الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الذبح > ذبيحة المجوسي والوثني
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةذَبيحةُ المَجوسيِّ والوَثنيِّ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ ذَبيحةِ المَجوسيِّ والوَثنيِّ والدُّرذيِّ والإسماعيليِّ والعَلويِّ وكلِّ كافرٍ غيرِ الكِتابيِّ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ ذَبائحَ المَجوسِ حَرامٌ لا تُؤكلُ (١).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ المَجوسيَّ والوَثنيَّ لو سمَّى اللهَ لم تُؤكلْ ذَبيحتُه (٢).
وقالَ أيضًا: الخِلافُ في ذَبائحِ المَجوسيِّ ليسَ بخِلافِ عندَ أهلِ العلمِ، والفُقهاءُ أئمَّةُ الفتوَى مُتفِقونَ على ألا تُؤكلَ ذَبائحُهم ولا صَيدُهم ولا تُنكحَ نِساؤُهم، مَنْ قالَ منهُم: «إنهُم كانُوا أهلَ كِتابٍ» ومَن أنكَرَ ذلكَ منهُم كلُّه يَقولُ: لا تُنكَحُ نِساؤُهم ولا تُؤكلُ ذَبائحُهم ولا صَيدُهم.
على هذا مضَى جُمهورُ العُلماءِ مِنْ السَّلفِ، وهو الصَّحيحُ عن سَعيدِ ابنِ المُسيبِ (٣).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مسألة: قال: (ولا يُؤكلُ صَيدُ المَجوسيِّ وذَبيحتُه، إلا ما كانَ مِنْ حُوتٍ، فإنه لا ذَكاةَ له).
(١) «الإجماع» (٢٢٥).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٢٥٠).
(٣) «الاستذكار» (٥/ ٢٨٠).
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على تَحريمِ صَيدِ المَجوسيِّ وذَبيحتِه، إلا ما لا ذَكاةَ له كالسَّمكِ والجَرادِ، فإنهُم أجمَعُوا على إباحتِه ....
وممَّن رُويَتْ عنه كَراهيةُ ذَبائحِهم ابنُ مَسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ وعليٌّ وجابرٌ وأبو بُردةَ وسَعيدُ بنُ المُسيبِ وعِكرمةُ والحَسنُ بنُ مُحمدٍ وعَطاءٌ ومُجاهدٌ وعَبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ ومُرَّةُ الهَمذانِيُّ والزُّهريُّ ومالِكٌ والثَّوريُّ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ، قالَ أحمَدُ: ولا أعلَمُ أحَدًا قالَ بخِلافِه إلا أنْ يكونَ صاحِبَ بِدعةٍ.
ولأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فمَفهومُه تَحريمُ طَعامِ غيرِهم مِنْ الكُفارِ، ولأنهُم لا كِتابَ لهم، فلمْ تَحلَّ ذَبائحُهم كأهلِ الأوثانِ ....
ولا خِلافَ في إباحةِ ما صادُوه مِنْ الحِيتانِ، حُكيَ عن الحَسنِ البَصريِّ أنه قالَ: رَأيتُ سَبعينَ مِنْ الصحابةِ يَأكلونَ صيدَ المَجوسيِّ مِنْ الحِيتانِ لا يَختلجُ في صُدورِهم شَيءٌ مِنْ ذلكَ، رَواهُ سَعيدُ بنُ مَنصورٍ، والجُرادُ كالحِيتانِ في ذلكَ؛ لأنه لا ذَكاةَ له، ولأنه تُباحُ مَيتتُه، فلمْ يَحرمْ بصَيدِ المَجوسيِّ كالحُوتِ.
فَصلٌ: وحُكمُ سائرِ الكفَّارِ مِنْ عَبدةِ الأوثانِ والزنادِقةِ وغيرِهم حُكمُ المَجوسيِّ في تَحريمِ ذَبائحِهم وصَيدِهم، إلا الحِيتانَ والجَرادَ وسائرَ ما تُباحُ مَيتتُه فإنَّ ما صادوهُ مباحٌ؛ لأنه لا يَزيدُ بذلكَ عن موتِه بغيرِ سَببٍ (١).
(١) «المغني» (٩/ ٣١٣، ٣١٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيد والذبائح
١٧٢١ - مسألة؛ قال: (والمسلم والكتابى فى كل ما وصفت سواء)
تَذْكِيَتُه فى الحلْقِ واللَّبَّةِ، فكذلك الأَهْلِىُّ إذا تَوَحَّشَ يُعْتَبرُ بحالِه. وبهذا فارَقَ ما ذَكَرُوه، فإذا تَرَدَّى فلم يُقْدَرْ على تَذْكِيَتِه، فهو مَعْجُوزٌ عن تَذْكِيَتِه، فأشْبَهَ الوَحْشِىَّ، فأمَّا إنْ كان رأْسُ المُتَرَدِّى فى الماءِ، لم يُبَحْ؛ لأَنَّ الماءَ يُعِينُ على قَتْلِه، فيحْصُلُ قَتْلُه بمُبِيحٍ وحاظِرٍ، فيَحْرُمُ، كما لو جرَحَه مسلمٌ ومَجُوسِىٌّ.
١٧٢١ - مسألة؛ قال: (والمُسْلِمُ والْكِتَابِىُّ فى كُلِّ ما وَصَفْتُ سَواءٌ)
يعنى فى الاصْطِيادِ والذَّبْحِ. وأجْمَعَ أَهلُ العلمِ على إباحَةِ ذبائِحِ أهلِ الكتابِ؛ لقولِ اللَّه تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} . يعنى ذَبائِحَهم. قال البُخارِىُّ : قال ابنُ عبَّاس: طَعامُهم ذَبائِحُهم. وكذلك قال مُجاهِدُ وقَتادَةُ. ورُوِىَ معناه عن ابنِ مسعود، وأَكْثَرُ أهل العلمِ يَرَوْنَ إباحَةَ صَيْدِهِم أيضًا. قال ذلك عَطاءٌ، واللَّيْثُ، والشافِعِىُّ، وأَصْحابُ الرَّأْى. ولا نعلَمُ أحدًا حَرَّمَ صيدَ أَهْلِ الكتابِ إلَّا مالِكًا، أباحَ ذبائِحَهُم، وحَرَّمَ صَيْدَهُم. ولا يصِحُّ؛ لأنَّ صَيْدَهم من طَعامِهم، فيدْخُلُ فى عُمومِ الآيةِ، ولأنَّ مَنْ حَلَّتْ ذَبِيحَتُه، حَلَّ صَيْدُه، كالمسلمِ.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ العدْلِ والفاسِقِ بن المسلمين وأَهْلِ الكتابِ. وعن ابنِ عبّاسٍ: لا تُؤْكَل ذَبِيحةُ الأَقْلَفِ . وعن أحمد مثلُه. والصَّحِيحُ إباحَتُه؛ لأنَّه مُسْلِم، فأشْبَهَ سائِرَ المسلمين، وإذا أُبِيحَتْ ذَبِيحَةُ القاذِفِ والزانِى وشارِبِ الخَمْرِ، مع تحقيقِ فِسْقِه، وذَبِيحَةُ النَّصْرانِىِّ وهو كافِرٌ أقْلَفُ، فالمسلِمُ أَوْلَى.
ارجع إلى أركان الذبح للاطلاع على جميع المسائل.