ب- إيداع الصبي المميز الذي يعقل لجائز الاستيداع

الإسلام > الأوقاف والملكية > أركان عقد الوديعة > ب- إيداع الصبي المميز الذي يعقل لجائز الاستيداع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ب- إيداع الصبي المميز الذي يعقل لجائز الاستيداع - الأقوال والأدلة

وَجهِ الحِسبةِ صَونًا له ولا ضَمانَ عليه إذا تلِفَت بلا تَقصيرٍ، كما لو أخَذَ المُحرِمُ أو غيرُه صَيدًا مِنْ جَارحِه ليَتعهدَه فتلِفَ فلا ضَمانَ عليه (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ أودَعَه صَغيرٌ -مُميِّزٌ أو لا- وَديعةً أو أودَعَه مَجنونٌ أو مَحجورٌ عليه لسَفهٍ وَديعةٍ فتلِفَت عندَ المُستودَعِ ولو بلا تَعدٍّ ولا تَفريطٍ ضمِنَها المُستودَعُ؛ لأنَّه أخَذَ مالَ غيرِه بغيرِ إذنٍ شَرعيٍّ أشبَه ما لو غصَبَه، ولا يَبرأُ المُستودَعُ مِنْ صَغيرٍ ونحوِه إلا بالتَّسليمِ إلى وليِّه كدَينِه، إلا أنْ يَكونَ المَحجورُ عليه لحَظِّه مُميِّزًا مَأذونًا له في الإِيداعِ، أو يَخافُ الأَخذَ لمَا معَه هَلاكُها معَه فيَأخذُها لحِفظِها حتى يُسلِّمَها لوليِّه حِبسةً فلا ضَمانَ عليه، كالمالِ الضائِعِ والمَوجودِ في مَهلكةٍ إذا أخَذَه ليَحفظَه لربِّه وتلِفَ قبلَ التَّمكنُ مِنْ ردِّه، وكذا لو أخَذَ إِنسانٌ المالَ مِنْ الغاصِبِ تَخليصًا له ليَردَّه إلى مالكِه فتلِفَ قبِلَ التَّمكنَ لم يَضمنْه لأنَّه مُحسِنٌ (٢).

ب - إِيداعُ الصَّبيِّ المُميِّزِ الذي يَعقلُ لجائزِ الاستِيداعِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الصَّبيِّ الذي يَعقلُ، هل يَصحُّ إِيداعُه أم يُشترطُ البُلوغُ لصِحةِ الإِيداعِ؟

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٧٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٤٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٤)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٠٨، ٣٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٣١)، و «الديباج» (٣/ ١٠٨).
(٢) «المغني» (٦/ ٣١١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١٦)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٦٢).

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ إِيداعُ الصَّبيِّ المُميِّزِ، ولا يُشترطُ البُلوغُ لصِحةِ الإِيداعِ عندَهم.

قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: لا يَصحُّ الإِيداعُ مِنْ المَجنونِ والصَّبيِّ الذي لا يَعقلُ؛ لأنَّ العَقلَ شَرطُ أَهليةِ التَّصرَّفاتِ الشَّرعيةِ.

وأما بُلوغُه فليسَ بشَرطٍ عندَنا، حتى يَصحَّ الإِيداعُ مِنْ الصَّبيِّ المَأذونِ؛ لأنَّ ذلك مما يَحتاجُ إليه التَّاجرُ فكانَ مِنْ تَوابعِ التِّجارةِ، فيَملكُه الصَّبيُّ المَأذونُ كما يَملكُ التِّجارةَ.

وعندَ الشَّافِعيِّ رحمة الله عليه لا يَملكُ التِّجارةَ فلا يَملكُ تَوابعَها (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ كانَ الصَّبيُّ مُميِّزًا صحَّ إِيداعُه لمَا أُذنَ له في التَّصرُّفِ فيه؛ لأنَّه كالبَالغِ بالنِّسبةِ إلى ذلك (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ الإِيداعُ إلا مِنْ بالِغٍ عاقِلٍ جائِزِ التَّصرُّفِ.

قالَ النَّفراويُّ المالِكيُّ: وأمَّا الصَّبيُّ والسَّفيهُ فلا يُودعانِ ولا يُستودعانِ، لكنْ إنْ أَودعاكَ شَيئًا وجَبَ عليك يا رَشيدُ حِفظُه (٣).

وقالَ الشافِعيةُ: لو أودَعَه صَبيٌّ ولو مُراهقًا كامِلَ العَقلِ أو مَجنونٌ مالًا لا يَجوزُ له أنْ يَقبلَه لعَدمِ أَهليتِهما؛ لأنَّ العاقِدَينِ شَرطُهما التَّكليفُ، فإنْ

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٧).
(٢) «المغني» (٦/ ٣١١).
(٣) «الفواكه الدواني» (٢/ ١٧٠)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٣٥٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب العارية
فصل في الشرائط التي يصير الركن بها إعارة شرعا

دَعْوَى الْهَلَاكِ، وَالرَّدِّ دَعْوَى أَمْرٍ عَارِضٍ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَيُحَاصُّ الْمُودَعُ الْغُرَمَاءَ؛ لِأَنَّهُ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا؛ فَيُسَاوِي دَيْنَ الصِّحَّةِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ

رُكْن الْعَارِيَّةِ

(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ رُكْنِ الْعَارِيَّةِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ، وَفِي بَيَانِ حَالِ الْمُسْتَعَارِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ حَالِهِ أَمَّا رُكْنُهَا: فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ، وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، كَمَا فِي الْهِبَةِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ فُلَانًا فَأَعَارَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُ فُلَانًا شَيْئًا فَوَهَبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْإِيجَابُ هُوَ أَنْ يَقُولَ: أَعَرْتُك هَذَا الشَّيْءَ، أَوْ مَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ أَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَك طُعْمَةً، أَوْ أَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ لَك خِدْمَةً، أَوْ حَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْهِبَةَ أَوْ دَارِي سُكْنَى أَوْ دَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى أَمَّا لَفْظُ الْإِعَارَةِ فَصَرِيحٌ فِي بَابِهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 46 - 47

ارجع إلى أركان عقد الوديعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد