الإسلام > القرآن > سور > سورة 111 المسد > الآية ٢ من سورة المسد
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 5 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢ من سورة المسد من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) قال ابن عباس وغيره : ( وما كسب ) يعني : ولده .
وروي عن عائشة ، ومجاهد ، وعطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، مثله .
وذكر عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان ، قال أبو لهب : إذا كان ما يقول ابن أخي حقا ، فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدي ، فأنزل الله : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) .
وقوله: ( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) يقول تعالى ذكره: أيّ شيء أغنى عنه ماله, ودفع من سخط الله عليه ( وَمَا كَسَبَ ) وهم ولده.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل * ذكر من قال ذلك.
حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر, قال: ثنا عبد الرزاق, عن معمر, عن ابن خيثم, عن أبي الطفيل, قال: جاء بنو أبي لهب إلى ابن عباس, فقاموا يختصمون في البيت, فقام ابن عباس, فحجز بينهم, وقد كُفّ بصره, فدفعه بعضهم حتى وقع على الفراش, فغضب وقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث.
حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا وكيع, عن أبي بكر الهذلي, عن محمد بن سفيان, عن رجل من بني مخزوم, عن ابن عباس أنه رأى يوما ولد أبي لهب يقتتلون, فجعل يحجز بينهم ويقول: هؤلاء مما كسب.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد ( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) قال: ما كسب ولده.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: ( وَمَا كَسَبَ ) قال: ولده هم من كسبه.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله ( وَمَا كَسَبَ ) قال: ولده.
قوله تعالى : ما أغنى عنه ماله وما كسبأي ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من المال ، ولا ما كسب من جاه .
وقال مجاهد : من الولد ؛ وولد الرجل من كسبه .
وقرأ الأعمش ( وما اكتسب ) ورواه عن ابن مسعود .
وقال أبو الطفيل : جاء بنو أبي لهب يختصمون عند ابن عباس ، فاقتتلوا ، فقام ليحجز بينهم ، فدفعه بعضهم ، فوقع على الفراش ، فغضب ابن عباس وقال : أخرجوا عني الكسب الخبيث ؛ يعني ولده .
وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، [ ص: 213 ] وإن ولده من كسبه .
خرجه أبو داود .
وقال ابن عباس : لما أنذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشيرته بالنار ، قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفدي نفسي بمالي وولدي ؛ فنزل : ما أغنى عنه ماله وما كسب .
و ما في قوله : ما أغنى : يجوز أن تكون نفيا ، ويجوز أن تكون استفهاما ؛ أي أي شيء أغنى عنه ؟
و ما الثانية : يجوز أن تكون بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مع الفعل مصدرا ؛ أي ما أغنى عنه ماله وكسبه .
{ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ } الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به،
( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) قال ابن مسعود : لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرباءه إلى الله - عز وجل - قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي ومالي وولدي ، فأنزل الله تعالى : ( ما أغنى عنه ماله ) أي ما يغني ، وقيل : أي شيء يغني عنه ماله ، أي : ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع من المال ، وكان صاحب مواش ( وما كسب ) قيل : يعني ولده ، لأن ولد الإنسان من كسبه كما جاء في الحديث : " أطيب ما يأكل أحدكم من كسبه ، وإن ولده من كسبه "
«ما أَغنى عنه ماله وما كسب» أي وكسبه، أي ولده ما أغنى بمعنى يغني.
ما أغنى عنه ماله وولده، فلن يَرُدَّا عنه شيئًا من عذاب الله إذا نزل به.
وقوله - سبحانه - ( مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) كلام مستأنف للانتقال من ذمه والدعاء عليه بالهلاك ، إلى بيان أن ماله وجاهه .
.
لن يغنى عنه من عذاب الله - تعالى - شيئا .أى : أن أبا لهب لن يغنى عنه ماله الكثير ، وكسبه الوفير من حطام الدنيا .
.
لن يغنى عنه شيئا من عذاب الله - تعالى - ، أو شيئا من انتشار رسالة الله - تعالى - فى الأرض ، فإن الله - سبحانه - ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم ومؤيده بروح منه .والتعبير بالماضى فى قوله : ( مَآ أغنى .
.
.
) لتحقيق وقوع عدم الإِغناء .والراجح أن " ما " الأولى نافية ، والثانية موصولة ، أى : ما أغنى عنه شيئا ماله الذى ورثه عن أبيه ، وأيضا ما أغنى عنه شيئا ماله الذى جمعه واكتسبه هو بنفسه عن طريق التجارة وغيرها .