الأفضل في الأضحية الغنم أو الإبل أو البقر؟

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الأفضل في الأضحية الغنم أو الإبل أو البقر؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الأفضل في الأضحية الغنم أو الإبل أو البقر؟ - الأقوال والأدلة

اللهِ تَعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وهي الإبلُ والبَقرُ والغَنمُ (١).

الأفضلُ في الأُضحيَّةِ الغَنمُ أو الإبِلُ أو البَقرُ؟

اختلَف الفُقهاءُ في الأفضلِ في الأُضحيَّةِ هل الإبلُ ثم البَقرُ ثم الغَنمُ ثم المَعزُ؟ أو الغَنمُ أفضلُ ثم الإبلُ ثم البَقرُ؟ أو الغَنمُ ثم البَقرُ ثم الإبلُ؟

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الأفضلَ الإبلُ ثم البَقرُ ثم الضَّأنُ من الغَنمِ ثم المَعزُ ثم شِركٌ في بَدنةٍ ثم شِركٌ في بَقرةٍ.

فأفضلُ الضَّحايا الثَّنيُّ من الإبِلِ، ثم الثَّنيُّ من البَقرِ، ثم الجَذعُ من الضَّأنِ، ثم الثَّنيُّ من المَعزِ.

والدَّليلُ على أنَّ الإبلَ أفضلُ من الغَنمِ قولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسُولَ اللَّهِ قال: «مَنْ اغْتسَل يومَ الجُمُعةِ غُسلَ الجنَابَةِ ثم راحَ فكَأنَّما قرَّب بَدنةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الثَّانيةِ فكَأنَّما قرَّب بَقرةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الثَّالِثةِ فكَأنَّما قرَّب كبشًا أقرَنَ، ومَن راحَ في السَّاعةِ الرَّابِعةِ فكَأنَّما قرَّب دجاجَةً، ومَن راحَ في السَّاعةِ الخامِسةِ فكَأنَّما قرَّب بَيضةً، فإذا خرَج الإِمامُ حضَرتْ المَلائكةُ يَستمِعونَ الذِّكرَ» (٢).

(١) «المجموع» (٨/ ٢٨٦، ٢٨٧)، و «المغني» (٩/ ٣٤٨)، و «المبدع» (٣/ ٢٧٦، ٢٧٧).
(٢) رواه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٨٥٠).

ولأنَّه ذَبحٌ يُتقرَّبُ به إلى اللهِ تَعالى كانت البَدنةُ منه أفضلَ، كالهَديِ، ولأنَّها أكثرُ ثَمنًا ولَحمًا وأنفَعُ للفُقراءِ؛ لأنَّ سدَّ الخَلَّاتِ مَطلوبٌ للشَّرعِ وهو من الإبِلِ أكثرُ، فيَكونُ أفضلَ.

ورَوى جابرٌ أنَّ النَّبيَّ قال: «لا تَذبَحوا إلا مُسنَّةً إلا أنْ تَعسُرَ عليكم فتَذبَحوا جَذعةً من الضَّأنِ»، ولأنَّ الواحِدَ من الإبلِ عن سَبعةٍ فكان أفضلَ من جَذعةِ الضَّأنِ التي هي عن واحدٍ.

وهذا في حقِّ مَنْ أراد أنْ يَنفرِدَ بنَحرِه، فأمَّا إذا اشترَك فيه سَبعةٌ ليَكونَ كلُّ واحدٍ منهم مُضحِّيًا بسُبعِها كانت التَّضحيةُ بالضَّأنِ أفضلَ من سُبعِها (١).

وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ أفضلَ الضَّحايا: الضأنُ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)[الصافات: ١٠٧]، وهو كَبشٌ لا جَملٌ ولا بَقرةٌ، ولو علِم اللهُ حَيوانًا أفضلَ من الكَبشِ لَفَدى به. ولأنَّها أطيَبُ لَحمًا وأشهَى إلى النُّفوسِ فكانت أفضلَ.

ولأنَّ هذا فِعلُ النَّبيِّ فقد روى أنسٌ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ كان يُضحِّي بكَبشَين أَملَحيْن أَقرَنيْن، ويَضعُ رِجلَه على صَفحَتِهما، ويَذبَحُهما بيدِه» (٢).

(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٧٧)، و «المجموع» (٨/ ٢٩١، ٢٩٢)، و «المغني» (٩/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «عمدة القاري» (٦/ ١٧٣)، و «لسان الحكام» (١/ ٣٨٦).
(٢) رواه البخاري (٥٥٦٤)، ومسلم (١٩٦٦).

وقال: قال رَسولُ اللَّهِ : «خَيرُ الأُضحِيَّةِ الكَبشُ» (١).

ولأنَّ المَطلوبَ إحياءُ قِصةِ الخَليلِ عليه السلام لقولِه تَعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨)[الصافات: ١٠٧، ١٠٨]، قيل: جَعلناه سُنةً للآخِرين، ولأنَّ اللهَ وصَفه بالعَظيمِ، ولم يَحصلْ هذا الوَصفُ لغيرِه من جهةِ المَعنى أنَّ المُفدَى لم تَكنْ نَفاستُه لعِظمِ جِسمِه، بل لعِظمِ معناه، فكذلك ينبَغي أنْ يَكونَ فِداؤُه تَحصيلًا للمُناسَبةِ؛ لأنَّه لمَّا ضحَّى عن نَفسِه ضحَّى بالكَبشِ.

وإنَّما فرَّق مالكٌ بينَ الضَّحايا والهَدايا، وذلك أنَّ المَقصودَ في الضَّحايا: حُسنُ اللَّحمِ ورُطوبَتُه، لأنَّها قُربةٌ اختُصَّ بها أهلُ البَيتِ.

والهَدايا المَقصودُ منها: كَثرةُ اللَّحمِ ووفُورُه، لأنَّها قُربةٌ قُرِّبت للمَساكينِ، ولأنَّ المَساكينَ لا يُريدونَ إلا الزائدَ من الأطعِمةِ، وإنَّما غَرضُهم كَثرةُ الشَّيءِ وإشباعُه، فالإبِلُ والبَقرُ مَحلٌّ لهذا المَقصِدِ (٢).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمَع العُلماءُ على أنَّ الإبِلَ أفضلُ من البَقرِ في الهَدايا واختَلفُوا في الأُضحيَّةِ، فمَذهبُ الشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ والجُمهورِ أنَّ الإبلَ أفضلُ ثم البَقرُ ثم الغَنمُ كما في الهَدايا، ومَذهبُ مالكٍ

(١) حَديثٌ ضعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٥٦)، والترمذي (١٥١٧).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٢/ ٤٨٢)، و «المعونة» (١/ ٤٣٥)، و «مناهج التحصيل» (٣/ ٢٥٣، ٢٥٤)، و «الذخيرة» (٤/ ١٤٣، ١٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٤٨ - مسألة؛ قال: (والأضحية سنة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها)

مُصَلَّانَا " . وعن مِخْنَفِ بن سُلَيْم، أَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " يَا أيُّهَا النَّاسُ، إنَّ عَلَى كُلِّ أهْلِ بَيْتٍ، فِى كُلِّ عَامٍ، أُضْحَاةً وعَتِيرَة " . ولَنا، ما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " ثَلاثٌ كُتِبَتْ عَلَىَّ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطوُّعٌ ". وفى رِوايةٍ: " الْوَتْرُ، والنَّحْرُ، ورَكْعَتَا الفَجْرِ ". ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: " مَنْ أرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ ولَا بَشَرتِهِ شَيْئًا ". رواه مُسْلِمٌ . عَلَّقَه على الإِرادَةِ، والواجِبُ. لا يُعَلَّقُ على الإِرادَةِ، ولأنَّها ذَبِيحَةٌ لم يَجِب تَفرِيقُ لحمِها، فلم تكُن واجبةً، كالعَقِيقَةِ، فأمَّا حَدِيثُهم فقد ضَعَّفَه أصْحابُ الحديثِ، ثم نَحْمِلُه على تأْكيدِ الاسْتِحْبابِ، كما قال: " غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " . وقال: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" . وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى اليتيمِ: يُضَحِّى عنه ولِيُّه إذا كان مُوسِرًا. وهذا على سبيلِ التَّوْسِعَةِ فى يومِ العيدِ، لا على سبيلِ الإيجابِ.

فصل: والأُضْحِيَةُ أفْضَلُ من الصَّدقَةِ بقِيمَتِها. نَصَّ عليه أحمدُ. وبهذا قال رَبِيعةُ، وأبو الزِّنادِ. ورُوِىَ عن بلال، أنَّه قال: ما أبالِى أَنْ لا أُضَحِّىَ إلَّا بدِيكٍ، ولأنْ أَضَعَهُ فى يَتِيمٍ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 446 - 448

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله