حكم ادخار لحوم الأضاحي

الإسلام > الأضحية والعقيقة > شروط صحة الأضحية > حكم ادخار لحوم الأضاحي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

حكم ادخار لحوم الأضاحي - الأقوال والأدلة

الهَديَ الواجبَ بأصلِ الشَّرعِ لا يَجوزُ الأكلُ منه، فالمَنذورُ مَحمولٌ عليه بخِلافِ الأُضحيَّةِ (١).

وعلى المَذهبِ إنْ أكلَ منها ما مُنع من أكلِه ضَمِنه بمِثلِه لَحمًا؛ لأنَّ الجميعَ مَضمونٌ عليه بمثلِه حَيوانًا، فكذلك أبعاضُه، وكذلك إنْ أعطى الجازرَ منها شيئًا ضمِنه بمثلِه.

وإنْ باع شيئًا منها أو أتلَفه ضمِنه بمثلِه؛ لأنَّه مَمنوعٌ من ذلك، فأشبَه عَطيَّتَه للجازرِ، وإنْ أتلَف أجنَبيٌّ منه شيئًا ضمِنه بقِيمتِه؛ لأنَّ المُتلَفَ من غيرِ ذواتِ الأمثالِ، فلَزِمتْه قِيمتُه كما لو أتلَف لَحمًا لِآدميٍّ مُعيَّنٍ (٢).

حُكمُ ادِّخارِ لُحومِ الأضاحيِّ:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه يَجوزُ ادِّخارُ لُحومِ الأضاحيِّ لِما روَى جابرٌ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي : «أنه نَهى عن أَكلِ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ، ثم قال بعدُ: كُلوا وتَزوَّدوا وادَّخِروا» (٣).

وعن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بَكرٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ واقدٍ قال: «نَهى رَسولُ اللَّهِ عن أَكلِ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثلَاثٍ»، قال عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بَكرٍ: فذكَرتُ ذلك لعَمرةَ فقالت: صدَق، سمِعتُ عائشةَ تَقولُ: دفَّ أَهلُ

(١) «المغني» (٩/ ٣٦٢).
(٢) «المغني» (٣/ ٢٨٨، ٢٨٩)، و «الكافي» (١/ ٤٦٨)، و «شرح الزركشي» (١/ ٥٨٤، ٥٨٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٠).
(٣) رواه البخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢).

أَبياتٍ من أَهلِ الباديَةِ حَضرةَ الأَضحَى زمنَ رَسولِ اللَّهِ فقال رَسولُ اللَّهِ : «ادَّخِروا ثَلاثًا ثم تَصدَّقوا بمَا بقِي»، فلمَّا كان بعدَ ذلك قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الناسَ يتَّخذُونَ الأَسقيَةَ من ضَحاياهم ويَجمُلونَ منها الودَكَ، فقال رَسولُ اللَّهِ : وما ذاكَ؟ قالوا: نَهيْتَ أنْ تُؤكلَ لُحومُ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ، فقال: «إنَّما نَهيتُكم من أجْلِ الدافَّةِ التي دفَّتْ، فكُلوا وادَّخِروا وتَصدَّقوا» (١).

قال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وفيه أنَّ النَّهيَ عن أكلِ لُحومِ الضَّحايا بعدَ ثَلاثٍ مَنسوخٌ بإباحةِ ذلك، وهذا لا خِلافَ فيه بينَ عُلماءِ المُسلمِين (٢).

وقال الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: وبإباحةِ أكلِ لُحومِ الأضاحيِّ وتَزوُّدِها قال مالكٌ والكُوفيُّونَ والشافِعيُّ وجُمهورُ الأئمَّةِ (٣).

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ ادِّخارُ لُحومِ الأضاحيِّ فَوقَ ثَلاثٍ في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ (٤).

وقال الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: والدافَّةُ النازِلةُ، يُقالُ: دفَّ القَومُ مَوضعَ كذا، إذا نزَلوا فيه، فاختلَف أصحابُنا في مَعنى هذا النَّهيِ والإباحةِ على وَجهَين:

(١) رواه مسلم (١٩٧١).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٢٣٣).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٦/ ٣٢).
(٤) «المغني» (٩/ ٣٥٥).

أحدُهما: أنَّه نَهيُ تَحريمٍ على العُمومِ في المَدينةِ التي دَفَّ الباديةُ إليها، وفي غيرِها حرُم به ادِّخارُ لُحومِ الأضاحيِّ بعدَ ثَلاثٍ في جميعِ البِلادِ، وعلى جميعِ المُسلمين وكانت الدافَّةُ سَببًا للتَّحريمِ ولم تَكنْ عِلةً للتَّحريمِ، ثم ورَدت الإباحةُ بعدَها نَسخًا للتَّحريمِ، فعمِل جميعُ الصَّحابةِ بالنَّسخِ إلا علِيَّ ابنَ أبي طالِبٍ عليه السلام، فإنَّه بقِي على حُكمِ التَّحريمِ في المَنعِ من ادِّخارِها بعدَ ثَلاثٍ، ولم يَحكمْ بالنَّسخِ؛ لأنَّه لم يَسمعْه. وقد رَوى الشافِعيُّ عن مالكٍ عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ «أنَّ النَّبيَّ نَهى عن أكلِ لُحومِ الأضاحيِّ بعدَ ثَلاثةٍ، ثم قال: كُلوا وتَزوَّدوا وادَّخِروا»، فعلى هذا إذا دفَّ قَومٌ إلى بلدٍ من فاقةٍ لم يَحرُمِ ادِّخارُهم لُحومَ الأضاحيِّ لاستِقرارِ النَّسخِ.

والوَجهُ الثاني: أنَّه نَهيُ تَحريمٍ خاصٌّ لمُعيَّنٍ حادثٍ اختَصَّ بالمَدينةِ ومَن فيها دونَ غيرِهم لنُزولِ الدافَّةِ عليهم، وكانت الدافَّةُ عِلةً لتَحريمٍ، ثم ارتفَع التَّحريمُ بارتِفاعِ مُوجِبِه، وكانت إباحةُ الرَّسولِ إخبارًا عن السَّببِ ولم تَكنْ نَسخًا.

فعلى هذا اختلَف أصحابُنا إذا حدَث مثلُه في زَمانِنا فَدَفَّ ناسٌ إلى الفاقةِ، فهل يَحرمُ على أهلِه ادِّخارُ لُحومِ الأضاحيِّ لأجلِهم لوُجودِ عِلةِ التَّحريمِ كما حَرُمَ عليهم بالمَدينةِ في عَهدِ الرَّسولِ أو لا؟ على وَجهَين:

أحدُهما: يَحرمُ عليهم؛ لوُجودِ عِلةِ التَّحريمِ كما حرُم عليهم بالمَدينةِ في عَهدِ الرَّسولِ .

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٥٩ - مسألة؛ قال: (والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدى ثلثها، ويتصدق بثلثها، ولو أكل أكث

يفْرَحُ بها، ولا ينْكَسِرُ قَلْبُه بِتَرْكِها؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ فيها، فيُحَصِّلُ إخراجُ ثَمنِها تضييعَ مالٍ لا فائِدَةَ فيه، والوضِعُ الذى أجازَها، إذا كان اليتيمُ يَعْقِلُها، ويَنْجَبِرُ قَلْبُه بها، ويَنْكَسِرُ بِتَرْكِها؛ لحصولِ الفائِدَةِ منها، والضَّررِ بتَفْوِيتها. واسْتَدَلَّ أبو الخَطَّاب بقولِ أحمد: يُضَحِّى عنه. على وُجوبِ الأُضْحِيَةِ. والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، ما ذَكَرْناه. وعلى كُل حالٍ، متى ضَحَّى عن اليَتِيمِ، لم يَتَصَدَّقْ بشىءٍ منها، ويُوَفِّرُها لنَفْسِه؛ لأَنَّه لا يجوزُ الصَّدَقَةُ بشىءٍ من مالِ اليَتيمِ تَطَوُّعًا.

١٧٥٩ - مسألة؛ قال: (والاسْتِحْبابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَتهِ، ويُهْدِىَ ثُلُثهَا، ويَتَصَدَّقَ بِثلُثِهَا، ولَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 519 - 521

ارجع إلى شروط صحة الأضحية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله