تفسير سورة الأعراف الآيات ١-٣ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 7 الأعراف > الآيات ١-٣

الٓمٓصٓ ١ كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ "اَلْأعْرافِ" وهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها؛ قالَهُ الضَحّاكُ وغَيْرُهُ؛ وقالَ مُقاتِلٌ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ - تَبارَكَ وتَعالى -: ﴿ واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ  ﴾ ؛ إلى قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ﴿ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ  ﴾ ؛ فَإنَّ هَذِهِ الآياتِ مَدَنِيَّةٌ.

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ الـمـص ﴾ ﴿ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أولِياءَ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ ﴾ تَقَدَّمَ القَوْلُ في تَفْسِيرِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ الَّتِي في أوائِلِ السُوَرِ؛ وذِكْرُ اخْتِلافِ المُتَأوِّلِينَ فِيها؛ ويَخْتَصُّ هَذا المَوْضِعُ - زائِدًا عَلى تِلْكَ الأقْوالِ - بِما قالَهُ السُدِّيُّ: إنَّ "الـمـص"؛ هِجاءُ اسْمِ اللهِ - تَبارَكَ وتَعالى -؛ هُوَ: "اَلْمُصَوِّرُ"؛ وبِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ: إنَّ مَعْناهُ: "أنا اللهُ الفاصِلُ".

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ: "كِتابٌ"؛ رُفِعَ عَلى الخَبَرِ لِلْحُرُوفِ؛ كَأنَّهُ قالَ: "هَذِهِ الحُرُوفُ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ"؛ ورَدَّ الزَجّاجُ عَلى هَذا القَوْلِ بِما لا طائِلَ فِيهِ؛ وقالَ غَيْرُهُ: "كِتابٌ"؛ رُفِعَ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ؛ تَقْدِيرُهُ: "هَذا كِتابٌ"؛ و ﴿ "أُنْزِلَ إلَيْكَ"؛ ﴾ في مَوْضِعِ الصِفَةِ لِـ "كِتابٌ".

ثُمَّ نُهِيَ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنْ يُبْرِمَ؛ أو يَسْتَصْحِبَ مِن هَذا الكِتابِ؛ أو بِسَبَبٍ مِن أسْبابِهِ؛ حَرَجًا؛ ولَفْظُ النَهْيِ هو لِلْحَرَجِ؛ ومَعْناهُ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -؛ وأصْلُ "اَلْحَرَجُ": اَلضَّيْقُ؛ ومِنهُ "اَلْحَرَجَةُ": اَلشَّجَرُ المُلْتَفُّ؛ الَّذِي قَدْ تَضايَقَ؛ والحَرَجُ - هَهُنا - يَعُمُّ الشَكَّ؛ والخَوْفَ؛ والهَمَّ؛ وَكُلَّ ما يُضَيِّقُ الصَدْرَ؛ وبِحَسَبِ سَبَبِ الحَرَجِ يُفَسَّرُ الحَرَجُ هَهُنا؛ وتَفْسِيرُهُ بِالشَكِّ قَلِقٌ؛ والضَمِيرُ في "مِنهُ"؛ عائِدٌ عَلى الكِتابِ؛ أيْ: بِسَبَبٍ مِن أسْبابِهِ؛ و"مِن"؛ هَهُنا؛ لِابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقِيلَ: يَعُودُ عَلى التَبْلِيغِ؛ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ مَعْنى الآيَةِ؛ وقِيلَ: عَلى الإنْذارِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا التَخْصِيصُ كُلُّهُ لا وجْهَ لَهُ؛ إذِ اللَفْظُ يَعُمُّ الجِهاتِ الَّتِي هي مِن سَبَبِ الكِتابِ ولِأجْلِهِ؛ وذَلِكَ يَسْتَغْرِقُ التَبْلِيغَ؛ والإنْذارَ؛ وتَعَرُّضَ المُشْرِكِينَ؛ وتَكْذِيبَ المُكَذِّبِينَ؛ وغَيْرَ ذَلِكَ؛ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ ﴾ ؛ اِعْتِراضٌ في أثْناءِ الكَلامِ؛ ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُ الناسِ: إنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا؛ وقَوْلُهُ تَعالى "لِتُنْذِرَ"؛ اَللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "أُنْزِلَ"؛ وقَوْلُهُ تَعالى "وَذِكْرى"؛ مَعْناهُ: تَذْكِرَةٌ؛ وإرْشادٌ؛ و"ذِكْرى"؛ في مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: "كِتابٌ"؛ فالتَقْدِيرُ: "هَذِهِ الحُرُوفُ كِتابٌ وذِكْرى"؛ وقِيلَ: رَفْعُهُ عَلى جِهَةِ العَطْفِ عَلى صِفَةِ الكِتابِ؛ فالتَقْدِيرُ: "هَذِهِ الحُرُوفُ كِتابٌ مُنَزَّلٌ إلَيْكَ وذِكْرى"؛ فَهي عَطْفٌ عَلى "مُنَزَّلٌ"؛ داخِلَةٌ في صِفَةِ الكِتابِ؛ وقِيلَ: "وَذِكْرى"؛ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ تَقْدِيرُهُ: "لِتُنْذِرَ بِهِ وتُذَكِّرَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ"؛ وقِيلَ: نَصْبُها عَلى المَصْدَرِ؛ وقِيلَ: "وَذِكْرى"؛ في مَوْضِعٍ خَفْضٍ؛ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى "لِتُنْذِرَ"؛ أيْ: "لِإنْذارِكَ وذِكْرى".

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ قالَ الطَبَرِيُّ ؛ وحَكاهُ: اَلتَّقْدِيرُ: "قُلِ اتَّبِعُوا"؛ فَحُذِفَ القَوْلُ لِدَلالَةِ الإنْذارِ المُتَقَدِّمِ الذِكْرِ عَلَيْهِ؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ: قَوْلُهُ تَعالى "اِتَّبِعُوا"؛ أمْرٌ يَعُمُّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وأُمَّتَهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والظاهِرُ أنْ يَكُونَ أمْرًا لِجَمِيعِ الناسِ؛ أيْ: "اِتَّبِعُوا مِلَّةَ الإسْلامِ؛ والقُرْآنَ".

وَقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: "اِبْتَغُوا ما أُنْزِلَ"؛ مِن "اَلِابْتِغاءُ"؛ وقَرَأ مُجاهِدٌ: و"وَلا تَبْتَغُوا"؛ مِن "اَلِابْتِغاءُ"؛ أيْضًا؛ وقَوْلُهُ تَعالى "أولِياءَ"؛ يُرِيدُ كُلَّ ما عُبِدَ واتُّبِعَ مِن دُونِ اللهِ تَعالى ؛ كالأصْنامِ؛ والأحْبارِ؛ والكُهّانِ؛ والنارِ؛ والكَواكِبِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ "مِن دُونِهِ"؛ ﴾ راجِعٌ إلى "رَبِّكُمْ"؛ هَذا أظْهَرُ وُجُوهِهِ؛ وأبْيَنُها؛ وقِيلَ: يَعُودُ عَلى "ما"؛ مِن قَوْلِهِ: ﴿ "اتَّبِعُوا ما"؛ ﴾ وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الكِتابِ؛ المُتَقَدِّمِ الذِكْرِ؛ و"قَلِيلًا"؛ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ؛ نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ وقالَ مَكِّيٌّ: هو مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ قالَ الفارِسِيَّ: و"ما"؛ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ "ما تَذَكَّرُونَ"؛ ﴾ مَوْصُولَةٌ بِالفِعْلِ؛ وهي مَصْدَرِيَّةٌ؛ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ ونافِعٌ ؛ وأبُو عَمْرٍو ؛ وعاصِمٌ ؛ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -: "تَذَّكَّرُونَ"؛ بِتَشْدِيدِ الذالِ؛ والكافِ؛ وقَرَأ حَمْزَةُ ؛ والكِسائِيُّ ؛ وعاصِمٌ ؛ في رِوايَةِ حَفْصٍ: "تَذَكَّرُونَ"؛ بِتَخْفِيفِ الذالِ؛ وتَشْدِيدِ الكافِ؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "يَتَذَكَّرُونَ"؛ بِالياءِ؛ كِنايَةً عن غَيْبٍ؛ ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قَرَأ: "تَتَذَكَّرُونَ"؛ بِتاءَيْنِ؛ عَلى مُخاطَبَةِ حاضِرِينَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده