الإسلام > الأوقاف والملكية > ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز > الحالة الثانية: أن يقر بها لهما جميعا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةقالَ الحَنابِلةُ: وكذلك لو أقَرَّ للثانِي بها بعدَ أنْ أقَرَّ بها للأَولِ سُلمَت إلى الأَولِ؛ لأنَّه استحَقَّها بإِقرارِه، وغرِمَ قيمتَها للثانِي (١).
وقالَ النَّوويُّ: إذا كانَ في يدِه مالٌ وجاءَ رَجلانِ ادَّعى كلٌّ أنَّه مُودِعُه فإنْ أقَرَّ لأَحدِهما بعَينِه فيُعطاه، وهل يَحلفُ للآخرِ؟، يُبنى على أنَّه لو أقَرَ لزَيدٍ بشَيءٍ ثُم أقَرَّ به لعَمرٍو هل يَغرمُ لعَمرٍو إنْ قُلْنا «لا» فلا؟ وإن قُلْنا: «نعم» عُرضَت اليَمينُ عليه، فإن حلَفَ سقَطَت دَعوى الآخرِ، وإنْ نكَلَ حلَفَ الآخرُ.
ثُم هل يُوقفُ المالُ بينَهما إلى أنْ يَصطلِحا أم يُقسمُ بينَهما كما لو أقَرَّ لهما؟ أم يَغرمُ المُدَّعى عليه القِيمةَ له؟ فيه ثَلاثةُ أَوجهٍ عن ابنِ سُريجٍ، قالَ ابنُ الصَّباغِ: المَذهبُ هو الثالثُ (٢).
الحالَةُ الثانيةُ: أنْ يُقرَّ بها لهما جَميعًا:
قالَ الحَنابِلةُ: إنِ ادَّعى الوَديعةَ اثنانِ فأقَرَّ بها لهما جَميعًا فهي بينَهما، كما لو كانَت بأَيدِيهما وتَداعياها، ويَلزمُه اليَمينُ لكلِّ واحدٍ منهما في نِصفِها، فإنْ نكَلَ عن اليَمينِ لزِمَه عِوضُها يَقتسمانِه، وإنْ نكَلَ عن اليَمينِ لأَحدِهما دونَ الآخرِ لزِمَه لمَن نكَلَ عن اليَمينِ له عوضُ نِصفِها (٣).
(١) «المغني» (٦/ ٣١٠).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٩٩).
(٣) «المغني» (٦/ ٣١٠)، و «القواعد» لابن رجب (٤٠٢)، و «المبدع» (٥/ ٢٤٦)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٤٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٥٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى فيما وضع بخطه: " ما وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لُقَطَةٌ أَوْ كَانَتَ دَابَّةً فَهِيَ ضَالَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ مَالٌ فَهُوَ لَهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ. أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ كَالْجَمَاعَةِ إِذَا رَأَوْا غَرِيقًا يَهْلِكُ أَوْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ سَبْعٌ فَعَلَيْهِمْ خَلَاصُهُ وَاسْتِنْقَاذُهُ.
لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: ٣٢ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شُكْرَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أحياهم وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِحْيَائِهِ.
ارجع إلى ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.