الركن الثالث: آلة الذبح

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الذبح > الركن الثالث: آلة الذبح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الركن الثالث: آلة الذبح - الأقوال والأدلة

الرُّكن الثَّالثُ: آلةُ الذَّبحِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ كلَّ ما أنهَرَ الدمَ وفرَى الأوداجَ مِنْ حَديدٍ أو رَصاصٍ أو نُحاسٍ أو ذَهبٍ أو حَجرٍ أو خَشبٍ مُحدَّدٍ أو قَصبٍ أو زُجاحٍ فإنه يَحصلُ به الذَّبحُ ويَحلُّ الصَّيدُ المَقتولُ بها، إلا السِّنَّ والعَظمَ إذا لم يَكونَا مَنزوعينِ؛ لِما رواهُ رافِعُ بنُ خَديجٍ رضي الله عنه قالَ: «كنَّا مع النبيِّ في سَفرٍ فنَدَّ بَعيرٌ مِنْ الإبلِ، قالَ: فرَماهُ رَجلٌ بسَهمٍ فحَبَسَه، قالَ: ثمَّ قالَ: إنَّ لها أوابِدَ كأوابِدِ الوَحشِ، فما غلَبَكُم منها فاصْنَعوا به هكذا، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنا نَكونُ في المغازِي والأسفارِ فنُريدُ أنْ نَذبحَ فلا تَكونُ مُدًى، قالَ: أَرِنْ، ما نهَرَ -أو أنهَرَ- الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ فكُلْ، غيرَ السِّنِّ والظُّفرِ، فإنَّ السِّنَّ عَظمٌ والظُّفرَ مُدَى الحَبَشةِ» (١).

وفي رِوايةٍ عن رافِعِ بن خَديجٍ قالَ: قالَ النبيُّ : «كُلْ، يَعني: ما أنهَرَ الدَّمَ إلا السِّنَّ والظُّفرَ» (٢).

وعن عَديِّ بن حاتمٍ قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ أرَأيتَ إنْ أحَدُنا أصابَ صَيدًا وليسَ معَه سِكِّينٌ أيَذبَحُ بالمَرْوةِ وشِقَّةِ العَصَا؟ فقالَ: «أَمرِرِ الدَّمَ بما شِئتَ واذكُرِ اسمَ اللهِ ﷿» (٣).

إلا أنهُم اختَلفُوا في السِّنِّ والعَظمِ إذا كانَا مَنزوعَينِ، هل يَجوزُ الذبحُ به بهمَا أم لا؟

(١) أخرجه البخاري (٥٢٢٤)، ومسلم (١٩٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٨٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٢٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)، وأحمد (١٩٣٩٣).

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُباحُ كلُّ شَيءٍ يُنهِرُ الدمَ ويَفرِي الأوداجَ إلا السِّنَّ والعَظمَ؛ لِما رواهُ رافِعُ بن خَديجٍ رضي الله عنه قالَ: «كنَّا مع النبيِّ في سَفرٍ فنَدَّ بَعيرٌ مِنْ الإبلِ، قالَ: فرَماهُ رَجلٌ بسَهمٍ فحَبَسَه، قالَ: ثمَّ قالَ: إنَّ لها أوابِدَ كأوابِدِ الوَحشِ، فما غلَبَكُم منها فاصْنَعوا به هكذا، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنا نَكونُ في المغازِي والأسفارِ فنُريدُ أنْ نَذبحَ فلا تَكونُ مُدًى، قالَ: أَرِنْ، ما نهَرَ -أو أنهَرَ- الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ فكُلْ، غيرَ السِّنِّ والظُّفرِ، فإنَّ السِّنَّ عَظمٌ والظُّفرَ مُدَى الحَبَشةِ» (١).

وسَواءٌ عَظمُ الآدَميِّ أو غيرُه المُتَّصلُ والمُنفصِلُ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ في قَولٍ؛ لأنَّ النبيَّ علَّلَ تَحريمَ الذَّبحِ بالسِّنِّ بكَونِه عَظمًا.

وقالَ الحَنابلةُ في قَولٍ: لو ذبَحَ بعَظمٍ غيرِ السِّنِّ جازَ (٢).

وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ الذكاةَ تَجوزُ بالسِّنِّ والظُّفرِ المَنزوعَينِ، فأما إنْ كانَا غيرَ مَنزوعَينِ فإنهُ لا يَجوزُ ذلكَ؛ لأنه يَصيرُ خَنقًا، وفي ذلكَ ورَدَ النهيُ، وكذلكَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «ذلكَ الخَنقُ»؛ لأنَّ ما ذبَحَ به إنما يَذبحُ بكَفٍّ لا بغَيرِها، فهو مَخنوقٌ، وكذلكَ ما نُهيَ عنه مِنْ السِّنِّ إنما هو المُركَّبةُ؛ لأنَّ ذلكَ يكونُ عَضًّا، فأما إنْ كانَا مَنزوعَينِ وفَرَيَا الأوداجَ فجائزٌ

(١) أخرجه البخاري (٥٢٢٤).
(٢) «المجموع» (٩/ ٧٨، ٧٩)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٠٠)، و «الكافي» (١/ ٤٧٨)، و «الفروع» (٦/ ٢٨١)، و «الإنصاف» (١٠/ ٣٩٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٥١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٧٨).

الذَّكاةُ بهِما؛ لأنَّ في حُكمِ الحَجرِ كلُّ ما قطَعَ ولمْ يشردْ، وإذا جازَتِ التَّذكيةُ بغيرِ الحَديدِ جازَتْ بكلِّ شَيءٍ في مَعناهُ.

قالَ أبو بكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: الظُّفرُ والسِّنُّ المَنهيُّ عن الذَّبيحةِ بهما إذا كانَتَا قائمَتَينِ في صاحِبِهما؛ وذلكَ لأنَّ النبيَّ قالَ في الظُّفرِ: «إنها مُدَى الحَبشةِ»، وهُم إنما يَذبحونَ بالظُّفرِ القائمِ في مَوضعِه غيرِ المَنزوعِ، وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: «ذلكَ الخَنقُ»، وعن أبي بِشرٍ قالَ: سألتُ عِكرمةَ عن الذَّبيحةِ بالمَرْوةِ قالَ: «إذا كانَتْ حَديدةً لا تُتردُّ الأوداجَ فكُلْ»، فشرَطَ في ذلكَ أنْ لا تَتردَّ الأوداجُ وهو ألَّا تَفرِيها، ولكنَّه يَقطعُها قِطعةً قِطعةً، والذَّبحُ بالظُّفرِ والسِّنِّ غيرِ المَنزوعِ يَتردُّ ولا يَفرِي، فلذلكَ لم تَصحَّ الذَّكاةُ بهما، وأما إذا كانَا مَنزوعَينِ ففَرَيَا الأوداجَ فلا بأسَ، وإنما كَرهَ أصحابُنا منها ما كانَ بمَنزلةِ السِّكينِ الكَلَالةِ، ولهذا المَعنَى كَرِهوا الذَّبحَ بالقَرنِ والعَظمِ (١).

(١) «أحكام القرآن» (٣/ ٣٠٢، ٣٠٣)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «شرح صحيح البخاري» (٥/ ٤١١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الذبائح والصيود
فصل في بيان شرط حل الأكل في الحيوان المأكول

يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَيَنْتُنُ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ كَالطَّعَامِ الْمُنْتِنِ. وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْجَلَّالَةِ أَنْ تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا» ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا إذَا تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ لَبَنُهَا، وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ أَنْ يُحَجَّ عَلَيْهَا وَأَنْ يُعْتَمَرَ عَلَيْهَا وَأَنْ يُغْزَى وَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ» فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا أَنَتَنَتْ فِي نَفْسِهَا فَيَمْتَنِعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لَا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَتِنِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الْكَرْخِيِّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْعَمَلِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا وَتُعْلَفَ فَحِينَئِذٍ تَحِلُّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 708 - 710

ارجع إلى أركان الذبح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل