العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الحكمة من جعل العقيقة يوم السابع > العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة - الأقوال والأدلة

وقال الإمامُ الدَّهلويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا تَخصيصُ اليومِ السابِعِ فلأنَّه لا بدَّ من فَصلٍ بينَ الوِلادةِ والعَقيقةِ، فإنَّ أهلَه مَشغولون بإصلاحِ الوالِدةِ والوَلدِ في أوَّلِ الأمرِ، فلا يُكلَّفون حينَئذٍ بما يُضاعِفُ شُغلَهم، وأيضًا فرُبَّ إنسانٍ لا يَجدُ شاةً إلا بسَعيٍ، فلو سُنَّ كَونُها في أولِ يَومٍ لَضاقَ الأمرُ عليهم، والأيامُ السَّبعةُ مُدةٌ صالِحةٌ للفَصلِ المُعتدِّ به غيرِ الكَثيرِ (١).

العَقيقةُ عن الغُلامِ شاتان وعن الجاريةِ شاةٌ:

اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّ عَقيقةَ الأُنثى شاةٌ واحِدةٌ.

إلا أنَّهم اختَلفوا هل يَكونُ الذَّكرُ كالأُنثى عَقيقتُه شاةٌ واحِدةٌ أو شاتانِ؟

فذهَب المالِكيةُ إلى أنَّه تُجزِئُ الشاةُ الواحِدةُ سَواءٌ كان المَولودُ ذَكرًا أو أُنثى، لِما رَوى عبدُ اللهِ بنُ عَباسٍ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ كَبشًا كَبشًا» (٢).

ولِما رَواه مالكٌ عن نَافعٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضي الله عنهما «لَم يَكنْ يَسألُه أحدٌ مِنْ أَهلِه عَقِيقةً، إِلا أَعطاهُ إيَّاها. وكان يعُقُّ عن وَلدِه بِشاةٍ شاةٍ عَنْ الذُّكورِ والإِناثِ» (٣).

ولِما رَواه مالكٌ عن هِشامِ بنِ عُروةَ «أنَّ أباهُ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ كان يعُقُّ

(١) «حجة الله البالغة» (١/ ٧٢٨).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٤١).
(٣) رواه مالك في «الموطأ» (١٠٦٩) بإسنادٍ صحيحٍ.

عن بَنِيه الذُّكورِ والإِناثِ بشاةٍ شاةٍ» (١). لكلِّ شاةٍ، اتِّباعًا للفِعلِ النَّبويِّ وقياسًا على الأُضحيَّةِ، فإنَّ الذَّكرَ والأُنثى فيها سَواءٌ.

قال الإمامُ مالكٌ رحمة الله عليه: الأمرُ عندَنا في العَقيقةِ أنَّ مَنْ عقَّ فإنَّما يعُقُّ عن وَلدِه بشاةٍ شاةٍ، الذُّكورِ والإناثِ (٢).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ السُّنةَ عن الغُلامِ شاتان مُكافِئَتان، أي: مُتقاربَتان أو مُتساويَتان، وعن الجاريةِ شاةٌ، ويَجوزُ فيها الذَّكرُ والأُنثى لِما رُوي عن أمِّ كُرزٍ الكَعبِيةِ قالت: سمِعتُ رَسولَ اللَّهِ يَقولُ: «عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعَنِ الجارِيةِ شاةٌ، لا يضرُّكم أذُكرانًا كنَّ أمْ إِناثًا» (٣).

وعن حَفصةَ بنتِ عَبدِ الرَّحمنِ عن عَائشةَ قالت: «أمَرنا رَسولُ اللَّهِ أنْ نعُقَّ عن الغُلامِ شَاتَين وعَن الجارِيةِ شَاةً» (٤).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَباسٍ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ بكَبشَين كَبشَين» (٥).

(١) رواه مالك في «الموطأ» (١٠٧٢).
(٢) «الموطأ» (٢/ ٥٠٢)، وينظر: «الاستذكار» (٥/ ٣١٨، ٣١٩)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ١٢٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٠)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥).
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٢٤، ٢٨٢٥)، وأحمد (٢٧١٨٣).
(٤) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣).
(٥) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٤٥٤٥).

وإنَّما كانت الأُنثى على النصفِ من الذَّكرِ؛ لأنَّ الغَرضَ منها استِبقاءُ النَّفسِ فاشبهَت الدِّيةَ؛ لأنَّ كلًّا منهما فِداءٌ عن النَّفسِ.

ولأنَّه لمَّا فُضِّل الغُلامُ على الجاريةِ في مِيراثِه وأحكامِه فُضِّل عليها في عَقيقتِه.

ويَتأتَّى أصلُ السُّنةِ عن الغُلامِ بشاةٍ واحِدةٍ؛ لأنَّه عقَّ عن الحَسنِ والحُسينِ كَبشًا كَبشًا» (١). والأفضلُ فيها الذَّكرُ؛ لأنَّ النَّبيَّ ضحَّى عن الحَسنِ والحُسينِ بكَبشٍ كَبشٍ، وضحَّى بكَبشَين أقرَنيْن، والعَقيقةُ تَجري مَجرى الأُضحيَّةِ والأفضلُ في لَونِها البَياضُ كالأُضحيَّةِ، لأنَّها تُشبِهُها ويُستحبُّ استِسمانُها واستِحسانُها كذلك (٢).

وقال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: ولا تَعارضَ بينَ أحاديثِ التَّفضيلِ بينَ الذَّكرِ والأُنثى وبينَ حَديثِ ابنِ عَباسٍ في عَقيقةِ الحَسنِ والحُسينِ فإنَّ حَديثَه قد رُوي بلَفظَين، أحدُهما: «أنَّه عقَّ عنهما كَبشًا كَبشًا» والثاني: «أنَّه عقَّ عنهما كَبشَين»، ولَعلَّ الراويَ أرادَ كَبشَين عن كلِّ واحدٍ منهما، فاقتصَر

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٤١).
(٢) «شرح مشكل الآثار» (٣/ ٦٩، ٧١)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٣٦٧)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ١٢٨)، و «البيان» (٤/ ٤٦٥)، و «المجموع» (٨/ ٣٢١)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٩)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٣، ٥٢٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥١)، و «المغني» (٩/ ٣٦٣، ٣٦٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥).

على قولِه كَبشَين ثم رُوي بالمَعنى كَبشًا كَبشًا، وذبَحت أمُّهما عنهما كَبشَين، والحَديثان كذلك رُوِيا فكان أحدُ الكَبشَين من النَّبيِّ والثاني من فاطِمةَ، واتَّفَقت جميعُ الأحاديثِ.

وهذه قاعِدةُ الشَّريعةِ فإنَّ اللهَ فاضَلَ بينَ الذَّكرِ والأُنثى وجعَل الأُنثى على النصفِ من الذَّكرِ في المَواريثِ والدِّياتِ والشَّهاداتِ والعِتقِ والعَقيقةِ، كما رَواه التِّرمذيُّ وصحَّحه من حَديثِ أبي أُمامةَ عن النَّبيِّ قال: «أيُّما امرِئٍ مُسلمٍ أعتَق مُسلمًا كان فِكاكَه من النارِ، يُجزِئُ كلُّ عُضوٍ منه عُضوًا منه، وأيُّما امرئٍ مُسلمٍ أعتَق امرأتَين مُسلمتَين كانتا فِكاكَه من النارِ، يُجزِئُ كلُّ عُضوٍ منهما عُضوًا منه».

وفي مُسندِ الإمامِ أحمدَ من حَديثِ مُرةَ بنِ كَعبٍ السُّلميِّ عن النَّبيِّ : «أيُّما رَجلٍ أعتَق رَجلًا مُسلمًا كان فِكاكَه من النارِ يُجزِئُ بكلِّ عُضوٍ من أعضائه عُضوًا من أعضائه، وأيُّما امرأةٍ مُسلمةٍ أعتَقت امرأةً مُسلمةً كانت فِكاكَها من النارِ، يُجزِئُ بكلِّ عُضوٍ من أعضائها عُضوًا من أعضائها» رَواه أبو داودَ في السُّننِ فجرَت المُفاضَلةُ في العَقيقةِ هذا المَجرى، لو لم يَكنْ فيها سُنةٌ، كيف والسُّننُ الثابِتةُ صَريحةٌ بالتَّفضيلِ (١).

وقال الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه مُبيِّنًا سَببَ الاختِلافِ: وأمَّا العَددُ فإنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا أيضًا في ذلك، فقال مالكٌ: يُعقُّ عن الذَّكرِ والأُنثى بشاةٍ

(١) «تحفة المولود» ص (٦٧، ٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 561 - 564
بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل