الآية ١٣٩ من سورة الشعراء

الإسلام > القرآن > سور > سورة 26 الشعراء > الآية ١٣٩ من سورة الشعراء

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٣٩

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 43 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ١٣٩ من سورة الشعراء: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ١٣٩ من سورة الشعراء عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

قال الله تعالى : ( فكذبوه فأهلكناهم ) أي : فاستمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده ، فأهلكهم الله ، وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية ، أي : ريحا شديدة الهبوب ذات برد شديد جدا ، فكان إهلاكهم من جنسهم ، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره ، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة ، كما قال : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ) [ ذات العماد ] ) [ الفجر : 6 ، 7 ] وهم عاد الأولى ، كما قال : ( وأنه أهلك عادا الأولى ) [ النجم : 50 ] ، وهم من نسل إرم بن سام بن نوح .

( ذات العماد ) أي : الذين كانوا يسكنون العمد .

ومن زعم أن " إرم " مدينة ، فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام كعب ووهب ، وليس لذلك أصل أصيل .

ولهذا قال : ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) [ الفجر : 8 ] ، أي : لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم ، ولو كان المراد بذلك مدينة لقال : التي لم يبن مثلها في البلاد ، وقال : ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) [ فصلت : 15 ] .

وقد قدمنا أن الله تعالى لم يرسل عليهم من الريح إلا بمقدار أنف الثور ، عتت على الخزنة ، فأذن الله لها في ذلك ، وسلكت وحصبت بلادهم ، فحصبت كل شيء لهم ، كما قال تعالى : ( تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) الآية [ الأحقاف : 25 ] ، وقال تعالى : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) [ الحاقة : 6 ، 7 ] ، أي : كاملة ( فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ) [ الحاقة : 7 ] ، أي : بقوا أبدانا بلا رؤوس ; وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في الهواء ، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه ، وتكسر رأسه ، وتلقيه ، كأنهم أعجاز نخل منقعر .

وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات ، وحفروا لهم في الأرض إلى أنصافهم ، فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئا ، ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) [ نوح : 4 ] ; ولهذا قال : ( فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين )

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: فكذّبت عاد رسول ربهم هودا, والهاء في قوله ( فكذبوه ) من ذكر هود.( فأهلكناهم ) يقول: فأهلكنا عادا بتكذيبهم رسولنا.( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا عادا بتكذيبها رسولها, لعبرة وموعظة لقومك يا محمد, المكذّبيك فيما أتيتهم به من عند ربك.

يقول: وما كان أكثر من أهلكنا بالذين يؤمنون في سابق علم الله.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

فكذبوه فأهلكناهم أي بريح صرصر عاتية على ما يأتي في ( الحاقة ) .

إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين قال بعضهم : أسلم معه ثلاثمائة ألف ومئون وهلك باقيهم .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فَكَذَّبُوهُ أي: صار التكذيب سجية لهم وخلقا, لا يردعهم عنه رادع، فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً على صدق نبينا هود عليه السلام وصحة ما جاء به وبطلان ما عليه قومه من الشرك والجبروت وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ مع وجود الآيات المقتضية للإيمان

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

"فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين".

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«فكذبوه» بالعذاب «فأهلكناهم» في الدنيا بالريح «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

فاستمَرُّوا على تكذيبه، فأهلكهم الله بريح باردة شديدة.

إن في ذلك الإهلاك لَعبرة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا قصتهم مؤمنين بك.

وإن ربك لهو العزيز الغالب على ما يريده من إهلاك المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ولذا جاءت نهايتهم الأليمة بسرعة وحسم ، قال - تعالى - : ( فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ) .أى : أصر قوم هود على باطلهم وغرورهم فأهلكناهم ( وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) أهكلهم الله - تعالى - دون أن تنفعهم أموالهم ، أو قوتهم التى كانوا يدلون بها ويقولون : ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ).وختم - سبحانه - قصتهم بما ختم به قصة نوح مع قومه من قبلهم ، فقال - تعالى - : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم ) .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

القصة الرابعة: قصة هود عليه السلام: اعلم أن فاتحة هذه القصة وفاتحة قصة نوح عليه السلام واحدة فلا فائدة في إعادة التفسير ثم إنه تعالى ذكر الأمور التي تكلم فيها هود عليه السلام معهم وهي ثلاثة: فأولها: قوله: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ ءايَةً تَعْبَثُونَ ﴾ قرئ ﴿ بِكُلّ رِيعٍ ﴾ بالكسر والفتح وهو المكان المرتفع، ومنه قوله كم ريع أرضك وهو ارتفاعها، والآية العلم، ثم فيه وجوه: أحدها: عن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل ريع علماً يعبئون فيه بمن يمر في الطريق إلى هود عليه السلام والثاني: أنهم كانوا يبنون في الأماكن المرتفعة ليعرف بذلك غناهم تفاخراً فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث والثالث: أنهم كانوا ممن يهتدون بالنجوم في أسفارهم فاتخذوا في طريقهم أعلاماً طوالاً فكان ذلك عبثاً لأنهم كانوا مستغنين عنها بالنجوم الرابع: بنوا بكل ريع بروج الحمام.

وثانيها: قوله: ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ المصانع مآخذ الماء، وقيل القصور المشيدة والحصون ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد، وفي مصحف أبي: (كأنكم)، وقرئ (تخلدون) بضم التاء مخففاً ومشدداً، واعلم أن الأول إنما صار مذموماً لدلالته إما على السرف، أو على الخيلاء، والثاني: إنما صار مذموماً لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر.

وثالثها: قوله: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ بين أنهم مع ذلك السرف والحرص فإن معاملتهم مع غيرهم معاملة الجبارين، وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذا الوصف في العباد ذم وإن كان في وصف الله تعالى مدحاً فكأن من يقدم على الغير لا على طريق الحق ولكن على طريق الاستعلاء يوصف بأن بطشه بطش جبار، وحاصل الأمر في هذه الأمور الثلاثة أن اتخاذ الأبنية العالية، يدل على حب العلو، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو، فيرجع الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو وهذه صفات الإلهية، وهي ممتنعة الحصول للعبد، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية، ثم لما ذكر هود عليه السلام هذه الأشياء قال: ﴿ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ ﴾ زيادة في دعائهم إلى الآخرة وزجراً لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والحرص والتجبر، ثم وصل بهذا الوعظ ما يؤكد القبول وهو التنبيه على نعم الله تعالى عليهم بالإجمال أولاً ثم التفصيل ثانياً فأيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حيث قال: ﴿ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾ ثم فصلها من بعد بقوله: ﴿ أَمَدَّكُمْ بأنعام وَبَنِينَ وجنات وَعُيُونٍ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ فبلغ في دعائهم بالوعظ والترغيب والتخويف والبيان النهاية فكان جوابهم ﴿ سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مّنَ الواعظين ﴾ أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه، واستخفافهم بما أورده فإن قيل لو قال أوعظت أم لم تعظ كان أخصر والمعنى واحد جوابه: ليس المعنى بواحد (وبينهما فرق) لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلاً من أهله (ومباشرته)، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ، ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم: ﴿ إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين ﴾ فمن قرأ ﴿ خُلُقُ الأولين ﴾ بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين، وتخرصهم كما قالوا: ﴿ أساطير الأولين  ﴾ أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب، ومن قرأ ﴿ خُلِقَ ﴾ بضمتين وبواحدة، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه، ثم قالوا: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ أظهروا بذلك تقوية نفوسهم فيما تمسكوا به من إنكار المعاد، فعند هذا بين الله تعالى أنه أهلكهم، وقد سبق شرح كيفية الهلاك في سائر السور، والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

فإن قلت: لو قيل: ﴿ أَوَعَظْتَ ﴾ أو لم تعظ، كان أخصر.

والمعنى واحد.

قلت: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لأنّ المراد: سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ، أو لم تكن أصلاً من أهله ومباشريه، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك: أم لم تعظ.

من قرأ: خلق الأوّلين بالفتح، فمعناه: أنّ ما جئت به اختلاق الأوّلين وتخرّصهم، كما قالوا: أساطير الأَوّلين.

أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية، نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا حساب.

ومن قرأ: ﴿ خلق ﴾ ، بضمتين، وبواحدة، فمعناه.

ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم، كانوا يدينونه ويعتقدونه، ونحن بهم مقتدون.

أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ ﴾ فَإنّا لا نَرْعَوِي عَمّا نَحْنُ عَلَيْهِ، وتَغْيِيرُ شِقِّ النَّفْيِ عَمّا تَقْتَضِيهِ المُقابَلَةُ لِلْمُبالَغَةِ في قِلَّةِ اعْتِدادِهِمْ بِوَعْظِهِ.

﴿ إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ ما هَذا الَّذِي جِئْتَنا بِهِ إلّا كَذِبُ الأوَّلِينِ، أوْ ما خُلُقُنا هَذا إلّا خُلُقُهم نَحْيا ونَمُوتُ مِثْلَهم ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ ﴿ خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ بِضَمَّتَيْنِ أيْ ما هَذا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إلّا عادَةُ الأوَّلِينَ كانُوا يُلَفِّقُونَ مِثْلَهُ، أوْ ما هَذا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ إلّا خُلُقُ الأوَّلِينَ وعادَتُهم ونَحْنُ بِهِمْ مُقْتَدُونَ، أوْ ما هَذا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الحَياةِ والمَوْتِ إلّا عادَةٌ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلِ النّاسُ عَلَيْها.

﴿ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ.

﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ ﴾ بِسَبَبِ التَّكْذِيبِ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ.

﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{فَكَذَّبُوهُ} أي هوداً {فأهلكناهم} بريح صرصر عاتية {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين}

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ أيْ: أصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ فَأهْلَكْناهُمْ ﴾ بِسَبَبِهِ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ.

﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ﴾ هو اسْمٌ عَجَمِيٌّ عِنْدَ بَعْضٍ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ عَرَبِيٌّ وتُرِكَ صَرْفُهُ؛ لِأنَّهُ اسْمُ قَبِيلَةٍ، وهو فَعُولٌ مِنَ الثَّمْدِ وهو الماءُ القَلِيلُ الَّذِي لا مادَّةَ لَهُ، ومِنهُ قِيلَ: فُلانٌ مَثْمُودٌ ثَمَدَتْهُ النِّساءُ، أيْ قَطَعْنَ مادَّةَ مِائَةِ لِكَثْرَةِ غِشْيانِهِ لَهُنَّ، ومَثْمُودٌ إذا كَثُرَ عَلَيْهِ السُّؤالُ حَتّى نَفِدَ مادَّةُ مالِهِ، أوْ ما يَبْقى في الجِلْدِ، أوْ ما يَظْهَرُ في الشِّتاءِ ويَذْهَبُ في الصَّيْفِ.

وفِي القامُوسِ: ثَمُودُ قَبِيلَةٌ، ويُصْرَفُ وتُضَمُّ الثّاءُ، وقُرِئَ بِهِ أيْضًا.

وفِي سَبائِكِ الذَّهَبِ أنَّهُ في الأصْلِ اسْمٌ لِأبِي القَبِيلَةِ، ثُمَّ نُقِلَ وجُعِلَ اسْمًا لَها، ووَجْهُ تَأْنِيثِ الفِعْلِ هَنا نَظِيرُ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: «كَذَّبَتْ عادٌ»وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

ثم بيّن فقال: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ يعني: أعطاكم الأموال والبنين وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني: البساتين والأنهار الجارية، فاعرفوا رب هذه النعمة، واشكروه ليديم عليكم النعمة، فإنكم إن لم تشكروه ف إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني: أعلم أنه يصيبكم العذاب في الدنيا والآخرة.

قوله عزّ وجل: قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ يعني: نهيتنا وخوفتنا من العذاب أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ يعني: من الناهين.

روي عن ابن عباس أنه قال: «هو الوعظ بعينه» إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ بنصب الخاء، وقرأ الباقون بالضم.

فمن قرأ بالنصب، فمعناه: ما هذا العذاب الذي تذكره إلا أحاديث الأولين.

ويقال: الإحياء بعد الموت لا يكون، وإنما هذا خلق الأولين، أنهم يعيشون ثم يموتون وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قال القتبي: الخلق الكذب كقوله: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص: 7] وكقوله: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: 137] أي: خوضهم للكذب.

والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق قال: وأصل الخلق التقدير، وهاهنا أراد به: اختلافهم وكذبهم.

وأما من قرأ بضم الخاء، فمعناه: إن هذا إلا عادة الأولين، والعادة أيضاً تحتمل المعنيين، مثل الأول.

ثم قال عز وجل: فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ يعني: كذبوا هودا فأهلكناهم بالريح إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني: قوم عاد، ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ يعني: المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة، وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم، الرَّحِيمُ لمن تاب ورجع.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

وقول نوح عليه السلام: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي: أمين على وحي الله ورسالته.

ص: قرأ الجمهور «١» : «وَاتَّبَعَكَ» والجملة حال، أي وقد اتبعك، ويعقوب «٢» :

«وَأَتْبَاعُكَ» ، وعن اليماني «٣» : «وَأَتْبَاعِكَ» بالجر عطفاً على الضمير في «لك» انتهى، والْأَرْذَلُونَ: جمع الأرذل، ولا يستعمل إلاَّ مُعَرَّفاً أو مضافاً، أو بمن.

قال ع «٤» : ويظهر من الآية [أنَّ] «٥» مراد قوم نوح بنسبة الرذيلة إلى المؤمنين تهجينُ أفعالهم لا النظرُ في صنائعهم، وذهب أشراف قوم نوح في استنقاصهم ضَعَفَةَ المؤمنين مَذْهَبَ كُفَّارِ قريشٍ في شأنِ عَمَّارِ بن ياسر.

وصُهَيْبٍ وبلاَلٍ وغيرهم، وقولهم:

مِنَ الْمَرْجُومِينَ يحتمل أَنْ يريدوا بالحجارة أو بالقول والشتم، وقوله: فَافْتَحْ معناه:

احكم، والفتّاح، القاضي بلغة يمانية، والْفُلْكِ: السفينة، والْمَشْحُونِ معناه:

المملوء.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ.

وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ﴾ ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ ﴾ ﴿ وَإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ ﴾ ﴿ وَجَنّاتٍ وعُيُونٍ ﴾ ﴿ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ﴿ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ ﴾ ﴿ إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ ﴿ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ عادٌ: قَبِيلَةٌ، وانْصَرَفَ لِلْخِفَّةِ، وقِيلَ: هو اسْمُ أبِيهِمْ.

وخاطَبَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَلامُ بِمِثْلِ مُخاطَبَةِ سائِرِ الرُسُلِ، ثُمَّ كَلَّمَهم فِيما انْفَرَدُوا بِهِ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي اقْتَضَتْها أعْمالُهُمْ، فَقالَ: " ﴿ أتَبْنُونَ ﴾ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ، "والرِيعُ": المُرْتَفَعُ مِنَ الأرْضِ، ومِنهُ قَوْلُ المُسَيِّبِ ابْنِ عَلْسٍ يَصِفُ طَرِيقًا: في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها رَيْعٌ يَلُوحُ كَأنَّهُ سَحْلُ والسَحْلُ: الثَوْبُ الأبْيَضُ.

ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُمَّةِ: طِراقُ الخَوافِي مُشْرِقٌ فَوْقَ رِيعَةٍ ∗∗∗ نَدى لَيْلِهِ في رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: ويَهْماءُ قَفْرٌ تَجاوَزْتُها ∗∗∗ إذا خَبَّ في رِيعِها آلُها ويُقالُ: "رِيعٌ" بِكَسْرِ الراءِ، ويُقالُ: "رَيْعٌ" بِفَتْحِها، وبِها قَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وعَبَّرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ عَنِ "الرِيعِ" بِالطَرِيقِ، وبَعْضُهم بِالفَجِّ، وبَعْضُهم بِالثَنِيَّةِ الصَغِيرَةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وجُمْلَةُ ذَلِكَ أنَّهُ المَكانُ المُشْرِقُ، وهو الَّذِي يَتَنافَسُ الناسُ في هَيْآتِهِ.

و"الآيَةُ": البُنْيانُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنَّهُ عَلَمٌ، قالَ مُجاهِدٌ: أبْراجُ الحَمامِ، قالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: القُصُورُ الطِوالُ، و"المَصانِعُ": جَمْعُ مَصْنَعٍ، وهو ما أُصْنِعَ وأُتْقِنَ في بِنائِهِ مِن قَصْرٍ مُشَيَّدٍ ونَحْوِهِ، وقالَ قَتادَةُ: هي مَآخِذُ لِلْماءِ، وقَوْلُهُ: ﴿ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ ﴾ ، إمّا أنْ يُرِيدَ: عَلى أمَلِكم ورَجائِكُمْ، وإمّا أنْ يُرِيدَ الِاسْتِفْهامَ عَلى مَعْنى التَوْبِيخِ والهَزْءِ بِهِمْ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَخْلُدُونَ" بِفَتْحِ التاءِ وضَمِّ اللامِ، وقَرَأ قَتادَةُ: "تُخْلَدُونَ" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ اللامِ، يُقالُ: خَلَّدَ الشَيْءَ، وأخْلَدَهُ غَيْرُهُ، وقَرَأ أُبَيُّ وعَلْقَمَةُ: "لَعَلَّكم تُخَلَّدُونَ" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الخاءِ وفَتْحِ اللامِ وشَدِّها، ورُوِيَ عن أُبَيٍّ: "كَأنَّكم تَخْلُدُونَ"، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "كَأنَّكم تَخْلُدُونَ".

و"البَطْشُ": الأخْذُ بِقُوَّةٍ وسُرْعَةٍ، و"الجَبّارُ": المُتَكَبِّرُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "نَخْلَةٌ جَبّارَةٌ" إذا كانَتْ لا تُدْرِكُ عُلُوًّا، ومِنهُ «قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في المَرْأةِ الَّتِي أبَتْ أنْ تُنَحّى عن طَرِيقِهِ: "إنَّها جَبّارَةٌ»، ومِنهُ الجَبَرُوتُ، فالمَعْنى: إنَّكم كُفّارُ الغَضَبِ، لَكُمُ السَطْواتُ المُفْرِطَةُ، والبَوادِرُ مِن غَيْرِ تَثَبُّتٍ.

ثُمَّ ذَكَّرَهم عَلَيْهِ السَلامُ بِأيادِي اللهِ تَعالى قِبَلَهم فِيما مَنَحَهم مِنَ الأنْعامِ والذُرِّيَّةِ والجَنّاتِ والمِياهِ المُطَّرِدَةِ فِيها، ثُمَّ خَوَّفَهم عَذابُ اللهِ تَعالى في الدُنْيا، وكانَتْ مُراجَعَتُهم أنْ سَوَّوْا بَيْنَ وعْظِهِ وتَرْكِهِ الوَعْظَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَعَظْتَّ" بِإدْغامِ الظاءِ في التاءِ.

ثُمَّ قالُوا: ﴿ إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ ، واخْتَلَفَ القُرّاءُ في ذَلِكَ، فَقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمْ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ: "خُلُقُ" بِضَمِّ اللامِ، فالإشارَةُ بـِ "هَذا" إلى دِينِهِمْ وعِبادَتِهِمْ وتَصَرُّفِهِمْ في المَصانِعِ، أيْ: هَذا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ خُلُقُ الناسِ وعادَتُهُمْ، وما بَعْدَ ذَلِكَ بَعْثٌ ولا تَعْذِيبَ كَما تَزْعُمُ أنْتَ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو قُلابَةَ "خُلْقُ" بِضَمِّ الخاءِ وسُكُونِ اللامِ، ورَواهُ الأصْمَعِيُّ عن نافِعٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "خُلْقُ الأوَّلِينَ" بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ اللامِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَلْقَمَةَ، والحَسَنِ، وهَذا يُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وما هَذا الَّذِي تَزْعُمُهُ إلّا اخْتِلاقُ الأوَّلِينَ مِنَ الكِذْبَةِ قَبْلَكَ، فَأنْتَ عَلى مِنهاجِهِمْ.

والثانِي أنْ يُرِيدُوا: وما هَذِهِ البِنْيَةُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْها إلّا البِنْيَةَ الَّتِي عَلَيْها الأوَّلُونَ، حَياةٌ ومَوْتٌ، وما ثَمَّ بَعْثٌ ولا تَعْذِيبٌ، وكُلُّ مَعْنًى مِمّا ذَكَرْتُهُ تَحْتَمِلُهُ قِراءَةُ "خُلُقُ".

ورَوى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إلّا اخْتِلاقُ الأوَّلِينَ"، وباقِي الآيَةِ قَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

أجابوا بتأييسه من أن يقبلوا إرشادَه فجعلوا وعظهُ وعدمه سواء، أي هما سواء في انتفاء ما قصده من وعظه وهو امتثالهم.

والهمزة للتسوية.

وتقدم بيانها عند قوله: ﴿ سواءٌ عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾ في سورة البقرة (6).

والوعظ: التخويف والتحذير من شيء فيه ضر، والاسم الموعظة.

وتقدم في قوله: ﴿ وهدى وموعظة للمتقين ﴾ في سورة العقود (46).

ومعنى: ﴿ أم لم تكن من الواعظين ﴾ أم لم تكن في عداد الموصوفين بالواعظين، أي لم تكن من أهل هذا الوصف في شيء، وهو أشدّ في نفي الصفة عنه من أن لو قيل: أم لم تَعظ، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ﴾ في سورة البقرة (67)، وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى: ﴿ وما أنا من المهتدين ﴾ في سورة الأنعام (56)، وتقدم آنفاً قوله في قصة نوح ﴿ لتكونَنَّ من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116].

وجملة: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ تعليل لمضمون جملة: ﴿ سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ﴾ ، أي كان سواءً علينا فلا نتَّبع وعظَك لأن هذا خلق الأولين.

والإشارة ب ﴿ هذا ﴾ إلى شيء معلوم للفريقين حاصل في مقام دعوة هود إياهم، وسيأتي بيانه.

وقوله: ﴿ خلق الأولين ﴾ قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحمزة وعاصم وخلَف بضم الخاء وضم اللام.

وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر ويعقوبُ بفتح الخاء وسكون اللام.

فعلى قراءة الفريق الأول ﴿ خُلُقُ ﴾ بضمتين، فهو السجية المتمكنة في النفس باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر وقد فُسّر بالقوى النفسية، وهو تفسير قاصر فيشمل طبائع الخير وطبائع الشر، ولذلك لا يُعرَف أحدُ النوعين من اللفظ إلا بقيد يضم إليه فيقال: خُلُق حسَن، ويقال في ضده: سوء خُلُق، أو خُلُق ذميم، قال تعالى: ﴿ وإنك لعلى خُلُق عظيم ﴾ [القلم: 4].

وفي الحديث: " وخَالِققِ الناسَ بخُلُق حسن " فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخُلُق الحسن، كما قال الحريري في «المقامة التاسعة» «وخُلُقي نعم العَون، وبيني وبينَ جاراتي بَوْن» أي في حسن الخلق.

والخلق في اصطلاح الحكماء: ملكة (أي كيفية راسخة في النفس أي متمكنة من الفكر) تصدر بها عن النفس أفعال صاحبها بدون تأمل.

فخلق المرء مجموع غرائز (أي طبائع نفسية) مؤتلفة من انطباع فكري: إما جبليّ في أصل خلقته، وإما كسبي ناشئ عن تمرّن الفكر عليه وتقلُّده إياه لاستحسانه إياه عن تجربة نفعه أو عن تقليد ما يشاهده من بواعث محبة ما شاهد.

وينبغي أن يسمى اختياراً من قول أو عمل لذاته، أو لكونه مِن سيرة من يُحبه ويقتدي به ويسمى تقليداً، ومحاولته تسمى تخلقاً.

قال سالم بن وابصة: عليك بالقصيد فيما أنتَ فاعله *** إن التخلُّق يأتي دونَه الخُلُق فإذا استقر وتمكن من النفس صار سجية له يجري أعماله على ما تمليه عليه وتأمره به نفسه بحيث لا يستطيع ترك العمل بمقتضاها، ولو رام حملَ نفسه على عدم العمل بما تمليه سجيته لاستصغر نفسه وإرادته وحقر رأيه.

وقد يتغير الخلق تغييراً تدريجياً بسبب تجربة انجرار مضرة من داعيه، أو بسبب خوف عاقبة سيئة من جرّائه بتحذيرِ مَن هو قدوة عنده لاعتقاد نصحه أو لخوف عقابه.

وأول ذلك هو المواعظ الدينية.

ومعنى الآية على هذا يجوز أن يكون المحكيُّ عنهم أرادوا مدحاً لما هم عليه من الأحوال التي أصروا على عدم تغييرها فيكون أرادوا أنها خُلُق أسلافهم وأسوتهم فلا يقبلوا فيه عذلاً ولا ملاماً، كما قال تعالى عن أمثالهم ﴿ تريدون أن تصدّونا عما كان يعبد آباؤنا ﴾ [إبراهيم: 10].

فالإشارة تنصرف إلى ما هم عليه الذي نهاهم عنه رسولُهم.

ويجوز أن يكونوا أرادوا ما يَدعو إليه رسولهم: أي ما هو إلا من خلُق أناس قبله، أي من عقائدهم وما راضوا عليه أنفسهم وأنه عبر عليها وانتحلها، أي ما هو بإذن من الله تعالى كما قال مشركو قريش ﴿ إنْ هذا إلا أساطير الأولين ﴾ [الأنعام: 25] والإشارة إلى ما يدعوهم إليه.

وأما على قراءة الفريق الثاني فالخَلْق بفتح الخاء وسكون اللام مصدر هو الإنشاء والتكوين، والخلق أيضاً مصدر خلق، إذا كذب في خبره، ومنه قوله تعالى: ﴿ وتخلُقون إفكاً ﴾ [العنكبوت: 17].

وتقول العرب: حدثنا فلان بأحاديث الخَلْق وهي الخرافات المفتعلة، ويقال له: اختلاق بصيغة الافتعال الدالة على التكلف والاختراع، قال تعالى: ﴿ إن هذا إلاّ اختلاق ﴾ [ص: 7] وذلك أن الكاذب يخلُق خبراً لم يقع.

فيجوز أن يكون المعنى أن ما تزعمه من الرسالة عن الله كذب وما تخبرنا من البعث اختلاق، فالإشارة إلى ما جاء به صالح.

ويجوز أن يكون المعنى أنَّ حياتنا كحياة الأولين نحيا ثم نموت، فالكلام على التشبيه البليغ وهو كناية عن التكذيب بالبعث الذي حذرهم جزاءَه في قوله: ﴿ إني أخاف عليكم عَذابَ يوم عظيم ﴾ [الشعراء: 135] يقولون: كما مات الأولون ولم يبعث أحد منهم قط فكذلك نحيا نحن ثم نموت ولا نبعث.

وهذا كقول المشركين ﴿ ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ﴾ [الجاثية: 25] فالإشارة في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ إلى الخَلق الذي هم عليه كما دل عليه المستنثى.

فهذه أربعة معان واحد منها مدح، واثنان ذم، وواحد ادعاء.

وجملة: ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ على المعاني الأوللِ والثاني والثالِث عطف على جملة ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ عطف مغاير.

وعلى المعنى الرابع عطفُ تفسير لقولهم ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ تصريحاً بعد الكناية.

والقصر قصْر إضافي على المعاني كلها.

ولا شك أن قوم صالح نطقوا بلغتهم جملاً كثيرة تنحل إلى هذه المعاني فجمعها القرآن في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ باحتمال اسم الإشارة واختلاف النطق بكلمة خُلق فللَّه إيجازه وإعجازه.

والفاء في ﴿ فكذبوه ﴾ فصيحة، أي فتبيّن أنهم بقولهم: سواء علينا ذلك أوعظت الخ قد كذبوه فأهلكناهم.

وقوله: ﴿ إن في ذلك لآية ﴾ إلى آخره هو مثل نظيره في قصة نوح.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: دِينُ الأوَّلِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كَدَأْبِ الأوَّلِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: عادَةُ الأوَّلِينَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الرّابِعُ: يَعْنِي أنَّ الأوَّلِينَ قَبْلَنا كانُوا يَمُوتُونَ فَلا يُبْعَثُونَ ولا يُحاسَبُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: ﴿ أتبنون بكل ريع ﴾ قال: طريق ﴿ آية ﴾ قال: علماً ﴿ تعبثون ﴾ قال: تلعبون.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ أتبنون بكل ريع ﴾ قال: شرف.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ أتبنون بكل ريع ﴾ قال: طريق.

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال: ﴿ الريع ﴾ ما استقبل الطريق بين الجبال والظراب.

وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ أتبنون بكل ريع ﴾ قال: بكل فج بين جبلين ﴿ آية ﴾ قال: بنيانا ﴿ وتتخذون مصانع ﴾ قال: بروج الحمام.

وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: ﴿ تعبثون ﴾ قال: تلعبون.

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وتتخذون مصانع ﴾ قال: قصوراً مشيدة وبنياناً مخلداً.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وتتخذون مصانع ﴾ قال: مآخذ للماء قال: وكان في بعض القراءة ﴿ وتتخذون مصانع كأنكم خالدون ﴾ .

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ قال: كأنكم تخلدون.

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ وإذا بطشتم بطشتم جبارين ﴾ قال: بالسوط والسيف.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ بطشتم جبارين ﴾ قال: أقوياء.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ بطشتم جبارين ﴾ قال: أقوياء.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ قال: دين الأولين.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ قال: أساطير الأولين.

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ يقول شيء اختلقوه وفي لفظ يقول ﴿ اختلاق الأولين ﴾ .

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأوّلين ﴾ قال: كذبهم.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علقمة ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ قال: اختلاقهم.

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ مرفوعة الخاء مثقلة.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ قال: قالوا: هكذا خلقت الأولون، وهكذا كان الناس يعيشون ما عاشوا، ثم يموتون ولا بعث عليهم ولا حساب ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ أي إنما نحن مثل الأولين نعيش كما عاشوا ثم نموت لا حساب ولا عذاب علينا ولا بعث.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ﴾ أي احكم بيننا ﴿ فِي الفلك المشحون ﴾ أي المملوء ﴿ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ الريع المكان المرتفع وقيل الطريق ﴿ آيَةً ﴾ يعني المباني الطوال وقبل أبراج الحمام ﴿ مَصَانِعَ ﴾ جمع مصنع وهو ما أتقن صنعه من المباني، وقيل: مأخذ الماء ﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ ﴾ الآية تفسير لقوله أمدكم بما تعلمون فأبْهَمَ أولاً ثم فسره ﴿ خُلُقُ الأولين ﴾ بضم الخاء واللام أي عادتهم والمعنى أنهم قالوا: ما هذا الذي عليه من ديننا إلا عادة الناس الأولين، وقرأ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو بفتح الخاء وإسكان اللام، ويحتمل على هذا وجهين: أحدهما أنه بمعنى الخلقة والمعنى ما هذه الخلقة التي نحن عليها إلا خلقة الأولين، والآخر أنها من الاختلاق بمعنى الكذب، والمعنى ما هذا الذي جئت به إلا كذب الأولين ﴿ أَتُتْرَكُونَ ﴾ تخويف لهم معناه: أتطمعون أن تتركوا في النعم على كفركم ﴿ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ الطلع عنقود التمر في أول نباته قبل أن يخرج من الكم، والهضيم: اللين الرطب، فالمعنى طلعها يتم ويرطب، وقيل: هو الرَّخْص أول ما يخرج، وقيل: الذي ليس فيه نوى، فإن قيل: لم ذكر النخل بعد ذكر الجنات، والجنات تحتوي على النخل؟

فالجواب: أن ذلك تجريد كقوله: ﴿ فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ [الرحمن: 68]، ويحتمل أنه أراد الجنات التي ليس فيها نخل ثم عطف عليها النخل.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ أوعظت ﴾ مدغماً: عباس ونصير ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام: ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وعليّ ﴿ كذبت ثمود ﴾ مثل ﴿ بعدت ثمود  ﴾ ﴿ فارهين ﴾ بالألف: ابن عامر وعاصم وحمزة وعليّ وخلف.

الوقوف: ﴿ المرسلين ﴾ ه ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ تعبثون ﴾ ه لا ﴿ تخلدون ﴾ ه ج ﴿ جبارين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ تعلمون ﴾ ه ج ﴿ وبنين ﴾ ه لا ﴿ وعيون ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ط ﴿ الواعظين ﴾ ه لا للحتراز عن الابتداء بمقولهم ﴿ الأولين ﴾ ه لا لذلك ﴿ بمعذبين ﴾ ه ج ﴿ فأهلكناهم ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه ط ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ آمنين ﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿ وعيون ﴾ ه لا ﴿ هضيم ﴾ ه ﴿ فارهين ﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج لذلك ﴿ المسرفين ﴾ ه لا لأن ﴿ الذين ﴾ صفتهم ﴿ ولا يصلحون ﴾ ه ﴿ المسحرين ﴾ ه ج لانقطاع النظم مع اتحاد المقول ﴿ مثلنا ﴾ ز ﴿ من الصادقين ﴾ ه ﴿ معلوم ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ نادمين ﴾ ه لا ﴿ العذاب ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه لا ﴿ ألا تتقون ﴾ ه ج ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ أجر ﴾ ج ﴿ العالمين ﴾ ه ط ﴿ من العالمين ﴾ ه لا للعطف ﴿ من أزواجكم ﴾ ه ﴿ عادون ﴾ ط ﴿ المخرجين ﴾ ه ﴿ القالين ﴾ ه ﴿ يعملون ﴾ ه ﴿ أجميعن ﴾ ه ﴿ الغابرين ﴾ ه ﴿ الآخرين ﴾ ه ج ﴿ مطر المنذرين ﴾ ه ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه.

التفسير: القصة الرابعة قصة هود ولنذكر من تفسيرها ما هو غير مكرر.

الريع بالكسر وقرئ بالفتح المكان المرتفع ومنه الغلة لارتفاعها.

والآية العلم وفي هذا البناء وجوه: فعن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل موضع مرتفع علماً يعبثون فيه بمن يمر بالطريق إلى هود.

وقيل: كانوا يبنون ذلك ليعرف به فخرهم وغناهم فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث وقيل: كانوا يقتنون الحمام قاله مجاهد.

والمصانع مآخذ الماء.

وقيل: القصور المشيدة والحصون.

ومعنى ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ ترجون الخلود في الدنيا أو ظلماً وعلواً فوصفوا بكونهم إذ ذاك جبارين.

وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.

وعن الحسن: اراد أنهم يبادرون العذاب من غير تفكر في العواقب.

والحاصل أن اتخاذ الأبنية الرفيعة يدل على حب العلوّ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والبطش الشديد يدل على حب التفرد بالعلوّ فكأنهم أحبوا العلوّ وبقاء العلوّ والتفرد بالعلوّ وكل هذه لمن له الصفات الإلهية لا العبدية.

ثم بالغ في تنبيههم على نعم الله حيث أجملها بقوله ﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة مستشهداً بعلمهم ثم فصلها بقوله ﴿ أمدكم بأنعام ﴾ عليها تدور معايشكم ﴿ وبنين ﴾ بهم يتم أمر حفظها والقيام بها ﴿ وجنات ﴾ يحصل بها التفكه والتنزه ﴿ وعيون ﴾ بمائها يكمل النماء.

ثم ختم الكلام بتخويفهم تنبيهاً على أنه كما قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعم الجسام فهو قادر على العذاب فيكون فيه مزيد حث على التقوى وكمال تنفر عن العصيان.

ثم شرع في حكاية جواب القوم وأنهم قالوا: إن وعظه وعدم وعظه بالنسبة إليهم سيان.

وإنما لم يقل "أوعظت أم لم تعظ" مع كونه أخصر لأن المراد سواء علينا افعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أو لم تكن من مباشريه وذويه راساً وهذا أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه.

منقرأ ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء فمعناه أن هذا إلا اختلاق الأولين وأكاذيبهم، أو ما هذا إلا خلق الأقدمين نحيا ونموت ولا بعث ولا جزاء.

والقراءة الأخرى معناها لسنا نحن إلا على دين الأولين من آبائنا، أو ليس ما نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة جارية لا خرق لها، أو ما هذا الذي جئت به من تلفيق الأكاذيب.

إلا عادة مستمرة من المتنبين.

ثم أكدوا إنكارهم المعاد بقولهم ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ فأظهروا بذلك جلادتهم وقوة نفوسهم فأخبر الله  عن إهلاكهم وقد سبقت كيفية ذلك مراراً.

القصة الخامسة قصة صالح.

قال جار الله: الهمزة في ﴿ أتتركون ﴾ يجوز أن تكون للإنكار اي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ، أجمل أولاً بقوله ﴿ فيما ههنا ﴾ أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله ﴿ في جنات وعيون ﴾ وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيهاً على فضله ومزيته.

وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في "الأنعام".

والهضيم اللطيف الضامر من قولهم "كشح هضيم" أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلاً.

وقيل: وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف.

وقيل: الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد ارطب ثمره.

والفراهة الكيس والنشاط ومنه "خيل فرهة" و ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحتين.

قال علماء المعاني: جعل الأمر مطاعاً مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر.

وفي قوله ﴿ ولا يصلحون ﴾ إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح راساً.

والمسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.

وقيل: هو من السحر الرئة.

أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله: ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ إلا أن يقال: إنه بيان.

والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي.

وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.

سؤال: لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة؟

جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب.

وقيل: ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد.

واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.

القصة السادسة: قصة لوط: أنكر على قومه إتيانهم الذكور من الناس لا الإناث على كثرتهن، أو أنكر عليهم كونهم مختصين من العالمين بهذه الفاحشة.

فقوله: ﴿ من العالمين ﴾ يعود على الأول إلى المأتي، وعلى الثاني إلى الآتي.

والعالمون على هذا كل ما ينكح من الحيوان ولا شيء من الحيوان يرتكب هذه الفعلة إلا الإنسان.

قوله ﴿ من أزواجكم ﴾ إما بيان لما خلق وإما للتبعيض فيراد بما خلق العضو المباح منهن فلعلهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.

والعادي المتجاوز الحد في ظلم اي ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ في جميع المعاصي وهذه واحدة منها، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن تنسبوا إلى العدوان حيث فعلتم هذه الجريمة العظيمة.

﴿ قالوا لئن لم تنته يا لوط ﴾ عن نهينا ﴿ لتكونن ﴾ من جملة من أخرجناه من بلدنا ولعلهم كانوا يطردون من خالف أراد أنه كامل في قلاهم عصبية للدين، أو أنه معدود في زمرة مبغضيهم كما تقول: فلان من العلماء.

فيكون أبلغ من قولك "هو عالم".

ثم طلب النجاة من عقوبة عملهم أو سأل العصمة عن مثل عملهم ولقد عصمهم الله ﴿ إلا عجوزاً ﴾ رضيت بفعلهم وأعانت على ذلك وكانت من أهله بحث الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.

ومعنى ﴿ في الغابرين ﴾ إلا عجوزاص مقدراً غبورها أي بقاؤها في الهلاك.

واللام في ﴿ المنذرين ﴾ للجنس لتصلح الفاء علة فعل الذم والمخصوص محذوف أي ساء مطر جنس المنذرين مطر أولئك المعهودين والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ : هو - والله أعلم - ما ذكرنا، أي: قد كذبت جماعة عاد المرسلين.

وقوله: ﴿ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ ما ذكرنا أن كل رسول كان دعا قومه إلى الإيمان به وبجميع الرسل فمن كذب واحداً منهم، فقد كذب الكل.

وقوله: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ ﴾ : هو كان أخاهم في النسب؛ لأنهم جميعاً ولد آدم على بعد من آدم؛ فعلى ذلك هم إخوة فيما بينهم على بعد بعضهم من بعض.

وقوله: ﴿ أَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ألا تتقون نقمة الله وعذابه.

أو ألا تتقون مخالفة أمر الله ومناهيه.

﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ : فيما ائتمنني الله، وبعث على يدي إليكم هدايا، فاقبلوا مني هداياه وأمانته، أو أن يكون ما ذكرنا من قبل، والله أعلم.

وقوله: ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ : ما ذكرناه.

﴿ وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ أي: أسعى في نجاتكم وتخليصكم من عذاب الله، وما أسألكم على ذلك أجرا، وفي الشاهد: لا يعمل أحد إلا ويطمع على ذلك منه أجراً، وأنا لا أسألكم على ذلك أجراً، فيمنعكم ذلك عن قبول ذلك مني.

﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ أي: ما أجري ﴿ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ .

وقوله: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ﴾ هذا يحتمل وجوهاً: أحدها: كأنهم كانوا يبنون بنياناً لا حاجة لهم إلى ذلك البنيان ولا ينتفعون به فهو عبث؛ لأن كل من بنى بناء أو عمل عملا لا ينتفع به ولا يحتاج إليه فهو عابث؛ لذلك سمى ما بنوا: عبثاً.

والثاني: جائز أن يكون ذلك المكان لهم كان مكان العبث والاجتماع للهو، فبنوا على ذلك المكان فسماه: عبثاً؛ لما لم يكن اجتماعهم في ذلك إلا للعبث واللهو.

والثالث: أن يكون ذلك المكان مكاناً يمر فيه الناس فبنوا فيه أعلاما يضلون الناس بها لما يرون أنه طريق ولم يكن ذلك، فكان قصدهم بذلك البناء باطلا، وكل باطل عبث، والله أعلم.

وقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ : ولا تموتون، أي: تنفقون نفقة من يطمع أن يخلد في هذه الدنيا، ليس بنفقة من يموت ويرجو ثوابه وعاقبته.

أو أن يكون قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ لما وسع عليهم الدنيا ورزقهم الدعة يحسبون أنهم يخلدون؛ لأن من وسع عليه الدنيا ويكون له الدعة والسعة في هذه الدنيا، يطمئن فيها ويسكن؛ وهو كما قال: ﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ  ﴾ ؛ فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ : كنى - والله أعلم - بالجبار عن الظالم والمعتدي، أي: وإذا بطشتم بطشتم ظالمين.

والريع: هو المكان المرتفع.

وقال بعضهم: هو الطريق.

ومصانع: قال بعضهم: البنيان، وقيل: الحياض.

وقال أبو عوسجة: الريع: ما ارتفع من الأرض، وجمع الريع: ريع، وجمع الريع أرياع؛ وهما واحد.

والريع: الربح - أيضاً - تقول: أراع إذا ربحت عليه، وجمعه: أرياع.

ومصانع في موضع: قصور و[في] موضع: حياض يجتمع فيها الماء، الواحد: مصنعة من كلاهما.

وقال: البطش: الأخذ، يقال: بطشت بفلان أبطش بطشاً؛ إذا أخذته وقبضت عليه.

وقال القتبي - أيضاً -: الريع: الارتفاع من الأرض، والمصانع: البناء، واحدها: مصنعة؛ فكان المعنى: أنهم يستوثقون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها تحصنهم من أقدار الله وقضائه، وهذا يشبه أن يكون ما ذكر؛ لأنه قال في آخره: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ أي: يبنون بناء كأنهم يخلدون ولا يموتون.

وقال: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ ﴾ أي: إذا ضربتم بالسياط [ضربتم] ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم.

وقال بعضهم: بطشتم: أخذتم بالظلم والاعتذار والاستحلال لما حرم الله.

وقال أبو معاذ: وكل بناء مصنعة.

وفي حرف حفصة: ﴿ وتبنون مصانع كأنكم خالدون ﴾ .

والآية: العلم.

وقال بعضهم: الريع ما استقبل الطريق من الجبال والظراب.

وقال قتادة: كل نشز في الأرض.

وقال محمد بن إسحاق: إنهم كانوا إذا سافروا فلا يهتدون إلا بالنجوم، فبنوا القصور الطوال عبثاً علما بكل طريق يهتدون بها في طرقهم.

وقال بعضهم: مصانع، أي: مجالس ومساكن لعلكم تخلدون ما بقيت مصانعكم.

والجبار: هو الذي يضرب أو يقتل بلا حق بلا خوف تبعة في العاقبة.

وقوله: ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ : قد ذكرناه.

وقوله: ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيۤ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾ أمدكم: قيل: أعطاكم وهو من المدد، أي: أعطاكم النعم تباعاً واحدة بعد واحدة لا تنقطع.

ثم هو يحتمل وجهين: أحدهما: اتقوا كفران الذي أعطاكم النعم، فلا توجهوا شكرها إلى من لم ينعم عليكم ولم يمدها لكم وأنتم تعلمون، وهو عبادتهم الأصنام التي لا يقدرون على إعطاء شيء من النعم.

والثاني: اتقوا نقمة الله [الذي] أعطاكم هذه النعم؛ فإن الذي قدر على إنعامها قدر على الانتقام منكم.

وعلى التأويل الأول: اتقوا كفرانها؛ فإن الذي قدر على إعطائها قدر على صرفها عنكم على هذين الوجهين، والله أعلم.

ثم ذكر الذي أمده لهم من النعم فقال: ﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ : هذا وغيره مما لا يحصى.

﴿ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ : قال بعضهم: ﴿ إِنِّيۤ أَخَافُ ﴾ أي: أعلم أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم.

وقال بعضهم: الخوف هاهنا هو الخوف نفسه؛ لأنه كان يرجو الإيمان منهم بعد، فقال: إني أخاف عليكم العذاب إذا متم على هذا، فقالوا عند ذلك جواباً له: ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ ٱلْوَاعِظِينَ ﴾ : الوعظ: هو الإخبار عن عواقب الأمور من ترغيب وترهيب، أي: سواء علينا تخوفنا العذاب أو لم تخوفنا لا نصدقك، ولا نجيبك إلى ما تدعونا إليه.

ثم قالوا: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ : قيل فيه وجوه: أحدها: أي: هذا الذي نحن عليه دين الأولين، وما أتيت أنت وتدعونا إليه هو حادث بديع.

والخلق: يجوز أن يكنى به عن الدين؛ كقوله: ﴿ لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ  ﴾ أي: لدين الله.

وقال بعضهم: قوله: ﴿ إِنْ هَـٰذَا ﴾ أي: ما هذا الذي تقوله إلا كذب الأولين واختلاقهم، أي: تكذب وتختلق، كما اختلق الذين من قبلك من الرسل؛ كقوله: ﴿ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ  ﴾ ، فإن كان على هذا فيكون قوله: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ هذا لأنهم كذبوا الرسل جميعاً.

وقال بعضهم: قوله: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ قالوا: هكذا كان الناس قبلنا يعيشون ما عاشوا، ثم يموتون ولا بعث ولا حساب.

وقال بعضهم: الوعظ: هو النهي؛ كقوله: ﴿ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً  ﴾ أي: ينهاكم.

وقوله: ﴿ نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ : عليه على ما تزعم وتخبر كما لم يعذب الآباء.

وقوله: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ قيل: أهلكوا بالريح؛ كقوله: ﴿ وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ...

﴾ الآية [الحاقة: 6].

وقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ : قد ذكرناه.

وقال أبو عوسجة والقتبي: ﴿ خَلْقُ الأولين ﴾ ؛ أي: اختلاقهم وكذبهم؛ يقال: خلقت الحديث واختلقته، إذا افتعلته.

قال الفراء: والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق.

قال ومن قرأ: ﴿ خُلُقُ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ - بضم الخاء - أراد: عادتهم وشأنهم.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

فاستمروا على تكذيب نبيهم هود  ، فأهلكناهم بسبب تكذيبهم بالريح العقيم، إن في ذلك الإهلاك لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

<div class="verse-tafsir" id="91.GKOy2"

مزيد من التفاسير لسورة الشعراء

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد