الإسلام > القرآن > سور > سورة 26 الشعراء > الآية ١٧٤ من سورة الشعراء
هذه الآية في مستقيم:
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 31 دقيقة قراءةصفحةُ الآية ١٧٤ من سورة الشعراء: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا, لعبرة وموعظة لقومك يا محمد, يتعظون بها في تكذيبهم إياك, وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحقّ( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) في سابق علم الله .
لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه .
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
"إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين".
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».
إن في ذلك العقاب الذي نزل بقوم لوط لَعبرة وموعظة، يتعظ بها المكذبون.
وما كان أكثرهم مؤمنين.
ثم ختم - سحبانه - قصة لوط - عليه السلام - مع قومه ، بمثل ما ختم به القصص السابقة فقال : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم ) .
القصة السادسة: قصة لوط عليه السلام: أما قوله تعالى: ﴿ أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين ﴾ فيحتمل عوده إلى الآتي: أي أنتم من جملة العالمين صرتم مخصوصين بهذه الصفة، وهي إتيان الذكران، ويحتمل عوده إلى المأتي، أي أنتم اخترتم الذكران من العالمين لا الإناث منهم.
وأما قوله تعالى: ﴿ مّنْ أزواجكم ﴾ فيصلح أن يكون تبييناً لما خلق وأن يكون للتبعيض، ويراد بما خلق العضو المباح منهن، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم، والعادي هو المتعدي في ظلمه، ومعناه أترتكبون هذه المعصية على عظمها بل أنتم قوم عادون في جميع المعاصي فهذا من جملة ذاك، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان حيث ارتكبتم مثل هذه الفاحشة، فقالوا له عليه السلام: ﴿ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يالوط لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين ﴾ أي لتكونن من جملة من أخرجناه من بلدنا، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوإ الأحوال، فقال لهم لوط عليه السلام: ﴿ إِنّى لِعَمَلِكُمْ مّنَ القالين ﴾ القلي البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد، وقوله: ﴿ مّنَ القالين ﴾ أبلغ من أن يقول إني لعملكم قال، كما يقال فلان من العلماء فهو أبلغ من قولك فلان عالم، ويجوز أن يراد من الكاملين في قلاكم، ثم قال تعالى: ﴿ فنجيناه وَأَهْلَهُ ﴾ والمراد: فنجيناه وأهله من عقوبة عملهم ﴿ إِلاَّ عَجُوزاً فِي الغابرين ﴾ فإن قيل: ﴿ فِى الغابرين ﴾ صفة لها كأنه قيل إلا عجوزاً غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم جوابه: معناه إلا عجوزاً مقدراً غبورها، قيل إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة، قال القاضي عبد الجبار في تفسيره في قوله تعالى: ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أزواجكم ﴾ دلالة على بطلان الجبر من جهات أحدها: أنه لا يقال تذرون إلا مع القدرة على خلافه، ولذلك لا يقال للمرء لم تذر الصعود إلى السماء، كما يقال له لم تذر الدخول والخروج.
وثانيها: أنه قال: ﴿ مَا خَلَقَ لَكُمْ ﴾ ولو كان خلق الفعل لله تعالى لكان الذي خلق لهم ما خلقه فيهم وأوجبه لا ما لم يفعلوه.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ فإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا، وهل يقال للأسود إنك متعد في لونك؟
فنقول حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجداً الأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه، ولهذه الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة موسى عليه السلام وإبراهيم ونوح وسائر القصص، فكيف خص هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص، وإذا ثبت بطلان هذه الوجوه بقي ذلك الوجه المشهور فنحن نجيب عنها بالجوابين المشهورين الأول: أن الله تعالى لما علم وقوع هذه الأشياء فعدمها محال لأن عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلاً وهو محال والمفضي إلى المحال محال، وإذا كان عدمها محالاً كان التكليف بالترك تكليفاً بالمحال الثاني: أن القادر لما كان قادراً على الضدين امتنع أن يترجح أحد المقدورين على الآخر إلا لمرجح وهو الداعي أو الإرادة وذلك المرجح محدث فله مؤثر وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل وهو محال وإن كان هو الله تعالى فذلك هو الجبر على قولك، فثبت بهذين البرهانين القاطعين سقوط ما قاله، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
و ﴿ مّنَ القالين ﴾ أبلغ من أن يقول: إني لعملكم قال: كما تقول: فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك: فلان عالم؛ لأنك تشهد له بكونه معدوداً في زمرتهم، ومعروفة مساهمته لهم في العلم.
ويجوز أن يريد: من الكاملين في قلاكم.
والقلي: البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد.
وفي هذا دليل على عظم المعصية، والمراد: القلي من حيث الدين والتقوى، وقد تقوى همة الدَّيِّن في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية ﴿ مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ من عقوبة عملهم وهو الظاهر.
ويحتمل أن يريد بالتنجية: العصمة.
فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿ فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً ﴾ ؟
قلت: معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز، فإنها كانت غير معصومة منه، لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة، والراضي بالمعصية في حكم العاصي.
فإن قلت: كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة، فكيف استثنيت الكافرة منهم: قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
فإن قلت: ﴿ فِى الغابرين ﴾ صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزاً غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم قلت: معناه إلا عجوزاً مقدّراً غبورها.
ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك: غير الناجين.
قيل: إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة.
والمراد بتدميرهم: الائتفاك بهم، وأمّا الإمطار: فعن قتادة: أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكم.
وعن ابن زيد: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة، وفاعل ﴿ فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين ﴾ ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذمّ محذوف، وهو مطرهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ ﴾ أهْلَكْناهم.
﴿ وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ﴾ وقِيلَ أمْطَرَ اللَّهُ عَلى شُذّاذِ القَوْمِ حِجارَةً فَأهْلَكَهم.
﴿ فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ ﴾ اللّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ حَتّى يَصِحَّ وُقُوعُ المُضافِ إلَيْهِ فاعِلَ ساءَ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ وهو مَطَرُهم.
﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ ﴿ كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ ﴾ الأيْكَةُ الغَيْضَةُ الَّتِي تُنْبِتُ ناعِمَ الشَّجَرِ، وهي غَيْضَةٌ مِن ساحِلِ البَحْرِ إلى مَدْيَنَ، يَسْكُنُها طائِفَةٌ، وكانُوا مِمَّنْ بُعِثَ إلَيْهِمْ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكانَ أجْنَبِيًّا مِنهم ولِذَلِكَ قِيلَ: ﴿ إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ولَمْ يُقَلْ: (أخُوهُمْ) وقِيلَ: ( الأيْكَةِ ) الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، وكانَ شَجَرُهُمُ الدَّوْمَ وهو المُقْلُ، وعَلى القَوْلَيْنِ ( أصْحابُ الأيْكَةِ ) غَيْرُ أهْلِ مَدْيَنَ، ومِن غَرِيبِ النَّقْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم هم أصْحابُ مَدْيَنَ.
وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وابْنُ عامِرٍ «لَيْكَةَ» بِلامٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَها ياءٌ بِغَيْرِ ألِفٍ مَمْنُوعَ الصَّرْفِ هُنا، وفي (ص) قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وجَدْنا في بَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ أنَّ «لَيْكَةَ» اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ والأيْكَةِ البِلادُ كُلُّها كَمَكَّةَ وبَكَّةَ، ورَأيْتُها في الإمامِ مُصْحَفِ عُثْمانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - في الحِجْرِ و(ق): ( الأيْكَةِ ) وفي الشُّعَراءِ و(ص): (لَيْكَةَ) واجْتَمَعَتْ مَصاحِفُ الأمْصارِ كُلِّها بَعْدَ ذَلِكَ ولَمْ تَخْتَلِفْ، وفي الكَشّافِ: مَن قَرَأ بِالنَّصْبِ، وزَعَمَ أنَّ (لَيْكَةَ) بِوَزْنِ لَيْلَةٍ اسْمُ بَلَدٍ فَتَوَهُّمٌ قادَ إلَيْهِ خَطُّ المُصْحَفِ، حَيْثُ وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً هُنا وفي «ص» بِغَيْرِ ألِفٍ، وفي المُصْحَفِ أشْياءُ كُتِبَتْ عَلى خِلافِ الخَطِّ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، وإنَّما كُتِبَتْ في هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ عَلى حُكْمِ لَفْظِ اللّافِظِ، كَما يَكْتُبُ أصْحابُ النَّحْوِ الآنَ (لانَ) والأوْلى (لَوْلى) لِبَيانِ لَفْظِ المُخَفَّفِ، وقَدْ كُتِبَتْ في سائِرِ القُرْآنِ عَلى الأصْلِ، والقِصَّةُ واحِدَةٌ عَلى أنَّ «لَيْكَةَ» اسْمٌ لا يُعْرَفُ، انْتَهى.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ دَعْوى مِن غَيْرِ ثَبَتٍ، وكَفى ثَبَتًا لِلْمُخالِفِ ثُبُوتُ القِراءَةِ في السَّبْعَةِ وهي مُتَواتِرَةٌ، كَيْفَ وقَدِ انْضَمَّ إلَيْهِ ما سَمِعْتَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ - وإنْ لَمْ تُعَوِّلْ عَلَيْهِ - فَما رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ: (الأيْكَةُ) و(لَيْكَةُ) الغَيْضَةُ، هَذا وإنَّ الأسْماءَ المُرْتَجَلَةَ لا مَنعَ مِنها، وفي البَحْرِ: إنَّ كَوْنَ مادَّةِ (ل ي ك) مَفْقُودَةً في لِسانِ العَرَبِ كَما تَشَبَّثَ بِهِ مَن أنْكَرَ هَذِهِ القِراءَةَ المُتَواتِرَةَ - إنْ صَحَّ - لا يَضُرُّ، وتَكُونُ الكَلِمَةُ عَجَمِيَّةً، ومَوادُّ كَلامِ العَجَمِ مُخالَفَةٌ في كَثِيرٍ مَوادَّ كَلامِ العَرَبِ فَيَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلى مَنعِ صَرْفِها العَلَمِيَّةُ والعُجْمَةُ والتَّأْنِيثُ، وبِالجُمْلَةِ إنْكارُ الزَّمَخْشَرِيِّ صِحَّةَ هَذِهِ القِراءَةِ يَقْرُبُ مِنَ الرِّدَّةِ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى.
وقَدْ سَبَقَهُ في ذَلِكَ المُبَرِّدُ وابْنُ قُتَيْبَةَ والزَّجّاجُ والفارِسِيُّ والنَّحّاسُ، وقُرِئَ «لَيْكَةِ» بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ والجَرِّ بِالكَسْرَةِ، وتُكْتَبُ عَلى حُكْمِ لَفْظِ اللّافِظِ بِدُونِ هَمْزَةٍ وعَلى الأصْلِ بِالهَمْزَةِ، وكَذا نَظائِرُها.
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ يعني: لوطاً وغيره إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ وقد ذكرناه.
أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ يعني: أتجامعون الرجال من بين العالمين وَتَذَرُونَ يعني: وتتركون مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ يعني: من نسائكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ يعني: معتدين من الحلال إلى الحرام قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ من مقالتك لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ من قريتنا قالَ لوط إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ يعني: من المبغضين ويقال: قليت الرجل إذا بغضته، ومنه قوله: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [الضحى: 3] .
قوله عز وجل: رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ من الفواحش فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ يعني: الباقين في العذاب.
يعني: وامرأته.
ويقال: إن هذا من أسماء الأضداد.
يقال: غبر الشيء إذا مضى، وغبر الشيء إذا بقي: وقال بعض أهل اللغة: القالي التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ يعني: أهلكنا الباقين وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً يعني: الحجارة فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ يعني: بئس مطر من أنذر، فلم يؤمن إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لمن عمل الفواحش، أي وارتكب الحرام وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بالنعمة لمن ارتكب الفواحش، وعمل الحرام الرَّحِيمُ لمن تاب.
<div class="verse-tafsir"
في النعم على معاصيكم، والهضيم: معناه اللَّيِّنُ الرَّطْبُ.
والطَّلْعُ الكُفَرَّى.
وهو عُنْقُودُ التمر قبل أنْ يخرج من الكِمِّ في أوَّلِ نباته، فكأنَّ الإشارة إلى أَنَّ طلعها يتم ويرطب قال ابن عباس: [إذا أينع وبلغ فهو هضيم «١» ، وقال الزَّجَّاجُ: هو فيما قيل الذي رطبه بغير نوى، وقال الثعلبيُّ: قال ابن عباس] «٢» هضيم: لطيف ما دام في كُفَرَّاه «٣» ، انتهى.
وقرأ الجمهور «٤» : «تَنْحِتُونَ» : - بكسر الحاء-، و «فرهين» : من الفراهة وهي جودة منظر الشيء وخبرته وقوته.
وقوله: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ خاطب به جمهور قومه وعنى بالمُسْرِفِينَ:
كبراءهم وأعلام الكفر والإضلال فيهم قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي: قد سُحِرْتَ.
ص: قرأ: الجمهور «٥» : «شِرْبٌ» - بكسر الشين-، أي: نصيب، وقرأ ابن أبي عبلة: - بضم الشين- فيهما، انتهى.
وقوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ قال [النقاش] «٦» : إنَّ في مصحف ابن مسعود وأُبَيٍّ وحفصةَ: «إذْ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ» وسقط أخوهم.
وقوله: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ القِلَى: البُغْضُ، فنجاه الله بأنْ أمره بالرحلة على ما تقدم في قصصهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿ مِنَ العالَمِينَ ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ ﴾ \[قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " \] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ.
﴿ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ ﴾ مِن بَلَدِنا.
﴿ قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿ مِنَ القالِينَ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿ فِي الغابِرِينَ ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ.
﴿ ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
<div class="verse-tafsir"
قوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتَأْتُونَ الذُكْرانَ مِنَ العالَمِينَ ﴾ ﴿ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ﴾ ﴿ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ ﴾ ﴿ قالَ إنِّي لِعَمَلِكم مِنَ القالِينَ ﴾ ﴿ رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ ﴾ ﴿ فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ ﴾ ﴿ إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ ﴾ ﴿ ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ ﴾ ﴿ وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ ﴾ ﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ قالَ النَقّاشُ: إنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيٍّ، وحَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُمْ: "إذْ قالَ لَهم لُوطٌ" وسَقَطَ "أخُوهُمْ".
واخْتُصِرَتِ الياءُ في الخَطِّ واللَفْظِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ وَأطِيعُونِ ﴾ مُراعاةً لِرُؤُوسِ الآيِ أنْ تَتَناسَبَ.
ثُمَّ وقَّفَهم عَلى مَعْصِيَتِهِمُ البَشِعَةِ في "إتْيانِ الذُكْرانِ" وتَرْكِ فُرُوجِ الأزْواجِ، والمَعْنى: ويَذَرُ ذَلِكَ العاصِي في حالِ المَعْصِيَةِ، لا أنَّ مَعْناهُ: تَرَكُوا النِساءَ جُمْلَةً، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكُمْ"، و"عادُونَ" مَعْناهُ: ظالِمُونَ مُرْتَكِبُونَ لِلْحَظْرِ، فَتَوَعَّدُوهُ بِالإخْراجِ مِن أرْضِهِ فَلا يُتَّهَمُ عِنْدَ ذَلِكَ، واقْتَصَرَ عَلى الإخْبارِ بِأنَّهُ قالَ: "لِعَمَلِهِمْ".
و"القِلى": بُغْضُ الشَيْءِ وتَرْكُهُ، ثُمَّ دَعا بِالنَجاةِ فَنَجّاهُ اللهُ تَعالى بِأنَّ أمَرَهُ بِالرِحْلَةِ لَيْلًا، وكانَتِ امْرَأتُهُ تُعِينُ عَلَيْهِ قَوْمَهُ فَأصابَها حَجَرٌ فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ فِي الغابِرِينَ ﴾ مَعْناهُ: في الباقِينَ، فَإمّا أنْ يُرِيدَ: في الباقِينَ مِن لِداتِها وأهْلِ سُنَّتِها، وهَذا تَأْوِيلُ أبِي عُبَيْدَةَ، وإمّا أنْ يُرِيدَ: في الباقِينَ في العَذابِ النازِلِ بِهِمْ، وهو تَأْوِيلُ قَتادَةَ، والمَشْهُورُ أنَّها بِمَعْنى: بَقِيَ.
وغابِرُ الزَمانِ: مُسْتَقْبَلُهُ، ولَكِنَّ الأعْشى قَدِ اسْتَعْمَلَ "غابِرَ الزَمانِ" بِمَعْنى ماضِيهِ في شِعْرِ المُنافَرَةِ المَشْهُورِ، وقالَ الزَهْراوِيُّ: يُقالُ لِلذّاهِبِ غابِرٌ، ولِلْباقِي غابِرٌ، و"التَدْمِيرُ": الإهْلاكُ بِإمْطارِ الحِجارَةِ، وبِذَلِكَ جَرَتِ السِيَرُ في رَجْمِ اللُوطِيِّ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
<div class="verse-tafsir"
أي في قصتهم المعلومة للمشركين آية، قال تعالى: ﴿ وإنكم لَتَمُرُّون عليهم مُصْبِحين وبالليل أفلا تعقلون ﴾ [الصافات: 137، 138] وتقدم القول في نظيره آنفاً.
<div class="verse-tafsir"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ القَبّانُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: الحَدِيدُ، رَواهُ ابْنُ المُبارَكِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المِعْيارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: المِيزانُ، قالَهُ الأخْفَشُ والكَلْبِيُّ.
الخامِسُ: العَدْلُ.
واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا التَّأْوِيلِ فِيهِ هَلْ هو عَرَبِيٌّ أوْ رُومِيٌّ؟
فَقالَ مُجاهِدٌ والشَّعْبِيُّ: هو العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ شَجَرَةَ: هو عَرَبِيٌّ وأصْلُهُ القِسْطُ وهو العَدْلُ، وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قائِمًا بِالقِسْطِ ﴾ أيْ بِالعَدْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: مَعْناهُ ولا تَمْشُوا فِيها بِالمَعاصِي، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: لا تَمْشُوا فِيها بِالظُّلْمِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالعَدْلِ، قالَهُ ابْنُ المُسَيِّبِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ عَبَثَ المُفْسِدِ ما ضَرَّ غَيْرَهُ ولَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والجِبِلَّةَ ﴾ يَعْنِي الخَلِيقَةَ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ فِيما يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ ﴿ الأوَّلِينَ ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ الخالِيَةَ، والعَرَبُ تَكْسِرُ الجِيمَ والباءَ مِنَ الجِبِلَّةِ، وقَدْ تَضُمُّها ورُبَّما أسْقَطَتِ الهاءَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا ﴾ .
قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ: ؎ مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لِأهْلِها ∗∗∗ جِهارًا ويَسْتَمْتِعْنَ بِالأنَسِ الجِبْلِ <div class="verse-tafsir"
أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ﴾ قال: تركتم اقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ﴾ قال: ما أصلح لكم يعني القبل.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ﴾ يقول: ترك اقبال النساء إلى ادبار الرجال.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ قال: متعدون.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن مجاهد قال: في قراءة عبد الله ﴿ وواعدناه أن نؤمنه أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ إلا عجوزاً في الغابرين ﴾ قال: هي امرأة لوط غبرت في عذاب.
وأخرج الطستي عن ابن عباس.
أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ في الغابرين ﴾ قال: في الباقين قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم.
أما سمعت قول عبيد بن الأبرص؟: ذهبوا وخلفني المخلف فيهم ** فكأنني في الغابرين غريب <div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَتَنْحِتُونَ ﴾ ذكر في [الأعراف: 74] ﴿ فَارِهِينَ ﴾ قرئ بألف وبغير ألف وهو منصوب على الحال في الفاعل من تنحتون، وهو مشتق من الفراهة وهي النشاط والكيس، وقيل: معناه أقوياء وقيل: أشرين بطرين ﴿ مِنَ المسحرين ﴾ مبالغة في المسحورين، وهو من السحر بكسر السين، وقيل: من السحر بفتح السين وهي الرؤية، والمعنى على هذا إنما أنت بشر ﴿ لَّهَا شِرْبٌ ﴾ أي حظ من الماء ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ لما تغيرت ألوانهم حسبما أخبرهم صالح عليه السلام ندموا حين لا تنفعهم الندامة ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة ﴾ [الحجر: 73، 83، المؤمنون: 41] التي ماتوا منها وهي العذاب المذكور هنا ﴿ مِّنَ القالين ﴾ أي من المبغضين، وفي قوله: ﴿ قال ﴾ و ﴿ من القالين ﴾ : ضرب من ضروب التجنيس ﴿ مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ أي تجّني من عقوبة عملهم أو اعصمني من عملهم، والأول أرجح ﴿ إِلاَّ عَجُوزاً ﴾ يعني امرأة لوط ﴿ فِي الغابرين ﴾ ذكر في [الأعراف: 83] وكذلك ﴿ وَأَمْطَرْنَا ﴾ [الأعراف: 84] ﴿ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ﴾ قرئ بالهمز وخفض التاء مثل الذي في الحجر وق، ومعناه الغيضة من الشجر، وقرئ هنا وفي ص: بفتح اللام والتاء، فقيل: إنه مسهل من الهمز، وقيل: اسم بلدهم، ويقوي هذا: القول بأنه على هذه القراءة بفتح التاء غير منصرف، يدل على ذلك أنه اسم علم، وضعّف ذلك الزمخشري، وقال: إن الأيكة اسم لا يعرف ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ﴾ لم يقل هنا أخوهم كما قال في قصة نوح وغيره، وقيل: إن شعيباً بعث إلى مدين، وكان من قبيلتهم، فلذلك قال: ﴿ وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً ﴾ [الأعراف: 85، هود: 84، العنكبوت: 36]، وبعث أيضاً إلى أصحاب الأيكة ولم يكن منهم، فلذلك لم يقل أخوهم، فكان شعيباً على هذا مبعوثاً إلى القبلتين وقيل: إن أصحاب الأيكة مدين، ولكنه قال أخوهم حين ذكرهم باسم قبيلتهم، ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها تنزيهاً لشعيب عن النسبة إليها ﴿ مِنَ المخسرين ﴾ أي من الناقصين للكيل والوزن ﴿ بالقسطاس ﴾ الميزان المعتدل ﴿ والجبلة ﴾ يعني القرون المتقدمة ﴿ عَذَابُ يَوْمِ الظلة ﴾ هي سحابة من نار أحرقتهم، فأهلك الله مدين بالصيحة، وأهل أصحاب الأيكة بالظلة، فإن قيل: لم كرر قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ مع كل قصة؟
فالجواب: أن ذلك أبلغ من الاعتبار، وأشدّ تنبيهاً للقلوب وأيضاً فإن كل قصة منها كأنها كلام قائم مستقل بنفسه، فختمت بما ختمت به صاحبتها.
<div class="verse-tafsir"
القراءات: ﴿ أوعظت ﴾ مدغماً: عباس ونصير ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام: ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وعليّ ﴿ كذبت ثمود ﴾ مثل ﴿ بعدت ثمود ﴾ ﴿ فارهين ﴾ بالألف: ابن عامر وعاصم وحمزة وعليّ وخلف.
الوقوف: ﴿ المرسلين ﴾ ه ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ تعبثون ﴾ ه لا ﴿ تخلدون ﴾ ه ج ﴿ جبارين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ تعلمون ﴾ ه ج ﴿ وبنين ﴾ ه لا ﴿ وعيون ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ط ﴿ الواعظين ﴾ ه لا للحتراز عن الابتداء بمقولهم ﴿ الأولين ﴾ ه لا لذلك ﴿ بمعذبين ﴾ ه ج ﴿ فأهلكناهم ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه ط ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ آمنين ﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿ وعيون ﴾ ه لا ﴿ هضيم ﴾ ه ﴿ فارهين ﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج لذلك ﴿ المسرفين ﴾ ه لا لأن ﴿ الذين ﴾ صفتهم ﴿ ولا يصلحون ﴾ ه ﴿ المسحرين ﴾ ه ج لانقطاع النظم مع اتحاد المقول ﴿ مثلنا ﴾ ز ﴿ من الصادقين ﴾ ه ﴿ معلوم ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ نادمين ﴾ ه لا ﴿ العذاب ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه لا ﴿ ألا تتقون ﴾ ه ج ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ أجر ﴾ ج ﴿ العالمين ﴾ ه ط ﴿ من العالمين ﴾ ه لا للعطف ﴿ من أزواجكم ﴾ ه ﴿ عادون ﴾ ط ﴿ المخرجين ﴾ ه ﴿ القالين ﴾ ه ﴿ يعملون ﴾ ه ﴿ أجميعن ﴾ ه ﴿ الغابرين ﴾ ه ﴿ الآخرين ﴾ ه ج ﴿ مطر المنذرين ﴾ ه ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه.
التفسير: القصة الرابعة قصة هود ولنذكر من تفسيرها ما هو غير مكرر.
الريع بالكسر وقرئ بالفتح المكان المرتفع ومنه الغلة لارتفاعها.
والآية العلم وفي هذا البناء وجوه: فعن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل موضع مرتفع علماً يعبثون فيه بمن يمر بالطريق إلى هود.
وقيل: كانوا يبنون ذلك ليعرف به فخرهم وغناهم فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث وقيل: كانوا يقتنون الحمام قاله مجاهد.
والمصانع مآخذ الماء.
وقيل: القصور المشيدة والحصون.
ومعنى ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ ترجون الخلود في الدنيا أو ظلماً وعلواً فوصفوا بكونهم إذ ذاك جبارين.
وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.
وعن الحسن: اراد أنهم يبادرون العذاب من غير تفكر في العواقب.
والحاصل أن اتخاذ الأبنية الرفيعة يدل على حب العلوّ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والبطش الشديد يدل على حب التفرد بالعلوّ فكأنهم أحبوا العلوّ وبقاء العلوّ والتفرد بالعلوّ وكل هذه لمن له الصفات الإلهية لا العبدية.
ثم بالغ في تنبيههم على نعم الله حيث أجملها بقوله ﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة مستشهداً بعلمهم ثم فصلها بقوله ﴿ أمدكم بأنعام ﴾ عليها تدور معايشكم ﴿ وبنين ﴾ بهم يتم أمر حفظها والقيام بها ﴿ وجنات ﴾ يحصل بها التفكه والتنزه ﴿ وعيون ﴾ بمائها يكمل النماء.
ثم ختم الكلام بتخويفهم تنبيهاً على أنه كما قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعم الجسام فهو قادر على العذاب فيكون فيه مزيد حث على التقوى وكمال تنفر عن العصيان.
ثم شرع في حكاية جواب القوم وأنهم قالوا: إن وعظه وعدم وعظه بالنسبة إليهم سيان.
وإنما لم يقل "أوعظت أم لم تعظ" مع كونه أخصر لأن المراد سواء علينا افعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أو لم تكن من مباشريه وذويه راساً وهذا أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه.
منقرأ ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء فمعناه أن هذا إلا اختلاق الأولين وأكاذيبهم، أو ما هذا إلا خلق الأقدمين نحيا ونموت ولا بعث ولا جزاء.
والقراءة الأخرى معناها لسنا نحن إلا على دين الأولين من آبائنا، أو ليس ما نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة جارية لا خرق لها، أو ما هذا الذي جئت به من تلفيق الأكاذيب.
إلا عادة مستمرة من المتنبين.
ثم أكدوا إنكارهم المعاد بقولهم ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ فأظهروا بذلك جلادتهم وقوة نفوسهم فأخبر الله عن إهلاكهم وقد سبقت كيفية ذلك مراراً.
القصة الخامسة قصة صالح.
قال جار الله: الهمزة في ﴿ أتتركون ﴾ يجوز أن تكون للإنكار اي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ، أجمل أولاً بقوله ﴿ فيما ههنا ﴾ أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله ﴿ في جنات وعيون ﴾ وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيهاً على فضله ومزيته.
وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في "الأنعام".
والهضيم اللطيف الضامر من قولهم "كشح هضيم" أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلاً.
وقيل: وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف.
وقيل: الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد ارطب ثمره.
والفراهة الكيس والنشاط ومنه "خيل فرهة" و ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحتين.
قال علماء المعاني: جعل الأمر مطاعاً مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر.
وفي قوله ﴿ ولا يصلحون ﴾ إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح راساً.
والمسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.
وقيل: هو من السحر الرئة.
أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله: ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ إلا أن يقال: إنه بيان.
والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي.
وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.
سؤال: لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة؟
جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب.
وقيل: ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد.
واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
القصة السادسة: قصة لوط: أنكر على قومه إتيانهم الذكور من الناس لا الإناث على كثرتهن، أو أنكر عليهم كونهم مختصين من العالمين بهذه الفاحشة.
فقوله: ﴿ من العالمين ﴾ يعود على الأول إلى المأتي، وعلى الثاني إلى الآتي.
والعالمون على هذا كل ما ينكح من الحيوان ولا شيء من الحيوان يرتكب هذه الفعلة إلا الإنسان.
قوله ﴿ من أزواجكم ﴾ إما بيان لما خلق وإما للتبعيض فيراد بما خلق العضو المباح منهن فلعلهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.
والعادي المتجاوز الحد في ظلم اي ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ في جميع المعاصي وهذه واحدة منها، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن تنسبوا إلى العدوان حيث فعلتم هذه الجريمة العظيمة.
﴿ قالوا لئن لم تنته يا لوط ﴾ عن نهينا ﴿ لتكونن ﴾ من جملة من أخرجناه من بلدنا ولعلهم كانوا يطردون من خالف أراد أنه كامل في قلاهم عصبية للدين، أو أنه معدود في زمرة مبغضيهم كما تقول: فلان من العلماء.
فيكون أبلغ من قولك "هو عالم".
ثم طلب النجاة من عقوبة عملهم أو سأل العصمة عن مثل عملهم ولقد عصمهم الله ﴿ إلا عجوزاً ﴾ رضيت بفعلهم وأعانت على ذلك وكانت من أهله بحث الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
ومعنى ﴿ في الغابرين ﴾ إلا عجوزاص مقدراً غبورها أي بقاؤها في الهلاك.
واللام في ﴿ المنذرين ﴾ للجنس لتصلح الفاء علة فعل الذم والمخصوص محذوف أي ساء مطر جنس المنذرين مطر أولئك المعهودين والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ : قد ذكر بالتأنيث على إضمار جماعة؛ كأنه قال: كذبت جماعة قوم لوط المرسلين.
﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ...
﴾ إلى قوله: ﴿ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ قد ذكرناه فيما تقدم.
وقوله: ﴿ أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ ، وقال في آية أخرى: ﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ .
وقوله: ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ أي: تذرون ما جعل الله ذلك طلباً لإبقاء هذا النسل؛ لأنه لم يجعل النساء لهم لقضاء الشهوات خاصة، ولكن إنما جعل لهم الأزواج لإبقاء هذا النسل ودوامه، فيعيرهم لوط بتركهم إتيان النساء؛ لما في ذلك انقطاع ما جعلن هن له وهو إبقاء النسل، واشتغالهم بالرجال، وليس في ذلك إبقاء النسل، هذا - والله أعلم - معنى قوله: ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ ، وإنما خلق لبقاء النسل لا لقضاء الشهوة خاصة، لكن جعل فيهم ومكن قضاء الشهوات؛ ليرغبهم على ذلك ليبقى هذا النسل إلى يوم القيامة، وإلا لو لم يجعل ذلك فيهم لعلهم لا يتكلفون ذلك، ولا يتحملون هذه المؤن التي يتكلفون حملها لذلك.
وفي الآية دلالة أن المرأة هي المملوكة عليها دون الزوج، والزوج هو المالك عليها حيث قال: ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ ، وقال في آية أخرى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً...
﴾ الآية [الروم: 21]، أخبر أنه خلق النساء لنا لا أنه خلقنا لهن، وفي ذلك حجة لأصحابنا في قولهم: إن المسلم إذا تزوج نصرانية بشهادة نصرانيين جاز النكاح؛ لأنه هو المتملك عليها النكاح وهي المملوكة، والله أعلم.
وقوله: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ أي: بل أنتم قوم متجاوزون حده الذي حد لكم.
أو عادون حقه الذي له عليكم.
أو عادون.
وقوله: ﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴾ : ذكر الانتهاء ولم يبين عن ماذا، فجائز أن يكونوا قالوا: لئن لم تنته يا لوط من تعييرك الذي تعيرنا به لتكونن من المخرجين.
ويحتمل: لئن لم تنته من دعائك الذي تدعونا إليه لتكونن كذا.
وقوله: ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴾ : يحتمل نفس الإخراج، أي: نخرجك من القرية ومن بيننا.
وجائز أن يكون أرادوا بالإخراج: إخراجاً بالقتل؛ كقول قوم نوح حيث قالوا: ﴿ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ ﴾ ، وهو أشبه.
ثم قال لوط: ﴿ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ ٱلْقَالِينَ ﴾ أي: من المبغضين، أي: كيف توعدونني بالإخراج، وإني لعملكم الذي تعملون من المبغضين؛ أكره المقام فيكم، وأبغض رؤية أعمالكم التي تعملون، فكيف توعدونني بالإخراج؟!.
ثم دعا فقال: ﴿ رَبِّ نَّجِنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ : هذا يحتمل وجوهاً.
أحدها: رب نجني وأهلي من عذاب ما يعملون وجزائه.
أو أن يكون: رب نجني وأهلي من عمل ما يعملون من الخبائث؛ كقول إبراهيم: ﴿ وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ ﴾ .
أو أن يقول: رب نجني وأهلي عن رؤية ما يعملون ومعاقبته.
ثم قال: ﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي ٱلْغَابِرِينَ ﴾ : قد ذكرناه فيما تقدم.
وقوله: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴾ : يحتمل أن يكون أمطر عليهم الحجارة بعدما قلبهم ظهراً لبطن وبطناً لظهر؛ كقوله: ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً ﴾ .
وجائز أن يكون جعل عاليها سافلها بما أمطر عليهم من الحجارة.
وجائز أن يكون جعل القريات ومن فيها عاليها سافلها، وأمطر على من كان غائباً منهم الحجارة.
قال أبو عوسجة والقتبي: ﴿ مِّنَ ٱلْقَالِينَ ﴾ أي: من المبغضين، يقال: قليت الرجل إذا أبغضته، ومن ذلك قوله: ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ﴾ ، والغابر: الباقي.
<div class="verse-tafsir"
إن في ذلك المذكور من العذاب النازل على قوم لوط بسبب فعل الفاحشة، لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.
<div class="verse-tafsir" id="91.GKOy2"