق (١٥) قال الليث: الإصاد، والوِصاد، والأُصِدة، (بمنزلة الطبق، يقال: أطبق عليهم الإصاد، والوِصاد، والأصدة (١٦) (١٧) قال مقاتل: ﴿ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴾ يعني أبواب مطبقة، فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد (١٨) (والمؤصدة هي الأبواب، وقد جرت صفة للنار على تقدير: عليهم نار مؤصدة.
الأبواب، فلما تركت الاضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان) (١٩) (١) قال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك بمعناه، وأبو هريرة، وعكرمة، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، ومحمد ابن كعب، وعطية العوفي، والحسن، والسدي.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 375، و"جامع البيان" 3/ 207، و"النكت والعيون" 6/ 280، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، و"الدر المنثور" 8/ 526 وبه قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 207، و"بحر العلوم" 3/ 481، و"الكشف والبيان" 13/ 99 أ.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 486، و"الكشاف " 4/ 214، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"لباب التأويل" 4/ 381.
(٢) "معاني القرآن" 3/ 266، قال: والموصدة تهمز ولا تهمز، وهي المطبقة.
(٣) "مجاز القرآن" 2/ 299، قال: مطبقة، أصدتُ وأوصدت، وهو أطبقت.
(٤) "التفسير الكبير" 31/ 188.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، واللفظ له.
(٦) ساقط من: (أ).
(٧) في (أ): (فالهمز).
(٨) قرأ بذلك: أبوعمرو، وحمزة، وحفص بن عاصم، ويعقوب، وخلف.
وقرأ الباقون: مُوْصَدَة بغير همز.
انظر: "السبعة في القراءات" 686، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، و"الحجة" 6/ 416، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 766، و"التبصرة" 726، "الوافي" 380.
(٩) في (أ): (أمررت).
(١٠) من بيت لجرير، تمامه: لَحَبَّ الواقدان إلى مؤسى ...
وجَعْدَةُ لَوْ أضاءهما الوقود وجعدة ابنته، ومؤسى ابنه، يمدح ولديه بالكرم والاشتهار به.
"ديوانه" 1/ 288، ط.
دار المعارف، "الخصائص" 1/ 567، "شرح أبيات المغني" 8/ 76: ش 918.
والمعنى أنه لما أضاء إيقاد النار موسى وجعدة، ورأيتهما ذوي ضياء ونور وبهجة صارا محبوبين.
(١١) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٢) انظر: "الحجة"1/ 239، وأيضًا جاء ذكر ذلك في سورة البقرة: 3.
(١٣) جؤنة: سُلَيْلَةُ مستديرة مُغَشَّاة أدمًا، تكون مع العطارين، وجمعها جوَنٌ.
"تهذيب اللغة" 11/ 204 (جون).
(١٤) ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 416 - 417 بتصرف.
(١٥) "معاني القرآن" 3/ 66.
(١٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٧) "تهذيب اللغة" 12/ 222 (وصد) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 3/ 360 (وصد).
(١٨) "التفسير الكبير" 31/ 188، والذي ورد عنه في تفسيره: (قال: وهي جهنم).
(١٩) انظر المرجع السابق.