الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 43 الزخرف > الآيات ١٩-٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الجَعْلُ هاهُنا بِمَعْنى القَوْلِ والحُكْمِ عَلى الشَّيْءِ، تَقُولُ: قَدْ جَعَلْتُ زَيْدًا أعْلَمَ النّاسِ، أيْ: قَدْ وصَفْتُهُ بِذَلِكَ وحَكَمْتُ بِهِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: وجَعْلُهُمُ المَلائِكَةَ إناثًا قَوْلُهُمْ: هُنَّ بَناتُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، والشَّيْزَرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: "عِنْدَ الرَّحْمَنِ" بِنُونٍ مِن غَيْرِ ألِفٍ وقَرَأ الباقُونَ: "عِبادُ الرَّحْمَنِ"، ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ: جَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ بَناتٍ.
والقِراءَةُ الأُولى مُوافِقَةً لِقَوْلِهِ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ، وإذا كانُوا في السَّماءِ كانَ أبْعَدَ لِلْعِلْمِ بِحالِهِمْ.
﴿ أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ ؟
قَرَأ نافِعٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: "أأُشْهِدُوا" بِهَمْزَتَيْنِ، الأُولى مَفْتُوحَةٌ والثّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ.
ورَوى المُسَيَّبِيُّ عَنْ نافِعٍ: "أوُ شْهِدُوا" مَمْدُودَةً مَن أشْهَدْتُ، والباقُونَ لا يَمُدُّونَ.
"أشْهِدُوا" مَن شَهِدْتُ، أيْ: أحَضَرُوهُ فَعَرَفُوا أنَّهم إناثٌ؟!
وهَذا تَوْبِيخٌ لَهم إذْ قالُوا فِيما يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ مِن غَيْرِ مُشاهَدَةٍ.
﴿ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ﴾ عَلى المَلائِكَةِ أنَّها بَناتُ اللَّهِ وقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟
﴾ ، سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: [لا]، «فَقالَ النَّبِيُّ : "فَما يُدْرِيكم أنَّها إناثٌ؟" فَقالُوا: سَمِعْنا مِن آبائِنا، ونَحْنُ نَشْهَدُ أنَّهم لَمْ يَكْذِبُوا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ ﴾ عَنْها في الآخِرَةِ.» وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، ومُجاهِدٌ: "سَنَكْتُبُ" بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ "شَهادَتَهُمْ" بِنَصْبِ التّاءِ، ووافَقَهُمُ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ في "سَنَكْتُبُ" وقَرَأ: "شَهاداتِهِمْ" بِألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ ﴾ في المَكْنِيِّ عَنْهم قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ في آخَرِينَ.
والثّانِي: الأوْثانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وإنَّما عَنَوْا بِهَذا أنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْضَ عِبادَتَنا لَها لَعَجَّلَ عُقُوبَتَنا، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ ﴾ .
وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ يَقُولُ: إنَّما أشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿ ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ ﴾ إلى ادِّعائِهِمْ أنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ؛ قالَ: ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِهِمْ: ﴿ لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ ﴾ لِأنَّهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ؛ والَّذِي اعْتَمَدْنا عَلَيْهِ أصَحُّ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ: ﴿ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ﴾ ، وقَوْلِهِ: ﴿ أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ ﴾ وقَدْ كَشَفْنا عَنْ هَذا المَعْنى هُنالِكَ.
و "يَخْرُصُونَ" بِمَعْنى: يَكْذِبُونَ.
وإنَّما كَذَّبَهُمْ، لِأنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّهُ رَضِيَ مِنهُمُ الكُفْرَ دِينًا.
﴿ أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ، أيْ: بِأنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ ﴿ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴾ يَأْخُذُونَ بِما فِيهِ.
﴿ بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ﴾ أيْ: عَلى سُنَّةٍ ومِلَّةٍ ودِينٍ ﴿ وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ فَجَعَلُوا أنْفُسَهم مُهْتَدِينَ بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الآباءِ مِن غَيْرِ حُجَّةٍ؛ ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ غَيْرَهم قَدْ قالَ هَذا القَوْلَ، فَقالَ: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أيْ: وكَما قالُوا قالَ مُتْرَفُو القُرى مِن قَبْلِهِمْ، ﴿ وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ بِهِمْ.
( قُلْ أُولُو جِئْتُكم ) وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "قالَ أوَلَوْ جِئْتُكُمْ" [بِألِفٍ] .
قالَ أبُو عَلِيٍّ: فاعِلُ "قالَ" النَّذِيرُ، المَعْنى: فَقالَ لَهُمُ النَّذِيرُ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "أوْلَوْ جِئْناكُمْ" بِألِفٍ ونُونٍ ﴿ بِأهْدى ﴾ أيْ: بِأصْوَبَ وأرْشَدَ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: قُلْ: أتَتَّبِعُونَ ما وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم وإنْ جِئْتُكم بِأهْدى مِنهُ؟!
وفي هَذِهِ الآيَةِ إبْطالُ القَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ.
قالَ مُقاتِلٌ: فَرَدُّوا عَلى النَّبِيِّ فَقالُوا: ﴿ إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ﴾ ؛ ثُمَّ رَجَعَ إلى الأُمَمِ الخالِيَةِ، فَقالَ: ﴿ فانْتَقَمْنا مِنهم.
.
.
﴾ الآيَةُ.
<div class="verse-tafsir"