الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الثالث: زمن الذبح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةويَومان بعدَه في هذه الآيةِ ورجَّح دَليلَ الخِطابِ فيها على الحَديثِ المَذكورِ قال: لا نحَر إلا في هذه الأيامِ، ومَن رأى الجَمعَ بينَ الحَديثِ والآيةِ وقال: لا مُعارَضةَ بينَهما؛ إذ الحَديثُ اقتَضى حُكمًا زائدًا على ما في الآيةِ مع أنَّ الآيةَ ليس المَقصودُ منها تَحديدَ أيامِ الذَّبحِ، والحَديثَ المَقصودُ منه ذلك، قال: يَجوزُ الذَّبحُ في اليومِ الرابِعِ إذا كان باتِّفاقٍ من أيامِ التَّشريقِ.
ولا خِلافَ بينَهم أنَّ الأيامَ المَعدوداتِ هي أيامُ التَّشريقِ وأنَّها ثَلاثةٌ بعدَ يومِ النَّحرِ إلا ما رُوي عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ أنَّه قال: يومُ النَّحرِ من أيامِ التَّشريقِ.
وإنَّما اختَلفُوا في الأيامِ المَعلوماتِ على القولَين المُتقدِّميْن.
وأمَّا مَنْ قال: يومُ النَّحرِ فقط، فبِناءً على أنَّ المَعلوماتِ هي العَشرُ الأُولُ قال: وإذا كان الإجماعُ قد انعقَد أنَّه لا يَجوزُ الذَّبحُ منها إلا في اليومِ العاشِرِ، وهي مَحلُّ الذَّبحِ المَنصوصِ عليها فواجبٌ أنْ يَكونَ الذَّبحُ إنَّما هو يومُ النَّحرِ فقط (١).
الثالِثُ: زَمنُ الذَّبحِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على جوازِ الذَّبحِ في النَّهارِ في أيامِ التَّشريقِ.
إلا أنَّهم اختَلفُوا هل يَجوزُ الذَّبحُ لَيلًا مع الكَراهةِ؟ أو لا يَجوزُ الذَّبحُ لَيلًا ولا يُجزئُ عن الأُضحيَّةِ؟
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣١٩، ٣٢٠).
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ الذَّبحُ لَيلًا ونَهارًا؛ لأنَّ اللَّيلَ زَمانٌ يَصحُّ فيه الرَّميُ، فصحَّ فيه ذَبحُ الأُضحيَّةِ كالنَّهارِ إلا أنَّه يُكرهُ الذَّبحُ لَيلًا لِما رُوي مَرفوعًا «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُضحَّى لَيلًا» (١)، خَشيةَ أنْ يُخطِئَ الذَّبحَ أو يُصيبَ نَفسَه أو تتأخَّر تَفرِقةُ اللَّحمِ طَريًّا، لكنْ إنْ ذبَحها لَيلًا أجزأه؛ لأنَّ النَّهيَ عن الادِّخارِ فَوقَ ثَلاثٍ، يَدخلُ فيه اللَّيلُ، واليومُ يُطلَقُ ويُرادُ مع لَيلتِه، لقولِ اللهِ سُبحانَه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]. ولم يُفرِّقْ بينَ اللَّيلِ النَّهارِ فكان على عُمومِه فيها. ولأنَّه من زَمانِ النَّحرِ فجازَت الأُضحيَّةُ فيه كالنَّهارِ. ولأنَّه أحدُ مَقصودَيِ الأُضحيَّةِ فجاز لَيلًا كالتَّفرقةِ (٢).
وذهَب المالِكيةُ في المَشهورِ والحَنابلةُ في رِوايةٍ اختارَها الخِرقيُّ إلى أنه لا يَجوزُ الذَّبحُ في لَيالي أيامِ التَّشريقِ لظاهرِ قولِه تَعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] واليومُ اسمٌ لِما بينَ طُلوعِ الفجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ.
(١) حَديثٌ مَوضوعٌ: رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١٤٥٨).
(٢) «تحفة الفقهاء» (٣/ ٨٣)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٧٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٢٠)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ١١٤)، و «البيان» (٤/ ٤٣٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٥٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥١٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٤١)، و «المغني» (٩/ ٣٥٩)، و «الكافي» (١/ ٤٧٣)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٧، ٢٨٨)، و «المبدع» (٣/ ٢٨٥).
ولِما رُوي مَرفوعًا «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُضحَّى لَيلًا» (١).
فالنَّهارُ شَرطٌ لصِحةِ الذَّبحِ في الأُضحيَّةِ والهَدايا فلا يُجزِئُ الذَّبحُ لَيلًا وأوَّلَ النَّهارِ عندَ طُلوعِ الفجرِ، فعلى هذا إنْ ذبَح لَيلًا لم يُجزِئْه عن الواجبِ، وإنْ كانت تطوُّعًا فذبَحها لَيلًا كانت شاةَ لَحمٍ، ولم تَكنْ أُضحيَّةً، فإنْ فرَّقها حصَلت القُربةُ بتَفريقِها لا بذَبحِها (٢).
قال الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا المَسألةُ الثالِثةُ: وهي اختِلافُهم في اللَّيالي التي تَتخلَّلُ أيامَ النَّحرِ، فذهَب مالكٌ في المَشهورِ عنه إلى أنَّه لا يَجوزُ الذَّبحُ في لَيالي أيامِ التَّشريقِ ولا النَّحرِ.
وذهَب الشافِعيُّ وجَماعةٌ إلى جوازِ ذلك.
وسَببُ اختِلافِهم: الاشتِراكُ الذي في اسمِ اليومِ، وذلك أنَّه مَرةً يُطلِقُه العَربُ على النَّهارِ واللَّيلةِ مثلَ قولِه تَعالى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]، ومَرةً يُطلِقُه على الأيامِ دونَ اللَّيالي مثلَ قولِه تَعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] فمَن جعَل اسمَ اليومِ يَتناوَلُ اللَّيلَ مع النَّهارِ في قولِه تَعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]، قال: يَجوزُ
(١) حَديثٌ مَوضوعٌ: رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١٤٥٨).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٧، ٣٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٩)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٤٠)، و «المغني» (٩/ ٣٥٩)، و «الكافي» (١/ ٤٧٣)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٨٧، ٢٨٨)، و «المبدع» (٣/ ٢٨٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٣ - مسألة؛ قال: (وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حل الذبح إلى
لَبُونٍ، فأَخْرَجَ حِقَّةً فى الزّكاةِ، فأمَّا بَيْعُها، فظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه لا يَجُوزُ. وقال القاضِى: يجوزُ أَنْ يَبِيعَها، ويَشْتَرِىَ خَيْرًا منها. وهو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى حَنِيفَةَ؛ لما ذكرْنا من حديثِ بُدْنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإشْراكِه فيها، ولأنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنها، بدَلِيلِ جوازِ إبْدالِها، ولأَنَّها عَيْنٌ يجوزُ إبْدالُها، فجازَ بَيْعُها، كما قبلَ إيجابِها. ولَنا، أنَّه جَعَلَها للَّه تعالى، فلم يجُزْ بيعُها، كالوَقْفِ، وإنَّما جازَ إبْدالُها بجنْسِها؛ لأنَّه لم يَزُل الحَقُّ فيها عن جِنسِها، وإنَّما انْتَقَلَ إلى خيرٍ منها، فكأنَّه فى المَعْنَى ضَمُّ زيادَةٍ إليها، وقد جازَ إبْدَالُ المُصْحَفِ، ولم يجُزْ بَيْعُه. وأمَّا حَدِيثُ البُدْنِ ، فالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَبِعْها، وإنَّما شَرَكَ عليًّا فى ثَوابها وأجْرِها. ويَحْتَمِلُ أَنَّ ذلك كان قبلَ إيجابِها. وقولُ الْخِرَقِىِّ: بخَيْرٍ منها. يدُلُّ على أنَّه لا يجُوزُ بِدُونِها، ولا خِلافَ فى هذا؛ لأنَّه تَفْوِيتُ جُزءٍ منها، فلم يجُزْ، كإتْلافِه. وأنَّه لا يجوزُ بمثلِها؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ فى هذا. وقال القاضِى: فى إبدالِها بمِثْلِها احْتِمالان؛ أحدُهما، جَوازُه؛ لأنَّه لا ينْقُصُ مِمَّا وَجَبَ عليه شىء. ولَنا، أنَّه يُغَيِّرُ ما أَوْجَبَه لغيرِ فائِدَةٍ، فلم يجُزْ، كإبْدالِه بما دُونِها.
١٧٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا مَضى مِن نَهَارِ يَوْم الأَضْحَى مِقْدارُ صَلَاةِ الْعِيدِ وخُطْبَتِهِ، فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ إِلَى آخِرِ يَوْمَيْن مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيق نَهارًا، ولَا يَجُوزُ لَيْلًا)
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.