الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان الشفعة وشروطها > إذا وهب أحد الشركاء نصيبه لآخر دون الباقين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالأخْذَ بالشُّفعةِ أنْ يأخُذَ الجَميعَ أو يَدعَه، وليسَ له أنْ يأخُذَ بقَدرِ حِصتِه ويَتركَ ما بَقيَ (١).
ولأنَّ في أخْذِ بَعضٍ إِضرارًا بالمُشتَري بتَبعيضِ الصَّفقةِ عليه، والضَّررُ لا يُزالُ بالضَّررِ؛ لأنَّ الشُّفعةَ إنَّما تَثبُتُ على خِلافِ الأصلِ دَفعًا لضَررِ الشَّريكِ الداخِلِ خَوفًا من سُوءِ المُشاركةِ ومُؤنةِ القِسمةِ، فإذا أخَذَ بعضَ الشِّقصِ لم يَندفِعْ عنه الضَّررُ، فلم يُحقِّقِ المَعنى المُجوِّزَ لمُخالفةِ الأصلِ فلا تَثبُتُ، ولو كانَ الشَّفيعُ واحِدًا لم يَجزْ له أخْذُ بعضِ المَبيعِ لذلك، فإنْ فعَلَ سقَطَت شُفعتُه؛ لأنَّها لا تَتبعَّضُ، فإذا سقَطَ بعضُها سقَطَ جَميعُها كالقِصاصِ (٢).
إذا وهَبَ أحدُ الشُّركاءِ نَصيبَه لآخَرَ دونَ الباقينَ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ بعضَ الشُّفعاءِ لو وهَبَ نَصيبَه من الشُّفعةِ بعضَ شُركائِه أو غيرَه بأنْ قالَ بعضُهم: «جعَلتُ حَقي من
(١) «الإجماع» (٥١٠).
(٢) يُنْظَر: «الهداية» (٤/ ٢٥، ٢٦)، و «العناية» (١٣/ ٤٣٣)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٠٨)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٤٥)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ١٩٧)، و «موطأ مالك» (٢/ ٧١٥)، و «الكافي» (١/ ٤٤٠)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٤٧٩)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٣٧٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٣٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٧٦)، و «البيان» (٧/ ١٤٥)، و «المغني» (٥/ ٢١١)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٧١)، و «المبدع» (٥/ ٢١٣)، و «الإنصاف» (٦/ ٢٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٨١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في شرائط ركن الهبة
لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ جَمِيعًا فِي الْعَقْد لِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ بِأَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَتَّى يَعْتِقَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا.
(وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ لَمَا جَعَلَ الْجَارِيَةَ وَصِيَّةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ أَبْقَى مَا فِي بَطْنِهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَالْمِيرَاثُ يُجْرَى فِيمَا فِي الْبَطْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِرَجُلٍ وَاسْتَثْنَى خِدْمَتَهَا وَغَلَّتَهَا لِوَرَثَتِهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ وَالْخِدْمَةَ لَا يُجْرَى فِيهِمَا الْمِيرَاثُ بِانْفِرَادِهِمَا بِدُونِ الْأَصْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهَا وَغَلَّتِهَا لِإِنْسَانٍ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَا تَصِيرُ الْغَلَّةُ وَالْخِدْمَةُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ بَلْ تَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا افْتَرَقَا إلَّا لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.
ارجع إلى أركان الشفعة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.