الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > إذا وصف اللقطة اثنان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةلعَدمِ تَقصيرِه، وله مُطالبةُ وتَضمينُ المَدفوعِ إليه اللُّقطةُ؛ لأنَّه أخَذَ ما لَم يَكنْ له أَخذُه والقَرارُ عليه -أي على المَدفوعِ إليه- لتَلفِه في يدِه (١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفُوا فيما إذا جاحَدَ على اللُّقطةِ فأَخبَرَ بعَددِها وعِفاصِها ووِكائِها، هل تُدفعُ إليه بلا بَينةٍ؟
فقالَ مالِكٌ وأَحمدُ: تُدفعُ إليه بغيرِ بَينةٍ.
وقالَ الشافِعيُّ وأَبو حَنيفةَ: لا يَلزمُ الدَّفعُ إليه إلا ببَينةٍ، ويَجوزُ أنْ يَدفعَ إليه بلا بَينةٍ إذا غلَبَ على ظنِّه صِدقُه (٢).
إذا وصَفَ اللُّقطةَ اثنانُ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في اللُّقطةِ إذا وصَفَها اثنانِ بما يَأخُذُها به أَحدُهما، هل تُقسَّمُ بينَهما أم يُقرَعُ بينهما؟
قالَ ابنُ الحاجِبِ رحمة الله عليه: وإذا وصَفَ اللُّقطةَ اثنانِ بما يَأخذُها به المُنفردُ تَحالَفا وقُسِّمَت بينَهما، فإنْ نكَلَ أَحدُهما أخَذَها الحالِفُ.
ولو دفَعَها بصِفةٍ و بَينةٍ ثُم وصَفَها ثانٍ أو أَقامَ بَينةً فلا شيءَ على المُلتقِطِ، وقالَ ابنُ الماجِشونِ: إنْ لَم يُشهِدْ بالقَبضِ على الواصِفِ ضمِنَ (٣).
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٢١)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٤١، ٤٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٥٢٠)، و «الديباج» (٢/ ٥٦٤)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٦٤٣).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٦٥، ٦٦).
(٣) «جامع الأمهات» (١/ ٤٥٩).
وقالَ أَبو الوَليدِ ابنُ رُشدٍ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: سُئلَ أَشهبُ عن الرَّجلينِ يَدَّعيانِ اللُّقطةَ عندَ الرَّجلِ قد وجَدَها فيَصفُ أَحدُهما العِفاصَ والوِكاءَ، ويَصفُ الآخرُ عَددَ الدَّنانيرِ ووَزنَها، قالَ: فهي للذي عرَّفَ العِفاصَ والوِكاءَ، وكذلك لو عرَّفَ العِفاصَ وَحدَه كانَت له أيضًا بعدَ الاستِبراءِ.
قيلَ: فلو أنَّ رَجلًا ادَّعاها وَحدَه وعرَّفَ العِفاصَ؟ قالَ: فيَستبرئُ، فإنْ لَم يَأتِ أَحدٌ أُعطيَها الذي عرَّفَ العِفاصَ، وإنَّما الحَديثُ الذي جاءَ «اعرِفْ العِفاصَ والوِكاءَ» فإنْ جاءَ طالِبُها فإنَّما ذلك مِثلُ الخَليطينِ إذا كانَ الدَّلوُ والراعِي والمُراحُ وَاحدًا، فهو إذا جَمعَ الرَّاعيَ أو المُراحَ أو الدَّلوَ فهما خَليطانِ، فكذلك إذا عرَّفَ هذا بَعضًا ولَم يُعرِّفْ بَعضًا.
قُلت: فلو قالَ هي في خِرقةٍ حَمراءَ وخَيطٍ أَبيضَ فوجِدَت الخِرقةَ كما قالَ والخَيطَ أَسودَ؟ قالَ: فيَستبرئُ أيضًا، ثُم يَرجعُ بعدَ ذلك، فقالَ لي: هذا قد أكذَبَ نَفسَه إذ ادَّعى المَعرفةَ بالوِكاءِ والعِفاصِ ثُم وُجدَ بعدَ ذلك على غيرِ ما قالَ، فلا يُصدَّقُ، وإنَّما يُصدَّقُ إذا أَصابَ في بَعضٍ وادَّعى الجَهالةَ في بَعضٍ فيَستبرئُ، فإنْ جاءَ أَحدٌ بأحقَّ مما ادَّعى وإلا أُعطيَها، قيلَ: فوصَفَ العِفاصَ والوِكاءَ وادَّعى أنَّها دَنانيرُ فوجدَ العِفاصَ والوِكاءَ كما قالَ ووجَدَ فيها دَراهمَ؟ قالَ: لا يُعطاها؛ لأنَّه إنَّما ادَّعى دَنانيرَ ذهَبَت مِنه لَم يدَّعِ دَراهمَ، قالَ لي: وكذلك لو قالَ خِرقةٌ حَمراءُ وخَيطٌ أَبيضُ والدَّنانيرُ هاشِميةٌ، فوُجدَت الخِرقةُ والخَيطُ كما قالَ، ووجدت الدَّنانيرُ عتق لمْ يَكنْ له شيءٌ.
قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: قالَ إنَّه إذا ادَّعى اللُّقطةَ رَجلانِ، فوصَفَ أَحدُهما الِعفاصَ والوِكاءَ، ووصَفَ الآخرُ عَددَ الدَّنانيرِ ووَزنَها فإنَّها للذي عرَّفَ العِفاصَ والوِكاءَ، يُريدُ معَ يَمينِه، والاختِلافُ في هذا، وإنَّما لا اختِلافَ إذا جاءَ وَحدَه، فقيلَ إنَّها تُدفعُ إليه بالصِّفةِ دونَ يَمينٍ، وهو ظاهِرُ مَذهبِ ابنِ القاسِمِ في المُدونةِ، والوَجهُ في ذلك أنَّ الصِّفةَ في اللُّقطةِ التي لا دافِعَ لها كالبَينةِ القاطِعةِ فيما له مَنْ يَدفعُ عنه، وقيلَ: إنَّه لا يَدفعُ إليه إلا بيَمينٍ.
وقالَ: إنْ وصَفَها رَجلانِ استُحلِفا، فإنْ حلَفَ أَحدُهما ونكَلَ الآخرُ فهي لمَن حلَفَ مِنهما، وإنْ حَلَفا جميعًا أو نَكَلا جميعًا قُسِّمَت بينَهما، فقولُه إنَّه يُقسَّمُ بينَهما إذا نَكلا ردٌّ لقَولِه إنَّه لا يَدفعُ إليه إذا جاءَ وَحدَه إلا بيَمينٍ، واستَحسنَ أَصبغُ في أَحدِ قَوليه إذا وصَفَ أَحدُهما العِفاصَ والوِكاءَ ووصَفَ الآخرُ عَددَ الدَّنانيرِ والدَّراهمِ، وصِفتُها أنْ تُقسَّمَ بينَهما بعدَ أَيمانِهما، كما لو اجتَمَعا جميعًا على صِفةِ العِفاصِ والوِكاءِ.
والاختِيارُ أن يَصفَ مُدَّعي اللُّقطةِ العِفاصَ والوِكاءَ وما اشتَملا عليه مِنْ عَددِ الدَّنانيرِ والدَّراهمِ وصِفتَها، فإنْ وصَفَ بَعضًا وجهِلَ بَعضًا أو غلِطَ فيه ففي ذلك اختِلافٌ وتَفصيلٌ: فأمَّا جَهلُه بالعَددِ فلا يَضرُّه إذا عرَّفَ العِفاصَ والوِكاءَ، وكذلك غَلطُه فيه بالزِّيادةِ لا يَضرُّه؛ لجَوازِ أنْ يَكونَ قد اغتِيلَ في شيءٍ مِنها، واختُلفَ في غَلطِه فيه بالنُّقصانِ إذا عرَّفَ العِفاصَ والوِكاءَ على قَولينِ، وكذلك اختُلفَ في غَلطِه فيه بالنُّقصانِ إذا عرَّفَ العِفاصَ والوِكاءَ، وأمَّا إذا غلِطَ في صِفةِ الدَّنانيرِ فلا أَعلمُ خِلافًا في أنَّ لا شيءَ له.
وأمَّا العِفاصَ والوِكاءَ إذا وصَفَ أَحدَهما وجهِلَ الآخرَ أو غلِطَ فيه ففي ذلك ثَلاثةُ أَقوالٍ، أَحدُها أنَّه لا شيءَ له إلا بمَعرفَتِهما جميعًا، والثانِي أنَّه يَستبرئُ أَمرَه، فإنْ لَم يَأتِ أَحدٌ بأَثبتَ مما أَتى به دُفعَت له، والثَّالثُ أنَّه إنِ ادَّعى الجَهالةَ استَبرأَ أَمرَه، وإنْ غلِطَ لَم يَكنْ له شيءٌ، وهذا أَعدلُ الأَقوالِ واللهُ أَعلمُ.
ولو جهِلَ العِفاصَ والوِكاءَ جميعًا وعرَّفَ عَددَ الدَّنانيرِ وصِفتَها ووَزنَها لتَخرُجَ على قَولِ أَصبغَ الذي قالَه على طَريقِ الاستِحسانِ إذا وصَفَ أَحدَ المُدعيينَ العِفاصَ والوِكاءَ والآخرُ عددَ الدَّنانيرِ وصِفتَها ووَزنَها أن تُقسمَ بينَهما، أنْ تَكونَ له إذا جاءَ وَحدَه فوصَفَ عَددَ الدَّنانيرِ والدَّراهمِ وصِفتَها ووَزنَها وجهِلَ العِفاصَ والوِكاءَ جميعًا وباللهِ التَّوفيقُ (١).
وقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ وصَفَها اثنانِ أُقرعَ بينَهما، فمَن وقَعَت له القُرعةُ حلَفَ أنَّها له وسُلِّمَت إليه، وهكذا إنْ أَقاما بَينتَينِ أُقرعَ بينَهما، فمَن وقَعَت له القُرعةُ حلَفَ ودُفعَت إليه، ذكَرَه القاضِي.
وقالَ أَبو الخَطابِ: تُقسمُ بينَهما لأنَّهما تَساوَيا فيما يُستحَقُّ به الدَّفعُ فتَساوَيا فيها، كما لو كانَت في أَيدِيهما.
والذي قُلنا أَصحُّ وأَشبهُ بأُصولِنا فيما إذا تَداعَيا عينًا في يدِ غيرِهما، ولأنَّهما تَداعَيا عينًا في يدِ غيرِهما وتَساوَيا في البَينةِ أو في عَدمِها، فتَكونُ لمَن وقَعَت له القُرعةُ، كما لو ادَّعيَا وَديعةً في يدِ إِنسانٍ فقالَ: هي لأَحدِكما لا
(١) «البيان والتحصيل» (١٥/ ٣٧٦، ٣٧٩).
أَعرِفُه عينًا، وفارَقَ ما إذا كانَت في أَيدِيهما؛ لأنَّ يدَ كلِّ واحِدٍ مِنهما على نِصفِه فرجَحَ قَولُه فيه.
وإنْ وصَفَها إِنسانٌ فأَقامَ آخرُ البَينةَ أنَّها له فهي لصاحِبِ البَينةِ؛ لأنَّها أَقوَى مِنْ الوَصفِ، فإنْ كانَ الواصِفُ قد أخَذَها انتُزِعَت مِنه ورُدَّت إلى صاحِبِ البَينةِ؛ لأنَّنا تبيَّنَّا أنَّها له، فإنْ كانَت قد هلَكَت فلصاحِبِها تَضمينُ مَنْ شاءِ مِنْ الواصِفِ أو الدافِعِ إليه، وبهذا قالَ أَبو حَنيفةَ والشافِعيُّ، ويَتخرَّجُ أنْ لا يَلزمَ المُلتقِطَ شيءٌ، وهذا قَولُ ابنِ القاسِمِ صاحِبِ مالِكٍ وأَبي عُبيدٍ؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمرَ به لأنَّه أَمينٌ غيرُ مُفرطٍ ولا مُقصرٍ فلا يَضمنُ، كما لو دفَعَها بأَمرِ الحاكِمِ، ولأنَّ الدَّفعَ واجِبٌ عليه فصارَ الدَّفعُ بغيرِ اختِيارِه فلَم يَضمنْها، كما لو أخَذَها كُرهًا.
ولنا: إنَّه دفَعَ مالَ غيرِه إلى غيرِ مُستحِقِه اختِيارًا مِنه فضَمِنَه، كما لو دفَعَ الوَديعةَ إلى غيرِ مالِكِها إذا غلَبَ على ظنَّه أنَّه مالِكُها.
فأمَّا إنْ دفَعَها بحُكمِ حاكِمٍ لَم يَملكْ صاحِبُها مُطالبةَ الدافِعِ؛ لأنَّها مَأخوذةٌ مِنه على سَبيلِ القَهرِ فلَم يَضمنْها كما لو غصَبَها، ومتى ضمِنَ الواصِفُ لَم يَرجعْ على أَحدٍ؛ لأنَّ العُدوانَ مِنه والتَّلفَ عندُه، فإنْ ضمِنَ الدافِعُ رجَعَ على الواصِفِ؛ لأنَّه كانَ سَببَ تَغريمِه، إلا أنْ يَكونَ المُلتقطُ قد أَقرَّ للواصِفِ أنَّه صاحِبُها ومالِكُها، فإنَّه لا يَرجِعُ عليه؛ لأنَّه اعتَرَفَ أنَّه صاحِبُها ومُستحِقُّها، وأنَّ صاحِبَ البَينةِ ظلَمَه بتَضمينِه، فلا يَرجِعُ به على غيرِ مَنْ ظلَمَه، وإنْ كانَت اللُّقطةُ قد تلِفَت عندَ المُلتقِطِ فضَمَّنَه إِياها رجَعَ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب اللقطة
٩٤٢ - مسألة؛ قال: (فإن جاء ربها فوصفها له، دفعت إليه بلا بينة)
عَدْلٍ" . وهذا أمْرٌ يَقْتَضِى الوُجُوبَ، ولأنَّه إذا لم يُشْهِدْ كان الظاهِرُ أنَّه أخَذَها لِنَفْسِه. ولَنا، خَبَرُ زَيْدِ بن خالِدٍ، وأُبَىِّ بن كَعْبٍ، فإنَّه أمَرَهُما بالتَّعْرِيفِ دون الإِشْهادِ، ولا يجوزُ تَأْخِيرُ البَيَانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، فلو كان واجِبًا لَبَيَّنَهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، سِيَّما وقد سُئِلَ عن حُكْمِ اللُّقَطَةِ فلم يكنْ لِيُخِلَّ بِذِكْرِ الواجِبِ فيها، فيَتَعَيَّن حَمْلُ الأمرِ في حَدِيثِ عِيَاضٍ على النَّدْبِ والاسْتِحْبابِ. ولأنَّه أخْذُ أمَانَةٍ، فلم يَفتَقِرْ إلى الإِشْهادِ، كالوَدِيعَةِ. والمَعْنَى الذي ذَكَرُوه غيرُ صَحِيحٍ، فإنَّه إذا حَفِظَها وعَرَّفَها فلم يَأْخُذْها لِنَفْسِه، وفائِدَةُ الإِشْهادِ صِيَانَةُ نَفْسِه عن الطَّمَعِ فيها، وكَتْمُها وحِفْظُها من وَرَثَتِه إن ماتَ، ومن غُرَمَائِه إن أفْلَسَ. وإذا أشْهَدَ عليها، لَم يَذْكُرْ لِلشُّهُودِ صِفَاتِها، لئَلَّا يَنْتَشِرَ ذلك فيَدَّعِيها مَن لا يَسْتَحِقُّها، ويَذْكُرُ صِفَاتِها، كما قُلْنا في التَّعْرِيفِ، ولكنْ يَذْكُرُ لِلشُّهودِ ما يَذْكُرُه في التَّعْرِيفِ من الجِنْسِ والنَّوْعِ. قال أحمدُ، في رِوَايةِ صالحٍ، وقد سَأَلَه: إذا أشْهَدَ عليها هل يُبَيِّنُ كم هي؟ قال: لا، ولكنْ يقول: قد أصَبْتُ لُقَطَةً. ويُسْتَحَبُّ أن يَكْتُبَ صِفَاتِها؛ ليكونَ أَثْبَتَ لها، مَخَافَةَ أن يَنْسَاهَا إن اقْتَصَر على حِفْظِها بِقَلْبِه، فإنَّ الإِنْسانَ عُرْضَة النِّسْيانِ.
٩٤٢ - مسألة؛ قال: (فَإنْ جَاءَ رَبُّها فَوَصَفَهَا لَهُ، دُفِعَتْ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب اللقطة
فصل في بيان ما يصنع باللقطة
رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِوَاجِدِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدَتْهُ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُصْنَعُ بِاللُّقَطَةِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُصْنَعُ بِهَا فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا» حِينَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت لُقَطَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً وَرَوَيْنَا عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْرِيفِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ.
ثُمَّ نَقُولُ: الْكَلَامُ فِي التَّعْرِيفِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَكَانِ التَّعْرِيفِ أَمَّا مُدَّةُ التَّعْرِيفِ: فَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْمُدَّةِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ شَيْئَا لَهُ قِيمَةٌ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا يُعَرِّفُهُ حَوْلًا، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ يُعَرِّفُهُ أَيَّامًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.
فَصْلٌ:
فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.
وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.
ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.