الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > الحكم إذا فات وقت الأضحية ولم يضح صاحبها؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالذَّبحُ باللَّيلِ والنَّهارِ في هذه الأيامِ، ومَن قال: ليس يَتناوَلُ اسمَ اليومِ اللَّيلَ في هذه الآيةِ، قال: لا يَجوزُ الذَّبحُ ولا النَّحرُ باللَّيلِ.
والنَّظرُ هل اسمُ اليومِ أظهرُ في أحدِهما من الثاني؟ ويُشبِهُ أنْ يُقالَ: إنَّه أظهرُ في النَّهارِ منه في اللَّيلِ، لكنْ إنْ سَلَّمنا أنَّ دِلالتَه في الآيةِ هي على النَّهارِ فقط لم يَمنعِ الذَّبحَ باللَّيلِ إلا بنَحوٍ ضَعيفٍ من إيجابِ دَليلِ الخِطابِ وهو تَعليقُ ضدِّ الحُكمِ بضدِّ مَفهومِ الاسمِ، وهذا النَّوعُ من أنواعِ الخِطابِ هو مِنْ أضعَفِها حتى إنَّهم قالوا: ما قال به أحَدٌ من المُتكلِّمين إلا الدَّقاقَ فقط، إلا أنْ يَقولَ القائلُ: إنَّ الأصلَ هو الحَظرُ في الذَّبحِ، وقد ثبَت جَوازُه بالنهارِ، فعلى مَنْ جَوَّزه باللَّيلِ الدَّليلُ (١).
الحُكمُ إذا فات وقتُ الأُضحيَّةِ ولم يُضَحِّ صاحِبُها؟
اختلَف الفُقهاءُ فيما لو مَضى وقتُ الأُضحيَّةِ ولم يُضحِّ صاحِبُها، هل تَفوتُ ولا يُخاطَبُ بها المُكلَّفُ بعدَ مُضيِّ زَمنِها؟ أو هناك فَرقٌ بينَ التطوُّعِ وبينَ المَنذورةِ؟
فذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ مَنْ لم يُضحِّ حتى مضَت أيامُ النَّحرِ وكان غَنيًّا وجَب عليه أنْ يَتصدَّق بالقيمةِ سَواءٌ كان اشتَرى أو لم يَشترِ لأنَّها واجبةٌ في ذمَّتِه فلا يَخرجُ عن العُهدةِ إلا بالأداءِ كالجُمُعةِ تُقضى ظُهرًا، والصَّومُ بعدَ العَجزِ فِديةٌ.
وإنْ كان فَقيرًا فإنْ كان اشتَرى الأُضحيَّةَ أو أوجَب على نَفسِه بالنَّذرِ
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٠).
وجَب عليه أنْ يَتصدَّقَ بذلك الذي أوجَبه أو اشتَراه لأنَّها تَعيَّنت بالشِّراءِ بنِيةِ الأُضحيَّةِ أو بالنَّذرِ فلا يُجزِئُه غيرُها (١).
وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ حبَس أُضحيَّتَه حتى مضَت أيامُ النَّحرِ كلُّها فإنَّه يَفعلُ بها ما شاءَ من بَيعٍ وغيرِه؛ إذ لا يُضحِّي أحَدٌ بعدَ أيامِ النَّحرِ وقد أثِمَ هذا بسَببِ حَبسِها وصارَ بمَنزلةِ مَنْ لم يُضحِّ وسَواءٌ كانت مَنذورةً أو تطوُّعًا لأنَّها لا تَتعيَّنُ إلا بالذَّبحِ على الصَّحيحِ (٢).
وذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّه إذا فات وقتُ الذَّبحِ ذبَح الواجبَ قَضاءً وصنَع به ما يَصنَعُ بالمَذبوحِ في وقتِه؛ لأنَّه قد وجَب ذَبحُه فلم يَسقطْ بفَواتِ وقتِه.
وإنْ كانت تطوُّعًا فقد فات وقتُها وهو مُخيَّرٌ فيها، فإنْ فرَّق لَحمَها كانت القُربةُ بذلك دونَ الذَّبحِ لأنَّها شاةُ لَحمٍ وليست أُضحيَّةً.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا وجَبت الأُضحيَّةُ بإيجابِه لها فضَلَّتْ أو سُرِقت بغيرِ تَفريطٍ منه فلا ضَمانَ عليه لأنَّها أمانةٌ في يدِه فإنْ عادت إليه ذبَحها، سَواءٌ كان في زَمنِ الذَّبحِ أو فيما بعدَه (٣).
(١) «الهداية» (٤/ ٧٣)، و «العناية» (١٤/ ١٨٦)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٠٠).
(٢) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٨٥، ٣٨٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٧، ٣٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٦)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٢).
(٣) «المغني» (٩/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «الكافي» (١/ ٤٧٣)، و «الإنصاف» (٤/ ٨٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٢، ١٣)، و «المهذب» (١/ ٢٣٨)، و «المجموع» (٨/ ٢٨١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وإيجابها أن يقول: هى أضحية)
١٧٥٦ - مسألة؛ قال: (وَإِيَجابُهَا أَنْ يَقُولَ: هِىَ أُضْحِيَةٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أَنَّ الذى تَجِبُ به الأُضْحِيَةُ، وتتَعَيَّنُ به، هو القولُ دونَ النِّيَّةِ. وهذا مَنْصوصُ الشافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: إذا اشْتَرَى شاةً أو غيرَها بنِيَّةِ الأُضْحِيَةِ، صارَت أُضْحِيَةً؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بشراءِ الأُضْحِيَةِ ، فإذا اشْتَراها بالنِّيَّةِ وقَعَت عنها، كالوَكيلِ. ولَنا، أنَّه إزالَةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فلا تُؤثِّرُ فيه النِّيَّةُ المُقارِنةُ للشِّراءِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ، ويفارقُ البيْعَ، فإنَّه لا يُمْكِنُه جَعْلُه لِمُوَكِّلِهِ بعدَ إيقاعِه، وههُنا بعدَ الشِّراءِ يُمْكِنُه جَعْلُها أُضْحِيَةً. فأمَّا إذا قالَ: هذه أُضْحِيَة. صارت واجِبَةً، كما يَعْتِقُ العبدُ بقولِ سَيِّدِه: هذا حُرٌّ. ولو أَنَّه قَلَّدَها أو أشعَرَها يَنْوِى به جَعْلَها أُضْحِيَةً، لم تَصِرْ أُضْحِيَةً حتى يَنْطِقَ به؛ لما ذَكَرْنا.
١٧٥٧ - مسألة؛ قال: (ولَوْ أَوْجَبَهَا ناقِصَةً، ذَبَحَهَا، ولَمْ تُجْزِئْهُ)
ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.