الإسلام > القرآن > سور > سورة 26 الشعراء > الآية ١٤٦ من سورة الشعراء
هذه الآية في مستقيم:
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 43 دقيقة قراءةصفحةُ الآية ١٤٦ من سورة الشعراء: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.
يقول لهم واعظا لهم ومحذرا إياهم نقم الله أن تحل بهم ، ومذكرا بأنعم الله عليهم فيما رزقهم من الأرزاق الدارة ، وجعلهم في أمن من المحذورات .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: أيترككم يا قوم ربكم في هذه الدنيا آمنين, لا تخافون شيئا؟.
أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَايعني في الدنيا آمنين من الموت والعذاب .قال ابن عباس : كانوا معمرين لا يبقى البنيان مع أعمارهم .ودل على هذا قوله : " واستعمركم فيها " [ هود : 61 ] فقرعهم صالح ووبخهم وقال : أتظنون أنكم باقون في الدنيا بلا موت
أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ
( أتتركون في ما هاهنا ) أي : في الدنيا ( آمنين ) من العذاب .
«أتتركون في ما ههنا» من الخيرات «آمنين».
أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت؟
في حدائق مثمرة وعيون جارية وزروع كثيرة ونخل ثمرها يانع لين نضيج، وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها، أَشِرين بَطِرين.
ثم وعظهم بما يرقق القلوب ، وبما يحمل العقلاء على شرك الله - تعالى - على نعمه فقال لهم : ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ .
.
) .والاستفهام للإنكار .
والطلع : اسم من الطلوع وهو الظهور ، وأصله ثمر النخل فى أول ما يطلع ، وهو بعد التلقيح يسمى خلالا - بفتح الخاء - ثم يصير بسرا ، فرطبا ، فتمرا .والهضيم : اليانع والنضيج ، أو الرطب اللين اللذيذ الذى تداخل بعضه فى بعض وهو وصف للطلع الذى قصد به الثمار الناضجة الطيبة لصيرورته إليها .والمعنى : أتظنون أنكم متروكون بدون حساب أو سؤال من خالقكم - عز وجل - وأنتم تتقلبون فى نعمه التى منها ما أنتم فيه من بساتين وأنهار وزروع كثيرة متنوعة .إن كنتم تظنون ذلك ، فأقلعوا عن هذا الظن ، واعتقدوا بأنكم أنتم وما بين أيديكم من نعم ، إلى زوال ، وعليكم أن تخلصوا لخالقكم العبادة والشكر لكى يزيدكم من فضله .
.فأنت ترى أن - صالحا - عليه السلام قد استعمل مع قومه أرق ألوان الوعظ ، لكى يوقظ قلوبهم الغافلة ، نحو طاعة الله - تعالى - وشكره ، وقد استعمل فى وعظه لفت أنظارهم إلى ما يتقلبون فيه من نعم تشمل البساتين والعيون ، الزروع المتعددة ، والنخيل الجيدة الطلع ، اللذيذة الطعم ، حتى لكأن ثمرها لجودته ولينه ، لا يحتاج إلى هضم فى البطون .
القصة الخامسة: قصة صالح عليه السلام: اعلم أن صالحاً عليه السلام خاطب قومه بأمور: أحدها: قوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ ﴾ أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة.
وقوله: ﴿ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ ﴾ في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله: ﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ ﴾ وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل، فإن قيل: لم قال: ﴿ وَنَخْلٍ ﴾ بعد قوله: ﴿ فِي جنات ﴾ والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين: الأول: أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيهاً على فضله على سائر الأشجار والثاني: أن يراد بالجنات غيرها من الشجر، لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ، والهضيم اللطيف أيضاً من قولهم: كشح هضيم، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره.
وثانيها: قوله تعالى: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين ﴾ قرأ الحسن ﴿ وَتَنْحِتُونَ ﴾ بفتح الحاء، وقرئ ﴿ فارهين ﴾ و ﴿ فَرِهِينَ ﴾ والفراهة الكيس والنشاط، فقوله: ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحيتين.
واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين ﴾ وهذا إشارة إلى أنه يجب الاكتفاء من الدنيا بقدر الكفاف، ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها، فإن قيل ما فائدة قوله: ﴿ وَلاَ يُصْلِحُونَ ﴾ جوابه: فائدته بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح، كما يكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح، ثم إن القوم أجابوه من وجهين: أحدهما: قولهم: ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين ﴾ وفيه وجوه: أحدها: المسحر هو الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.
وثانيها: ﴿ مِنَ المسحرين ﴾ أي من له سحر، وكل دابة تأكل فهي مسحرة، والسحر أعلى البطن، وعن الفراء المسحر من له جوف، أراد أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب.
وثالثها: عن المؤرج المسحر هو المخلوق بلغة بجيلة وثانيهما: قولهم: ﴿ مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ﴾ وهذا يحتمل أمرين: الأول: أنك بشر مثلنا فكيف تكون نبياً؟
وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين، لكانوا من جنس الملائكة الثاني: أن يكون مرادهم إنك بشر مثلنا، فلابد لنا في إثبات نبوتك من الدليل، فقال صالح عليه السلام: ﴿ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ ﴾ وقرئ بالضم، روي أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً، فقعد صالح يتفكر، فقال له جبريل عليه السلام: «صل ركعتين وسل ربك الناقة»، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم، ووصاهم صالح عليه السلام بأمرين: الأول: قوله: ﴿ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ قال قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وشربهم في اليوم الذي لا تشرب هي.
والثاني: قوله: ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء ﴾ أي بضرب أو عقر أو غيرهما ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ عظم اليوم لحلول العذاب فيه، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد، ثم إن الله تعالى حكى عنهم أنهم عقروها.
روي أن (مصدعاً) ألجأها إلى مضيق (في شعب) فرماها بسهم (فأصاب رجلها) فسقطت، ثم ضربها قدار، فإن قيل لم أخذهم العذاب وقد ندموا جوابه من وجهين: الأول: أنه لم يكن ندمهم ندم التائبين، لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل.
الثاني: أن الندم وإن كان ندم التائبين، ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة، بل عند معاينة العذاب، وقال تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات ﴾ الآية.
واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَتُتْرَكُونَ ﴾ يجوز أن يكون إنكاراً لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه، وأن يكون تذكيراً بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك، مع الأمن والدّعة ﴿ فِى مَا هَاهُنَا ﴾ في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله: ﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل.
فإن قلت: لم قال ﴿ وَنَخْلٍ ﴾ بعد قوله: في جنات، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل؛ كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل.
قال زهير: ....
تَسْقِي جَنَّةً سَحَقَا قلت: فيه وجهان: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر؛ تنبيهاً على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات: غيرها من الشجر؛ لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل.
الطلعة: هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو.
والقنو: اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه.
والهضيم: اللطيف الضامر، من قولهم: كشح هضيم، وطلع إناث النخل فيه لطف، وفي طلع الفحاحيل جفاء، وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون، فذكرهم نعمة الله في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه.
لأنّ الإناث ولادة التمر، والبرني: أجود التمر وأطيبه ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء، وسلمت من العاهات، فحملت الحمل الكثير، وإذا كثر الحمل هضم، وإذا قل جاء فاخراً.
وقيل: الهضيم: اللين النضيج، كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره.
قرأ الحسن: ﴿ وتنحتون ﴾ بفتح الحاء.
وقرئ: ﴿ فرهين ﴾ ، وفارهين.
والفراهة: الكيس والنشاط.
ومنه: خيل فرهة، استعير لامتثال الأمر، وارتسامه طاعة الآمر المطاع.
أو جعل الأمر مطاعاً على المجاز الحكمي، والمراد الآمر.
ومنه قولهم: لك عليّ إمرة مطاعة.
وقوله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُواْ أَمْرِى ﴾ [طه: 90] .
فإن قلت: ما فائدة قوله: ﴿ وَلاَ يُصْلِحُونَ ﴾ ؟
قلت: فائدته أنّ فسادهم فساد مصمت ليس معه شيء من الصلاح، كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ ﴾ .
﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ ﴾ إنْكارٌ لِأنْ يُتْرَكُوا كَذَلِكَ أوْ تَذْكِيرٌ لِلنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وأسْبابِ تَنَعُّمِهِمْ آمِنِينَ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ ﴾ .
﴿ وَزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ﴾ لَطِيفٌ لَيِّنٌ لِلُطْفِ التَّمْرِ، أوْ لِأنَّ النَّخْلَ أُنْثى وطَلْعَ إناثِ النَّخْلِ ألْطَفُ وهو ما يَطْلُعُ مِنها كَنَصْلِ السَّيْفِ في جَوْفِهِ شَمارِيخُ القِنْوِ، أوْ مُتَدَلٍّ مُنْكَسِرٌ مِن كَثْرَةِ الحِمْلِ، وإفْرادُ الـ ( نَخْلٍ ) لِفَضْلِهِ عَلى سائِرِ أشْجارِ الجَنّاتِ أوْ لِأنَّ المُرادَ بِها غَيْرُها مِنَ الأشْجارِ.
<div class="verse-tafsir"
{أَتُتْرَكُونَ} إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه {في ما ها هنا} فى الذى استقر
الشعراء (١٥٧ - ١٤٧)
فى هذا المكان من النعيم {آمنين} من العذاب والزوال والموت ثم فسره بقوله
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ ﴾ إنْكارٌ لِأنْ يُتْرَكُوا فِيما هم فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ آمِنِينَ عَنْ عَذابِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، فالِاسْتِفْهامُ مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى السّابِقِ: ﴿ أتَبْنُونَ ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى اللّاحِقِ: ﴿ أتَأْتُونَ ﴾ وكَأنَّ القَوْمَ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ فَأنْكَرَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلَيْهِمْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ؛ تَذْكِيرًا لِلنِّعْمَةِ في تَخْلِيَتِهِ تَعالى إيّاهم وأسْبابَ نَفْعِهِمْ آمَنِينَ مِنَ العَدُوِّ ونَحْوِهِ، واسْتِدْعاءً لِشُكْرِ ذَلِكَ بِالإيمانِ.
وفِي الكَشْفِ أنَّ هَذا أوْفَقُ في هَذا المَقامِ، وما مَوْصُولَةٌ وهاهُنا إشارَةٌ إلى المَكانِ الحاضِرِ القَرِيبِ، أيْ: أتُتْرَكُونَ في الَّذِي اسْتَقَرَّ في مَكانِكم هَذا مِنَ النِّعْمَةِ؟!
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ يعني: صالحاً ومن قبله من المرسلين عليهم السلام إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ يعني: نبيهم صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ وقد ذكرناه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ وقد ذكرناه أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ يعني: في هذا الخير والسعة آمنين من الموت فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني: البساتين والأنهار.
ويقال: العيون هاهنا الآثار، لأن قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية.
ويقال: كانت لهم بالشتاء آبار، وكانوا يسكنون في الجبال، وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار.
ثم قال عز وجل: وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قال مقاتل: يعني: متراكباً بعضه على بعض.
وقال القتبي: الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه منضمّ متكثر، يقال: رجل أهضم الكشحين، إذا كان منضماً.
ويقال: هَضِيمٌ أي طري لين ويقال: هَضِيمٌ متهشهش في الفم وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع: فرهين بغير ألف، وقرأ الباقون فارِهِينَ بالألف، فمن قرأ فرهين، فهو بمعنى أشرين بطرين، وهو الطغيان في النعمة، وإنما صار نصباً على الحال.
ومن قرأ فارِهِينَ، يعني: حاذقين فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به.
قوله عز وجل: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ يعني: قول المشركين وهم تسعة رهط الَّذِينَ كانوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ يعني: لا يأمرون بالصلاح، ولا يطيعونه فأجابه قومه: قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ يعني: من المخلوقين.
ويقال: ذو سحر، والسحر هو الدية، يعني: إنك مثلنا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنَ الْمُسَحَّرِينَ «أي من المخلوقين، وقال: أما سمعت قول لبيد: فإن تسألينا فيم نحن فإننا ...
عصافير من هذا الأنام المسحر ويقال: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ.
يعني: سوقة مثلنا، والسّوقه إذا كان دون الملوك.
<div class="verse-tafsir"
وقول هود عليه السلام لقومه: أَتَبْنُونَ هو على جهة التوبيخ، والرِّيعُ: المرتفع من الأرض وله في كلام العرب شواهد، وعَبَّرَ المفسرون عن الريع بعبارات، وجملة ذلك أنَّهُ المكان المشرف، وهو الذي يتنافس البشر في مبانيه، والآية: البنيان قال ابن عباس: آية علم «١» .
وقال مجاهد: أبراج الحمام «٢» ، وقيل: القصور الطوال، والمصانع جمع مصنع وهو ما صُنِعَ وَأُتْقِنَ في بنيانه من قصر مَشِيدٍ ونحوه، قال البخاريُّ: كل بناء مصنعة، انتهى.
وقوله: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي: كأنكم تخلدون/ وكذا نقله البخاريُّ عن ابن عباس ٤٩ أغير مسند، انتهى.
والبطشُ: الأخذ بسرعة، والجبار: المُتَكَبِّرُ، ثم ذكَّرهم عليه السلام بأياد الله تعالى فيما منحهم، وحَذَّرهم من عذابه، فكانت مراجعتهم أنْ سووا بين وعظه وتركه الوعظ، وقرأ نافع «٣» وغيره: «خُلُقُ الأَوَّلِينَ» - بضم اللام- فالإشارة بهذا إلى دينهم، أي ما هذا الذي نحن عليه إلاَّ خُلُقُ الناس وعادتهم، وقرأ ابن كثير «٤» وغيره: «خُلْقُ» - بسكون اللام-، فيحتمل المعنى: ما هذا الذي تزعمه إلا أخلاق الأولين من الكَذَبَةِ فأنت على منهاجهم، وروى عَلْقَمَةُ عن ابن مسعود،: إلاَّ اختلاق الأَوَّلِينَ.
وقول صالح لقومه: أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا: تخويف لهم بمعنى: أتطمعون أنْ تَقِرُّوا
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا ﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿ آمِنِينَ ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ طَلْعُها هَضِيمٌ ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ.
وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ.
والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " .
وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ﴾ أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
<div class="verse-tafsir"
قوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ ﴾ ﴿ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ ﴾ ﴿ وَزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ﴾ ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ﴾ ﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ ﴿ ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِينَ ﴾ ﴿ قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ ﴿ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ﴿ فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ ﴾ ﴿ فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ "ثَمُودُ": قَبِيلَةٌ عَرَبِيَّةٌ.
وتُصْرَفُ ولا تُصْرَفُ عَلى مَقْصِدِ الحَيِّ أوِ القَبِيلَةِ، وقُرِئَ بِالوَجْهَيْنِ: الجُمْهُورُ بِغَيْرِ صَرْفٍ، وابْنُ وثّابٍ وغَيْرُهُ بِالصَرْفِ.
و"صالِحٌ" أخُوهم في النَسَبِ، والأنْبِياءُ مِنَ العَرَبِ أرْبَعَةٌ: هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ ومُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، وإسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ عَرَبِيُّ اللِسانِ سُرْيانِيُّ النَسَبِ، وهو أبُ العَرَبِ المَوْجُودِينَ اليَوْمَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا ﴾ تَخْوِيفٌ لَهُمْ، بِمَعْنى: أتَطْمَعُونَ أنْ تُقِرُّوا في النِعَمِ عَلى مَعاصِيكُمْ؟
و"الهَضِيمُ" مَعْناهُ: اللِينُ الرَطْبُ.
و"الطَلْعُ": الكُفُرّى، وهو عُنْقُودُ النَخْلِ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ الكَمِّ في أوَّلِ نَباتِهِ، فَكَأنَّ الإشارَةَ إلى أنَّ طَلْعَها يُثْمِرُ ويُرَطِّبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أيْنَعَ وبَلَغَ وهو هَضِيمٌ، وقالَ الزَهْرِيُّ: الهَضِيمُ: الرُخْصُ اللَطِيفُ أوَّلُ ما يَخْرُجُ، وقالَ الزَجّاجُ: هو -فِيما قِيلَ- الَّذِي رَطْبُهُ بِغَيْرِ نَوى، وقالَ الضَحّاكُ: الهَضِيمُ: المُنَضَّدُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا ضَعِيفٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَنْحِتُونَ" بِكَسْرِ الحاءِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِفَتْحِها، وذَكَرَ أنَّها لُغَةٌ، قالَ أبُو عَمْرٍو: وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي حَيْوَةَ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمْ، وابْنُ عامِرٍ: "فارِهِينَ"، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "فَرِهِينَ"، وقَرَأ مُجاهِدٌ: "مُتَفَرِّهِينَ" بِمِيمٍ، عَلى وزْنِ: مُتَفَعِّلِينَ، واللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الفَراهَةِ، وهي جَوْدَةُ مَنظَرِ الشَيْءِ وقُوَّةُ كَمالِهِ في نَوْعِهِ، فَمَعْنى الآيَةِ: كَيِّسَيْنِ مُهْتَمِّينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: شَرِهِينَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: أقْوِياءُ، وقالَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ: أشِرِينَ بَطِرِينَ، وذَهَبُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدّادٍ إلى أنَّهُ بِمَعْنى: مُسْتَفْرِهِينَ، أيْ: مُبالِغِينَ في اسْتِحازَةِ الفارِهِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَصْنَعُونَهُ ويَشْتَهُونَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ ﴾ خاطَبَ بِهِ جُمْهُورَ قَوْمِهِ، وعَنى بِالمُسْرِفِينَ كُبَراءَهم وأعْلامَ الكُفْرِ والإضْلالِ فِيهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما مَأْخُوذٌ مِنَ السِحْرِ (بِكَسْرِ السِينِ) أيْ: قَدْ سُحِرْتَ فَأنْتَ لِذَلِكَ مَخْبُولٌ لا تَنْطِقُ بِقَوِيمٍ، والثانِي أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِحْرِ (بِفَتْحِ السِينِ) وهي الرِئَةُ، وقِيلَ: السِحْرُ: قَصَبَةُ الرِئَةِ وما يَتَعَلَّقُ بِها مِن كَبِدٍ وغَيْرِهِ، أيْ: أنْتَ ابْنُ آدَمَ مِثْلُنا لا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ رَسُولًا عَنِ اللهِ تَعالى، وما بَعْدَهُ في الآيَةِ يُقَوِّي هَذا التَأْوِيلَ، ومِنَ اللَفْظَةِ قَوْلُ لَبِيدٍ: فَإنَّ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ ويُقالُ لِلِاغْتِداءِ: التَسْحِيرُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: .................
∗∗∗ ونَسْحَرُ بِالطَعامِ وبِالشَرابِ ثُمَّ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ آيَةً، ورُوِيَ أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا خُرُوجَ ناقَةٍ مِن جَبَلٍ مِن جِبالِهِمْ.
وقِصَّتُها في هَذِهِ الآيَةِ وجِيزَةٌ وقَدْ مَضَتْ مُسْتَوْعِبَةً، فَلَمّا خَرَجَتِ الناقَةُ قالَ لَهُمْ: ﴿ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ﴾ ، أيِ: الحَظُّ مِنَ الماءِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لَها شُرْبٌ ولَكم شُرْبٌ" بِضَمِّ الشِينِ فِيهِما، وقَدْ تَقَدَّمَ قِصَصُ وُرُودِ الناقَةِ.
و"السُوءُ": عَقْرُها، وتَوَعَّدَهم عَلَيْهِ بِعَذابٍ، وظاهِرُ أمْرِهِ أنَّهُ أرادَ: في الدُنْيا، ونَسَبَ عَقْرَها إلى جَمِيعِهِمْ مَعَ اخْتِصاصِ قِدارِ الأحْمَرِ بِعَقْرِها مِن حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ رَأْيًا وتَدْبِيرًا.
وقَوْلُهُ: ﴿ فَأصْبَحُوا نادِمِينَ ﴾ ، لَمّا ظَهَرَ لَهم تَغْيِيرُ ألْوانِهِمْ حَسَبَما كانَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَلامُ أخْبَرَهم نَدِمُوا، ورَأوا أنَّ الأمْرَ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ حَتّى نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، وكانَتْ صَيْحَةٌ جَمَدَتْ لَها أبْدانُهُمْ، وانْشَقَّتْ قُلُوبُهُمْ، وماتُوا عن آخِرِهِمْ، وصُبَّتْ عَلَيْهِمْ حِجارَةٌ خِلالَ ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"
كانوا قد أعرضوا عن عبادة الله تعالى، وأنكروا البعث وغرّهم أيمة كفرهم في ذلك فجاءهم صالح عليه السلام رسولاً يذكّرهم بنعمة الله عليهم بما مكن لهم من خيرات، وما سخر لهم من أعمال عظيمة، ونُزل حالهم منزلة من يظن الخلود ودوام النعمة فخاطبهم بالاستفهام الإنكاري التوبيخي وهو في المعنى إنكار على ظنهم ذلك، وسلط الإنكار على فعل الترك لأن تركهم على تلك النعم لا يكون.
فكان إنكار حصوله مستلزماً إنكار اعتقاده.
وهذا الكلام تعليل للإنكار الذي في قوله: ﴿ ألا تتقون ﴾ [الشعراء: 142] لأن الإنكار عليهم دوامَ حالهم يقتضي أنهم مفارقون هذه الحياة وصائرون إلى الله.
وفيه حثّ على العمل لاستبقاء تلك النعم بأن يشكروا الله عليها كما قال صاحب «الحِكم» «من لم يشكر النعم فقد تعرَّض لزوالها ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها».
و ﴿ هاهنا ﴾ إشارة إلى بلادهم، أي في جميع ما تشاهدونه، وهذا إيجاز بديع.
و ﴿ آمنين ﴾ حال مبينة لبعض ما أجملهُ قوله: ﴿ فيما هاهنا ﴾ .
وذلك تنبيه على نعمة عظيمة لا يدل عليها اسم الإشارة لأنها لا يشار إليها وهي نعمة الأمن التي هي من أعظم النعم ولا يُتذوَّق طعمُ النعم الأخرى إلا بها.
وقوله: ﴿ في جنات ﴾ ينبغي أن يعلَّق ب ﴿ آمنين ﴾ ليكون مجموع ذلك تفصيلاً لإجمال اسم الإشارة، أي اجتمع لهم الأمن ورَفاهية العيش.
والجنات: الحوائط التي تشجر بالنخيل والأعناب.
والطَّلْع: وعاء يطلع من النخل فيه ثمر النخلة في أول أطواره يخرج كنصل السيف في باطنه شماريخ القِنْو، ويسمى هذا الطلع الكِمَّ (بكسر الكاف) وبعد خروجه بأيام ينفلق ذلك الوعاء عن الشماريخ وهي الأغصان التي فيها الثمر كحَب صغير، ثم يغلظ ويصير بُسراً ثم تَمْراً.
والهضيم: بمعنى المهضوم، وأصل الهضم شدخ الشيء حتى يلين، واستعير هنا للدقيق الضامر، كما يقال: امرأة هضيم الكَشح.
وتلك علامة على أنه يخرج تمراً جيّداً.
والنخل الذي يثمر تمراً جيداً يقال له: النخل الإناث وضده فَحاحِيل، وهي جمع فُحَّال (بضم الفاء وتشديد الحاء المهملة) أي ذكر، وطلعه غليظ وتمره كذلك.
وخُصّ النخل بالذكر مع أنه مما تشمله الجنات لقصد بيان جودته بأن طلعه هضيم.
و ﴿ تنحتون ﴾ عطف على ﴿ آمنين ﴾ ، أي وناحتين، عبر عنه بصيغة المضارع لاستحضار الحالة في نحتهم بيوتاً من الجبال.
وتقدم ذلك في سورة الأعراف.
و ﴿ فَرِهِين ﴾ صيغة مبالغة في قراءة الجمهور بدون ألف بعد الفاء، مشتق من الفراهة وهي الحذق والكياسة، أي عارفين حذقين بنحت البيوت من الجبال بحيث تصير بالنحت كأنها مبنية.
وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ﴿ فارهين ﴾ بصيغة اسم الفاعل.
وقوله: ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ مفرع مثل نظيره في قصة عاد.
والمراد ب ﴿ المسرفين ﴾ أيمة القوم وكبراؤهم الذين يُغْرَونهم بعبادة الأصنام ويبقونهم في الضلالة استغلالاً لجهلهم وليسخروهم لفائدتهم.
والإسراف: الإفراط في شيء، والمراد به هنا الإسراف المذموم كله في المال وفي الكفر، ووصفهم بأنهم ﴿ يفسدون في الأرض ﴾ ، فالإسراف منوط بالفساد.
وعطف ﴿ ولا يصلحون ﴾ على جملة: ﴿ يفسدون في الأرض ﴾ تأكيد لوقوع الشيء بنفي ضده مثل قوله تعالى: ﴿ وأضلّ فرعون قومَه وما هدَى ﴾ [طه: 79] وقول عَمرو بن مرة الجُهني: النسبُ المعروفُ غيرُ المنكَرِ *** يفيد أن فسادهم لا يشوبه صلاح؛ فكأنه قيل: الذين إنما هم مفسدون في الأرض، فعدل عن صيغة القصر لئلا يحتمل أنه قصر مبالغة لأن نفي الإصلاح عنهم يؤكد إثبات الإفساد لهم، فيتقرر ذلك في الذهن، ويتأكد معنى إفسادهم بنفي ضده كقول السموأل أو الحارثي: تسيل على حدّ الظبات نفوسنا *** وليستْ على غير الظبات تسيل والتعريف في ﴿ الأرض ﴾ تعريف العهد.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ﴾ فِيهِ عَشَرَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الرَّطْبُ اللَّيِّنُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: المُذَنَّبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ نَوًى، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ المُتَهَشِّمُ المُتَفَتِّتُ إذا مُسَّ تَفَتَّتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: المُتَلاصِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قالَهُ أبُو صَخْرٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ الطَّلْعُ حِينَ يَتَفَرَّقُ ويَخْضَرُّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّابِعُ: اليانِعُ النَّضِيجُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّامِنُ: أنَّهُ المُكْتَنَزُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ القِشْرُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، قالَ الشّاعِرُ كَأنَّ حُمُولَةً تُجْلى عَلَيْهِ هَضِيمٌ ما يُحَسُّ لَهُ شُقُوقُ التّاسِعُ: أنَّهُ الرَّخْوُ، قالَ الحَسَنُ.
العاشِرُ: أنَّهُ اللَّطِيفُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الهَضِيمُ هو الهاضِمَ المَرِيءَ.
والطَّلْعُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّلُوعِ وهو الظُّهُورُ، ومِنهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنَّباتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ( فَرِهِينَ ) قَرَأ بِذَلِكَ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وقَرَأ الباقُونَ ﴿ فارِهِينَ ﴾ بِالألِفِ فَمَن قَرَأ ( فَرِهِينَ ) فَفي تَأْوِيلِهِ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: شَرِهِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُعْجَبِينَ، قالَهُ خُصَيْفٌ.
الثّالِثُ: آمِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: فَرِحِينَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الخامِسُ: بَطِرِينَ أشِرِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
السّادِسُ: مُتَخَيِّرِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: إلى فَرِّهِ يُماجِدُ كُلَّ أمْرٍ ∗∗∗ قَصَدْتُ لَهُ لِأخْتَبِرَ الطِّباعا وَمَن قَرَأ: ﴿ فارِهِينَ ﴾ فَفي تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ كَيِّسِينَ قالَهُ الـ.
الثّانِي: حاذِقِينَ: قالَهُ أبُو صالِحٍ، مَأْخُوذٌ مِن فَراهَةِ الصَّنْعَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: قادِرِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ جَمْعُ فارِهٍ، والفارِهُ المَرِحُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ لِعَدِيِّ بْنِ الرَّقّاعِ الغَنَوِيِّ: لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزِمَتْ ∗∗∗ ولَنْ تَرانِي بِخَيْرٍ فارِهَ اللَّبَبِ أيْ مِنَ اللَّبَبِ.
<div class="verse-tafsir"
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ ونخل طلعها هضيم ﴾ قال: معشب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: منضم بعضه إلى بعض قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم.
أما سمعت قول امرئ القيس: دار لبيضاء العوارض طفلة ** مهضومة الكشحين ريا المعصم وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن يزيد بن أبي زياد ﴿ ونخل طلعها هضيم ﴾ قال: هو الرطب وفي لفظ قال: المذنب الذي قد رطب بعضه.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: لين.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: الرخو.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال ال ﴿ هضيم ﴾ إذا بلغ البسر في عذوقه فعظم.
فذلك الهضم.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: يتهشم تهشماً.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: الطلعة إذا مسستها تناثرت.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: ليس فيه نوى.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال ال ﴿ هضيم ﴾ الرطب اللين.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ وتنحتون ﴾ بكسر الحاء ﴿ الجبال بيوتاً فارهين ﴾ بالألف.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين بنحتها.
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: أشرين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: شرهين.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية في قوله: ﴿ فارهين ﴾ قال: متجبرين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شداد في قوله: ﴿ فارهين ﴾ قال: يتجبرون.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: معجبين بصنعكم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: ﴿ ولا تطيعوا أمر المسرفين ﴾ قال: هم المشركون وفي قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: هم الساحرون.
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: المسحورين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: من المخلوقين ثم أنشد قول لبيد بن ربيعة: إن تسألينا فيم نحن فإننا ** عصافير من هذا الأنام المسحر وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن أبي صالح ومجاهد في قوله: ﴿ من المسحرين ﴾ قالا: من المخدوعين.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ مثقلة وقال: المسحر: السوقة الذي ليس بملك.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس؛ أن صالحاً بعثه الله إلى قومه فآمنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإِسلام، فاحيا الله لهم صالحاً وبعثه إليهم فقال: أنا صالح فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحاً ﴿ فأت بآية إن كنت من الصادقين ﴾ فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا فاهلكوا، وعاقرها رجل نساج يقال له قدار بن سالف.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: ﴿ هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ﴾ قال: كانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، فإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إذا كان يومها أصدرتهم لبناً ما شاؤوا.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ﴾ قال مقاتل: يعني فيما أعطاهم الله من الخير ﴿ آمِنِين ﴾ من الموت (١) وقال الكلبي: آمنين من أن يعذبوا (٢) قال مقاتل: ثم أخبر عن الخير فقال (٣) (١) "تفسير مقاتل" 53 أ.
قال ابن جرير 19/ 99: "آمنين لا تخافون شيئاً".
وفي "تفسير الوسيط" 3/ 360، والوجيز 2/ 794: "آمنين من الموت والعذاب".
(٢) "تنوير المقباس" 312، بمعناه.
(٣) "تفسير مقاتل" 53 أ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فافتح بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ﴾ أي احكم بيننا ﴿ فِي الفلك المشحون ﴾ أي المملوء ﴿ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ الريع المكان المرتفع وقيل الطريق ﴿ آيَةً ﴾ يعني المباني الطوال وقبل أبراج الحمام ﴿ مَصَانِعَ ﴾ جمع مصنع وهو ما أتقن صنعه من المباني، وقيل: مأخذ الماء ﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ ﴾ الآية تفسير لقوله أمدكم بما تعلمون فأبْهَمَ أولاً ثم فسره ﴿ خُلُقُ الأولين ﴾ بضم الخاء واللام أي عادتهم والمعنى أنهم قالوا: ما هذا الذي عليه من ديننا إلا عادة الناس الأولين، وقرأ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو بفتح الخاء وإسكان اللام، ويحتمل على هذا وجهين: أحدهما أنه بمعنى الخلقة والمعنى ما هذه الخلقة التي نحن عليها إلا خلقة الأولين، والآخر أنها من الاختلاق بمعنى الكذب، والمعنى ما هذا الذي جئت به إلا كذب الأولين ﴿ أَتُتْرَكُونَ ﴾ تخويف لهم معناه: أتطمعون أن تتركوا في النعم على كفركم ﴿ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ الطلع عنقود التمر في أول نباته قبل أن يخرج من الكم، والهضيم: اللين الرطب، فالمعنى طلعها يتم ويرطب، وقيل: هو الرَّخْص أول ما يخرج، وقيل: الذي ليس فيه نوى، فإن قيل: لم ذكر النخل بعد ذكر الجنات، والجنات تحتوي على النخل؟
فالجواب: أن ذلك تجريد كقوله: ﴿ فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ [الرحمن: 68]، ويحتمل أنه أراد الجنات التي ليس فيها نخل ثم عطف عليها النخل.
<div class="verse-tafsir"
القراءات: ﴿ أوعظت ﴾ مدغماً: عباس ونصير ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام: ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وعليّ ﴿ كذبت ثمود ﴾ مثل ﴿ بعدت ثمود ﴾ ﴿ فارهين ﴾ بالألف: ابن عامر وعاصم وحمزة وعليّ وخلف.
الوقوف: ﴿ المرسلين ﴾ ه ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ تعبثون ﴾ ه لا ﴿ تخلدون ﴾ ه ج ﴿ جبارين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ تعلمون ﴾ ه ج ﴿ وبنين ﴾ ه لا ﴿ وعيون ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ط ﴿ الواعظين ﴾ ه لا للحتراز عن الابتداء بمقولهم ﴿ الأولين ﴾ ه لا لذلك ﴿ بمعذبين ﴾ ه ج ﴿ فأهلكناهم ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه ط ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ آمنين ﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿ وعيون ﴾ ه لا ﴿ هضيم ﴾ ه ﴿ فارهين ﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج لذلك ﴿ المسرفين ﴾ ه لا لأن ﴿ الذين ﴾ صفتهم ﴿ ولا يصلحون ﴾ ه ﴿ المسحرين ﴾ ه ج لانقطاع النظم مع اتحاد المقول ﴿ مثلنا ﴾ ز ﴿ من الصادقين ﴾ ه ﴿ معلوم ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ نادمين ﴾ ه لا ﴿ العذاب ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه لا ﴿ ألا تتقون ﴾ ه ج ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ أجر ﴾ ج ﴿ العالمين ﴾ ه ط ﴿ من العالمين ﴾ ه لا للعطف ﴿ من أزواجكم ﴾ ه ﴿ عادون ﴾ ط ﴿ المخرجين ﴾ ه ﴿ القالين ﴾ ه ﴿ يعملون ﴾ ه ﴿ أجميعن ﴾ ه ﴿ الغابرين ﴾ ه ﴿ الآخرين ﴾ ه ج ﴿ مطر المنذرين ﴾ ه ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه.
التفسير: القصة الرابعة قصة هود ولنذكر من تفسيرها ما هو غير مكرر.
الريع بالكسر وقرئ بالفتح المكان المرتفع ومنه الغلة لارتفاعها.
والآية العلم وفي هذا البناء وجوه: فعن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل موضع مرتفع علماً يعبثون فيه بمن يمر بالطريق إلى هود.
وقيل: كانوا يبنون ذلك ليعرف به فخرهم وغناهم فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث وقيل: كانوا يقتنون الحمام قاله مجاهد.
والمصانع مآخذ الماء.
وقيل: القصور المشيدة والحصون.
ومعنى ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ ترجون الخلود في الدنيا أو ظلماً وعلواً فوصفوا بكونهم إذ ذاك جبارين.
وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.
وعن الحسن: اراد أنهم يبادرون العذاب من غير تفكر في العواقب.
والحاصل أن اتخاذ الأبنية الرفيعة يدل على حب العلوّ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والبطش الشديد يدل على حب التفرد بالعلوّ فكأنهم أحبوا العلوّ وبقاء العلوّ والتفرد بالعلوّ وكل هذه لمن له الصفات الإلهية لا العبدية.
ثم بالغ في تنبيههم على نعم الله حيث أجملها بقوله ﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة مستشهداً بعلمهم ثم فصلها بقوله ﴿ أمدكم بأنعام ﴾ عليها تدور معايشكم ﴿ وبنين ﴾ بهم يتم أمر حفظها والقيام بها ﴿ وجنات ﴾ يحصل بها التفكه والتنزه ﴿ وعيون ﴾ بمائها يكمل النماء.
ثم ختم الكلام بتخويفهم تنبيهاً على أنه كما قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعم الجسام فهو قادر على العذاب فيكون فيه مزيد حث على التقوى وكمال تنفر عن العصيان.
ثم شرع في حكاية جواب القوم وأنهم قالوا: إن وعظه وعدم وعظه بالنسبة إليهم سيان.
وإنما لم يقل "أوعظت أم لم تعظ" مع كونه أخصر لأن المراد سواء علينا افعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أو لم تكن من مباشريه وذويه راساً وهذا أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه.
منقرأ ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء فمعناه أن هذا إلا اختلاق الأولين وأكاذيبهم، أو ما هذا إلا خلق الأقدمين نحيا ونموت ولا بعث ولا جزاء.
والقراءة الأخرى معناها لسنا نحن إلا على دين الأولين من آبائنا، أو ليس ما نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة جارية لا خرق لها، أو ما هذا الذي جئت به من تلفيق الأكاذيب.
إلا عادة مستمرة من المتنبين.
ثم أكدوا إنكارهم المعاد بقولهم ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ فأظهروا بذلك جلادتهم وقوة نفوسهم فأخبر الله عن إهلاكهم وقد سبقت كيفية ذلك مراراً.
القصة الخامسة قصة صالح.
قال جار الله: الهمزة في ﴿ أتتركون ﴾ يجوز أن تكون للإنكار اي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ، أجمل أولاً بقوله ﴿ فيما ههنا ﴾ أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله ﴿ في جنات وعيون ﴾ وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيهاً على فضله ومزيته.
وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في "الأنعام".
والهضيم اللطيف الضامر من قولهم "كشح هضيم" أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلاً.
وقيل: وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف.
وقيل: الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد ارطب ثمره.
والفراهة الكيس والنشاط ومنه "خيل فرهة" و ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحتين.
قال علماء المعاني: جعل الأمر مطاعاً مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر.
وفي قوله ﴿ ولا يصلحون ﴾ إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح راساً.
والمسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.
وقيل: هو من السحر الرئة.
أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله: ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ إلا أن يقال: إنه بيان.
والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي.
وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.
سؤال: لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة؟
جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب.
وقيل: ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد.
واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
القصة السادسة: قصة لوط: أنكر على قومه إتيانهم الذكور من الناس لا الإناث على كثرتهن، أو أنكر عليهم كونهم مختصين من العالمين بهذه الفاحشة.
فقوله: ﴿ من العالمين ﴾ يعود على الأول إلى المأتي، وعلى الثاني إلى الآتي.
والعالمون على هذا كل ما ينكح من الحيوان ولا شيء من الحيوان يرتكب هذه الفعلة إلا الإنسان.
قوله ﴿ من أزواجكم ﴾ إما بيان لما خلق وإما للتبعيض فيراد بما خلق العضو المباح منهن فلعلهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.
والعادي المتجاوز الحد في ظلم اي ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ في جميع المعاصي وهذه واحدة منها، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن تنسبوا إلى العدوان حيث فعلتم هذه الجريمة العظيمة.
﴿ قالوا لئن لم تنته يا لوط ﴾ عن نهينا ﴿ لتكونن ﴾ من جملة من أخرجناه من بلدنا ولعلهم كانوا يطردون من خالف أراد أنه كامل في قلاهم عصبية للدين، أو أنه معدود في زمرة مبغضيهم كما تقول: فلان من العلماء.
فيكون أبلغ من قولك "هو عالم".
ثم طلب النجاة من عقوبة عملهم أو سأل العصمة عن مثل عملهم ولقد عصمهم الله ﴿ إلا عجوزاً ﴾ رضيت بفعلهم وأعانت على ذلك وكانت من أهله بحث الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
ومعنى ﴿ في الغابرين ﴾ إلا عجوزاص مقدراً غبورها أي بقاؤها في الهلاك.
واللام في ﴿ المنذرين ﴾ للجنس لتصلح الفاء علة فعل الذم والمخصوص محذوف أي ساء مطر جنس المنذرين مطر أولئك المعهودين والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ﴾ : قد ذكرنا تأويله فيما تقدم.
﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ أي: كنت أميناً قبل ذلك، فكيف تتهموني اليوم؟!
ويقال: أمين على الرسالة ناصح لكم، وقد ذكرنا تأويله، إلى قوله: ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ .
وقوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ ﴾ : يخرج على وجهين: أحدهما: أتتركون هذا، وإن خرج على الاستفهام فكأنه قال على الإخبار: ولا تتركون فيما ذكر آمنين.
والثاني: أتتركون: أي: أتظنون أن تتركوا فيما هاهنا آمنين، أي: لا تظنوا أن تتركوا.
﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ .
قال بعضهم: الهضيم: المتهشم.
وقال بعضهم: الذي أرطب بعضه، وهو الذي يسمى: المذنب.
وعن ابن عباس قال: هو الذي قد أرطب واسترخى وهو اللين.
وعن الحسن: الذي ليس له نوى.
وقال بعضهم: هو من الرطب الهضيم، وهو الذي ينقطع للينه، ومن اليابس: الهشيم يتكسر ليبوسته.
وقال القتبي: والهضيم: الطلع قبل أن ينشق عنه القشر وينفتح.
وقال أبو عوسجة: الهضيم: الذي لا شوك فيه ولا مشقة.
وقال بعضهم: الهضيم: هو الذي يتراكم بعضه بعضا، ويكون فوق بعض.
ولو قيل: إن الهضيم هو الهنيء المريء الذي لا داء فيه ولا مشقة يهضم كل ما فيه داء ومرض؛ ولذلك سمي الهاضوم: هاضوما، وهو الذي يهني الطعام ويهضمه - لجاز، والله أعلم.
وقوله: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾ بالألف، و ﴿ فرهين ﴾ بغير ألف: ﴿ فَارِهِينَ ﴾ أي: حاذقين مجيدين، أي: لهم حذاقة وبصر في نحت البيوت في الجبال؛ يقال: فلان فاره في أمر كذا، أي: حاذق.
و ﴿ فرهين ﴾ أشرين بطرين، أي: فرحين.
قال القتبي: والفرح: قد يكون السرور، ويكون الأشر، ومنه قول الله - -: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ﴾ أي: الأشرين.
قال: ومن قرأها ﴿ فَارِهِينَ ﴾ - بالألف - فهي لغة أخرى؛ يقال: فره، وفاره؛ كما يقال: فرح، فارح، ويقال: فارهين: حاذقين.
وقال أبو عوسجة: فارهين وفرحين، أي: مسرورين، ويقال: فره يفره فرهاً، فهو فَرِهٌ وفاره.
وقوله: ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ : يقول - والله أعلم -: اتقوا نقمة الله في مخالفتكم أمره، وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين، أي: لا تطيعوا أمر من ظهر لكم منه الإسراف والفساد، ولكن أطيعوا أمري؛ إذا لم يظهر لكم مني إسراف ولا فساد، ولا تطيعوا الذين تعلمون أنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
أو أن يكون قوله: ﴿ وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ مؤخرا عن قوله: ﴿ مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾ ؛ يقول لهم صالح: تتركون طاعتي والإجابة لي لأني بشر مثلكم؛ فلا تطيعوا إذن بشرا هو دوني، وهم الذين ظهر لكم منهم الفساد والإسراف، ولم يظهر لكم مني شيء: يخبر عن سفههم وقلة تمييزهم؛ حيث تركوا اتباع الرسل وطاعتهم؛ لأنهم بشر دونهم في كل شيء، ثم أجابوا صالحاً في قوله: ﴿ وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ .
فقالوا: ﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ : اختلف فيه: قال بعضهم: يقولون: إنما أنت سوقة مثلنا، لست بأفضلنا، وإنما نتبع نحن الملوك وذا ثروة من المال، وأنت لست بملك ولا لك ثروة، فهم - والله أعلم - طعنوا صالحاً كما طعن كفار مكة رسول الله حيث قالوا: ﴿ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ ﴾ .
وقال بعضهم: يقولون: أنت بشر مثلنا في المنزلة، لا تفضلنا بشيء لست بملك ولا رسول، ﴿ فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ ﴾ بأنك رسول، فنتبعك كما أطعنا أولئك وأولئك.
وقال القتبي: ﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ ، أي: من المعللين بالطعام والشراب؛ وهو مثل الأول.
وقال أبو عوسجة: ﴿ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ ممن له سحروا السحر ألوية، وأسحار جمع.
وقال بعضهم: من المسحورين، لكنه عند الكثرة يشدد، والله أعلم.
ثم قال صالح: ﴿ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ : ذكر أهل التأويل أن الماء منقسم بينهم: كان يوم لهم ويوم للناقة، واستدلوا بقوله: ﴿ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ، فلما كان يوم لها معلوم، لكن ليس في الآية دلالة أن الأمر ما وصفوا، ولكن في الآية أن الماء قسمة بينهم: كل يوم لهم ويوم شرب محتضر، وظاهره أن الماء بينهم بالقسمة لا الشرب.
وقوله: ﴿ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ : جائز أن يكون الماء بينهم بعضه للناقة وبعضه لهم، ثم لهم يوم معلوم ليس للناقة في ذلك اليوم شيء، والله أعلم.
وقد ذكرنا أن هذه الأنباء إنما ذكرت في كتبهم حجة لرسول الله؛ فلا يزاد على ما ذكر في الكتاب؛ مخافة أن تذهب حجته عليهم - أعني: أهل الكتاب - لئلا يكذبوا رسول الله فيما يخبر من الأنباء التي في كتبهم.
وقوله: ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ : يحتمل قوله: ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ إذا هلكوا، وإلا لو ندموا على صنيعهم وتابوا قبل أن يهلكوا لقبل ذلك منهم.
وقوله: ﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ﴾ : كل آية آتاهم الرسل على أثر السؤال فكذبوها أخذهم العذاب فأهلكوا.
وقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ : قد ذكرناه.
<div class="verse-tafsir"
أتطمعون أن تُتْركوا فيما أنتم فيه من الخيرات والنعم آمنين لا تخافون؟!
<div class="verse-tafsir" id="91.a0WVj"