الإسلام > القرآن > سور > سورة 40 غافر > الآية ٣٨ من سورة غافر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٨ من سورة غافر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ، ونسي الجبار الأعلى ، فقال لهم : ( يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) لا كما كذب فرعون في قوله : ( وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يقول تعالى ذكره مخبرا عن المؤمن بالله من آل فرعون ( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ) من قوم فرعون لقومه: ( يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ) يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم, بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى.
قوله تعالى : وقال الذي آمن يا قوم اتبعون هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون ، أي : اقتدوا بي في الدين .
أهدكم سبيل أي طريق الهدى وهو الجنة .
وقيل : من قول موسى .
وقرأ معاذ بن جبل " الرشاد " بتشديد الشين وهو لحن عند أكثر أهل العربية ; لأنه إنما يقال أرشد يرشد ولا يكون فعال من أفعل ، إنما يكون من الثلاثي ، فإن أردت التكثير من الرباعي قلت : مفعال .
قال النحاس : يجوز أن يكون رشاد بمعنى يرشد لا على أنه مشتق منه ، ولكن [ ص: 283 ] كما يقال لآل من اللؤلؤ فهو بمعناه وليس جاريا عليه .
ويجوز أن يكون رشاد من رشد يرشد أي : صاحب رشاد ، كما قال [ النابغة ] :كليني لهم يا أميمة ناصبالزمخشري : وقرئ " الرشاد " فعال من رشد بالكسر كعلام أو من رشد بالفتح كعباد .
وقيل : من أرشد كجبار من أجبر وليس بذاك ; لأن فعالا من أفعل لم يجئ إلا في عدة أحرف ، نحو دراك وسئار وقصار وجبار .
ولا يصح القياس على هذا القليل .
ويجوز أن يكون نسبته إلى الرشد كعواج وبتات غير منظور فيه إلى فعل .
ووقع في المصحف " اتبعون " بغير ياء .
وقرأها يعقوب وابن كثير بالإثبات في الوصل والوقف .
وحذفها أبو عمرو ونافع في الوقف وأثبتوها في الوصل ، إلا ورشا حذفها في الحالين ، وكذلك الباقون ; لأنها وقعت في المصحف بغير ياء ومن أثبتها فعلى الأصل .
{ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ } معيدًا نصيحته لقومه: { يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ } لا كما يقول لكم فرعون، فإنه لا يهديكم إلا طريق الغي والفساد.
" وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد " طريق الهدى.
«وقال الذي آمن يا قوم اتَّبعون» بإثبات الياء وحذفها «أهدكم سبيل الرشاد» تقدم.
وقال الذي آمن معيدًا نصيحته لقومه: يا قوم اتبعون أهدكم طريق الرشد والصواب.
ثم حكى القرآن الكريم أن الرجل المؤمن قد تابع حديثه ونصائحه لقومه ، بعد أن استمع إلى ما قاله فرعون من باطل وغرور فقال : ( وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم اتبعون .
.
) أى : فيما أنصحكم به ، وأرشدكم إليه .( أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد ) أى : اتبعونى فيما نصحتكم به ، فإن فى اتباعكم لى هدايتكم إلى الطريق الذى كله صلاح وسعاده وسداد .
أما اتباعكم لفرعون فيؤدى بكم إلى طريق الغىا والضلال .