الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الأضحية بالجلحاء أو الجماء وبمكسورة القرن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءة٣ - الأُضحيَّةُ بالجَلحاءِ أو الجَماءِ وبمَكسورةِ القَرنِ:
نصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ على أنَّ الأُضحيَّةَ إذا كانت جَماءَ أو جَلحاءَ -أي: بدونِ قُرونٍ- من أصلِ الخِلقةِ فإنَّها تُجزِئُ كالبَقرِ والغَنمِ؛ لأنَّ هذا نَقصٌ لا يَنقصُ اللَّحمَ ولا يُخلُّ بالمَقصودِ، ولم يَردْ به نَهيٌ فوجَب أنْ يُجزِئَ.
حتى حَكى ابنُ عَبدِ البرِّ الإجماعَ على جوازِ الأُضحيَّةِ بالجَماءِ فقال رحمة الله عليه: العُلماءُ مُجمِعون على أنَّ الجَماءَ جائزٌ أنْ يُضحَّى بها، فدلَّ إجماعُهم هذا على أنَّ النَّقصَ المَكروهَ هو ما تَتأذَّى به البَهيمةُ ويَنقصُ من ثَمنِها ومِن شَحمِها (١).
وقال ابنُ حامِدٍ من الحَنابلةِ: لا تَجوزُ التَّضحيةُ بالجَماءِ؛ لأنَّ ذَهابَ أكثرَ من نصفِ القَرنِ يَمنعُ، فذَهابُ جميعِه أوْلى (٢).
واختَلفُوا في مَكسورةِ القَرنِ هل تُجزئُ مُطلقًا أو تُجزِئُ إذا كانت لا تُدمي ولا تُجزِئُ إنْ كانت تُدمي، أو تُجزِئُ إنْ كان الكَسرُ أقلَّ من النصفِ ولا تُجزِئُ إنْ كان أكثرَ من النصفِ؟
(١) «الاستذكار» (٥/ ٢١٨).
(٢) «المغني» (٩/ ٣٥٠).
فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه تُجزِيُ الجَماءُ -وهي التي لا قَرنَ لها خِلقةً، وتُسمَّى الجَلحاءَ-؛ لأنَّ القَرنَ لا يَتعلَّقُ به مَقصودٌ، وكذا مَكسورةُ القَرنِ تُجزِئُ لِما رُوي عن سَلمةَ بن كُهيْلٍ عن حُجيَّةَ قال: «سأَل رَجلٌ عَليًّا رضي الله عنه عنِ البَقرةِ فقال: عن سَبعةٍ، فقال: مَكسورةُ القَرنِ؟ فقال: لا يَضرُّك، قال: العَرجاءُ؟ قال: إذا بلَغتِ المَنسكَ فاذبَحْ، أمَرنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَستشرِفَ العَينَ والأُذنَ» (١) (٢).
قال الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وليس في القَرنِ نَقصٌ فيُضحَّى بالجَلحاءِ، وإذا ضحَّى بالجَلحاءِ فهي أبعدُ من القَرنِ من مَكسورةِ القَرنِ، وسَواءٌ كان قَرنُها يُدمي أو صَحيحًا؛ لأنَّه لا خَوفَ عليها في دَمِ قَرنِها، فتَكونُ به مَريضةً فلا تُجزِئُ من جِهةِ المَرضِ ولا يَجوزُ فيها إلا هذا، وإنْ كان قَرنُها مَكسورًا كَسرًا قَليلًا أو كَثيرًا يُدمي أو لا يُدمي فهو يُجزِئُ (٣).
وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ مَكسورةَ القَرنِ إذا كانت تُدمي، أي: في حالةِ نُزولِ الدَّمِ منها، لا تُجزِئُ، وإنْ كانت قد بَرِئت أجزأت.
جاء في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: (قلتُ): أرأيتَ مَكسورةَ القَرنِ هل تُجزِئُ في الهَدايا والضَّحايا في قولِ مالكٍ؟ (قال): قال مالكٌ: نَعمْ، إنْ كانت لا
(١) رواه الإمام أحمد (٧٣٤)، والحاكم في «المستدرك» (٧٥٣٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٦)، و «الهداية» (٤/ ٧٤)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤٨٩)، و «البيان» (٤/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «المجموع» (٨/ ٢٩٧)، و «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٢٠).
(٣) «الأم» (٢/ ٢٢٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وإيجابها أن يقول: هى أضحية)
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وَإِيَجابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِىَ أُضْحِيَةٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أَنَّ الذى تَجِبُ به الأُضْحِيَةُ، وتتَعَيَّنُ به، هو القولُ دونَ النِّيَّةِ. وهذا مَنْصوصُ الشافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: إذا اشْتَرَى شاةً أو غيرَها بنِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، صارَت أُضْحِيَةً؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بشراءِ الأُضْحِيَةِ ، فإذا اشْتَراها بالنِّيَّةِ وقَعَت عنها، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه إزالَةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فلا تُؤثِّرُ فيه النِّيَّةُ المُقارِنةُ للشِّراءِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ، ويفارقُ البيْعَ، فإنَّه لا يُمْكِنُه جَعْلُه لِمُوَكِّلِهِ بعدَ إيقاعِه، وههُنا بعدَ الشِّراءِ يُمْكِنُه جَعْلُها أُضْحِيَةً. فأمَّا إذا قالَ: هذه أُضْحِيَة. صارت واجِبَةً، كما يَعْتِقُ العبدُ بقولِ سَيِّدِه: هذا حُرٌّ. ولو أَنَّه قَلَّدَها أو أشعَرَها يَنْوِى به جَعْلَها أُضْحِيَةً، لم تَصِرْ أُضْحِيَةً حتى يَنْطِقَ به؛ لما ذَكَرْنا.
١٧٥٧ - مسألة؛ قال: (ولَوْ أَوْجَبَهَا ناقِصَةً، ذَبَحَهَا، ولَمْ تُجْزِئْهُ)
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.