الإسلام > الأطعمة والصيد > ما اختلف الفقهاء فيه > حكم أكل الضب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةحُكمُ أكلِ الضَّبِّ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ أكلِ الضَّبِّ، هل هو مُباحٌ حَلالٌ؟ أم حَرامٌ لا يَحلُّ أكلُه؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأكثَرُ أهلِ العِلمِ إلى أنه لا بأسَ بأكلِ الضَّبِّ؛ لأنَّ اللهَ تبارك وتعالى لم يُحرِّمْه ولا رَسولُه ﷺ، وقد أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ وبحَضرتِه، ولو كانَ حَرامًا لم يَتركْ رَسولُ اللهِ ﷺ أحَدًا يَأكلُه.
والدَّليلُ على أنَّ اللهَ تبارك وتعالى ولا رَسولُه ﷺ لم يُحرِّمْه ما رَواهُ مُسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ أنه سَمعَ ابنَ عُمرَ يَقولُ: «سُئلَ النبيُّ ﷺ عن الضّبِّ فقالَ لَستُ بآكِلِهِ ولا محَرِّمِهِ» (١).
وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ معَه ناسٌ مِنْ أصحابِه فيهم سَعدٌ وأُتوا بلَحمِ ضَبٍّ فنادَتِ امرَأةٌ مِنْ نِساءِ النبيِّ ﷺ: إنه لَحمُ ضَبٍّ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: كُلُوا فإنه حَلالٌ، ولكنَّه ليسَ مِنْ طَعامِي» (٢).
والدليلُ على أنهُ أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولم يَمنَعِ الكُلَّ منهُ ما رَواهُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: «دَخَلتُ أنا وخالِدُ بنُ الوليدِ معَ رَسولِ اللهِ ﷺ بَيتَ مَيمونةَ فأُتِيَ بضَبٍّ مَحنوذٍ فأهوَى
(١) أخرجه مسلم (١٩٤٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٤٤).
إليه رَسولُ اللهِ ﷺ بيَدِه فقالَ بَعضُ النِّسوةِ اللاتِي في بَيتِ مَيمونةَ: أَخبِروا رَسولَ اللهِ ﷺ بما يُريدُ أنْ يَأكُلَ، فرفَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدَه، فقُلتُ: أحَرامٌ هو يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لا، ولكنَّه لم يَكنْ بأرضِ قَومِي، فأَجِدُني أعافُه، قالَ خالدٌ: فاجتَررْتُه فأكَلتُه ورَسولُ اللهِ ﷺ يَنظرُ» (١).
قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «ترَكَ رَسولُ اللهِ ﷺ الضَّبَّ تَقذُّرًا وأُكلَ على مائِدتِه، ولو كانَ حَرامًا ما أُكلَ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ».
وقالَ عُمرُ رضي الله عنه: «إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحرِّمِ الضَّبَّ، ولكنَّه قَذرَه، ولو كانَ عندِي لَأكَلتُه».
ولأنَّ الأصلَ الحِلَّ، ولم يُوجَدِ المُحرِّمُ، فبَقيَ على الإباحةِ، ولم يَثبتْ فيه عن النبيِّ ﷺ نَهيٌ ولا تَحريمٌ، ولأنَّ الإباحةَ قَولُ مَنْ سَمَّينا مِنْ الصَّحابةِ، ولم يَثبتْ عنهُم خِلافُه، فيَكونُ إجماعًا (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه يَحرمُ أكلُ الضَّبِّ؛ لِما رُويَ عن شُريحِ بنِ عُبيدٍ عن أبي راشدٍ الحُبرانِيِّ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبلٍ: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن أَكلِ لَحمِ الضَّبِّ» (٣).
وعن عائِشةَ رضي الله عنها «أنَّ النبيَّ ﷺ أُهديَ له ضَبٌّ فلمْ يَأكلْه،
(١) أخرجه البخاري (٥٢١٧)، ومسلم (١٩٤٥).
(٢) «التمهيد» (١٧/ ٦٤، ٦٧)، و «البيان والتحصيل» (١٧/ ٢٧١)، و «المهذب» (١/ ٢٤٧)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «المغني» (٩/ ٣٣٦).
(٣) حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٧٩٦).
ارجع إلى ما اختلف الفقهاء فيه للاطلاع على جميع المسائل.