الصورة الثانية: أن يودعها عند أجنبي لعذر

الإسلام > الأوقاف والملكية > ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز > الصورة الثانية: أن يودعها عند أجنبي لعذر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن يودعها عند أجنبي لعذر - الأقوال والأدلة

الأَولِ أَيضًا؛ لأنَّ الإِيداعَ منه مُباشرةُ سَببِ الصِّيانةِ والحِفظِ له، فكانَ مُحسنًا فيه، إلا أنَّه صارَ مَخصوصًا عن النَّصِّ، فبقِيَ المُودَعُ الثانِي على ظَاهرِه، وهذا إذا لمْ يَستهلكْها الثانِي فيَكونُ الضَّمانُ عليه إِجماعًا ويَكونُ صاحِبُها بالخِيارِ: إنْ شاءَ ضمَّنَ الأَولَ، أو الثانِي، فإنْ ضمَّنَ الأَولَ رجِعَ على الثانِي، وإنْ ضمَّنَ الثانِي لا يَرجعُ على الأَولِ (١).

الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ يُودعَها عندَ أَجنبيٍّ لعُذرٍ:

المُودَعُ إذا كانَ له عُذرٌ بأنْ وقَعَ في دارِه حَريقٌ أو خافَ مِنْ حَرقٍ أو غَرقٍ فهذا لا يَخلو مِنْ أَحدِ ضَربينِ:

الضَّربُ الأَولُ: أنْ يَستطيعَ أنْ يُردَّها على صاحِبِها أو وَكيلِه في أَخذِها -أو مَنْ في عيالِه عندَ الجُمهورِ خِلافًا للشافِعيةِ-، ففي هذه الحالَةِ لا يَجوزُ له أنْ يُودعَها عندَ أَجنبيٍّ، فإنْ فعَلَ ضمِنَ لأنَّه دفَعَها إلى غيرِ مالِكِها بغيرِ إِذنٍ منه مِنْ غيرِ عُذرٍ، فضمِنَها كما لو أودَعَها مِنْ غيرِ عُذرٍ، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٨)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٢١١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٥٠، ١٥١)، و «الاختيار» (٣/ ٣٠)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٣٣)، و «اللباب» (١/ ٦٤٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١١٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٢٧)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٤٩، ٣٥٠)، و «المهذب» (١/ ٣٦١)، و «البيان» (٦/ ٤٨٧، ٤٨٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٥، ١٣٦)، و «المغني» (٦/ ١٠٣)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٩٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١١)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٧٧)، و «الإفصاح» (٢/ ٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد)

المُسْتَوْدَعُ رَدَّها على صاحِبِها، لَزِمَه قَبُولُها ؛ لأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُتَبَرِّعٌ بإمْساكِها ؛ فلا يَلْزَمُه التَّبَرُّعُ فى المُستقبَلِ.

١٠٦٦ - مسألة؛ قال: (ولَيْسَ عَلَى مُودَعٍ ضَمَانٌ، إذَا لَمْ يَتَعَدَّ)

وجملَتُه أَنَّ الوَدِيعةَ أمانةٌ، فإذا تَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطٍ من المُودَعِ، فليس عليه ضَمانٌ، سواءٌ ذَهَبَ معها شىءٌ من مالِ المُودَعِ أو لم يَذْهَبْ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن أبى بُكَيْر، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال شُرَيحٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالكٌ، وأبو الزِّنادِ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعىُّ، والشَّافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ روايةٌ أخرى، إن ذَهَبَتِ الوَدِيعةُ من بين مالِه غَرِمَها؛ لما رُوِىَ عن عمرَ بن الخطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه ضَمّنَ أَنَسَ بن مالكٍ وَدِيعةً ذَهَبَتْ من بين مالِه . قال القاضى: والأُولَى أَصَحُّ؛ لأنَّ اللَّه تعالى سَمَّاها أمانةً، والضَّمانُ يُنَافِى الأمانةَ. ويُرْوَى عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أَنَّ النّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْسَ عَلَى المُسْتَوْدَعِ ضَمانٌ" . ويُرْوَى عن الصَّحابةِ الذين ذكَرْناهِم. ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ مُؤْتَمَنٌ، فلا يَضْمَنُ ما تَلِفَ من غيرِ تَعَدِّيه وتَفْرِيطِه، كالذى ذهَبَ مع مالِه، ولأنَّ المُسْتَوْدَعَ إنَّما يَحْفَظُها لصاحِبِها مُتَبَرِّعًا، من غير نَفْع يَرْجِعُ إليه فلو لَزِمَهُ الضَّمانُ لَامْتَنعَ الناسُ من قبَولِ الوَدائِعِ، وذلك مُضِرٌّ، لما بَيَّنَاه من الحاجةِ إليها، وما رُوِىَ عن عمرَ مَحْمولٌ على التَّفْريطِ من أَنَسٍ فى حِفْظِها، فلا يُنافِى ما ذكَرْناه. فأمَّا إن تَعَدَّى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 121

ارجع إلى ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله