الركن الثاني والثالث: المودع والمودع

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان عقد الوديعة > الركن الثاني والثالث: المودع والمودع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الركن الثاني والثالث: المودع والمودع - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الثانِي والثَّالثُ: المُودِعُ والمُودَعُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشترطُ في المُودِعِ والمُودَعِ ما يُشترطُ في الوَكيلِ والمُوكِّلِ مِنْ الأَهليةِ، وهو أنْ يَكونَ جائزَ التَّصرفِ، فكلُّ مَنْ جازَ له التَّوكيلُ والتَّوكلُ جازَ له الإِيداعُ والاستِيداعُ.

أولاً: شَرطُ المُودِعُ:

يُشترطُ في المُودِعِ أنْ يَكونَ جائزَ التَّصرفِ باتِّفاقِ الفُقهاءِ، فكلُّ مَنْ جازَ له التَّوكيلُ والتَّوكلُ جازَ له الإِيداعُ والاستِيداعُ؛ لأنَّ الإِيداعَ والاستِيداعَ تَوكيلٌ وتَوكلٌ، وعليه فلا يَصحُّ الإِيداعُ مِنْ الصَّغيرِ غيرِ المُميِّزِ ولا مِنْ المَجنونِ.

أ - إِيداعُ الصَّبيِّ غيرِ المُميِّزِ أو المَجنونِ أو السَّفيهِ مالًا لجائزٍ الاستِيداعِ:

قُلنا: إنَّه لا يَصحُّ الإِيداعُ إلا مِمَّنْ يَصحُّ منه التَّوكيلُ والتَّوكلُ، وعليه فلا يَصحُ الإِيداعُ مِنْ الصَّغيرِ غيرِ المُميَّزِ ولا المَجنونِ اتِّفاقًا، ولا مِنْ السَّفيهِ عندَ الجُمهورِ غيرِ أبي حَنيفةَ، فإذا أودَعَ الصَّغيرُ أو المَجنونُ -وكذا السَّفيهُ- مالًا لإنسانٍ فلا يَجوزُ له أنْ يَقبلَه وَديعةً، فإذا أخَذَه منه لمْ يَبرأْ مِنْ الضَّمانِ إلا

بالردِّ إلى وليِّه، وذلك لأنَّه قبِلَ مالًا مِمَّنْ لا يَملكُ التَّصرفَ فيه، كما لو غصَبَ مالًا وأودَعَه وعلِمَ المُستودَعُ أنَّه مَغصوبٌ وقبِلَ الوَديعةَ، فإنَّه لا يَبرأُ مِنْ الضَّمانِ إلا بالردِّ على صاحبِها، ولأنَّه أخَذَ مالَ غيرِه بغيرِ إذنٍ شَرعيٍّ فأشبَه ما لو غصَبَه (١).

إلا أنَّ جُمهورَ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ استَثْنوا مِنْ هذه الحالةِ ما لو خشِيَ المُودَعُ هلاكَ الوَديعةِ في يدِ الصَّغيرِ أو المَجنونِ أو المَحجورِ عليه فأخَذَها منه حسبةً ليَحفظَها، فلا ضَمانَ عليه ما لمْ يَتعدَّ فيها أو يُفرطَ.

قالَ المالِكيةُ: تَجوزُ الوَديعةُ مِنْ الصَّبيِّ الخائِفِ عليها إنْ بقِيَت بيدِه، ومِن العَبدِ، ويَجوزُ أنْ يُودِعا ما خِيف تلفُهُ بيدِ مُودِعِه إنْ ظنَّ صَونَه بيدِ أحدِهما لاحتِرامِهما وثِقتِهما، كأولادِ المُحترَمينَ وعَبيدِهم عندَ نُزولِ بعضِ الظَّلمةِ ببَعضِ البِلادِ، والأَصلُ في هذا النُّصوصُ الدَّالةُ على حِفظِ المالِ والنَّهيِ عن إِضاعتِه (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: لو أودَعَه صبِيٌّ ولو مُراهقًا كامِلَ العَقلِ أو مَجنونٌ مالًا لا يَجوزُ له أنْ يَقبلَه لعَدمِ أَهليتِهما؛ لأنَّ العاقدَينِ شَرطُهما التَّكليفُ، فإنْ قبِلَ أو قبَضَ ضمِنَ بأَقصى القِيمَ؛ لأنَّه وضَعَ يدَه على مالِ غيرِه بغيرِ إذنٍ مُعتبَرٍ فكانَ كالغاصِبِ، ولا يَزولُ الضَّمانُ إلا بالردِّ إلى الناظرِ في أمرِهما.

ومَحلُّ ذلك عندَ الأَمنِ مِنْ ضَياعِها، أما إذا خافَ هَلاكَه فيَأخذُه على

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٧)، و «الملخص الفقهي» (١٠/ ٤٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٢٢٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٧٠)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٣٥٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٤٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٠٨، ٣٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٣١)، و «الديباج» (٣/ ١٠٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١٦)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٦٢).
(٢) «الملخص الفقهي» (١٠/ ٤٤٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٢٢٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
ركن الهبة

لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ضَمِينًا فِيمَا جَعَلَهُ الْعَاقِدُ أَمِينًا.

وَلَوْ مَاتَ الْمُضَارِبُ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا خَلَفَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ دَيْنًا فِيمَا خَلَفَ الْمُضَارِبُ، وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَلَا تُعْرَفُ الْأَمَانَةُ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالتَّجْهِيلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْوَدِيعَةِ، وَلَا تُصَدَّقُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الْمَالِ.

وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ الْمَالَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَوْ عُلِمَ ذَلِكَ، يَكُونُ ذَلِكَ أَمَانَةً فِي وَصِيَّةٍ، أَوْ فِي يَدِ وَارِثِهِ، كَمَا كَانَ فِي يَدِهِ، وَيُصَدِّقُونَ عَلَى الْهَلَاكِ وَالدَّفْعِ إلَى صَاحِبِهِ، كَمَا يُصَدِّقُ الْمَيِّتُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْهِبَةِ

رُكْنِ الْهِبَةِ

(كِتَابُ الْهِبَةِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 44 - 45

ارجع إلى أركان عقد الوديعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله