الحكم إذا أتى صاحب اللقطة

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الالتقاط > الحكم إذا أتى صاحب اللقطة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحكم إذا أتى صاحب اللقطة - الأقوال والأدلة

وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يُعرِّفُ جِنسَها أو قَدرَها أو صِفتَها، بل يَذكرُها بوَصفٍ عامٍّ يُلفقُ اسمَها معَ غيرِها، ويَقولُ: يا مَنْ ضاعَ له مالٌ أو شيءٌ، يَذكرُ أَمارتَه ويَأخذُه، أو يَقولُ: وجَدتُ شيئًا أو لُقطةً؛ لأنَّه إذا ذكَرَ جِنسَها انساقَ ذِهنُ بعضِ الحُذاقِ إلى قَدرِها أو ما تُجعلُ فيه أو ما تُربطُ به، وأَولى أنْ لا يَذكرَ نَوعَها (فُلوسٌ) كذَهبٍ أو فِضةٍ، ولا صِفتَها كرِيالاتٍ أو جُنيهاتٍ أو ليراتٍ (١).

الحُكمُ إذا أَتى صاحِبُ اللُّقطةِ:

صاحِبُ اللُّقطةِ إما أنْ يَأتِيَ في أَثناءِ الحَولِ وإما أنْ يَأتِيَ بعدَ الحَولِ.

أولاً: إذا أَتى صاحِبُ اللُّقطةِ في أَثناءِ الحَولِ:

إذا أَتى صاحِبُ اللُّقطةِ وعرَّفَها فهذا لا يَخلو مِنْ حالَتينِ:

الحالَةُ الأُولى: أنْ يَأتيَ ببَينةٍ ويُعرِّفَ عِفاصَها ووِكاءَها:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ صاحِبَ اللُّقطةِ إذا أَتى في أَثناءِ الحَولِ فعرَّفَ اللُّقطةَ وأَقامَ البَينةَ عليها وجَبَ دَفعُها إليه؛ لحَديثِ زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنه قالَ: سُئلَ رَسولُ اللهِ عن اللُّقطةِ فقالَ: «عرِّفْها سَنةً، فإنْ لَم تُعترَفْ فاعرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها ثُم كُلْها، فإنْ جاءَ صاحِبُها فأَدِّها إليه» (٢).

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٧، ٣٨)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ١٢٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٥٢٨)، و «الشرح الصغير» (٩/ ٢٩٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب اللقطة
الجملة الثانية في أحكام اللقطة

والثَّانِي: لَا يَرْفَعُ لُقَطَتَهَا إِلَّا منْشِدٌ، فَالْمَعْنَى الْوَاحِدُ أَنَّهَا لَا تُرْفَعُ إِلَّا لِمَنْ يُنْشِدُهَا، وَالْمَعْنَى الثَّانِي لَا يَلْتَقِطُهَا إِلَّا مَنْ يُنْشِدُهَا لِيُعَرِّفَ النَّاسَ. وَقَالَ مَالِكٌ: تُعَرَّفُ هَاتَانِ اللُّقَطَتَانِ أَبَدًا

فَأَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَهُوَ كُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ الْتِقَاطِ الْكَافِرِ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَفِي أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ لَهُ قَوْلَانِ: فَوَجْهُ الْمَنْعِ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ عُمُومُ أَحَادِيثِ اللُّقَطَةِ.

وَأَمَّا اللُّقَطَةُ بِالْجُمْلَةِ: فَإِنَّهَا كُلُّ مَالٍ لِمُسْلِمٍ مُعَرَّضٍ لِلضَّيَاعِ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِرِ الْأَرْضِ أَوْ غَامِرِهَا، وَالْجَمَادُ وَالْحَيَوَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلَّا الْإِبِلَ بِاتِّفَاقٍ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
مسألة:

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ وَجَدَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرَهُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعْرَفْ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرُمَهُ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ. فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا وَلَهَا حَالَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا.

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ.

وَقَوْلُهُ فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 255

ارجع إلى أركان الالتقاط للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد