الإسلام > القرآن > سور > سورة 47 محمد > الآية ٣٧ من سورة محمد
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٧ من سورة محمد من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم قال : ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) أي : يحرجكم تبخلوا : ( ويخرج أضغانكم ) قال قتادة : " قد علم الله أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان " .
وصدق قتادة فإن المال محبوب ، ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه .
( إن يسألكموها ) : يقول جلّ ثناؤه: إن يسألكم ربكم أموالكم ( فيحفكم ) يقول: فيجهدكم بالمسألة, ويلحّ عليكم بطلبها منكم فيلحف, تبخلوا: يقول: تبخلوا بها وتمنعوها إياه, ضنا منكم بها, ولكنه علم ذلك منكم, ومن ضيق أنفسكم فلم يسألكموها.
وقوله ( وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ) يقول: ويخرج جلّ ثناؤه لو سألكم أموالكم بمسألته ذلك منكم أضغانكم قال: قد علم الله أن في مسألته المال خروج الأضغان.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ) قال: الإحفاء: أن تأخذ كل شيء بيديك (2) .
إن يسألكموها فيحفكم يلح عليكم ، يقال : أحفى بالمسألة وألحف وألح بمعنى واحد .
والحفي المستقصي في السؤال ، وكذلك الإحفاء الاستقصاء في الكلام والمنازعة .
ومنه أحفى شاربه أي : استقصى في أخذه .
تبخلوا ويخرج أضغانكم أي يخرج البخل أضغانكم .
قال قتادة : قد علم الله أن في سؤال المال خروج الأضغان .
وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن وحميد ( وتخرج ) بتاء مفتوحة وراء مضمومة .
( أضغانكم ) بالرفع لكونه الفاعل .
وروى الوليد عن يعقوب الحضرمي ( ونخرج ) بالنون .
وأبو معمر عن عبد الوارث عن أبي عمرو ( ويخرج ) بالرفع في الجيم على القطع والاستئناف ، والمشهور عنه " ويخرج " كسائر القراء ، عطف على ما تقدم .
{ إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } أي: ما في قلوبكم من الضغن، إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.والدليل على أن الله لو طلب منكم أموالكم وأحفاكم بسؤالها، أنكم تمتنعون منها.
( إن يسألكموها فيحفكم ) أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألة جميعها ، يقال : أحفى فلان فلانا إذا جهده ، وألحف عليه بالمسألة .
( تبخلوا ) بها فلا تعطوها .
( ويخرج أضغانكم ) بغضكم وعداوتكم ، قال قتادة : علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان .
«إن يسألكموها فحيفكم» يبالغ في طلبها «تبخلوا ويخرج» البخل «أضغانكم» لدين الإسلام.
إنما الحياة الدنيا لعب وغرور.
وإن تؤمنوا بالله ورسوله، وتتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، يؤتكم ثواب أعمالكم، ولا يسألْكم إخراج أموالكم جميعها في الزكاة، بل يسألكم إخراج بعضها.
إن يسألكم أموالكم، فيُلِحَّ عليكم ويجهدكم، تبخلوا بها وتمنعوه إياها، ويظهر ما في قلوبكم من الحقد إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.
ثم أشار - سبحانه - إلى جانب من حكمته فى تشريعاته فقال : ( إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ) .وقوله ( يُحْفِكُمْ ) من الإِحفاء بمعنى الإِلحاف : وهو المبالغة فى الطلب .
ييقال : أحفاه فى المسألة ، إذا ألح عليه فى طلبها إلحاحا شديدا ، ومنه قوله - تعالى - ( لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً ) وأصله من أحفيت البعير ، إذا أرهقته فى المشى حتى انبرى ورق خفه .أى : إن يكلفكم بأخراج جميع أموالكم ، ويبالغ فى طلب ذلك منكم ، تبخلوا بها فلا تعطوها ، وبذلك ( يُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ) أى : يظهر أحقادكم وكراهيتكم لهذا التكليف ، لأن حبكم الجم للمال يجعلكم تكرهون كل تشريع يأمركم بإخراج جميع أموالكم .فقوله ( فَيُحْفِكُمْ ) عطف على فعل الشرط ، وقوله ( تَبْخَلُواْ ) جواب الشرط ، وقوله : ( وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ) معطوف على هذا الجواب .