أخذ مال الغير بسبب الحياء

الإسلام > الأوقاف والملكية > اختلاف الواهب والموهوب له > أخذ مال الغير بسبب الحياء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

أخذ مال الغير بسبب الحياء - الأقوال والأدلة

تَصرفاتِ المَريضِ نافِذةٌ وإنَّما تَنتقِضُ بعدَ المَوتِ، واختُلِف فيه، فالقَولُ لمَن يُنكرُ النَّقضَ.

وقيلَ: القَولُ لمَن ادَّعى المَرضَ؛ لأنَّه يُنكرُ لُزومَ العَقدِ والمِلكِ، كذا في «القُنية» في بابِ الدَّعوى (١).

أخْذُ مالِ الغيرِ بسَببِ الحَياءِ:

صرَّحَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ بأنَّه إذا أخَذَ مالَ غيرِه بالحَياءِ كأنْ يَسألَ غيرَه مالًا في مَلأٍ فدفَعَه إليه بباعِثِ الحَياءِ فقط، أو أهدى إليه -حياءً- هَديةً يَعلمُ المُهدَى له أنَّ المُهديَ أهدَى إليه حَياءً لم يَملكْه، ولا يَحلُّ له التَّصرفُ فيه، وإنْ لم يَحصُلْ طَلبٌ من الآخِذِ، فالمَدارُ مُجردُ العِلمِ بأنَّ صاحِبَ المالِ دفَعَه إليه حَياءً أو مُروءةً أو لرَغبةٍ في خَيرٍ، ومِن هذا: لو جلَسَ عندَ قَومٍ يأكُلون طَعامًا وسأَلوه أنْ يَأكلَ معهم، وعلِمَ أنَّ ذلك لمُجردِ حَيائِهم لا يَجوزُ أكلُه من طَعامِهم، كما يَحرُمُ على الضَّيفِ أنْ يُقيمَ في بَيتِ مُضيفِه مُدةً تَزيدُ على مُدةِ الضِّيافةِ الشَّرعيةِ وهي ثَلاثةُ أيامٍ فيُطعمُه حَياءً.

فللمَأخوذِ بالحَياءِ حُكمُ المَغصوبِ، وعلى الآخِذِ رَدُّه أو التَّعويضُ عنه، ويَجبُ أنْ يَكونَ التَّعويضُ بقيمةِ ما أخَذَ أو أكَلَ من زادِهِم (٢).

(١) «الفتاوى الهندية» (٤/ ٣٩٩).
(٢) «مغني المحتاج» (٣/ ٢٨٦)، و «تحفة المحتاج مع حواشي الشرواني» (٧/ ٧)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٦٦).

قالَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتميُّ رحمة الله عليه: ألَا تَرى إلى حِكايةِ الإِجماعِ على أنَّ مَنْ أُخذَ منه شَيءٌ على سَبيلِ الحَياءِ من غيرِ رِضًا منه بذلك لا يَملكُه الآخِذُ؟ وعلَّلوه بأنَّ فيه إِكراهًا بسَيفِ الحَياءِ، فهو كالإِكراهِ بالسَّيفِ الحِسِّيِّ، بل كَثيرون يُقابِلون هذا السَّيفَ ويَتحمَّلون مَرارَ جَرحِه ولا يُقابِلونَ الأولَ خَوفًا على مُروءَتِهم ووَجاهَتِهم التي يُؤثِرُها العُقلاءُ ويَخافونَ عليها أتَمَّ الخَوفِ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ علِمَ المُهدَى له أنَّه أُهديَ إليه حَياءً وجَبَ الرَّدُّ، أي: رَدُّ هَديتِه إلى المُهدِي، قالَه ابنُ الجَوزيِّ رحمة الله عليه قالَ في «الآداب»: وهو قَولٌ حَسنٌ؛ لأنَّ المَقاصدَ في العُقودِ عندَنا مُعتبَرةٌ (٢).

(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٣/ ٣٠).
(٢) «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٩٣)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٨٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٥٣).

كتاب الوَديعةِ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الغصب
٨٦٣ - مسألة؛ قال: (وإن كان زرعها، فأدركها ربها والزرع قائم، كان الزرع لصاحب الأرض، وعليه ا

ويأْخُذَ أرْشَ نَقْصِه. وقال أبو حنيفة: يتخَيَّرُ بينَ إمْساكِه ولا شىءَ له، أو تَسْلِيمهِ إلى الغاصِب ويأخذُ منه قِيمَتَه؛ لأنَّه لو ضَمِنَ النَّقْصَ لَحَصَلَ له مثلُ كَيْلِه وزيادةٌ، وهذا لا يجوزُ، كما لو باع قَفِيزًا جَيِّدًا بقَفِيِزٍ رَدِىءٍ ودِرْهَمٍ. ولَنا، أنَّ عَيْنَ مالِه باقيةٌ، وإنَّما حدَث فيه نَقْصٌ، فوجَب فيه ما نَقَص، كما لو كان عبدًا فمَرِض. وقد وافَق بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِيِّ علَى هذا في العَفَنِ. وقال : يَضْمَنُ ما نَقص، قولًا واحدًا، ولا يَضْمَنُ ما تَولَّد منه؛ لأنَّه ليس من فِعْلِه. وهذا الفَرْقُ لا يصِحُّ؛ لأنَّ البَلَلَ قد يكونُ من غيرِ فِعْلِه أيضًا، وقد يكونُ العَفَنُ بسَبَبٍ منه. ثم إنَّ ما وُجِدَ في يَدِ الغاصِبِ، فهو مَضْمُونٌ عليه، لِوُجُودِه في يَدِه، فلا فَرْقَ. وقولُ أبي حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا الطَّعَامَ عَيْنُ مالِه، وليس بِبَدَلٍ عنه. وقولُ أبي الخَطَّابِ لا بَأْسَ به.

٨٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ زَرَعَها، فأَدْرَكَها رَبُّها والزَّرْعُ قائِمٌ، كَانَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وإنِ اسْتُحِقَّتْ بَعْدَ أَخْذِ الغاصِبِ الزَّرْعَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الأَرْضِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 3 - 596

ارجع إلى اختلاف الواهب والموهوب له للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله